هوس التجسّس.. المخزن من بيغاسوس 1 إلى بيغاسوس 2 !

يواصل نظام المخزن المغربي ـ ضمن شقّه العسكري المنفصل عن الواقع اليومي للبلاد ـ الانخراط بشكل متسارع في عمليات تطبيع يرسم آفاقها الكيان الصهيوني، فيما تكتفي الرباط بإقحام نفسها كشريك ـ على الورق فقط ـ من خلال ما تروّجه مصادرُ من تل أبيب حول حصول صفقات بين الطرفين، آخرها ما تعلّق بأنظمة تجسّس يدّعي الإسرائيليون أنها متطوّرة فيما يصمت نظام المخزن لتأكيد هذا الادعاء.

وبحسب موقع «إسرائيل ديفنس» العسكري الذي يديره فريق يعمل لحساب جيش الاحتلال الصهيوني، فإنّ قيادات من المخزن حصلت على “نظام تجسّس”، وصفه محرّرو الموقع ـ بلغة إشهارية ـ أنه قادر على جمع الإشارات وتحديد التردّدات المنبعثة من رادارات أنظمة الدفاع الجوي للجيوش المستهدَفة، لكنْ، دون الإشارة إلى طبيعة الجهة التي تمثّل نظام المخزن في هذه الصفقة المُعلن عنها من طرف واحد.

وتأتي هذه الأخبار ـ ذات الطابع الدعائي ـ حول نظام التجسّس المفترض، في ظلّ عجز المغرب على تجاوز حالة الجمود في علاقته مع فرنسا الماضية في رفضها مناقشة “ملف التأشيرات” الذي ما هو إلا حلقة من أزمة كبرى تفجّرت ـ بين باريس والرباط ـ بسبب قضية «بيغاسوس» بعد أن اتهمت صحف فرنسية نظام المخزن في يوليو/ جويلية 2021، باختراق هواتف شخصيات مغربية وأجنبية ـ من بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ـ عبر برنامج التجسّس الإسرائيلي «بيغاسوس».

من جانبها، تبدو المواقع الالكترونية ـ التابعة للشركات الصهيونية المتخصصة في مجال التجسّس ـ منهمكة في استغلال اسم المغرب لتسويق أنظمتها، انطلاقا من قناعة تشكّلت لدى قادة تل أبيب أن صنّاع القرار في الجيش المخزني يظهرون انبهارهم علنا بالخبرة الصهيونية في مجال التجسّس والتي نجحت الفصائل الفلسطينية وخبراء حزب الله في إبطالها وإثبات عدم جدواها في أكثر من مناسبة.

وأشار تقرير نشرته صحيفة «إندبندينتي» الإسبانية إلى أن الأزمة السياسية القائمة بين فرنسا والمملكة المغربية، كان السبب الأول فيها “هوس المخزن بـ(التجسّس على الكل)” إلى حد الإمعان في استهداف الرئيس إيمانويل ماكرون الذي وجد نفسه ـ مع عدد كبير من وزرائه ـ ضحية عمليات تجسّس مغربية، فكان ردّه قاسيا من خلال تشديد إجراءات منح التأشيرات للمواطنين المغاربة كنوع من العقاب المهين للمملكة، وفقاً للصحيفة الإسبانية.

وذكر «ران أدليست» ـ الكاتب في صحيفة «معاريف» العبريّة ـ أن “أحد الجوانب المعروفة في صفقات السلاح الإسرائيلية هي السيبرانية الهجومية التي تستفيد منها الدول ذات الأنظمة الفاسدة، ما يمثّل جانبا واحدا فقط من صفقات قذرة يبرمها الكيان…”.

وأضاف الكاتب في مقال له أن “أحد الذرائع التي تستخدمها سلطة الاحتلال ـ للرد على منتقدي هذه الصفقات ـ تتمثّل في الخشية من تسريح العمال الإسرائيليين بسبب إغلاق خطوط الإنتاج وكذا الرغبة في توسيع المستوطنات الصهيونية التي تطلّبت وظائف خاصّة في الصناعات العسكرية…”، بما يعني ـ وفق ما يشير إليه الكاتب ـ أن زبائن الاحتلال ـ ومن بينهم المغرب والبحرين ـ ليسوا سوى داعمين لمصانع الأسلحة المهدّدة بالإفلاس وممولين لمشاريع بناء المزيد من المستوطنات العنصرية.

ومهما يكن فإنّ مجرّد الحديث عن صفقات صهيونية ـ لفائدة قوى عسكرية مغربية تتحرّك بغموض في مسرح التطبيع الهزلي والهزيل ـ يبدو كمحاولة لصرف النظر عما يجري في الشقّ الآخر من الحياة كما هي في الواقع المغربي الآيل للانفجار بسبب غياب أدنى المؤشرات على وجود انفراج ولو على المدى الأبعد.