الأحد، 19 يوليو 2026 — 2 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

نتائج البكالوريا.. كيف نحمي أبناءنا من ضغط الانتظار؟


مع بدء العد التنازلي لإعلان نتائج امتحان البكالوريا، يعيش آلاف المترشحين وأولياؤهم حالة من الترقب والقلق، وسط آمال معلقة بالنجاح وضغوط نفسية واجتماعية تغذيها المقارنات والأحكام المسبقة، وتزيدها منصات التواصل الاجتماعي حدة بفعل الشائعات والتوقعات المتداولة.

وفي هذا السياق، يؤكد المختص التربوي، توفيق زروقي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن القلق خلال هذه المرحلة قد يتحوّل إلى عبء نفسي عندما يتجاوز حدوده الطبيعية، داعيا إلى احتواء الأبناء والتخفيف من الضغوط.

فيما تشدد المختصة في علم الاجتماع، الديموغرافيا والصحة، جميلة شطيطح، في حديثها لـ”الأيام نيوز”، على ضرورة تغيير النظرة التي تجعل من البكالوريا امتحانا مصيريا، وتؤكد أهمية المرافقة الأسرية والنفسية، سواء للمترشحين الناجحين أو الذين لم يحالفهم الحظ.

في هذا الصدد، أفاد توفيق زروقي بأن مرحلة انتظار نتائج امتحان البكالوريا تُعد من أكثر الفترات حساسية من الناحية النفسية، إذ يعيش خلالها آلاف المترشحين وأولياؤهم حالة من القلق والتوتر الشديدين، نتيجة الترقب الكبير للإعلان عن النتائج.

الرسوب في البكالوريا ليس نهاية الطريق

وأوضح المتحدث أن قدرا من القلق خلال هذه المرحلة يُعد أمرا طبيعيا، باعتباره مرتبطا بانتظار ثمرة سنوات من الدراسة والاجتهاد، سواء بالنسبة للمترشحين أو لأوليائهم، غير أن هذا القلق قد يتحوّل إلى حالة غير صحية عندما يتجاوز حدوده الطبيعية، فينعكس سلبا على الصحة النفسية للطرفين.

وأشار إلى أن المبالغة في التوتر قد تدفع بعض الأسر إلى الوقوع في حالات من الإرهاق النفسي، وربما اتخاذ مواقف أو قرارات خاطئة، فضلا عن الانخراط في مقارنات بين الناجحين وغير الناجحين، وهو ما يزيد من الضغوط النفسية المفروضة على المترشحين.

وأكد أن شبكات التواصل الاجتماعي تُعد من أبرز العوامل التي تؤجج هذه الضغوط خلال فترة انتظار النتائج، بسبب انتشار الشائعات والأخبار المضللة والمعلومات غير الدقيقة، الأمر الذي يفاقم حالة القلق والترقب لدى التلاميذ وأوليائهم.

ودعا الأولياء والمترشحين إلى الابتعاد قدر الإمكان عن منصات التواصل الاجتماعي خلال هذه الفترة، وعدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثوقة، لما قد تسببه من توتر إضافي وإرهاق نفسي لا مبرر له.

وأبرز أن الدور الأساسي للأولياء في هذه المرحلة يتمثل في احتواء أبنائهم ورفع معنوياتهم، وترسيخ فكرة أن احتمال الرسوب لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره نهاية الطريق أو مؤشرا على الفشل في الحياة، وإنما هو احتمال وارد في المسار الدراسي ويمكن تجاوزه.

واعتبر أن ما يزيد من حدة الضغوط النفسية هو الصورة السلبية التي يكرسها المجتمع تجاه الراسبين في امتحان البكالوريا، حيث يُنظر في كثير من الأحيان إلى عدم النجاح وكأنه فشل شامل في الحياة، وهو تصور مغلوط وغير الواقعي.

ولفت محدثنا إلى أن العديد من الأشخاص الذين لم يوفقوا في الحصول على شهادة البكالوريا تمكنوا لاحقا من تحقيق نجاحات مهنية واجتماعية في مجالات مختلفة، بما فيها التخصصات الحديثة كالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يؤكد أن النجاح الأكاديمي ليس المعيار الوحيد للنجاح في الحياة.

وأضاف المختص التربوي أن المطلوب من الأسر هو المساهمة في تخفيف الضغوط النفسية عن أبنائهم، والابتعاد عن التصورات الاجتماعية السائدة التي تكرس الوصم تجاه الراسبين، والعمل بدلا من ذلك على تعزيز الثقة بالنفس والمحافظة على التوازن النفسي.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد توفيق زروقي على أن الرسوب لا يعني الفشل، ولا يمثل وصمة أو نهاية للمستقبل، حيث من الممكن تحويله إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وتعزيز المهارات، واكتساب مزيد من الخبرة والاجتهاد، بما يمكّن التلميذ من العودة بصورة أقوى وتحقيق النجاح في المستقبل.

الأسرة مطالبة بالدعم لا بمضاعفة الضغوط قبل إعلان النتائج

من جانبها، أبرزت جميلة شطيطح، مختصة في علم الاجتماع، الديموغرافيا والصحة، أن التلميذ يحتاج إلى مرافقة بيداغوجية ونفسية طيلة السنة الدراسية، غير أن الضغوط تتضاعف مع اقتراب الامتحانات النهائية، حيث يجد نفسه أمام عدة مصادر للضغط، من بينها الضغط النفسي الذاتي، وضغط الأسرة، إلى جانب الضغط المجتمعي.

وأوضحت شطيطح، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن مرحلة الإعلان عن نتائج امتحان البكالوريا تُصوَّر في نظر كثيرين على أنها مرحلة مصيرية، وهو ما يزيد من حدة التوتر والقلق لدى المترشحين، لافتة إلى أن بعض الأولياء يمارسون ضغوطا إضافية على أبنائهم قبيل إعلان النتائج، أحيانا من دون وعي منهم بذلك.

وأكدت المتحدثة أن أولى النصائح التي ينبغي توجيهها، تزامنا مع موعد الإعلان عن النتائج، تخص التلاميذ الذين لم يحالفهم الحظ في النجاح، داعية إياهم إلى تقبل النتيجة وعدم اعتبار الرسوب نهاية الطريق، لأن الحياة تتيح فرصا أخرى للتدارك والنجاح.

كما أشارت إلى أن دور الأسرة في هذه المرحلة يظل محوريا، من خلال تقبل النتيجة بدورها، وتقديم المرافقة والدعم النفسي لأبنائها، ومساعدتهم على تجاوز هذه التجربة بعيدا عن مشاعر الإحباط واليأس.

وفي المقابل، لفتت شطيطح إلى أهمية توجيه رسالة إلى أولياء أمور التلاميذ الناجحين، دعتهم فيها إلى تجنب مقارنة معدلات أبنائهم بمعدلات زملائهم، والتركيز بدلا من ذلك على مشاركة أبنائهم فرحة النجاح، وعدم إفساد هذه اللحظة بالمقارنات والضغوط الإضافية.

واعتبرت المختصة في علم الاجتماع أن الوقت قد حان لتغيير النظرة السائدة إلى امتحاني شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا باعتبارهما امتحانين مصيريين تتوقف عندهما حياة التلميذ، مؤكدة أن هذه الامتحانات ليست سوى محطات دراسية عادية ضمن المسار التعليمي، ولا ينبغي تهويلها أو تحميلها أكثر مما تحتمل.

خِتاماً، أكدت شطيطح أن المجتمع مطالب بالتركيز على بناء أفراد صالحين ومسؤولين، بدل حصر النجاح في مهن أو تخصصات بعينها، مشددة على أن مختلف التخصصات لها أهميتها، وأن ما يحتاجه المجتمع هو أفراد متمكنون في مجالاتهم، متميزون ومبدعون، قادرون على تقديم قيمة مضافة وخدمة وطنهم.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.