الجمعة، 17 يوليو 2026 — 30 محرم 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

«وارنر ميوزيك» تدير إصدارات «جاك بريل».. بتفويض من ابنته

Author
علي مغازي 31 يناير 2022
X Facebook TikTok Instagram

منحت «فرانس بريل» لشركة «وارنر ميوزيك» صلاحية إدارة الإرث الفني لوالدها المغني البلجيكي الشهير «جاك بريل»، مع حفاظ الابنة على حقوق الملكية والإدارة خلافا لما حصل في حالة ديفيد بووي الذي باع كامل حقوق أعماله، على ما أعلنت الجهات المعنية بالصفقة يوم الأحد لوكالة «فرانس برس».

وقالت بريل: “أنا أعارض بالكامل هذه المناورات (صفقات بيع حقوق أعمال بوب ديلان أو ديفيد بووي).. لن أستطيع يوماً بيع حقوق أعمال والدي الكاملة، لم أصبح مريضة عقلياً، هذه شراكة بهدف الإفادة من شبكة وارنر العالمية”.

من جهته، أوضح رئيس «وارنر تشابل ميوزيك» بفرعها الفرنسي، ماتيو تيسييه، لـ«فرانس برس» أنّ الصفقة “ليست عملية استحواذ، فيما استحوذت وارنر تشابل على حقوق أعمال بووي الموسيقية الكاملة، هنا، تحتفظ (شركة) “إصدارات جاك بريل” (بإدارة فرانس بريل) بالملكية الفكرية والحقوق”، وأضاف: “لدينا تفويض لتمثيلهم والتأكد نيابة عنهم من حسن تحصيل الحقوق وإعطائهم انتشارا ومدّهم باقتراحات استخدام (أفلام أو عروض على سبيل المثال)”.

خمس سنوات قابلة للتجديد

وكانت «وارنر تشابل» تشارك قبلاً مع شركة «إصدارات جاك بريل» في إدارة 16 عملا في مجموعة إصدارات جاك بريل، بينها أغنيات استحالت من كلاسيكيات المكتبة الموسيقية باللغة الفرنسية من أمثال Ne me quitte pas وLa valse a mille temps.

وفي إطار “تعاون لخمس سنوات قابلة للتجديد” وفق فرانس بريل، ستكون «وارنر تشابل» الجهة التمثيلية حول العالم (باستثناء بلجيكا) للمجموعة الكاملة من “إصدارات جاك بريل، أي 130 عملاً”، ما يشكّل “الغالبية العظمى من أعمال” المغني البلجيكي الشهير، وفق «وارنر تشابل».

وستعمد فرق «وارنر تشابل» إلى “الاطلاع على عقود (التشغيل) في حوالي أربعين بلداً حول العالم، بينها بلدان لا أزورها كل أسبوع مثل إندونيسيا أو الهند”، على قول فرانس بريل ابنة المغني الراحل التي لا تزال صاحبة القرار الوحيدة في إعطاء الموافقة على استخدام أعماله من عدمه.

وأوضحت فرانس بريل «ستنظر وارنر على سبيل المثال ما إذا كان أناس يحيون حفلة في اليونان تتضمن أغنيات لجاك بريل قد استحصلوا على الحقوق اللازمة لهذه الغاية”، فيما لفت ماتيو تيسييه إلى أنّ جاك بريل “واحد من حفنة مغنين ناطقين بالفرنسية مشهورين عالميا بفضل أغنياتهم والاقتباسات من فنانين في البلدان الناطقة بالإنكليزية، مع أعمال استحالت من الكلاسيكيات، في الولايات المتحدة على سبيل المثال”.

وقد اقتُبست أغنيات جاك بريل من بعض من أشهر المغنين العالميين من أمثال فرانك سيناترا ونينا سيمون وديفيد بووي وماريان فيثفول، وقالت فرانس بريل: “اتصل بنا أحدهم هذا الأسبوع ليترجم 50 أغنية لجاك بريل إلى الفنلندية”.

ارتفاع موجة الاستحواذات على نتاج عمالقة الموسيقى

وكانت شركة «وورنر تشابل ميوزيك»، قد اشترت حقوق أعمال المغني الإنكليزي الراحل ديفيد بووي، وجاء هذا ضمن تواصل تهافت الشركات والمستثمرين على امتلاك حقوق عمالقة الموسيقى لما تدره عليها من مداخيل.

وتندرج هذه الصفقة التي وقعتها «وورنر» مع ورثة بووي بقيمة لم يُفصح عنها رسميًا لكنها تتجاوز 250 مليون دولار بحسب موقع «فارايتي»، في إطار مجموعة صفقات مماثلة طبعت الصناعة الموسيقية في الأشهر الأخيرة.

وآخر ما سُجل في هذا المجال تنازل نجم الروك الأمريكي بروس سبرينغستين الملقب «ذي بوس» (الزعيم) عن حقوق أعماله الموسيقية إلى شركة «سوني» في منتصف ديسمبر الفائت، في صفقة قُدرت قيمتها بأكثر من 550 مليون دولار، بعدما سبقته إلى ذلك تينا تورنر التي باعت حقوق أعمالها إلى «بي إن جي».

أما «وورنر تشابل ميوزيك» فاستحوذت بموجب هذا الاتفاق الذي وصفته في بيان بأنه «تاريخي» على كل أعمال بووي، أي ما مجموعه 27 ألبومًا، من أولها «ديفيد بووي» العام 1967 إلى أحدثها «توي» الذي صدر في نوفمبر 2021، أي بعد وفاته، وتتضمن مئات الأغنيات، منها تلك الشهيرة جدًا على غرار «سبايس أوديتي» و«زيغي ستارداست» و«هيروز» و«ليتس دانس».

محطات بارزة

ويعتبر ديفيد بووي، وهو رائد موسيقى غلام-روك، واحدًا من أكثر الموسيقيين تأثيرًا في القرن العشرين. وترك المغني البريطاني الذي توفي في يناير 2016 سجلًا غنيًا من الأسطوانات والأغنيات البارزة، من أبرزها «لايف أون مارس» و«آشز تو آشز» و«ريبيل ريبيل».

ويتيح هذا الاتفاق لـ«وورنر ميوزيك»، وهي إحدى الشركات الثلاث الكبرى في الصناعة الموسيقية إلى جانب «سوني» و«يونيفرسال»، الحصول على مقابل مالي عن كل أغنية لبووي تُستخدَم على منصة بث تدفقي أو في فيلم أو في إعلان.

وساهمت ثورة البث التدفقي في إعادة إطلاق الصناعة الموسيقية بعدما شهدت مرحلة صعبة خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وباتت هذه التقنية تشكل مصدر دخل رئيسيًا لأصحاب حقوق الأعمال الموسيقية. ودخلت الصناديق الاستثمارية على غرار «Hipgnosis» هذا القطاع الذي كان في الماضي حكرًا على بعض شركات التسجيلات الكبرى.

وفي تقرير حديث أصدرته الشركة، كتب أحد مؤسسيها ميرك ميركورياديس، وهو المدير السابق لأعمال إلتون جون، أن “الأغنيات ذات النجاح الكبير والتأثير الثقافي تنتج إيرادات مؤكدة وعلى المدى الطويل، وهي بالتالي أصول مربحة جدًا”.

وتشير «Hipgnosis» إلى أنها تملك حقوق أعمال 146 فرقة أو فنانًا، بينها أعمال «رد هوت تشيلي بيبرز» وجزء من أعمال نيل يونغ استحوذت عليها عام 2021، أي أكثر من 65 ألف أغنية تقدر قيمتها بأكثر من 2,55 مليار دولار.

ولاحظ ميرك ميركورياديس أن إقفال الحانات وقاعات الحفلات الموسيقية خلال الجائحة أثر سلبًا على العائدات المتأتية من الفنانين الشباب، في حين أن الأعمال القديمة حققت «إيرادات مرتفعة في مجال البث التدفقي إذ مال المستهلكون إلى الكلاسيكيات أثناء فترات الحجر».

بوب ديلان بحوزة «Sony»

وباع الفنان الأمريكي الأسطوري، بوب ديلان، حقوق كل مجموعاته الموسيقية المسجلة إلى “Sony”، وفق ما أعلنت، المجموعة العملاقة في مجال الموسيقى، في أحدث حلقات سلسلة صفقات بيع لحقوق المجموعات الموسيقية استحالت أصولاً ثمينة في زمن البث التدفقي.

ويعود الاتفاق إلى يوليو الفائت، ولم يُعلن إلى الأسبوع الفارط، ويتناول 39 مجموعة موسيقية أُنتجت على مدى نحو 6 عقود لمطرب موسيقى الفولك والكانتري، الحائز جائزة نوبل للآداب سنة 2016، منذ أول ألبوم يحمل اسمه سنة 1962 والذي مُني بالفشل، إلى “راف أند رودي وايز” عام 2020.

وأبعد من أغنيات ضاربة مثل “لايك إيه رولينغ ستون”، و”تانغلد آب إن بلو”، و”جاست لايك إيه وومان”، تغطي العملية أيضاً حقوق “الإصدارات المستقبلية الجديدة” لأغنيات الفنان البالغ 80 عاماً، وفق بيان لمجموعة “سوني ميوزيك إنترتاينمنت” (اس ام إي)، والمقدرة بـ200 مليون دولار.

وكان بوب ديلان، الأسطورة الموسيقية الحية، وكاتب نصوص ملتزمة ضد الظلم الاجتماعي والحرب والعنصرية والعبودية، قد طبع القطاع الموسيقي نهاية 2020 من خلال تخليه عن مجمل حقوقه كمؤلف (وهي مختلفة عن حقوق التسجيل المباعة إلى “Sony”)، إلى مجموعة عملاقة أخرى هي “يونيفرسال”، في صفقة قُدرت قيمتها حينئذ بـ300 مليون.

وفيما تتيح حقوق المؤلف تقاضي إيرادات مالية عن بث أي عمل على الإذاعات، أو عبر خدمات البث التدفقي وعلى مبيعات الألبومات أو استخدامها في فيلم أو إعلان، يبقى لحائزي حقوق التسجيل الحق في أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون إعادة إصدار نسخ مقبلة.

وأعلنت Sony أن “بوب ديلان”، و”اس ام اي” سيواصلان التعاون على سلسلة من الإصدارات المجددة من مجموعة أعمال الفنان، متطرقة إلى سلسلة ألبومات “بوتليغ” الشهيرة التي تضمنت نسخاً غير منشورة سابقاً لأعمال بارزة أو كتب بدأ طرحها سنة 1991، وأصبحت حالياً في نسختها السادسة عشرة.

ويعزز الاتفاق العلاقة القديمة بين “سوني”، و”بوب ديلان”، الذي وقّع سنة 1961 عقد تعاون مع شركة “كولومبيا ريكوردز”، التي أصبحت بعدها تابعة للمجموعة الموسيقية العملاقة.

وقال ديلان في تصريحات أوردها البيان، إن “كولومبيا ريكوردز وروب سترينغر (رئيس مجموعة سوني ميوزيك) لطالما كانا جيّدين معي، على مدى سنوات طويلة جداً ومع عدد كبير من الأسطوانات. أنا سعيد بأن تبقى تسجيلات كلها حيث يجب أن تكون”.

وتشكل هذه الصفقة إحدى حلقات مسلسل شراء حقوق المؤلف أو الإعداد الموسيقي لكاتالوغات فنانين راحلين أو أحياء قدّموا أعمالاً عابرة للزمن والأجيال، واستحالت هذه الحقوق أصولا ثمينة خصوصاً مع الثورة الحاصلة في قطاع البث التدفقي.

أما بالنسبة إلى الفنانين، لا سيما الأكبر سنًا، فثمة منافع ضريبية، على ما شرح المحلل الموسيقي ومقدم البرامج الإذاعية آلن كروس، لأن الضريبة على البيع بالجملة في الولايات المتحدة أقل مما هي على الدخل العادي.

لكن لا إجماع بين الفنانين على موجة بيع حقوق الأعمال هذه والتفرغ عنها لشركات مهتمة بالمضاربة، فتايلور سويفت التي تعتبر من أشهر المغنيات الأمريكيات، حققت نجاحا باهرًا من خلال إصدارين جديدين لاثنين من ألبوماتها القديمة، بعدما أعلنت عزمها على إعادة تسجيل أول ستة ألبومات من أجل استعادة التحكم بحقوق أعمالها.

وقال آلن كروس الذي يدافع عن حقوق الفنانين في تحقيق الأرباح من أعمالهم “لو كنت فنانًا ناجحًا، لحرصت أيضًا على امتلاك كل ما يمكنني بيعه لاحقًا”، وتوقع كروس أن يؤثر الواقع الراهن على إنتاج الأعمال الجديدة لأن من استحوذوا على حقوق تلك القديمة سيسعون إلى الإفادة من استثماراتهم، نظرًا إلى أن الكلاسيكيات لا تزال تطغى على البرامج والأفلام والإعلانات التجارية.