السبت، 07 مارس 2026 — 17 رمضان 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

مهرجان عنابة للفيلم المتوسط 2026.. زخم فني بـ “2000” فيلم من 101 دولة

Author
هارون عمري 03 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

استقبلت محافظة مهرجان الفيلم المتوسطي لعنابة، في حدث استثنائي، يترقبه عشاق الفن السابع، ما يزيد عن 2000 فيلم، من 101 دولة، للمشاركة في فعاليات الدورة السادسة لسنة 2026، حسب بيان رسمي، ومفصل للمحافظة. ما يعكس ثقة المنتجين والمخرجين، وصناع المحتوى، في هذا الموعد الفني البارز، ومكانته العالمية المتصاعدة بقوة، في الأوساط الثقافية، والفنية، حيث يمثل الحدث محطة مفصلية، في مسار السينما المتوسطية، والدولية على حد سواء، ويؤسس لنهضة بصرية حديثة.

وأوضح البيان ذاته، بشفافية تامة، أن الأعمال السينمائية التي تلقتها اللجان المختصة للمهرجان، شملت أفلاما روائية طويلة، وقصيرة، وأفلاما وثائقية، وتجريبية متنوعة.

كما تعبر هذه الإبداعات المتعددة، عن ثراء المشهد السينمائي المتوسطي والدولي، وتفتح آفاقا واسعة لتبادل الرؤى، والأفكار، بين مختلف المدارس الإخراجية عبر العالم، كما تؤسس هذه المشاركات الغزيرة، لمرحلة جديدة من التميز البصري، والسردي، في عالم الصناعة السينمائية.

يطمح مهرجان عنابة، من خلال هذه الدورة المرتقبة، إلى تعزيز مكانته، كفضاء دولي للحوار السينمائي، ودعم السينما الجادة، وتشجيع المواهب الجديدة على الابتكار، والتجديد.

وتتجه الأنظار نحو هذا المنبر الفني الاستثنائي، لتعزيز التبادل الثقافي بين دول البحر الأبيض المتوسط، والانفتاح على مختلف التجارب العالمية، بامتياز كبير، إذ يمثل المهرجان حاضنة حقيقية، ومستدامة، للإبداع الإنساني المتجدد، والمنفتح على الآخر.

الزخم الدولي وحجم المشاركات في دورة 2026

تميزت مرحلة التسجيل، في الطبعة السادسة للمهرجان، بديناميكية غير مسبوقة، استمرت لمدة شهر واحد فقط، انطلاقا من الثامن من جانفي، وصولا إلى الثامن والعشرين من فيفري، حيث تم فتح باب المشاركات، عبر المنصة الرقمية العالمية المخصصة لإدارة المهرجانات الكبرى، وتسهيل وصول المبدعين من كل مكان.

ساهم هذا النهج التكنولوجي المتطور، في تحقيق أرقام قياسية تاريخية للمشاركة الفعالة، وأسفرت هذه الفترة الوجيزة، والمكثفة، عن تسجيل رقم استثنائي، تجاوز ألفي طلب مشاركة رسمية، من مئة وإحدى دول، حول العالم قاطبة.

يؤكد هذا الرقم التصاعدي، التحول العميق في إشعاع المهرجان، وتوسعه خارج الإطار الجغرافي التقليدي لحوض البحر الأبيض المتوسط، ليشمل القارات الخمس بأكملها، كما يبرز هذا التوسع المذهل، قدرة المهرجان الفائقة، على استقطاب ثقافات إنسانية متعددة، ومختلفة.

تثبت هذه الأرقام المتصاعدة، باستمرار، نجاح الخطوات التنظيمية الدقيقة المعتمدة، في استقطاب صناع السينما من مختلف الخلفيات الثقافية، والمدارس الفنية المتباينة.

إن هذا الزخم الكبير، وعدد المشاركات، وتنوعها، يرسخ موقع التظاهرة، كمنصة تنافسية قوية، قادرة على جذب أحدث الإنتاجات السينمائية العالمية بفاعلية، واقتدار، إذ يسجل المهرجان بفضل هذه المؤشرات، اسمه ضمن كبريات الفعاليات الفنية العالمية.

كريم كرار

كريم كرار: مشاركة 101 دولة تؤكد المكانة العالمية لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي

في هذا السياق، يقول كريم كرار، الناشط الثقافي ورئيس جمعية «أوراق العناب» بعنابة، في تصريح خصّ به «الأيام نيوز»، إن مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي يُعد في حد ذاته مهرجانًا عالميًا، بالنظر إلى طبيعته المنفتحة على مختلف الثقافات السينمائية.

وأكد أن مشاركة 101 دولة في هذه الطبعة دليل واضح على المكانة التي بات يتمتع بها المهرجان ضمن خارطة المهرجانات السينمائية العالمية، رغم المنافسة الكبيرة التي يواجهها من مهرجانات عريقة مثل مهرجان الإسكندرية، والقاهرة، والأقصر، وأسوان، وقرطاج وغيرها.

وأشار كرار إلى أن المهرجان شهد خلال الطبعتين السابقتين تطورًا لافتًا، حيث أصبح يفاجئ جمهوره من دورة إلى أخرى، مستشهدًا بالطبعة السابقة التي وصفها بـ«الأوسكارية» بامتياز، بعدما استقدم القائمون عليها شخصيات سينمائية كبرى حائزة على جائزة الأوسكار، وهو ما عزز من إشعاعه الدولي ومنح الجمهور المحلي فرصة الاحتكاك بأسماء وازنة في الصناعة السينمائية.

وأضاف أن هذا الانفتاح والتعدد الثقافي يسهمان في إثراء النقاش السينمائي داخل الجزائر، خاصة مع احتكاك الشباب بتجارب أجنبية متنوعة، ما يتيح لهم الاطلاع على نماذج إنتاج وأساليب اشتغال مختلفة عن الصناعة المحلية، ويعزز وعيهم بأبعاد السوق السينمائية العالمية.

واعتبر أن هذه الديناميكية تمثل نقطة إضافية تُحسب لصالح المهرجان، الذي بات يشكل منصة حقيقية للحوار الثقافي وتبادل الخبرات في الفضاء المتوسطي والدولي.

آليات الاختيار الدقيقة وتنوع المشهد السينمائي

شرعت لجان المشاهدة، والاختيار المتخصصة، في عملية انتقاء دقيقة، ومعمقة، لتحديد القوائم النهائية للأفلام، التي ستتنافس في مختلف مسابقات المهرجان المتنوعة.

تعتمد هذه اللجان الخبيرة، على مقاييس فنية صارمة، لضمان جودة المحتوى، وتوافقه التام مع الرؤية الجمالية للتظاهرة المتوسطية الكبرى، وتتطلب هذه المهمة الشاقة، وعيا نقديا عاليا، وخبرة متراكمة في تفكيك، وتحليل البنية السينمائية للأعمال.

تتسم الأعمال المرشحة في هذه الدورة، بتنوعها الواسع، من حيث الأنواع السينمائية، واللغات المستخدمة، والرؤى الفلسفية المطروحة للنقاش العام الجريء، ويسهم هذا التنوع الفريد من نوعه، في تقديم صورة شاملة عن التطورات الحديثة، في لغة الفن السابع، بمختلف أبعاده الإنسانية، وتوجهاته الجمالية المبتكرة.

تمنح هذه التعددية الثقافية، مساحة واسعة للتعبير الحر والعميق، عن الذات، والمجتمع، إذ يتضمن البرنامج العام للمهرجان، مسابقات متعددة، تشمل السينما الروائية بشقيها الطويل والقصير، والسينما الوثائقية، التي ترصد الواقع، وتوثقه بعدسة إبداعية صادقة.

كما تهدف هذه التعددية في الأنماط السينمائية، إلى إرضاء مختلف الأذواق الفنية، وتوفير منصة شاملة تعكس كل التجارب الإبداعية الكلاسيكية، والحديثة، فيضمن هذا النهج الشامل، تحقيق توازن فني رفيع، يخدم تطلعات الجمهور الواسع، والشغوف.

وفي هذا الصدد يقول كريم كرار: إن اعتماد منصة FilmFreeway يمثل تحولًا هيكليًا في إدارة مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، لما توفره من انفتاح على آلاف صناع الأفلام عالميًا، وهو ما يرفع مستوى المنافسة ويجعل الانتقاء قائمًا على معايير فنية أكثر صرامة وشفافية.

وأضاف أن إدراج المهرجان ضمن قاعدة بيانات دولية يمنحه مصداقية مؤسساتية ويضعه ضمن الخريطة العالمية للمهرجانات، كما يسهم في تعزيز حضور السينما الجزائرية دوليًا من خلال تسهيل اكتشافها وفتح فرص تعاون وإنتاج مشترك.

العروض الأولى وقيمة الاكتشاف الفني

أشار البيان الرسمي، باهتمام بالغ، إلى أن جميع الأفلام التي سيتم اختيارها نهائيا، ستعرض لأول مرة في الجزائر، في خطوة استراتيجية، مدروسة بعناية فائقة.

وتهدف هذه الخطوة الجريئة، إلى تقديم محتوى سينمائي حصري، وجديد للجمهور الجزائري، وتعزيز قيمة الاكتشاف، والتميز الفني، في المشهد الثقافي الوطني.

كما تضع هذه المبادرة النوعية، الجمهور المحلي، في قلب الحراك السينمائي العالمي، المباشر، والحصري، وتسعى منهجية العروض الأولى، إلى جعل مدينة عنابة التاريخية، محطة انطلاق حقيقية للأعمال السينمائية الحديثة، في المنطقة الإقليمية، والقارية بكاملها.

تسهم هذه المقاربة الذكية، والاحترافية، في جذب انتباه كبار النقاد، والصحافة الدولية، وتدفع بعجلة الترويج الإعلامي للأفلام المشاركة، وصناعها بشكل ملحوظ، ويخلق هذا التوجه الحصري، حالة من الترقب الإيجابي المستمر، لدى المهتمين بالشأن الثقافي، والسينمائي.

يتيح العرض الحصري، والأول، للجمهور الجزائري الذواق، فرصة التفاعل الإيجابي، والمباشر، مع طواقم العمل، والمخرجين، من خلال النقاشات المفتوحة، والحوارات البناءة.

تعمق هذه الجلسات الحوارية المهمة، والتفاعلية، فهم المشاهد للخلفيات الدرامية، وتجعله شريكا فاعلا في عملية النقد البناء، وتذوق الأعمال الفنية المعروضة بنضج، ليتحول بذلك العرض السينمائي البسيط، إلى تجربة ثقافية متكاملة الأركان، وعميقة التأثير.

الدبلوماسية الثقافية وتعزيز الحوار المتوسطي

يطمح مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، من خلال دورته السادسة الاستثنائية، إلى تعزيز مكانته المرموقة، كفضاء دولي للحوار السينمائي، والتلاقي الثقافي السلمي، بين مختلف الشعوب.

كما يوفر الحدث الفني بيئة ملائمة، وآمنة، لمناقشة التحديات الإنسانية المشتركة، وتبادل الأفكار الفلسفية، والجمالية، بين صناع القرار السينمائي، من مختلف دول وحضارات العالم، ويفتح هذا التلاقي الإنساني العميق، آفاقا أرحب للتفاهم المتبادل، والتعايش السلمي المتحضر.

تلعب هذه التظاهرة الثقافية الكبرى، دورا محوريا وأساسيا، في تعزيز التبادل الثقافي بين دول البحر الأبيض المتوسط، والانفتاح الواعي على التجارب السينمائية العالمية الرائدة.

وتسهم الأفلام المعروضة، بعمق، في تفكيك الصور النمطية السلبية، وتقريب وجهات النظر المتباينة حول القضايا الاجتماعية والسياسية، التي تهم شعوب المنطقة بأسرها، حيث تصبح السينما هنا، بفضل صورتها، لغة عالمية موحدة، تتجاوز بنجاح حواجز اللغة والجغرافيا المعقدة.

يمثل المهرجان باقتدار، أداة فعالة للدبلوماسية الناعمة، والمؤثرة، التي تعزز حضور الجزائر الثقافي القوي، في المحافل الإقليمية والدولية المتعددة والمهمة.

دعم المواهب الشابة والاحتفاء بالسينما الجادة

يولي المهرجان المتوسطي اهتماما بالغا، ومستمرا، بدعم السينما الجادة، والملتزمة، وتشجيع المواهب الجديدة على تقديم إبداعاتها الفنية المبتكرة، بكل حرية واستقلالية ومسؤولية تامة.

يتم تنظيم برامج مخصصة بعناية، لاكتشاف صناع الأفلام الصاعدين، وتوفير منصات احترافية لعرض مشاريعهم السينمائية الواعدة، أمام لجان تحكيم متخصصة ودولية رفيعة المستوى، فيخلق هذا الاهتمام البالغ، والمدروس، جيلا جديدا من السينمائيين المتميزين، القادرين على حمل المشعل.

كما تسهم الورشات التكوينية المكثفة، والجلسات المتخصصة بفعالية، في تقديم المرافقة الأكاديمية، والمهنية الدقيقة، للطلبة والمهتمين بالشأن السينمائي، عن قرب شديد، وباحترافية عالية.

يعمل المخرجون العالميون، وصناع السينما المحترفون، على نقل خبراتهم العميقة والمتراكمة للشباب الطموح، في مجالات الإخراج والسيناريو والإنتاج، لتحقيق ارتقاء نوعي بالصناعة المحلية الواعدة، فتبني هذه الورشات التفاعلية، جسورا متينة وموثوقة من نقل المعرفة والتجارب الناجحة بين الأجيال.

ويخصص المهرجان السنوي، دعما مباشرا وقويا للأعمال في مرحلتي التطوير، وما بعد الإنتاج، من خلال إطلاق مبادرات مهنية متخصصة تعنى بصناعة الأفلام، وتطويرها أكاديميا.

كما تمنح هذه المبادرات النوعية الرائدة، فرصا حقيقية وذهبية لمساعدة المخرجين المستقلين على إتمام أعمالهم الإبداعية، وتضمن استمرارية الإنتاج السينمائي المتوسطي وتطوره بشكل منهجي وعلمي، وتتجسد الغاية الكبرى للمهرجان، في وضع حجر الأساس الصلب لجيل سينمائي مبدع ومسؤول فنيا.

 

Author هارون عمري
شاعر،أكاديمي وكاتب صحفي بصحيفة «الأيام نيوز»، له ديوان "أولى المرايا وآخر الصور"