الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

“نعي الرئاسة”.. حينما تصبح الدماء وقوداً لـ “تغيير العقيدة” لا لمجرد الرثاء

Author
إدريس محمد سنوسي 14 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

في السياسة، كلمات التعازي هي البروتوكول، أما في الحرب، فالدماء هي “التكليف”. بيان الرئيس بولا تينوبو حول مجزرة “بني شيخ” يجب أن لا يكون مجرد مرثية للعميد “أوسيني أوموه برايمه” ورفاقه، بل ينبغي أن يرتقي إلى “إعلان تحوّل” جذري في استراتيجية الدولة النيجيرية تجاه جماعة “بوكو حرام”. إن الحزن الذي لا يترجم إلى طلقات في صدور الإرهابيين، هو حزن يمنحهم نصراً معنوياً مجانياً.

منطق “الدرع” الذي لم يعد يحمي

لقد أثبتت “بني شيخ” أن سياسة “الخندق الدفاعي” قد استُنفدت. إن بقاء الجيش في وضعية “المدافع” الذي ينتظر تلقي الضربات ثم يصدر بيانات النعي، هو انتحار استراتيجي. “بوكو حرام” اليوم لا تكتفي بنصب الكمائن، بل تهاجم ألوية كاملة (اللواء 29 التابع لفرقة العمل في عملية هاطين كاي)، مما يعني أنها لم تعد تخشى “الدرع” النيجيري. الحل ليس في ترميم الأسوار، بل في تحطيم “المطرقة” التي تضربها.

نعي يترجمه “الفعل العسكري”

لكي يكون كلام الرئيس تينوبو صادقاً بأن تضحيات هؤلاء الأبطال “لن تذهب سدى”، يجب أن نرى غداً ثلاثة تحولات لا تقبل التأجيل:

  1. اقتحام “المصنع”: بدلاً من حماية القرى والقواعد فقط، يجب شن هجوم شامل لا يتوقف على معاقل “بوكو حرام” التاريخية. يجب أن يُنقل القتال إلى حيث ينام قادتهم ويخططون، لا أن ننتظرهم في شوارعنا.
  2. التعبئة النوعية لا الكمية: القوات الجوية النيجيرية مستنزفة، وهذا يتطلب تغييراً في التكتيك؛ الاعتماد على “الأسراب الهجومية” المركزة والمسيرات الانتحارية التي لا تغادر سماء العدو، ليكون النعي الرئاسي صدىً لانفجارات تستهدف مراكز قيادتهم.
  3. فرض “الإرادة السياسية” إقليمياً: النعي الحقيقي هو الذي يجبر دول الجوار على إغلاق الحدود فعلياً. السيادة لا تُحترم بالكلمات، بل بالقدرة على ملاحقة العدو وسحقه أينما حل، دون انتظار إذن من حدود هشة.

رسالة إلى “أبوجا”

الشارع النيجيري والجيش المرابط في الميدان لا يريدون عبارات “البطولة” و”الخلود” في البيانات الرسمية؛ يريدون أن يروا “تغيير قواعد الاشتباك”. يريدون أن يختفي مصطلح “صد هجوم” من القاموس العسكري، ليحل محله “تدمير معقل”.

إن مقتل عميد في الجيش هو طعنة في كبرياء الدولة. وإذا لم يتحول حزن الرئيس تينوبو إلى “زلزال عسكري” يقتلع جذور “بوكو حرام” من “بني شيخ” إلى حدود بحيرة تشاد، فإن “النعي القادم” لن يكون سوى مسألة وقت.

الخلاصة: الشهداء لا يريدون دموعاً، يريدون وطناً آمناً خالياً من القتلة. فهل تجرؤ القيادة على تحويل “مداد القلم” في بيان النعي إلى “بارود المدافع” في الميدان؟

Author إدريس محمد سنوسي
ناشط ومحلل سياسي