السبت، 06 يونيو 2026 — 19 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

نجل المرشد في الظل..من هو مجتبى خامنئي الذي يثير الجدل في دوائر القرار؟

Author
ربيعة خطاب 09 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

يُعدّ مجتبى خامنئي واحداً من أكثر الشخصيات غموضاً داخل بنية السلطة في إيران، إذ يُنظر إليه في كثير من التحليلات السياسية بوصفه شخصية مؤثرة تعمل خلف الكواليس في دوائر القرار، رغم أنه لا يشغل أي منصب رسمي معلن داخل مؤسسات الدولة. وهو نجل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي يقود البلاد منذ عام 1989، ويُعتقد أن مجتبى يحظى بعلاقات وثيقة مع شخصيات نافذة داخل المؤسسة الدينية والأمنية، خاصة في الدوائر القريبة من الحرس الثوري الإيراني.

ينتمي مجتبى خامنئي إلى الجيل الذي تشكّل وعيه السياسي في السنوات الأولى بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية، وهي الفترة التي شهدت تحولات عميقة في بنية الدولة الإيرانية. وقد تزامن شبابه مع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية، التي شكلت تجربة محورية لجيل كامل من النخب السياسية والعسكرية في البلاد. وتشير روايات إعلامية إيرانية إلى أنه شارك لفترات قصيرة في الخدمة العسكرية خلال تلك الحرب وهو في سن السابعة عشرة، وهي تجربة غالباً ما تُذكر في سيرته باعتبارها جزءاً من الخلفية المشتركة لجيل الحرب داخل النظام الإيراني.

وتفيد مصادر مختلفة أن مجتبى شارك ضمن صفوف قوات الباسيج، وهي قوة تعبئة شعبية شبه عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري، تأسست خلال الحرب بهدف دعم الجبهة الإيرانية عبر استقطاب المتطوعين من الشباب. وقد لعبت هذه القوة دورا بارزا في الحرب، وأصبحت لاحقاً إحدى المؤسسات المؤثرة في البنية الأمنية والسياسية داخل إيران. ويعتقد بعض المحللين أن تجربة مجتبى في تلك المرحلة ساهمت في بناء علاقات مبكرة مع شبكات عسكرية وأمنية ظلت مؤثرة في الحياة السياسية الإيرانية لاحقاً.

ورغم عدم توليه أي منصب رسمي، تشير العديد من التقديرات السياسية إلى أنه يتمتع بنفوذ غير مباشر داخل بعض دوائر القرار، خصوصاً في ما يتعلق بالتنسيق بين شبكات سياسية محافظة ومؤسسات أمنية داخل النظام. غير أن طبيعة هذا النفوذ تبقى غير معلنة رسمياً، إذ تعتمد معظم المعلومات المتداولة حول دوره على تحليلات وتقارير غير مباشرة، في ظل غياب تصريحات أو توضيحات رسمية تؤكد أو تنفي هذه التقديرات.

ويُعرف مجتبى خامنئي أيضا بحضوره المحدود في الإعلام. فهو نادرا ما يجري مقابلات صحفية ولا يظهر بانتظام في الفعاليات السياسية العامة، ويقتصر ظهوره غالباً على مناسبات دينية أو فعاليات رسمية محدودة، كما تُنشر صوره أحياناً في وسائل الإعلام الإيرانية خلال مشاركته في مناسبات مرتبطة بذكرى الثورة أو فعاليات دينية. كما يظهر اسمه في بعض التقارير المتعلقة بأنشطته داخل الحوزة العلمية في مدينة قم، حيث يُقال إنه يشارك في تدريس دروس دينية متقدمة ضمن الأوساط الدينية.

هذا الحضور المحدود في المجال العام أسهم في ترسيخ صورته كشخصية تعمل بعيداً عن الأضواء، وهو ما عزز الانطباع السائد لدى كثير من المراقبين بأنه يؤدي دوراً غير معلن داخل دوائر السلطة الإيرانية. وفي المقابل، تؤكد الرواية الرسمية في إيران أن مجتبى خامنئي لا يشغل أي موقع سياسي داخل الدولة ولا يضطلع بدور مباشر في إدارة الشؤون الحكومية، وأن حضوره يظل محصوراً في المجال الديني والاجتماعي.

ومع ذلك، يظل اسمه حاضراً في النقاشات السياسية والإعلامية المتعلقة ببنية السلطة في إيران، خصوصاً في ما يتصل بمستقبل القيادة في البلاد وإمكانية انتقال النفوذ داخل النظام. وبين التحليلات التي تشير إلى تأثيره غير الرسمي، والرواية الرسمية التي تنفي أي دور سياسي له، يبقى مجتبى خامنئي شخصية محاطة بدرجة كبيرة من الغموض داخل المشهد السياسي الإيراني.