الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

من كندا إلى الصحراء الجزائرية.. عرض عالمي لفرص النفط والغاز الواعدة

Author
صبرينة عيلان 12 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تسعى الدول المنتجة للنفط والغاز إلى تعزيز جاذبية قطاعاتها الطاقوية من خلال تطوير الأطر القانونية، وتوفير بيئة استثمارية محفزة، والترويج لفرص استكشاف وإنتاج أكثر تنافسية. لذا كثفت الجزائر تحركاتها الدولية للتعريف بالإمكانات التي يزخر بها قطاع المحروقات، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي، وبنيتها التحتية المتطورة، وخبرتها الطويلة في صناعة النفط والغاز.

وتندرج مشاركة الجزائر في معرض ومؤتمر الطاقة العالمي بكندا، والترويج لجولة العروض الدولية Algeria Bid Round 2026، ضمن هذه الرؤية الرامية إلى استقطاب الشركات العالمية وتعزيز الاستثمارات في أنشطة المنبع، مع إبراز الإصلاحات التي شهدها القطاع والفرص الواعدة التي توفرها المناطق الاستكشافية الجديدة.

كما تعكس هذه الخطوة سعي الجزائر إلى تحقيق توازن بين رفع قدرات الاستكشاف والإنتاج من جهة، ومواكبة التوجهات الحديثة المرتبطة بخفض الانبعاثات وتطوير مشاريع الطاقة الأقل كربونا من جهة أخرى، بما يعزز مكانتها كشريك طاقوي موثوق وفاعل في المشهد الطاقوي الإقليمي والدولي.

جولة العروض الدولية 2026.. الجزائر تراهن على الاستكشاف والتكنولوجيا لتعزيز مكانتها الطاقوية

وفي الموضوع قال الدكتور بغداد مندوش، الخبير الدولي في الطاقة، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، إن عرض الجزائر لسبع مناطق استكشافية جديدة ضمن جولة العروض الدولية “Algeria Bid Round 2026” يندرج ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تستهدف تعزيز مكانة البلاد في سوق الطاقة العالمية، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية في قطاع المحروقات، في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية منافسة متزايدة على استقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيات الحديثة الموجهة لأنشطة الاستكشاف والإنتاج.

وأوضح الخبير أن هذه الخطوة لا تقتصر على مجرد الترويج لمربعات استكشافية جديدة، بل تعكس إرادة جزائرية واضحة لإعادة بعث ديناميكية الاستثمار في قطاع المنبع، ورفع وتيرة الاستكشافات الجديدة بما يسمح بتجديد الاحتياطات الوطنية من النفط والغاز، والحفاظ على مستويات إنتاج قادرة على تلبية الاحتياجات الداخلية والوفاء بالالتزامات التصديرية مستقبلاً.

وأضاف أن الجزائر تعمل اليوم وفق مقاربة جديدة تقوم على الانتقال من منطق استغلال الموارد التقليدية إلى منطق تطوير الإمكانات الكامنة وتعزيز القيمة الاقتصادية للموارد الطاقوية، من خلال استقطاب الشركات الدولية القادرة على جلب التكنولوجيا الحديثة والخبرات التقنية المتطورة، خاصة في مجالات الاستكشاف العميق وتحسين معدلات الاسترجاع واستغلال المكامن ذات التعقيد الجيولوجي المرتفع.

وأشار الدكتور مندوش إلى أن جولة “Algeria Bid Round 2026” تحمل رسالة قوية إلى الأسواق العالمية مفادها أن الجزائر ما تزال من بين الوجهات الاستثمارية الواعدة في مجال النفط والغاز، بفضل ما تمتلكه من موارد معتبرة، واستقرار سياسي ومؤسساتي، وخبرة طويلة في إدارة المشاريع الطاقوية الكبرى، وهو ما يمنح المستثمرين مستوى أعلى من الثقة مقارنة ببعض المناطق التي تواجه تحديات أمنية أو تنظيمية.



البنية التحتية عنصر حاسم في جذب المستثمرين

وبخصوص عوامل الجاذبية التي تتمتع بها المناطق الاستكشافية المعروضة، أكد الخبير الطاقوي أن قرب هذه المناطق من منشآت المعالجة وشبكات النقل وخطوط الأنابيب القائمة يشكل أحد أهم عناصر القوة التي تراهن عليها الجزائر لإنجاح جولة العروض الحالية.

وأوضح أن المستثمرين الدوليين لم يعودوا يقيمون المشاريع الطاقوية على أساس حجم الموارد المحتملة فقط، بل يأخذون بعين الاعتبار تكلفة تطوير الحقول وسرعة تحويل الاكتشافات إلى إنتاج تجاري. لذا فإن وجود بنية تحتية جاهزة يسمح بتقليص النفقات الرأسمالية وتسريع آجال تطوير المشاريع، ما يرفع من مردوديتها الاقتصادية ويقلل من المخاطر المرتبطة بها.

وأضاف أن الجزائر راكمت خلال العقود الماضية استثمارات ضخمة في شبكات النقل ومنشآت المعالجة والتصدير، وهو ما يمنحها أفضلية تنافسية حقيقية مقارنة بدول أخرى تتوفر على إمكانات جيولوجية مهمة لكنها تفتقر إلى البنية التحتية الضرورية لاستغلالها.

كما لفت إلى أن الموقع الجغرافي للجزائر وقربها من الأسواق الأوروبية يمنح المستثمرين فرصة الاستفادة من ممرات تصدير جاهزة وفعالة نحو واحدة من أكبر مناطق استهلاك الغاز الطبيعي في العالم، وهو عامل يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها سوق الطاقة الأوروبي والبحث المستمر عن مصادر إمداد موثوقة ومستقرة.

وأكد الدكتور بغداد مندوش أن قانون المحروقات الجديد يمثل إحدى الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الجزائر لتعزيز تنافسية قطاعها الطاقوي، مشيراً إلى أن الاستثمارات البترولية والغازية بطبيعتها استثمارات طويلة الأمد وعالية المخاطر، ما يجعل الاستقرار القانوني والجبائي عاملاً حاسماً في اتخاذ القرار الاستثماري.

وأوضح أن السلطات الجزائرية عملت خلال السنوات الأخيرة على تحسين البيئة التنظيمية للقطاع من خلال توفير مزيد من الشفافية والمرونة في التعاقد، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين آليات تقاسم المخاطر والعوائد بين الشركاء، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويجعل السوق الجزائرية أكثر قدرة على المنافسة في استقطاب الاستثمارات الدولية.

ويرى الخبير أن المنافسة العالمية على رؤوس الأموال أصبحت أكثر حدة من أي وقت مضى، لذلك لم يعد حجم الاحتياطيات وحده كافياً لجذب الشركات الكبرى، بل أصبح المناخ القانوني والتنظيمي عاملاً موازياً في الأهمية، وهو ما دفع الجزائر إلى تطوير منظومتها التشريعية بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.

واعتبر الدكتور مندوش أن مشاركة الجزائر في معرض ومؤتمر الطاقة العالمي بكندا تندرج ضمن استراتيجية أوسع للدبلوماسية الاقتصادية والطاقوية، تهدف إلى الترويج المباشر للفرص الاستثمارية الجزائرية أمام كبار الفاعلين في الصناعة النفطية والغازية العالمية.

وأشار إلى أن مثل هذه التظاهرات الدولية تشكل منصات استراتيجية للتواصل المباشر مع مسؤولي الشركات الكبرى والمؤسسات المالية وصناع القرار الحكوميين، ما يتيح للجزائر فرصة عرض مزاياها التنافسية وتوضيح الإصلاحات التي باشرتها في القطاع، فضلاً عن بناء شراكات جديدة واستكشاف فرص التعاون التكنولوجي والصناعي.

وأضاف أن الجزائر تسعى من خلال هذه المشاركات إلى ترسيخ صورتها كشريك طاقوي موثوق ومسؤول، قادر على توفير بيئة مستقرة للاستثمار ومشاريع قابلة للتنفيذ، مع الالتزام في الوقت نفسه بالمعايير البيئية الحديثة وتطوير مشاريع الحد من الانبعاثات وتقنيات التقاط الكربون وتخزينه.

كما تمثل هذه المحافل الدولية فرصة للتعريف بالمشاريع الطاقوية الاستراتيجية التي تراهن عليها الجزائر مستقبلاً، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يعد من أكبر المشاريع الطاقوية في القارة الإفريقية، ويعزز مكانة الجزائر كمركز إقليمي لتجميع ونقل وتسويق الغاز الطبيعي نحو الأسواق العالمية.

استثمارات نوعية بدل الأرقام فقط

كما شدد الدكتور بغداد مندوش على أن نجاح جولة “Algeria Bid Round 2026” لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الاتفاقيات أو العقود الموقعة، وإنما بقدرة الجزائر على استقطاب استثمارات نوعية ومستدامة تساهم في تطوير الاحتياطات الوطنية، ورفع مستويات الإنتاج، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز المحتوى المحلي في الصناعة الطاقوية.
وأكد أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الاستثمارات إلى قيمة مضافة اقتصادية وصناعية طويلة الأمد، بما يدعم الأمن الطاقوي الوطني، ويعزز تنافسية الاقتصاد الجزائري، ويرسخ مكانة البلاد كفاعل محوري في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية خلال العقود المقبلة.

جولة العروض 2026 ورقة استراتيجية لتجديد الاحتياطيات وترسيخ مكانة

من جهته أكد الخبير الطاقوي أحمد طرطار، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن جولة العروض الدولية “Algeria Bid Round 2026” تمثل محطة مهمة في مسار تطوير قطاع المحروقات الجزائري، باعتبارها أداة عملية لإعادة تنشيط جهود الاستكشاف والتنقيب واستقطاب الاستثمارات الأجنبية القادرة على المساهمة في تجديد الاحتياطيات الوطنية ورفع القدرات الإنتاجية على المدى المتوسط والبعيد.

وأوضح طرطار أن التحدي الذي يواجه معظم الدول المنتجة للنفط والغاز اليوم لا يتعلق فقط بالحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، بل بضمان استمرارية الموارد القابلة للاستغلال مستقبلاً من خلال اكتشاف حقول جديدة وتعويض التراجع الطبيعي الذي تعرفه بعض الحقول القديمة. ومن هذا المنطلق، فإن طرح سبع مناطق استكشافية جديدة أمام الشركات العالمية يندرج ضمن رؤية استباقية تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقوي الوطني وضمان استدامة الموارد التي يعتمد عليها الاقتصاد الجزائري.

وأضاف أن نجاح هذه الجولة من شأنه أن ينعكس مباشرة على حجم الاحتياطيات المؤكدة للبلاد، إذ إن دخول شركات دولية متخصصة إلى مشاريع الاستكشاف يرفع من فرص تحقيق اكتشافات جديدة سواء في النفط أو الغاز الطبيعي، كما يساهم في إدخال تقنيات حديثة في عمليات المسح الجيولوجي والاستكشاف العميق وتحليل المكامن، وهو ما يسمح بتحسين معدلات النجاح وتقليص المخاطر التقنية والمالية المرتبطة بهذا النشاط.

وأشار الخبير إلى أن الجزائر تراهن كذلك على هذه الجولة من أجل الانتقال من منطق تصدير المواد الخام إلى منطق خلق قيمة مضافة أكبر عبر تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمحروقات. فكل اكتشاف جديد لا يمثل فقط زيادة في الاحتياطيات أو الإنتاج، بل يشكل قاعدة لتوسيع الاستثمارات في الصناعات البتروكيميائية والأسمدة والمنتجات التحويلية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وأوضح أن تطوير سلاسل القيمة البتروكيميائية أصبح أحد الرهانات الكبرى للسياسة الطاقوية الجزائرية، لأن الأسواق العالمية لم تعد تقاس فقط بحجم الصادرات من النفط والغاز الخام، وإنما بقدرة الدول على تحويل مواردها الطبيعية إلى منتجات صناعية أكثر تنافسية وربحية. ومن هذا المنظور، فإن أي زيادة مستقبلية في إنتاج الغاز الطبيعي يمكن أن تدعم مشاريع إنتاج الميثانول والأمونيا والأسمدة والمواد البتروكيميائية المختلفة، بما يعزز مساهمة القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وخلق الثروة ومناصب الشغل.

أنبوب الغاز العابر للصحراء مشروع قاري يتجاوز البعد التجاري

وبشأن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، أكد أحمد طرطار أن المشروع يمثل أحد أهم المشاريع الطاقوية الاستراتيجية المطروحة في القارة الإفريقية خلال العقود المقبلة، بالنظر إلى أبعاده الاقتصادية والجيوسياسية والتنموية.

وأوضح أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في نقل الغاز النيجيري نحو الأسواق الدولية عبر الجزائر، بل في كونه يشكل منصة فعلية للتكامل الطاقوي الإفريقي، إذ يربط بين أكبر احتياطات الغاز في إفريقيا وبين واحدة من أكثر شبكات النقل والتصدير تطوراً في حوض المتوسط.

وأضاف أن المشروع سيسمح بتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجزائر ونيجيريا والنيجر، كما سيشجع على تطوير بنى تحتية طاقوية جديدة على امتداد مساره، ما ينعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية والاستثمارية في العديد من المناطق الإفريقية.

ويرى الخبير أن الجزائر ستكون المستفيد الاستراتيجي الأكبر من المشروع بحكم امتلاكها شبكة أنابيب تربطها مباشرة بالأسواق الأوروبية، فضلا عن منشآت تسييل الغاز وموانئ التصدير والخبرة التقنية المتراكمة في مجال نقل وتسويق الغاز الطبيعي. وهو ما سيعزز مكانتها كمركز إقليمي وقاري لتجميع وتوزيع الغاز، ويمنحها دوراً محورياً في تأمين إمدادات الطاقة للأسواق الدولية.

وأكد طرطار أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يجب عدم النظر إليه باعتباره مشروعا تجاريا فقط، بل باعتباره مشروعا جيوطاقويا يعيد رسم خريطة تدفقات الغاز في القارة الإفريقية ويمنح الجزائر ثقلاً إضافياً في معادلات الأمن الطاقوي الإقليمي والدولي.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية