هل تنجح تونس في الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي؟

يتحوّل في منتصف شهر أكتوبر الحالي، وفد رسمي من تونس يضمّ وزراء وإطارات سامية ومعهم محافظ البنك المركزي التونسي إلى واشنطن في محاولة لاستغلال اجتماعات الخريف ومواصلة المفاوضات من أجل التوصّل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي حول برنامج تمويل جديد، في إطار تخفيف الضغط على المالية العمومية في تونس.

وتحتاج تونس إلى قرض من صندوق النقد الدولي تصل قيمته 4 مليارات دولار، لتعبئة مواردها وسدّ العجز الحاصل في ميزانية 2022، إلى جانب تسديد ديونها، وفي المقابل اشترط صندوق النقد الدولي على الحكومة التونسية تنفيذ جملة من الإصلاحات على أساسها يتم توقيع الاتفاق وهي هيكلية للاقتصاد التونسي، وأهمها تخفيض كتلة الأجور في القطاع العام ومراجعة الجباية وإصلاح المؤسسات العمومية ورفع الدعم.

من جانبها انطلقت الحكومة التونسية، في تنفيذ جملة من الإصلاحات من بينها تجميد الأجور في الوظائف العمومية ووقف التوظيف في القطاع العام وخفض الدعم للغذاء والطاقة الأمر.

ويقول الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية، نصر الدين النصيبي، بأن وفدا تونسيا رفيع المستوى سيتوجه خلال الأسبوع القادم إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

كما يضيف النصيبي خلال تصريح صحفي إن: “الوفد سيضم كلا من مروان العباسي محافظ البنك المركزي ووزيرة المالية سهام نمصية ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير سعيد وفريقا من إطارات الإدارة التونسية يمثلون 400 إطار عملوا على برنامج الإصلاحات الهيكلية”.

وحسب الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية: “هناك اجتماعات مكثفة متواصلة منذ أسبوع بدار الضيافة برئاسة رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن للتجهيز والتحضير للزيارة واللقاء ووضع اللمسات الأخيرة للملف التونسي”.

وفي انتظار أن يأتي هذا الموعد، فإن الظفر بإمضاء اتفاق ـ بين الحكومة التونسية وصندوق النقد الدولي ـ يبقى ممكنا بالرغم من مخاوف فشل المفاوضات في ظل ما كشفت عنه وكالة موديز للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة 30 سبتمبر 2022.

وقالت الوكالة في موقعها الالكتروني، بأنها وضعت تصنيف العملات الأجنبية والعملة المحلية للحكومة التونسية قيد المراجعة من أجل خفض التصنيف الائتماني Caa1 مع نظرة مستقبلية سلبية.

وأرجعت موديز ذلك إلى عدم وجود اتفاق في الوقت الحالي مع صندوق النقد الدولي وإلى مخاطر السيولة الحكومية المتزايدة في تونس ومخاطر التخلف عن السداد إضافة إلى الموقف الخارجي الذي وصفته بالهش، وكانت وكالة موديز قد خفضت يوم 14 أكتوبر 2021 تصنيف تونس لـCaa1 مع آفاق سلبية.

ملفات اقتصادية الكبرى

ويقول أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، رضا شكندالي لـ«الأيام نيوز»، إن “الملفات الاقتصادية الكبرى المتفق عليها بين الحكومة التونسية وصندوق النقد الدولي حسمت وفق معطيات ملف تحسين مناخ الأعمال الذي لم يعترض عليه أي طرف سواء كان حكومي أو اجتماعيا وخاصة الاتحاد العام التونسي للشغل”.

كما تم التوصّل ـ وفق شكندالي ـ إلى اتفاق حول ملف رفع الدعم الذي كان محلّ خلاف بين الجانب الحكومي في تونس والمنظمة النقابية التي طالبت بتمديد فترة رفع الدعم، والأمر ذاته بالنسبة لملف إصلاح المؤسسات العمومية التي نرجح أن تستند الحكومة التونسية إلى رؤية اتحاد الشغل لإصلاح كبرى المؤسسات العمومية في تونس من خلال حوكمتها اقتصاديا”.

ويضيف الشكندالي: “في حال لم تتوصّل الحكومة التونسية في مهمتها هذه فهي حكومة ضعيفة لأنه لم يسبق أن توفرت لأي حكومة من الحكومات المتعاقبة على تونس مثل هذه الظروف فالطريق مفتوح أمامها للتوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي خاصة بعد اطلاعهم على دستور تونس الجديد واعتبار أن الرئيس التونسي ضامن بالنسبة إليهم”.

مراجعة التصنيف الائتماني..

وبخصوص وضع وكالة موديز تصنيفات العملات الأجنبية والعملات المحلية لتونس قيد المراجعة لخفض تصنيفها الائتماني Caa1 مع نظرة مستقبلية سلبية، يؤكد الشكندالي أن: “هذه المراجعة مساوية لترقيم سيادي، تلجأ إليها وكالة التصنيف في بعض الحالات مثل وجود مشكل توازنات مالية داخلية وخارجية وهذا يؤدي إلى تأكل العملة الصعبة على مستوى البنك المركزي التونسي “.

ويقول الشكندالي: إن “هذه المراجعة مرتبطة كذلك بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي فإذا تحصلنا على اتفاق لن يحدث تخفيض وإذا لم نتحصل على اتفاق مع الصندوق فمن الواضح أنّه سيحدث تخفيض لترقيمنا السيادي، وهذا واضح في التقرير المرافق للوضع تحت المراجعة بالنسبة لموديز”.

وكانت تونس انطلقت منذ أشهر في جولات من النقاش مع ممثلين عن الصندوق، اتخذت على أساسها الحكومة التونسية جملة من الإجراءات التي تندرج في نهج الإصلاحات المطلوبة من قبل المانحين، ومنها الرفع التدريجي للدعم على عدد من المواد والمضي في المفاوضات مع الشريك الاجتماعي بشأن إصلاح المؤسسات العمومية.

طمأنة تونس..

ويقول الخبير الاقتصادي والمالي معز حديدان لـ«الأيام نيوز»، إن “مراجعة تصنيف تونس الائتماني لا يمكن أن يؤثر في قرارات صندوق النقد الدولي لان الصندوق دوره مساعدة الدول التي تمر بصعوبات مالية مهما كانت درجة تصنيفها، لكن تبقى مسالة انتزاع موافقة نهائية لمنح تونس قرض يتراوح بين 2 و4 مليار دولار رهينة مدى اقتناع الصندوق برؤية الحكومة التونسية الإصلاحية.

ويضيف حديدان: “إن تحوّل الوفد الرسمي التونسي إلى واشنطن في الأيام القادمة مهم لمحاولة استغلال اجتماعات الخريف ومواصلة النقاش مع الصندوق، لكن، هذا لا يعني أن تونس ستتحصل على اتفاق نهائي من خلاله يتمّ ضخّ القرض إليها لأنه بالعودة إلى تصريحات مديرة الصندوق كريستالينا جورجيفا، فإن التوقيع سيتم على مستوى الخبراء مع تونس وهذا نوع من الطمأنة من الصندوق لتجنيب تونس الدخول في مرحلة شك كبير في المقابل على الحكومة تقديم برنامج تبدأ من خلالها في الإصلاح فعلا”.

ويؤكد حديدان أن: “صندوق النقد الدولي سينتظر إلى حين صدور قانون مالية تكميلي لسنة 2022 حتى تتضح لديه الرؤية وفي نفس الوقت هو سيمنح تونس موافقة مبدئية حتى تتمكن من التداين من دول أخرى في إطار التعاون الدولي”.