الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

من وهج الدوحة إلى فتور النسخة الحالية.. لماذا تبدو كأس العالم 2026 أقل بريقا؟


تبدو نسخة كأس العالم الحالية بصورة باهتة نسبيا، وأقل جاذبية وتأثيرا مقارنة بالزخم الكبير الذي رافق مونديال قطر 2022، الذي ترك انطباعا قويا لدى المتابعين باعتباره إحدى أكثر النسخ تميزا في تاريخ البطولة، سواء من حيث الأجواء الجماهيرية أو جودة التنظيم أو اللحظات الكروية التي صنعت الفارق في ذاكرة عُشاق الساحرة المستديرة.

ورغم التطور المتسارع الذي تعرفه كرة القدم الحديثة على المستويات التقنية والتنظيمية، وتوسيع قاعدة المشاركين إلى 48 منتخبا، فإن مؤشرات التفاعل الأولي توحي بأن “انبهار” نسخة قطر ما يزال حاضرا بقوة في المقارنات، خاصة مع اختلاف طبيعة التنظيم واتساع رقعة الاستضافة عبر ثلاث دول في أمريكا الشمالية.

وفي هذا السياق، اعتبر يوسف فتحي، صحفي رياضي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن مونديال قطر 2022 شكّل نموذجا فريدا من حيث التنظيم وظروف اللعب المثالية، ما جعل تأثيره ممتدا إلى ما بعد إسدال الستار عليه، في مقابل تحديات متعددة تواجه النسخة الحالية، أبرزها اتساع الجغرافيا، وارتفاع التكاليف، وتفاوت الظروف المناخية وتذبذب الإيقاع التنافسي مع توسيع عدد المنتخبات.

من جهته، أبرز سليمان لاوسين، أستاذ في الإعلام الرياضي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن نجاح مونديال قطر ارتبط ببنية تحتية محكمة وتقارب جغرافي سهّل تجربة الجماهير، في حين تواجه نسخة 2026 رهانات أعقد بفعل المسافات الطويلة وارتفاع الأسعار وتحديات التنقل والمناخ، إضافة إلى اعتبارات تنظيمية وأمنية قد تلقي بظلالها على سير المنافسة.

من جانبه، يرى أحمد غولام، مستشار في الرياضة، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن قوة كأس العالم لا ترتبط بالتقنيات وحدها، بل باللحظات التاريخية التي تصنع الذاكرة الجماعية، معتبرا أن مونديال قطر 2022 نجح في إنتاج تلك اللحظات، بخلاف النسخة الحالية التي ما تزال، تبحث عن نفس التأثير العاطفي والجماهيري.

في هذا الصدد، أفاد يوسف فتحي، بأن التطورات المتسارعة التي تشهدها كرة القدم الحديثة، سواء على مستوى التقنيات أو أساليب التنظيم أو حتى توسيع قاعدة المشاركين، لم تُخفف من حجم الفارق في الجاذبية والتأثير بين كأس العالم في نسخته القطرية 2022 وبقية النسخ، معتبرا أن مونديال قطر شكّل تجربة استثنائية بكل المقاييس في تاريخ البطولة.

نسخة قطر 2022 صنعت إرثا يصعب تكراره

وأوضح المتحدث أن نسخة قطر 2022 تميزت بخصوصيات تنظيمية فريدة، إذ أُقيمت لأول مرة في فصل الشتاء، وهو ما سمح بتفادي إشكالات المناخ الحار، كما جرى تجهيز ملاعب مكيفة بالكامل ومغلقة، ما جعل ظروف اللعب مستقرة ومثالية للاعبين والجماهير على حد سواء.

وأضاف أن هذا المعطى خلق تجربة مشاهدة مختلفة، حيث لم يتأثر الأداء الرياضي لا بالرطوبة ولا بدرجات الحرارة، في حين جاءت أوقات المباريات مدروسة وموزعة بين النهار والمساء وحتى الفترات المتأخرة، دون أن يشعر المتابع بأي ضغط مناخي.

وفي المقابل، أشار إلى أن النسخة الحالية المقامة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك تواجه تحديات متعددة، ترتبط أساسا بفوارق التوقيت الواسعة بين المدن المستضيفة، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في عدد من الملاعب، وهو ما قد ينعكس، على نسق الأداء البدني للاعبين وجودة المباريات، إلى جانب الظروف الأمنية غير المستقرة في بعض المناطق، خاصة في المكسيك وبعض المدن الكبرى.

كما أبرز أن توسيع البطولة إلى 48 منتخبا، رغم أنه يمنح فرصا أكبر لمنتخبات جديدة للظهور، إلا أنه قد يؤثر على الإيقاع العام للمنافسة من حيث الجودة والتوازن، فضلا عن ضغط الرزنامة وكثافة المباريات، ما قد يجعل بعض المواجهات أقل جاذبية من الناحية الفنية.

في السياق ذاته، شدد محدثنا على أن الجانب الجماهيري يمثل أحد أبرز التحديات في هذه النسخة، نتيجة ارتفاع تكاليف السفر والإقامة وتذاكر المباريات، وهو ما قد يقلص من حضور الجماهير العربية والإفريقية والآسيوية القادمة من بلدانها الأصلية، مضيفا أن هذا العامل قد يجعل الحضور الجماهيري يعتمد بشكل أكبر على الجاليات المقيمة في دول الاستضافة، بدل السفر المباشر لمتابعة المنتخبات.

خِتاماً، أبرز يوسف فتحي أن هذا الوضع يفرض ضغطا إضافيا على المنتخبات العربية والآسيوية والإفريقية، رغم التطور الكبير في مستوياتها الفنية، وامتلاك عدد من لاعبيها خبرة واسعة من خلال الاحتراف في كبرى الدوريات الأوروبية، مثل الدوري الإنجليزي والإسباني والإيطالي، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على مقارعة المنتخبات الكبرى، وعدم الاكتفاء بدور المشاركة فقط.

اتساع البطولة جغرافيا وتنظيميا يفرض رهانات جديدة على مونديال 2026

من جانبه، أبرز سليمان لاوسين، أستاذ في الإعلام الرياضي، أن التظاهرات الرياضية الكبرى لا تقتصر أهميتها على الجانب التنافسي فحسب، بل تُعد مؤشرا على مستوى التقدم والتطور الذي بلغته الدولة المستضيفة، إذ يساهم نجاح التنظيم في تعزيز صورتها الدولية وتحقيق مكاسب اقتصادية وسياحية ورياضية متعددة.

وأوضح لاوسين في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن مختلف التظاهرات الرياضية، مهما اختلف حجمها وطبيعتها، تشترك في مجموعة من الأهداف المعنوية والمادية، من بينها ترسيخ روح المنافسة والحماس بين الرياضيين، وتعزيز التقارب بين الشعوب من خلال التبادل الثقافي، وإبراز المواهب والمستويات الفنية الجديدة، فضلا عن ترسيخ القيم التربوية والصحية والإنسانية وتحقيق عوائد اقتصادية تعود بالنفع على البلد المنظم.

وأشار المتحدث إلى أن نجاح أي تظاهرة رياضية كبرى يرتبط بتوفر جملة من المقومات الأساسية، على غرار الموارد البشرية المؤهلة والمتخصصة، والهياكل التنظيمية الفعالة، والإمكانات المالية الكافية، إلى جانب احترام معايير مرتبطة بحجم المنافسة وعدد المشاركين والمدة الزمنية المخصصة للتحضير.

وأبرز أن بطولات كأس العالم التي نُظمت عبر التاريخ حققت نجاحات لافتة بفضل البنية التحتية المتطورة والتنظيم المحكم، وهو ما انعكس إيجابا على الجوانب الاقتصادية والسياحية والرياضية للدول المستضيفة.

وفي هذا السياق، أكد أن نسخة قطر 2022 شكلت نموذجا استثنائيا، باعتبارها أول نسخة تُقام في دولة عربية، حيث حظيت بإشادة واسعة واعتُبرت من بين أنجح نسخ كأس العالم في تاريخ اللعبة.

ونوّه أستاذ الإعلام الرياضي إلى أن نجاح مونديال قطر ارتبط بجملة من العوامل، من بينها البنية التحتية الحديثة، والملاعب المتطورة، وتقارب المدن المستضيفة، فضلا عن الاعتماد على تقنيات متقدمة في إدارة الحشود والنقل العام والعمليات اللوجستية، ما سهّل تنقل مئات الآلاف من المشجعين وأسهم في تقديم تجربة تنظيمية مميزة.

وفي المقابل، أشار محدثنا إلى أن نسخة 2026، التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تأتي في ظروف مختلفة تماما، خاصة بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبا، وزيادة عدد المباريات إلى 104 مباريات مقارنة بـ64 مباراة فقط في نسخة قطر.

وأضاف أن اتساع الرقعة الجغرافية للدول والمدن المستضيفة يفرض تحديات كبيرة على المنتخبات والجماهير، إذ سيتعين على الكثير منها قطع مسافات طويلة تقدر بآلاف الكيلومترات خلال البطولة، كما لفت إلى الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر مقارنة بمونديال قطر.

وشدد لاوسين على أن بعض القرارات المرتبطة بالسفر والهجرة أثارت بدورها مخاوف بشأن سهولة تنقل الجماهير والمشاركين، مشيرا إلى أن هذه المعطيات قد تطرح تحديات إضافية أمام نجاح الحدث.

كما أوضح أن الظروف المناخية تمثل عاملا آخر يثير القلق، في ظل التحذيرات المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة والعواصف الرعدية المفاجئة، وهي عوامل سبق أن أثرت على بعض المباريات التحضيرية، مُضيفا أن بعض المنتخبات تلقت أيضا تنبيهات مرتبطة بوجود أفاعٍ بالقرب من معسكراتها التدريبية.

في ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أبرز سليمان لاوسين، أن بعض القضايا السياسية والأمنية المرتبطة بالمدن المستضيفة أضافت بدورها مزيدا من الجدل حول ظروف إقامة البطولة، معتبرا أن هذه المعطيات مجتمعة تجعل مونديال 2026 يواجه تحديات ومخاوف غير مسبوقة مقارنة بنسخ سابقة.

التقنية لا تكفي لصناعة مونديال استثنائي

من جهته، يرى أحمد غولام، مستشار في الرياضة، أن بطولة كأس العالم الحالية تبدو أقل جاذبية وتأثيرا مقارنة بنسخة قطر 2022، رغم ما يشهده تنظيم البطولات الرياضية العالمية من تطور تقني ولوجستي متسارع.

وأوضح غولام في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذا الإحساس بالفتور النسبي لا يرتبط فقط بجودة التنظيم، بل أيضا بطبيعة السياق العام للمنافسة وما تحمله من لحظات فارقة تصنع الفارق في ذاكرة المتابعين.

وأضاف المتحدث أن نسخة قطر 2022 تميزت بمجموعة من العناصر التي منحتها طابعا استثنائيا، أبرزها تقارب الملاعب الذي سهّل تنقل الجماهير وخلق أجواء مكثفة داخل الفضاء الكروي الواحد، إلى جانب حسن التنظيم والبنية التحتية الحديثة التي انعكست بشكل مباشر على تجربة المشجعين واللاعبين على حد سواء، مُنوّها إلى أن الحضور الجماهيري الكثيف والمتنوع أسهم في إضفاء طابع احتفالي خاص على البطولة.

وأشار غولام أيضا إلى أن مونديال قطر حمل لحظات كروية وتاريخية لا تُنسى، من بينها تتويج ليونيل ميسي بلقب طال انتظاره في مسيرته، حيث أن هذه الأحداث الاستثنائية لعبت دورا مهما في رفع مستوى التفاعل العالمي مع البطولة، ومنحتها بعدًا عاطفيًا وإنسانيًا تجاوز الجانب الرياضي البحت.

في المقابل، شدد على أن النسخة الحالية، رغم ما تعرفه من تطور على مستوى التقنيات التحكيمية والبث والتنظيم، لا تزال تفتقر إلى تلك “اللحظات الفارقة” التي تصنع الفارق في شعبية أي بطولة كبرى، موضحا أن كرة القدم ليست معادلة تقنية فقط، بل هي مجال تحكمه المفاجآت والانفعالات والقصص غير المتوقعة.

خِتاماً، أشار أحمد غولام إلى أن قوة كأس العالم لا تُقاس فقط بجودة التنظيم أو دقة التقنيات، بل بقدرتها على إنتاج لحظات تاريخية تبقى راسخة في الذاكرة الجماعية، وهو ما يجعل نسخة قطر 2022، أكثر حضورا وتأثيرا في وجدان الجماهير مقارنة بالنسخة الحالية.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.