هولندا تُطلق حملة “خمسُ دقائق للاستحمام لا أكثر”

أطلقت الحكومة الهولندية حملة تهدف إلى أن تكون فترة الاستحمام خمس دقائق على الأكثر، من أجل التوفير في الطاقة المُستعملة لتسخين الماء. وقد لاقت الحملة بعض القبول، لكن كثيرا من الهولنديين غيرُ مُستعدّين لتحمّل مثل هذه القيود. وفقا لما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.

“كارلا جنرالال”، من سكان مدينة “نوردفيك” غرب هولندا، اعتادت الاستحمام لمدة 15 دقيقة، لكن زوجها، الذي تعوّد على أخذ حمام بارد لمدة دقيقة ونصف، لم يستطع أن يفهم مثل هذا الإسراف، ولهذا اشترى لها مُؤقتًا رمليًا (ما يشبه الساعة الرملية) لمدة خمس دقائق.

لاحظت الصحيفة بأن ارتفاع فواتير الطاقة والنقص المحتمل كان محفزًا بدرجة كافية، لتلقَى حملة الحكومة قبولا “معقولا” في مدينة “نوردفيك”. وقد قال رئيس متجر على الإنترنت يبلغ من العمر 37 عامًا، بأنه صار يأخذ حمّاما في الشهّر، ولا يتجاوز مدّة خمس دقائق.

في إحدى المقاطعات الشمالية الشرقية من هولندا، منحت السلطات المحلية السكانَ أجهزةَ توقيت من أجل أن تدفعهم إلى الادّخار في الطاقة، وفي أموالهم أيضا. ووفق وول ستريت جورنال، قالت “ثيا ديركس”، الصحفية الموسيقية المقيمة في أمستردام، بأنها حاولت دائمًا الحد من استهلاكها للطاقة. لذلك، فهي تستحم مرة واحدة فقط في الأسبوع، وليس أكثر من خمس دقائق في الوقت المناسب. وفي بقية الأيام، كانت تفرك نفسها بقطعة قماش. في الوقت نفسه، تصف امرأةٌ تبلغ من العمر 58 عامًا، تستخدم الدراجة كوسيلة نقل رئيسية لها، بأن الاستحمام المُتكرر “غير ضروري تمامًا”.

تضيف الصحيفة، بأنه من أجل توفير الطاقة عند الطهي، يقوم “ديركس”، على سبيل المثال، بغلي الماء أثناء طهي الأرز، ثم يطفئ الموقد ويضع المقلاة في “شرنقة” مصنوعة من لحاف، لغسل الأطباق، ويستخدم غلاّية كهربائية تقوم بتسخين الماء، بدلاً من استخدام الماء الساخن من مصدر المياه.

“ريليندا فان دورستين”، 25 عاما من سكان أمستردام، تأسّفت لأن خمس دقائق ليست كافية للاستحمام العادي. قالت بأنّها “تتمرّد”، حيث أن والدَها لديه “مُؤقتٌ مدته ست دقائق للاستحمام”، وهي تقوم بقلبه، عمدًا، مرتين.

أشار العالم “رينت جان رينيس”، الذي ينصح حكومة بلاده حول كيفية إقناع الناس بتوفير الطاقة، إلى أن “السكان يحبون توفير المال والاهتمام بالبيئة، لكنهم يشكّون في الطلبات الحكومية، وعادة ما لا يفعلون ذلك، لأن الأمر قد يكون تقديم تضحيات شخصية بدون سبب وجيه”.

تخيّل، “عزيزي القارئ” أنك تمتلك خمس دقائق في الأسبوع لتستحمّ بالماء الساخن؟ بالتأكيد، أنت لا تستطيع أن تتخيّل، وكذلك الأشخاص الهولنديون الذين قرأت عنهم الآن، لم يكونوا يتخيّلون بأنه سيأتي يومٌ لا يملكون فيه غير خمس دقائق للاستحمام.