أبرز وزيرُ المجاهدين وذوي الحقوق، اليوم الخميس، أن حادثة اختطاف الطائرة التي كانت تقل قادة الثورة الجزائرية، وعلى رأسهم المجاهد حسين آيت أحمد، يوم 22 أكتوبر 1956، تُعدّ أول عملية قرصنة في تاريخ الطيران المدني العالمي، وواحدة من أخطر الجرائم السياسية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي ضد الثورة الجزائرية، مشيرا إلى أنها نُفذت بتواطؤ من الجارة الغربية.
وجاء ذلك خلال إشراف الوزير على الندوة التاريخية الموسومة بـ “حسين آيت أحمد شخصية تاريخية بأبعاد وطنية وإنسانية”، التي احتضنها مقر وزارة المجاهدين، بحضور مجاهدين، وممثلين عن هيئات رسمية ومنظمات تاريخية، إلى جانب أفراد من عائلة المجاهد الراحل.
وأوضح الوزير أن اختطاف الطائرة، التي كانت تقل قادة الثورة من المغرب إلى تونس، لم يكن حادثا معزولا، بل مخططا استعماريا محكما استهدف ضرب القيادة السياسية للثورة وإجهاض مسارها التحرري، مؤكدا أن هذه الجريمة كشفت وحشية الاستعمار الفرنسي وخيانة أطراف إقليمية سهّلت تنفيذها، كما وثّقه عدد من المؤرخين.
وأضاف أن هذه السابقة شكّلت انتهاكا صارخا للقانون الدولي وأعراف الطيران المدني، وسُجّلت لاحقا كأول عملية قرصنة جوية في التاريخ، ما يجعلها محطة مفصلية في مسار الثورة الجزائرية وتاريخ النضال التحرري العالمي.
وفي حديثه عن شخصية المجاهد الراحل، أكد وزير المجاهدين أن حسين آيت أحمد كان مناضلا فذا في طليعة الحركة الوطنية، وقائدا استراتيجيا في ثورة التحرير، وصاحب رؤية سياسية وتنظيمية أسهمت في رسم معالم الكفاح الوطني، مشددًا على أن السجن والاضطهاد لم يزيداه إلا ثباتا وتمسكا بالمبدأ.
كما ثمّن الوزير قرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القاضي بتسمية ملعب تيزي وزو باسم المجاهد حسين آيت أحمد، معتبرا ذلك تكريما وطنيا يليق برمز من رموز الثورة وتجسيدا لوفاء الدولة لرجالاتها التاريخيين.
وشدد الوزير على أن الذاكرة الوطنية تمثل حصنا منيعا للأمة وجسرا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، داعيا إلى مواصلة توثيق مسار الثورة ورجالاتها بعيدا عن أي تزييف أو انتقائية.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن حسين آيت أحمد سيبقى مدرسة للأجيال ومنارة في التضحية والإخلاص، معلنًا افتتاح الندوة التاريخية، ومترحمًا على أرواح الشهداء الأبرار.

