موريتانيا تعرض الوساطة بين الجزائر والمغرب… المبادرة المرفوضة

أعلنت الحكومة الموريتانية، مجددا، استعدادها للعب دور الوساطة بين الجزائر والمغرب، بعد اتساع الخلاف بين البلدين جعلت الجزائر تقطع علاقتها بالرباط إثر تزايد الافعال العدائية ضدها الآتية من الجار الغربي.

وقال الناطق باسم الحكمة الموريتانية وزير الثقافة، المختار داهي في مقابلة مع قناة فرانس 24 إن “نواكشط تراقب وتلاحظ تطورات الأزمة الجزائرية المغربية وهي مستعدة لتوظيف علاقاتها الجيدة مع البلدين لتسهيل الأمور وتسوية الخلاف”.

وأضاف “أن الخلاف الراهن بين الجزائر والرباط سحابة صيف ستنقشع، ولا نتمنى حدوث أي تطور سلبي بين الشقيقتين المغرب والجزائر”.

وليست هذه المرة الأولى التي تصرح نواكشط باستعدادها للعب دور الوساطة في هذه الأزمة، فقبل شهر أكد الرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني حوار لصحيفة “لوبينيون” الفرنسية استعداد بلاده للعب دور الوساطة في الأزمة بين الجزائر والمغرب إذا طلب منها الطرفان ذلك.

وقال الغزواني: “لا نعتقد أنه هناك نية أو مؤشرات نحو المزيد من التصعيد ولا نريد ذلك”، محذرا من أن الوضع ستكون له آثار سلبية على الاندماج المغاربي، الذي يعاني أصلا جراء الأزمة الليبية.

وأضاف الرئيس الموريتاني: “يجب أن نعتمد على حكمة هذين البلدين الشقيقين، اللذين تربطنا بهما علاقات طيبة للغاية، نحن مستعدون، إذا طلبوا منا، أن نلعب دورًا مسهلا”.

وترفض الجزائر في الوقت الحالي أي وساطة مهما كان من يقودها لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الرباط، فقد رفضت في الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الدول العربية إدراج ملف الأزمة الجزائرية المغربية في أشغال الاجتماع.

ولم تحقق المشاورات التي قادتها إسبانيا بطلب من الرباط بعد قرار الجزائر بوقف تزويد مدريد بالغاز عبر الانبوب المار من المغرب أي تقدم، حيث تشبثت الجزائر برأيها.

وانطلاقا من الأفعال المغربية، فإن أي دور موريتاني في الوقت الحالي، فتوقعات نواكشط بعدم تصعيد الطرفين للخلاف قد خاب بعد اغتيال الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية في الفاتح نوفمبر تشرين الثاني الحالي ثلاثة جزائريين يعملون في نقل البضائع بالشاحنات عبر خط الجزائر موريتانيا، وهو ما يجعل الاخيرة معنية بالملف حتى وان لم يكن بشكل مباشر.

وما قد يفشل المبادرة الموريتانية أيضا هو علاقته غير الجيدة بالرباط حتى وإن كانت التصريحات الرسمية تقول غير ذلك، فلحد الآن تبقى زيارة الملك المغربي محمد السادس التي كانت مقررة إلى نواكشط غير واضحة إن ألغيت نهائيا أم أنها ستؤجل إلى غاية حل بعض الخلافات بين البلدين، وبالخصوص ما تعلق باختراق القوات المغربية من فترة لأخرى للحدود الموريتانية.

وكانت الجزائر، أعلنت يوم 24 آب/أغسطس الماضي قطع العلاقات مع الرباط، وفي 22 سبتمبر الماضي، قررت الإغلاق الفوري لمجالها الجوي مع المغرب.