الإثنين، 18 مايو 2026 — 30 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

نيويورك تايمز: إيران تبرز كقوة عالمية رابعة من بوابة مضيق هرمز

Author
مولود صياد 06 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية مقالاً تحليلياً للخبير والمحلل السياسي روبرت بيب، حذر فيه من تحول جيوسياسي جذري، مؤكداً أن النظام العالمي لم يعد يقتصر على ثلاثة مراكز قوى (الولايات المتحدة، الصين، وروسيا)، بل يشهد صعوداً متسارعاً لـ إيران كمركز قوة عالمي رابع.

وأوضح الكاتب أن قوة طهران الجديدة لا تنبع من تكافؤ اقتصادي أو عسكري مع القوى الكبرى، بل من إحكام سيطرتها على أهم شريان للطاقة في العالم: مضيق هرمز.

وأشار “بيب” أن العدوان الأمريكي الصهيوني دفع طهران لفرض حصار عسكري انتقائي على المضيق الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمي.

وفنّد الكاتب التوقع الغربي السائد بأن السيطرة الإيرانية مؤقتة، مشيراً إلى أن طهران لا تحتاج لإغلاق المضيق بالكامل؛ بل يكفيها توجيه ضربات متفرقة لخلق حالة من اللاتماثل (عدم التكافؤ)، حيث تتطلب الحماية الأمريكية تواجداً عسكرياً مكلفاً ومستمراً، بينما تكفي ضربة إيرانية واحدة لرفع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما أدى بالفعل إلى تراجع حركة المرور بأكثر من 90%.

واستشهد المحلل السياسي بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي أقر فيها بـ عدم واقعية فتح المضيق بالقوة وضرورة التنسيق مع إيران، معتبراً هذا التصريح إعلاناً بانهيار الترتيب الأمني القديم في الخليج (المنتجون يُصدرون وأمريكا تُؤمّن الطريق).

وتوقع الكاتب أن تضطر دول الخليج للتكيف مع هذا الواقع الجديد وإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية لاستيعاب النفوذ الإيراني المباشر على صادراتها.

وحذر المقال من تداعيات اقتصادية عالمية كارثية، خاصة على الدول الآسيوية الكبرى، تنذر بعودة حقبة السبعينيات المتمثلة في صدمات النفط و”الركود التضخمي”. ورسم الكاتب سيناريو أكثر قتامة يتمثل في تشكل “كارتل نفطي” غير معلن يجمع إيران وروسيا والصين، يسيطر على نحو 30% من نفط العالم، وهو ما سيؤدي إلى تراجع حاد في قوة الولايات المتحدة وأوروبا.

وخلص “روبرت بيب” في ختام مقاله إلى أن الولايات المتحدة تقف اليوم أمام خيارين معقدين: إما خوض معركة استنزاف طويلة الأمد لمحاولة استعادة السيطرة العسكرية على المضيق (وهي معركة مرشحة للخسارة)، أو الرضوخ لترتيب عالمي جديد يكرس إيران كقوة عالمية رابعة.

وأكد أن أي تسوية لإنهاء هذه “الحرب التحويلية” ستتطلب من واشنطن دفع ثمن سياسي باهظ لطهران، لكنه يبقى أقل كلفة من خسارة النظام العالمي إلى غير رجعة.

Author مولود صياد
صحفي ومدقق حقائق خريج جامعة الجزائر 3 كلية الإعلام والاتصال