يشهد تنظيم "ماك" الإرهابي في الآونة الأخيرة موجة غير مسبوقة من الانشقاقات طالت قياديين وأعضاء بارزين في ما يسمى بـ"الحكومة المؤقتة لمنطقة القبائل".
وجاءت هذه التطورات بعد انكشاف تحوّل التنظيم إلى أداة في يد الدوائر المغربية والصهيونية لتنفيذ مخططات تستهدف ضرب استقرار الدولة الجزائرية ووحدتها، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.
وكشف وثائقي بثه التلفزيون الجزائري بعنوان "التحرر من أغلال ماك الإرهابية" شهادات لقياديين سابقين عادوا إلى الوطن ضمن مبادرة لم الشمل، حيث روى هؤلاء تفاصيل مؤامرات تُدار من الرباط وتل أبيب للتأثير على القرارات السيادية للجزائر وإضعاف مؤسساتها عبر حملات دعائية وتمويلات مشبوهة.
ومن بين أبرز الشهادات، أكد المنشق زاهير بن أجعود أن أحد أسباب مغادرته للتنظيم سنة 2016 كان إعلان قيادة "الماك" عن مخطط لإرسال عناصر للتدريب العسكري في الكيان الصهيوني، واصفا زعيم الحركة فرحات مهني بـ"الخائن" الذي انغمس في خطاب تحريضي دموي.
كما كشف عن فساد مستشرٍ داخل التنظيم، مقابل تمتع أبناء قيادته بامتيازات واستثمارات كبيرة في فرنسا.
الوثائقي عرض أيضا أدلة حول استغلال المخابرات المغربية لتنظيم "الماك" كأداة لضرب الأمن القومي الجزائري، بما في ذلك تمويل حملات تضليل، وتضخيم حجم التنظيم عبر ادعاءات كاذبة حول استقباله في الأمم المتحدة أو البرلمان الفرنسي.
وفي السياق ذاته، تحدث القيادي السابق محند بلوصيف عن اكتشافه "المخططات الخفية" التي تربط التنظيم بأوساط خارجية هدفها الإطاحة بالدولة الجزائرية، مؤكدا أن انشقاقه سنة 2020 جاء بعد يقينه بأن "الطريق مسدود".
ونوه بالتسهيلات التي وجدها لدى السلطات الجزائرية والتي شجعت الكثير من أعضاء "الماك" على العودة.
كما كشف المنشق إيدير جودار عن حصول فرحات مهني على تمويل شهري يقدر بـ250 ألف أورو من المخزن المغربي، إضافة إلى دعم مالي ضخم يمر عبر استثمارات ابنه في فرنسا.
من جهتهم، دعا منشقون آخرون، على غرار كمال معطوب ونور الدين لعراب، بقية المغرر بهم إلى اغتنام مبادرة لم الشمل، مؤكدين أن قادة "الماك" يرفعون شعارات الديمقراطية كذريعة فيما يروّجون لأفكار هدّامة تهدد وحدة البلاد.
تُبرز هذه الشهادات، وفق الوثائقي، حجم التصدع الداخلي الذي يعيشه التنظيم الإرهابي، وانكشاف ارتباطه بشبكات أجنبية تسعى لضرب أمن الجزائر واستقرارها.

