الأحد، 12 أبريل 2026 — 23 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

هندسة الإهمال.. كيف يُدار شمال نيجيريا لصالح الإرهاب؟


في مقرات الحكم المحصّنة بشمال نيجيريا، تُدار ميزانيات ضخمة تُعرف بـ”صوت الأمن”، تُصرف بعيدًا عن الرقابة بحجة الطوارئ، غير أن واقع 2026 يكشف مفارقة واضحة: كلما ارتفع الإنفاق الأمني، تراجع الأمن ميدانيًا. وبدا أن التمرد في الشمال ليس مجرد تهديد عسكري، بل نتيجة مباشرة لسياسات إهمال ممتدة، حيث تحولت الموارد من أدوات للتنمية إلى عوامل تعمّق هشاشة المجتمعات.

لسنوات، رُوّج أن توسع جماعتي “بوكو حرام” و”تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا (ISWAP)”، جاء بفعل القوة العسكرية، لكن المعطيات الميدانية تشير إلى دور حاسم للفراغ التنموي والاجتماعي. مع تراجع الخدمات وغياب المشاريع الريفية، وجد السكان أنفسهم في مواجهة التهميش، ما أتاح للجماعات المسلحة تقديم نفسها كبديل عن الدولة الغائبة.

ويبرز ملف “الماجيري” كأحد أبرز التحديات، حيث يعيش هؤلاء في ظروف صعبة مع ضعف فرص التعليم والتمكين الاقتصادي. ويُقارن هذا الوضع بتجربة اندونيسيا، التي دمجت التعليم الديني ضمن مسارات تعليمية ومهنية، ما وفر بدائل اقتصادية وحدّ من قابلية الاستقطاب.

المنظور الأمني.. انكفاء دفاعي وفقدان للمبادأة

عملياتيًا، يواجه الجهاز الأمني معضلة واضحة، إذ تتركز الموارد في المدن، بينما تسيطر الجماعات المسلحة على الأرياف، مستفيدة من عاملَي الأرض والوقت:

تآكل التفوق التكتيكي: تعتمد القوات النظامية على التحصين الثابت، ما يجعلها مكشوفة، في حين تنتهج الجماعات تكتيك الانتشار اللامركزي والحركة الخفيفة.

فقدان السيطرة الليلية: نقص تجهيزات الرؤية الليلية حوّل الليل إلى مساحة تحرك آمنة للمسلحين بدل أن يكون ميزة للقوات النظامية.

ضعف الإسناد الجوي القريب: الاعتماد على الطيران الثقيل غير الدقيق في مواجهة مجموعات خفيفة الحركة، خاصة على دراجات نارية، يخلق فجوة عملياتية لصالح المهاجم.

كما تعكس الاعتقالات المتكررة لمدنيين بتهم الدعم اللوجستي، ومنها توقيف 18 شخصًا في محور “غوبيو – غودومبالي”، عمق الأزمة الاجتماعية، حيث تدفع الظروف المعيشية القاسية بعض السكان إلى الانخراط في شبكات دعم غير مباشر، في ظل غياب البدائل الاقتصادية.

هذه المؤشرات تطرح تساؤلات حول فعالية إدارة الملف الأمني، خاصة مع استمرار ارتفاع الإنفاق مقابل محدودية النتائج. وتؤكد الوقائع أن الاستقرار في شمال نيجيريا لن يتحقق بالحلول العسكرية فقط، بل يتطلب معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز حضور الدولة في المناطق المهمشة لتقليص بيئة الاستقطاب والحد من تمدد الجماعات المسلحة.

رابط دائم
https://elayem.news/vtoz3
Author إدريس محمد سنوسي
ناشط ومحلل سياسي