الخميس : 06-10-2022

هل سيعرض لافروف “وساطة” روسية على الجزائر والمغرب؟

تثير الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المرتقبة الأسبوع المقبل إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تساؤلات حول موقف موسكو من مآلات العلاقات بين الجزائر والمملكة المغربية وإمكانية عرضها وساطة بين البلدين بعد التوتر الأخير في العلاقات بين البلدين.

لافروف سيستهل جولته من فلسطين والأراضي المحتلة، بحسب ما صرح به المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، ثم الجزائر فالمغرب ويختم بالمشاركة في منتدى التعاون الروسي العربي على مستوى وزراء الخارجية المقرر عقده بالمملكة المغربية.

ولم يكشف بوغدانوف الذي كان يتحدث إلى الصحفيين عن أجندة الزيارة أو الملفات التي ستتم مناقشتها خلال الزيارة.

لكن سياق الزيارة يفرض على وزير خارجية روسيا مناقشة آخر تطورات القضية الفلسطينية ولو أن الأمر لن يتجاوز نقل وتبادل وجهات نظر المسؤولين عن الجانب الفلسطيني وحكومة الاحتلال الإسرائيلي.

غير أن السؤال الكبير الذي يفرض نفسه بإلحاح بخصوص الزيارة هو ماذا في جعبة لافروف للجزائر والمغرب؟ وهل تحمل حقيبة وزير الخارجية الروسي ملف وساطة بين البلدين بعد تدهور العلاقات بينهما على خلفية قيام المملكة المغربية بتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني في خطوة استفزازية للجزائر؟

وبقدر ما يحظى به الدب الروسي من مكانة لدى الدولتين بالنظر لاعتبارات تاريخية واقتصادية واستراتيجية، إلا أن حظوظ “الوساطة” المفترضة بين الجارتين تكاد تكون منعدمة لتمسك الجزائر بقرار قطع كافة أشكال العلاقات مع المغرب بعد محاولة هذا الأخير الاستقواء بالكيان الصهيوني ضد الجارة الشرقية.

ولا ترغب الجزائر في أي وساطة عربية أو غربية للمصالحة مع المغرب بعد قرارها قطع العلاقات الدبلوماسية في أوت الماضي.

هذا الموقف عبّر عنه وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة في سبتمبر /أيلول الماضي، في تصريح وزعته وزارة الخارجية الجزائرية، على هامش مشاركته في أشغال اجتماع وزراء الخارجية العرب، حيث قال إن “قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب موضوع لا ولن يندرج ضمن جدول أعمال الاجتماع الوزاري للجامعة العربية، وأن هذا القرار ليس قابلا للنقاش أو التداول باعتباره قرارا سياديا ونهائيا ومؤسسا لا رجعة فيه”.

ورفضت الجزائر محاولة جديدة للوساطة برعاية إسبانيا بين وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة ونظيره المغربي ناصر بوريطة، خلال اجتماع الاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة، نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وكان وزير الخارجية الإسباني قد برمج مبادرة للوساطة بين الجزائر والمغرب خلال انعقاد منتدى الاتحاد من أجل المتوسط، وقال حينها إن “الجزائر والمغرب شريكان أساسيان لإسبانيا وللاتحاد الأوروبي، ومعهما نبني العلاقة في البحر الأبيض المتوسط. وخلال يومي 28 و29 نوفمبر الجاري ستحتضن برشلونة اجتماعا لاتحاد المتوسط، حيث سنبحث هذه القضايا. نحن في اسبانيا سنعمل دائما من أجل الانفراج ومن أجل حسن الجوار ومن أجل التعاون لبناء البحر الأبيض المتوسط. الحوار أساسي في هذا الشأن”.