الأحد، 19 يوليو 2026 — 2 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

هل يغير الاتفاق الأمريكي الإيراني قواعد المنافسة الدولية؟

Author
ربيعة خطاب 07 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مرحلة تشهد تصاعدا في التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والملف النووي الإيراني، حيث أشار إلى اقتراب التوصل إلى نهاية للحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تفضل إبرام اتفاق مع إيران، لكنها مستعدة للعودة إلى “إكمال المهمة” إذا تعذر ذلك. كما تحدث عن حصول واشنطن على “تنازلات” من طهران، بما في ذلك التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مع تأكيده أنه لا يسعى إلى تغيير النظام الإيراني، بل إلى التوصل إلى تسوية تحقق المصالح الأمريكية وتجنب الإضرار بالشعب الإيراني. وتثير هذه التصريحات تساؤلات حول ملامح السياسة الأمريكية المقبلة، وانعكاساتها على أمن المنطقة ومستقبل المفاوضات الدولية.

في هذا السياق أكد الدكتور خالد فاروق عميرة، المختص في الإعلام والخبير في شؤون الإرهاب والتطرف، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين البلدين، بل سيؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بصورة جذرية، لما يحمله من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية تمتد إلى النظامين الإقليمي والدولي. وأوضح أن واشنطن تسعى من خلال أي تفاهم مع طهران إلى احتواء طموحاتها النووية والإقليمية، في حين ترى إيران في الاتفاق فرصة لتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي وتوسيع نفوذها في المنطقة، وهو ما يجعل نتائج أي تفاهم بين الطرفين ذات أبعاد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

وأشار الدكتور خالد فاروق عميرة إلى أن انعكاسات أي اتفاق أمريكي-إيراني لن تقتصر على الإقليم، بل ستمتد إلى التوازنات الدولية، خاصة في ظل ارتباط ملفات الطاقة والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بالمصالح الاستراتيجية للقوى الكبرى. وأضاف أن أي تحوّل في طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران سينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، كما سيؤثر في حجم ونوعية حضور القوى الدولية المنافسة، وعلى رأسها روسيا والصين، اللتين تنظران إلى الشرق الأوسط باعتباره أحد أهم ميادين المنافسة الجيوسياسية مع الولايات المتحدة.

وأوضح الدكتور خالد فاروق عميرة أن أولى النتائج المتوقعة لأي تفاهم بين الطرفين تتمثل في تعزيز الاستقرار الإقليمي وخفض مستوى التصعيد العسكري، إذ إن الانتقال من سياسة التهديد والمواجهة إلى منطق الحوار والتفاهم من شأنه تقليص احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد تجر المنطقة إلى صراع واسع النطاق. وأكد أن هذا التحوّل سيوفر بيئة سياسية جديدة تسمح بإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، خصوصًا في منطقة الخليج العربي، حيث ستسعى الدول المختلفة إلى إعادة تقييم مواقفها وسياساتها الخارجية بما يتناسب مع المعطيات الجديدة.

وأضاف الدكتور خالد فاروق عميرة أن أي اتفاق يتضمن تخفيفًا للعقوبات المفروضة على إيران سيمنحها هامشًا ماليًا وسياسيًا أوسع، الأمر الذي سينعكس بصورة مباشرة على حجم نفوذها الإقليمي. وأشار إلى أن الموارد الاقتصادية الإضافية التي قد تحصل عليها طهران ستتيح لها تعزيز حضورها في عدد من الملفات الإقليمية، الممتدة من منطقة الخليج إلى اليمن، مرورًا بالعراق وسوريا ولبنان، وهو ما سيؤثر في موازين القوى داخل الشرق الأوسط، ويدفع العديد من الدول إلى إعادة صياغة حساباتها الاستراتيجية بما يتلاءم مع الواقع الجديد.

وأكد الدكتور خالد فاروق عميرة أن الجانب الاقتصادي يمثل أحد أبرز محاور أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، نظرًا لارتباطه الوثيق بأسواق الطاقة العالمية. وأوضح أن تخفيف أو رفع العقوبات الاقتصادية سيسمح لإيران بالعودة بقوة إلى سوق النفط العالمية عبر زيادة صادراتها من الخام، بما يضيف ملايين البراميل إلى الأسواق الدولية، وهو ما قد يسهم في تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، ويؤدي إلى خفض أسعار النفط أو الحد من تقلباتها، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على الاقتصاد العالمي من خلال تخفيف الضغوط التضخمية التي تواجهها العديد من الدول.

ولفت الدكتور خالد فاروق عميرة إلى أن أمن الملاحة البحرية سيظل عنصرًا محوريًا في أي تفاهم أمريكي-إيراني، خاصة أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وأوضح أن أي اتفاق يضمن حرية الملاحة ويقلل من احتمالات استهداف السفن أو تعطيل حركة الناقلات النفطية سيعزز استقرار سلاسل الإمداد العالمية، ويمنح الأسواق قدرًا أكبر من الثقة، كما سيحد من المخاطر التي تهدد حركة التجارة الدولية، ويخفف تكاليف النقل والتأمين البحري.

وأشار الدكتور خالد فاروق عميرة إلى أن التداعيات لن تتوقف عند حدود الشرق الأوسط، وإنما ستمتد إلى طبيعة الصراع الدولي بين القوى الكبرى، موضحًا أن أي تقارب بين واشنطن وطهران سيؤثر في حسابات روسيا والصين، اللتين أقامتا خلال السنوات الماضية علاقات متنامية مع إيران في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية. وأضاف أن موسكو وبكين تنظران إلى إيران باعتبارها شريكًا استراتيجيًا وأداة مهمة لتحقيق التوازن مع النفوذ الأمريكي، وبالتالي فإن أي انفتاح بين طهران وواشنطن قد يؤدي إلى تقليص مساحة المناورة المتاحة أمامهما في المنطقة.

وأوضح الدكتور خالد فاروق عميرة أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى الاتفاق مع إيران باعتباره نهاية للصراع، وإنما كأداة لإدارة التوازنات الإقليمية بما يحافظ على مصالحها الاستراتيجية. وأكد أن واشنطن تسعى من خلال هذه التفاهمات إلى ضبط سلوك النظام الإقليمي، وحماية أمن حلفائها، وضمان استمرار تدفق الطاقة، والحد من احتمالات اندلاع نزاعات واسعة قد تؤثر في مصالحها الاقتصادية والعسكرية، دون أن يعني ذلك إنهاء جميع ملفات الخلاف مع طهران.

وأضاف الدكتور خالد فاروق عميرة أن طبيعة الاتفاق، إذا ما تم التوصل إليه، ستحدد مستقبل العلاقات الإقليمية والدولية خلال السنوات المقبلة، لأن أي تفاهم سيعيد رسم شبكة التحالفات القائمة، وسيفرض على القوى الإقليمية إعادة تقييم سياساتها الأمنية والدبلوماسية، كما سيدفع العديد من الفاعلين الدوليين إلى مراجعة استراتيجياتهم في الشرق الأوسط، بما يتوافق مع موازين القوى الجديدة التي قد يفرزها الاتفاق.

وشدد الدكتور خالد فاروق على أن مستقبل المنطقة سيظل مرتبطا بمدى قدرة الولايات المتحدة وإيران على تحويل أي تفاهمات سياسية إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ، مشيرا إلى أن نجاح هذه المسارات لن ينعكس فقط على استقرار الشرق الأوسط، وإنما سيمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، وأمن الملاحة الدولية، وشكل المنافسة بين القوى الكبرى. وأضاف أن أي اتفاق لن يكون مجرد تفاهم ثنائي، بل محطة مفصلية قد تعيد رسم معادلات الأمن والسياسة والاقتصاد على المستويين الإقليمي والدولي.