هذه قصة يورغن كلوب مع لعنة «الأعوام السبعة»

يعرف عشاق الساحرة المستديرة، اسم الظاهرة التدريبية، الألماني «يورغن كلوب»، الذي اشتهر بعد فترته ـ على رأس الإدارة الفنية لنادي دورتموند ـ حين توهّج النادي الألماني تحت قيادته، وأصبح يُعرف بالكرة الهجومية الجميلة التي مكّنته من منافسة العملاق البافاري «بايرن ميونيخ»، المسيطر على الدوري الألماني آنذاك.

وعلى خلاف المسيرة التدريبية، لم يكن «كلوب» باللاعب الكبير أو المشهور، حيث عاش معظم أوقاته الاحترافية في صفوف نادي «ماينتز 05» في الدرجة الثانية الألمانية، لكنه استفاد من تلك المرحلة كلاعب، إذ منحته إدارة النادي فرصة دخول عالم التدريب من بوابة نادي القلب.

بداية المسيرة

استلم «يورغن كلوب» مفاتيح قيادة فريق قلبه، مباشرة بعد اعتزاله كلاعب عام 2001، حيث لم يضيّع الوقت، بما أنه درس وتحصل على شهادات التدريب تزامنا مع سنواته الأخيرة كلاعب.

واستطاع المدرب الألماني تحقيق إنجاز لم يتمكن منه كلاعب، حيث صعد بالفريق إلى الدرجة الأول في موسمه الثالث على رأس العارضة الفنية، كأحد أكبر الإنجازات في تاريخ «ماينتز 05».

وعلى خلفية النتائج المحققة، كافأت إدارة النادي مدربها بعقد جديد، تثميناً لمجهوداته، ورغبتاً منها في استمراره على رأس الطاقم الفني لمدة طويلة، لكن الأمور لم تسر كما تريد الإدارة، باعتبار أن النادي عاد إلى الدرجة الثانية، وأعلن بعدها «يورغن كلوب» استقالته، في موسمه السابع كمدرب، لينهي قصة دامت 18 عاما مع النادي.

العالمية مع دورتموند

بنهاية موسم 2007-2008، لم يكن يورغن كلوب يملك السمعة التدريبية التي تستقطب عروض الأندية الكبيرة على المستوى الأوروبي، لكن معاناة نادي دورتموند المالية، اضطرته للمراهنة على مدرب شاب لا يملك خبرة كبيرة.

وأعلن نادي مقاطعة «الرور» عام 2008، قدوم يورغن كلوب لقيادة سفينة الفريق، في ظروف صعبة وأزمة مالية كادت أن تؤدي بالنادي إلى الإفلاس، ورغم البداية الصعبة بسبب الفترة الانتقالية، استطاع «كلوب» تحقيق قفزة نوعية على المستوى الفني، وأظهر بوادر فريق يستطيع مقارعة كبار القارة العجوز.

وبختام موسمه الثالث، أعاد المدرب الألماني، نادي دورتموند إلى مصاف الكبار، وتُوج مجهوداته بلقب الدوري الذي غاب عن خزائن الفريق طويلا، وتوالت بعد ذلك النجاحات والألقاب المحلية، وصارت الأندية الكبيرة تهاب مواجهة دورتموند خصوصا في معقله «السيغنال إيدونا بارك»، لكن الكأس الأوروبية الأغلى بقيت مستعصية، إذ خسر النهائي عام 2013 ضد غريمه اللدود البايرن ميونيخ.

وتأتي المصادفة من جديد، فخلال موسمه السابع مع الفريق، تراجعت النتائج بشكل كبير ولم يستطع حجز مقعد يؤهله إلى دوري أبطال أوروبا، مما زعزع ثقة الإدارة في مديرها الفني، وبدأت الضغوطات على كاهل «كلوب» تكبر.

في النهاية، رغم الألقاب المتوّج بها والقفزة النوعية على المستوى الفني والاقتصادي التي حققها «يورغن كلوب» مع دورتموند، قرّر ترك النادي مع نهاية عقده الذي كان يمتد إلى 7 أعوام.

نهاية اللعنة!

أقال نادي ليفربول، موسم 2014/2015، مدربه الأيرلندي «بريندان روجيرز» بعد نتائج كارثية مع «الريدز»، وفي ظل مساعي الإدارة الإنكليزية لتعيين مدير فني جديد، ظهر اسم «يورغن كلوب» كمدرب يستوفي الشروط المطلوبة من الإدارة، وعُين التقني الألماني مع نهاية سنة 2015، كمدرب لأعرق وأكبر نادي إنكليزي، في تجربة محفوفة بالمخاطر، لأن حينها الفريق لم يفز بلقب الدوري منذ أكثر من 25 سنة.

وبدأ «يورغن كلوب» مسيرته على رأس النادي الإنكليزي، بإحداث ثورة على مستوى التشكيلة، وتخلص من العديد من الأسماء الذي لا ترقى إلى مستوى فريق بحجم ليفربول.

وحَوَلَ «العادي» (كما يُلقب في إنكلترا) ليفربول، من فريق مليء باللاعبين المغمورين إلى ترسانة من النجوم، حيث جعل من أسماء جيدة كـ«محمد صلاح» و«ساديو ماني» نجوما تنافس الأسماء الكبيرة في كرة القدم على أغلى الألقاب الفردية، وقد ساعدته على إعادة النادي إلى سابق مقامه.

هكذا صار «كلوب»، في مستوى ثقة الإدارة به وتُوّجَ مع الفريق بلقب الدوري «البريميرليغ» بعد 30 عاما من الانتظار، وكان له أكثر من ذلك، لأنه رفع أخيرا كأس دوري الأبطال الأوروبي التي أضاعها بخسارته نهائيين من قبل.

وتشاء الصدفة مجددا، أن تكون بداية تدهور النتائج، خلال الموسم السابع لـ«يورغن كلوب»، بعد بداية قوية هذا الموسم، تراجع مستوى الفريق بشكل رهيب.

بعد مرور 13 جولة، يقبع نادي ليفربول في المرتبة 8 بـ19 نقطة بعيدا عن السباق نحو اللقب، وتأهل بصعوبة إلى الدور المقبل من كأس رابطة أبطال أوروبا باحتلاله المرتبة الثانية في مجموعته.

من جانبها، جددت إدارة النادي الإنكليزي ثقتها في التقني الألماني، وصفتا إياه بالرجل المناسب للمرحلة، فهل سينتفض «يورغن كلوب» ويقود «الريدز» إلى تحقيق الألقاب أم أن اللعنة ستتواصل؟