الأحد، 12 أبريل 2026 — 23 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

نبيل خالد لـ”الأيام نيوز”.. بين “جنون ترامب” وعقلانية القوة.. أي منطق يحكم واشنطن؟

Author
ربيعة خطاب 08 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم تعد العقلانية في السياسة الدولية خيارًا نظريًا، بل أصبحت شرطًا للبقاء، في ضوء ما ذكره عالم السياسة الأمريكي جون ميرشايمر، من أن الدولة الرشيدة هي تلك التي تدرك طبيعة النظام الدولي الفوضوي، وتبني قراراتها على حسابات دقيقة للمصالح والتوازنات، لا على الاندفاع أو الرهانات قصيرة الأمد.
غير أن هذا التصور يصطدم اليوم بسلوكيات تبدو خارجة عن منطق “العقلانية الاستراتيجية”، خاصة في سياسات دونالد ترامب تجاه إيران، حيث يتكرر نمط الاستفزاز والتصعيد بشكل يطرح تساؤلات عميقة: هل نحن أمام انحراف عن قواعد الواقعية السياسية، أم أمام عقلانية من نوع آخر تُدار بمنطق القوة والضغط الأقصى؟
في هذا المنحى، يرى الباحث السياسي نبيل خالد لـ”الأيام نيوز”، أنه حتى في أزمنة الفوضى العالمية، تبقى العقلانية والتخطيط الاستراتيجي ضرورة وجودية، وهي الفرضية التي يؤكدها عالم السياسة الأمريكي جون ميرشايمر لفهم تعقيدات النظام الدولي والتعامل معها بواقعية. غير أن عقيدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وصولًا إلى اعتماد سياسة “الضغط الأقصى” على إيران، تبدو وكأنها خرجت عن هذا الإطار، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان الأمر جنونًا سياسيًا أم نمطًا جديدًا من العقلانية.

خالد نبيل

ويؤكد الباحث نبيل خالد أن فهم هذا السلوك يقتضي إدراك أن السياسة تُدار بمنطق العقل والإدراك الاستراتيجي، غير أن التصعيد الجاري يبدو أقرب إلى اللامنطق، إذ يتزايد دون تحقيق هدف استراتيجي واضح، ما يجعله أشبه بمنزلق ينزلق فيه الجميع. ومع ذلك، يضيف الباحث أن المدرسة الواقعية تفسر هذا السلوك ضمن استراتيجية “الردع القسري”، حيث تُستخدم التهديدات بالحرب كأداة تفاوضية، وليس كغاية بحد ذاتها، في ظل اعتقاد ترامب بأن النظام الدولي يكافئ القوة والجرأة، وأن استفزازاته تمثل اختبارًا لحدود الموقف الإيراني ومحاولة لردعه.
ويشير إلى أن غياب القنوات الدبلوماسية الموازية، والنظر إلى الحرب كمغامرة محسوبة، لا يعني بالضرورة أن الصدام هو الخيار الأمثل لتحقيق المصالح الأمريكية، خاصة وأن جون ميرشايمر شدد على أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. ويبرز الباحث أن طبيعة الصراعات الحديثة، خصوصًا مع خصوم يمتلكون تماسكًا سياسيًا واجتماعيًا، تجعل من الاعتماد على القوة وحدها عاملًا غير حاسم، بل قد يحول “العقلانية” إلى مأزق استراتيجي.
ويؤكد الباحث نبيل خالد إلى أن ما قد يبدو “جنونًا” في ظاهره، يمكن أن يكون في حقيقته تعبيرًا عن نمط جديد من العقلانية، يفرضه تحول النظام الدولي. كما يرى أن دونالد ترامب لا يسعى إلى حرب شاملة مع إيران، إدراكًا منه لتداعياتها، بل يعمل على ترسيخ ردع نفسي يدفع طهران إلى تجنب المواجهة، وهو ما يعتبره أقصى درجات العقلانية في عالم تسوده الفوضى.

رابط دائم
https://elayem.news/d643s