السبت، 12 سبتمبر 2026 — 28 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

«هواها فلسطيني»… حين تعانق موسيقى الوطن خيام النازحين

Author
شريف الهركلي 10 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

على شاطئ المواصي في خانيونس، وتحديدا في منطقة فش فرش، لم يكن غروب الشمس يشبه سائر الغروب. فبين خيام النازحين، ارتفع صوت السلام الوطني الفلسطيني، ليعانق البحر والخيام، ويمنح المكان لحظة استثنائية من الفرح والانتماء.

كانت فعالية «هواها فلسطيني»، التي نظمها فريق «حياة» الشبابي في التاسع من أغسطس، بمناسبة اليوم العالمي للشعوب الأصلية، أكثر من نشاط ترفيهي عابر؛ كانت مساحة لاستعادة الهوية الفلسطينية، والاحتفاء بالتراث، وإعادة شيء من الحياة إلى أطفال ونساء أثقلتهم الحرب والنزوح.

ويأتي اليوم العالمي للشعوب الأصلية في 9 أغسطس من كل عام، وقد أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1994، تخليدا لأول اجتماع لفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالسكان الأصليين في جنيف عام 1982. ويهدف هذا اليوم إلى رفع الوعي بحقوق الشعوب الأصلية، وحماية ثقافاتها ولغاتها وتراثها وسبل حياتها.

ومن هنا بدت فعالية «هواها فلسطيني» ذات دلالة خاصة؛ فالفلسطيني الذي يعيش اليوم في خيمة نزوح يتمسك في الوقت ذاته بأرضه وذاكرته وتراثه، وكأن الاحتفاء بالدبكة والأغنية والهوية إعلان بأن الحرب لا تستطيع اقتلاع الإنسان من جذوره.

ومع انطلاق السلام الوطني، بدا المشهد وكأن الوطن حضر بكل تفاصيله إلى خيام النازحين. ثم جاءت الدبكة الفلسطينية لتكمل الحكاية؛ خطوات متتابعة، وأيد متشابكة، وإيقاع يحمل ذاكرة الأرض، ويؤكد أن التراث ليس مجرد فولكلور، بل أحد أشكال الحفاظ على الهوية.

وفي المساحة المفتوحة قرب البحر، تشابكت ألوان العلم الفلسطيني مع وجوه الأطفال؛ فرسم الفريق على وجوههم العلم الفلسطيني وإشارات تحمل معاني الحب والسلام. تحولت الوجوه الصغيرة إلى لوحات نابضة بالألوان، وكأن كل طفل يحمل على وجهه حكاية وطن.

وكما قال الشاعر محمود درويش: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”.

وكانت كلمات درويش حاضرة في المشهد؛ في ضحكة طفل، وفي يد صغيرة تلوّح بعلم فلسطين، وفي خطوات الدبكة التي استحضرت ذاكرة الأرض من بين الخيام.

وفي لحظة أخرى، حلّقت الفراشة الجميلة رؤى أبو جزر، ابنة العاشرة، فوق رمال الفعالية بجرأة طفلة تعرف أن للكلمة مكانا حتى في زمن الحرب. وقفت أمام الحضور وألقت قصيدتها الشعرية بعنوان «القدس وعكا»، فأسرت كلماتها قلوب الضيوف وأرواحهم، وأثبتت أن أطفال فلسطين يحملون ذاكرة المدن وحكاية القدس ورائحة عكا وحلم الوطن.

وفي ختام الاحتفال، وزّع فريق «حياة» الألعاب والحلوى على الأطفال، لتكتمل فرحة صغيرة صنعتها أياد آمنت بأن إسعاد الطفل في زمن الحرب ليس ترفا، بل حاجة إنسانية ونفسية.

وفي مقدمة هذا المشهد، يواصل الأستاذ حمدي سعد، مدير فريق «حياة» الشبابي، العمل مع فريقه بروح دافئة تجمع بين الحس الوطني والمسؤولية الاجتماعية، ساعيا إلى الوصول إلى الناس في أماكن نزوحهم، وصناعة لحظات تساعدهم على استعادة التوازن والفرح.

في «هواها فلسطيني» كان البحر شاهدا، وكانت الشمس تودع يومها، فيما بقيت أصوات الأطفال والدبكة الفلسطينية تصنع مشهدا مختلفا في مكان أثقلته الحرب.

إنها محاولة لنفض غبار الحرب عن الوجوه، وإعادة رسم الفرح في عيون أرهقها الخوف، وحماية الذاكرة، وصون الهوية، وتعزيز الصمود.

هنا فلسطين.. وهنا شعب ما زال يعرف كيف يفرح، رغم كل شيء.