الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

هل يمكن لفلسطين أن تشارك في كأس العالم بالمنتخب الجزائري الشقيق؟

Author
نصار يقين 12 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في الهول في لهب المجازر ألقاك يا بطل الجزائر  ألقاك مرفوع الجبين مخضب الكفين هادر

في هذه الدورة لكأس العالم سوف تشارك ثماني دول عربية، بثمانية مُنتخبات كلها غالية على شعب فلسطين، ولكن وللأمانة فإن قلوب أهل فلسطين سوف تكون بالدرجة الأولى مع المنتخب الجزاري، فكأنما للأسماء أرواح كما يقولون، فأسماء الجزائر وبور سعيد والفلوجة وأم قصر في العراق تثير في روح الفلسطيني خاصة والعربي عامة همماً عزيزة وكبرياءً وشموخاً ليس له مثيل، ومحبة أهل فلسطين للجزائر كأنها محبة للذات، وانتصار ثوار الجزائر على فرنسا أعطى الفلسطينيين الأمل وصدق التجربة بأن الإنتصار على من هم أضعف بكثير من فرنسا ممكن وقابل للتحقيق، لا بل مؤكدً، وبالنسبة للجزائر التي هرب منها ديغول ذليلا صاغرا، ليصبح استقلالها تاماً وكاملاً ولافتاً ومتميزاً، وجدت في الثورة الفلسطينية من يكمل دورها في مقارعة الإستعمار. بعد نكسة 1967 كانت الجزائر هي القطر العربي الأوفى والأسبق لتعويض مصر عن سلاحها الجوي الذي خسرته في تلك النكسة، فقد سافر الرئيس البطل هواري بومدين إلى موسكو وهو يدرك أن الروس لن يمدوا مصر بالطيران الحربي الحديث إلا إذا ملأ جيوبهم بالمال، وظل هناك حتى عقد صفقة طيران الميغ الشهيرة التي أهّلت مصر لحرب العبور بعد بضع سنين، فكان مال الجزائر هو الأنفع للعرب في وقت عصيب. ولأسباب كثيرة يعشق الفلسطينيون خاصة وأحرار العرب عامة اسم الجزائر ودور الجزائر وفعل الجزائر ورياضة الجزائر، لهذا يصعب وصف تشجيع الفلسطينيين لمنتخبات الجزائر في المنافسات الدولية العربية والدولية بأنه تشجيع لفريق آخر،  بل هو تشجيع لفريق فلسطين في فريق الجزائر، لأن فلسطين والجزائر قلب واحد. وبالمقابل فإن تشجيع الجزائريين لمنتخبات فلسطين دائم في كل المناسبات، وبالملخص فإن حماس الفلسطينيين لمحاربي الصحراء-غزلان العرب في كل المواجهات العربية والدولية، كحماسهم بالضبط أو يفوق حماسهم لمنتخبهم الفدائي.

لمنتخب الجزائر تاريخ مجيد جدا في كرة القدم، ففي مونديال إسبانيا 1982، وفي أول مشاركة دولية للجزائر في كأس العالم، فتح الجزائريون للعرب باب المجد الرياضي العالمي من أوسع أبوابه، عندما فازت الجزائر على ألمانيا الغربية وهي بطلة أوروبا، فصعقوا العالم الرياضي، وفرضوا عليه إعادة حساباته أمام العرب. وفي البرزيل أيضا في سنة 2014، صنع الجزائريون للعرب تاريخاً بطولياً آخر، وتأهلوا للدور الثاني بعد أن أجبروا روسيا على مغادرة المونديال مع كابيلو المخروق بهدف إسلام الجزائر، ومع ألمانيا تجاوز لاعبو الجزائر مرحلة الندية إلى مستوى الفوقية بين الأمم،  لم يأبه محاربو الصحراء وغزلان العرب لتقدم فريق الدببة عليهم لمدة تقترب من ثلثي وقت المباراة، إذ كانت النفوس مطمئنة للفوز، فلعب الشباب برباطة جأش وأحرزوا هدف التعادل الذي يعني الفوز وصعود الجزائر، وفي نفس الوقت يعني للروس الهزيمة والخروج من المونديال،  ومع ألمانيا أظهر الجزائريون كل صور التألق في السرعة والمراوغة وخطف الكرة من لاعبي الخصم وتوفير كل دقيقة من الزمن المخصص للمباراة والسيطرة على الكرة بأكبر عدد ممكن من التمريرات الجميلىة، كان تناغم الفريق الجزائري لافتاً ونموذجاً للإقتباس لكل من شهد المبارة، في الوقت الأصلي للمبارة وفوقه الوقت الإضافي بدل الضائع، فأحرز أبطال الجزائر التعادل مع الفريق الألماني المرشح لكأس العالم في في ذلك العرس الكروي العالمي، وقتها أسعد الجزائريون كل من شهد المبارة،  وللحقيقة ودون محاباة للذات قلنا للجزائر حينها، لقد شرفتم القارة السوداء وازدانت بكم أمريكا الجنوبية وسعدت بكم ملاعب البرازيل وشعب البرازيل وضيوف البرازيل وكل من تابع المونديال.

أسباب كثيرة أوصلت فرحة الفلسطينيين بتألق الجزائر في ذلك المونديال إلى درجة جنون الفرح ومعهم كل أحرار العرب، منها أن الوصول للدور الثاني في البرازيل، كان يعني لهم التقدم لمواجهة ألمانيا المغلوبة من الجزائر في مونديال إسبانيا ( كأس العالم) في سنة 1982، حيث كان الصعود للدور الثاني ممكناً لولا المؤامرة الخسيسة الألمانية مع النمسا لإخراج الجزائر من المونديال انتقاماً من كسر الرأس الآلماني آنذاك، وكما كان متوقعاً  فقد قابل الفريق الجزائري نظيره الألماني القوي جداً ببسالة ومعنويات عالية جداً، وهمّة عالية للإنتقام من غدره السابق وتعادل معه. وفي ذلك المونديال لعبت الجزائر بقوة وفن، بما أعاد  للعرب مجدداً الثقة بالنفس في ملاقاة الكبار، تألق  الفريق الكروي للجزائر يعني بأن هذا الشعب الجزائري الثائرالذي تميز في ثورته العملاقة، هو قادر أيضاَ على الارتقاء في المجالات الأخرى وفي كل الميادين، العسكرية والصناعية والإدارية، ومن المعلوم بأن الرياضة في الجزائر بدأت ثورية يوم أسست جبهة التحرير أندية وفرق رياضية كشكل آخر من المقاومة، بل والتفوق على الخصم المتمثل في المستعمر الفرنسي على أرض الجزائر الذي اعتبر أرض الجزائر أرضاً فرنسية لا يفكر قطعياً بمغادرتها، ولكنهم أمام إصرار الثورة الجزائرية على النصر رحلوا مدحورين، وفي هذا المقام تلتقي وتتشابه  نظرة الفلسطيني والجزائري في ضرورة التفوق الرياضي، فالفلسطيني يريد استرداد مجد كان قد حققه  قبل أكثر من تسعين عاما بمشاركة فلسطين في المباريات التمهيدية لكأس العالم، وكان فوز الشقيقة مصر في مباراتها مع فلسطين هو  مفتاح تأهلها لكأس العالم أول مرة، بعد أن لعب الفريقان في القدس والقاهرة في العام 1934. لقد سبق اسم فلسطين اسم عدوها بعقدين من الزمن في الرياضة الدولية، ولكن كنتيجة لنكبة 1948، غاب اسم فلسطين وحل بدلا منه اسم آخر ظلماً وزوراً وبهتاناً ، ولكن بحمد الله عاد اسم فلسطين إلى مكانه بفضل مجهودات خيرة تستحق الثناء.

والآن ونحن على أبواب كأس العالم لسنة 2026، ماذا علينا كفلسطينيين ومحبي فلسطين من واجب في تشجيع المنتخبات العربية عموما والمنتخب الجزائري خصوصا، الذي ينوب عن العرب وعن إفريقيا وعن كل المسلمين، ويحارب لرفع اسم فلسطين عاليا في وجه كل العالم، ويتحمل مسؤولية الهم الفلسطيني والأمل الفلسطيني ؟؟

كل المثقفين والرياضيين الفلسطينيين وأنصار فلسطين ومحبي فلسطين، مطالبون بأن يكون تشجيعهم للمنتخب الجزائري، فعلا وحضورا، لا يقل عما كان عليه في قطر الشقيقة في كأس 2022. فإلى الأمام يا غزلان العرب، يا محاربي الصحراء البواسل، فقد ازدانت بكم  ملاعب كرة القدم في الشرق والغرب، فكانت معكم كل هذه القلوب المحبة لكم والتي تهتف لكم باسم هذه الرياضة الجميلة، التي يأتي التفوق فيها كثمرة من ثمار الحوار بين العقل والجسد، فعقولنا معكم وقلوبنا أيضا معكم كي تحققوا ما تأمل به أمتكم. إذن فليرفع الفلسطينيون طيلة فترة المونديال أعلام الجزائر وقمصان الجزائر وشعار اتحاد كرة القدم في الجزائر.