هل اقتصاد تركيا بخير؟.. الحقيقة التي تخفيها السياسة!

تعرف الليرة التركية حالة من عدم الاستقرار وانتكاسات متتالية، إذ وصلت قيمة الليرة التركية حتى الاثنين 11.44 ليرة مُقابل دولار واحد، لتتراجع إلى12.49 و13 ليرة يوم الثلاثاء، وهي مُستويات قياسيّة مُنخفضة، تُساهم في تراجع القُدرة الشرائيّة للمُواطن التركي وزيادة في التضخّم.

يُدافع الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، عن خفض الفائدة، وهو يسعى إلى استقلال مادّي، ويقول إن بلاده تتعرّض لحربٍ ماليّة، يُراد منها أن تصبح تركيا تابعة لسياسات البنك الدولي والخُضوع للعملات الأجنبيّة.

لذلك لا يزال الرئيس أردوغان، يتدخّل في سير البنك المركزي، وفي عمل مُحافظه الذي خفّض سعر الفائدة الخميس 100 نقطة إلى 15 بالمئة، واللافت أن هذا يحدث مع وصول معدّل التضخّم 20 بالمئة، وأكد رئيس الحركة القوميّة دولت بهجيلي، حليف أردوغان، أن البنك المركزي لا يُمكن أن يكون مُستقلّاً.

 رغم أن الليرة التركية خسرت ثُلث قيمتها خلال العام الحالي، إلا أن هناك من يُشير إلى تراجع في نسب البطالة، وتوجُّه الاقتصاد التركي نحو النمو، والمُنافسة مع الدول الكبيرة، حال استمراره عدم ربط قراراته الاقتصاديّة بالدولار، والانصياع لسياسات البنك الدولي.

في حين يرى خصومه أن سياسات أردوغان وخصوصا في شقها الخارجي تدفع بالليرة التركيّة إلى الانخفاض، فسياسات أردوغان الخارجيّة، وتدخّلاته في العراق، وسورية وليبيا، وغيرها من الدول ترهن في رأيهم اقتصاد البلاد بواقع متحرّك وغير مضمون في ظل صراعات دولية غالبا ما تترجم إلى عقوبات اقتصادية.

المُواطن التركي، لا يعبأ بكُل الأحوال، بشكل الاقتصاد إن كان مُستقلا أو تابعا لسياسات البنك الدولي أو لغيره، وإنما ما يهمه أن انخفاض قيمة عملة بلاده، يعني تراجع قُدرته الشرائيّة، مما يضطره إلى انتظار عودة ارتفاع العملة، حتى يستفيد من قيمة مُدّخراته التي ادّخرها بالعملة المحليّة في البنوك، مع تراجع أسعار الفائدة.

الارتفاع في أسعار السلع، والمواد الغذائيّة، وصل حتى الخبز، فقد رفعت بالفعل المخابز التركيّة أسعار الخبز من ليرتين، إلى 3 و 4 ليرات، وذلك ارتفاع طبيعي، بعد ارتفاع أسعار الطحين بنحو 80 بالمئة، هذا سيُساهم بشكلٍ أو بآخر بتراجع أسهم حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات الرئاسيّة القادمة، ومُرشّحه الرئيس أردوغان، ويطرح تساؤلات عن مدى شعبيته، في ظل هذا التراجع غير المسبوق في أسعار الليرة التركيّة، ودعوات المُعارضة التركيّة إلى الذهاب نحو انتخابات باكرة.

صُحف تركيّة أشارت إلى أن المواطنين الأتراك، توجّهوا لشراء الخبز السوري، وهو الذي يتوفّر بأسعار أرخص، رغم ارتفاع أسعاره هو أيضا، مع انخفاض العملة المحليّة.

يحدث هذا، في ظل أول زيارة مرتقبة لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إلى تركيا الأربعاء، زيارة هي الأولى منذ عشر سنوات، وتأتي تلبيةً لدعوة الرئيس أردوغان.

قد يُعوّل أردوغان على هذه الزيارة الإماراتيّة، في تحسين حال بلاده الاقتصادي، ومعالجة انخفاض سعر الليرة التركيّة، إذ رجّحت وكالة “بلومبيرغ” أن يتصدّر ملف المال والاستثمار جدول أعمال اللقاء، وقالت الوكالة إن تحسّن العلاقات بين البلدين يُمكن أن يكون دافعا لضخّ الإمارات مليارات الدولارات في التجارة والاستثمار.

زار الشيخ طحنون بن زايد مُستشار الأمن القومي الإماراتي أنقرة قبل شهر، وهاتف الشيخ محمد بن زايد الحاكم الفعلي للإمارات الرئيس أردوغان، وأفادت تسريبات بأن ولي العهد الإماراتي يحمل معه في زيارته وعودًا بضخ عشرات المليارات من الدولارات على شكل استثمارات في الاقتصاد التركي.

حضور الإمارات القوي في تركيا والتكهنات المرتفعة السقف حول مآلات التعاون بين البلدين، تثير سؤالا مُلِحّاً حول غياب قطر الحليف الاستراتيجي لتركيا، التي استثمرت أكثر من 30 مليار دولار في تركيا أثناء تفاقم أزمة الليرة في عامي 2018 و2019.