وزير جزائري يتحدث عن «ابن بجاية» الذي علَّم أوروبا الحساب.. من هو؟

أعلن وزير الشؤون الدينية الجزائري، يوسف بلمهدي أن وزارته قامت برقمنة 101 مخطوط لنشرها على الإنترنيت في أقرب الآجال، واصفا ـ خلال حديثه عن هذا المشروع ـ مدينة بجاية الجزائرية ـ بأنها كانت ـ في العصور الوسطى ـ صرحا حضاريا من الدرجة الأولى وأن تلميذها ليوناردو فيبوناتشي نقل الحساب العشري إلى أوروبا.

وأكد الوزير بلمهدي ـ يوم الثلاثاء 14 ديسمبر/ كانون الثاني ـ ببجاية أن وزارته قد قامت برقمنة 101 مخطوط وهي بصدد التكفل بحصة أخرى من ذات الطبيعة ونشرها على الانترنت في أقرب الآجال حتى يستفيد منها كل من المهتمين بالعلوم القديمة والباحثين.

وأوضح الوزير على هامش تنظيم ملتقى حول «علماء بجاية ومساهمتهم الفكرية من خلال مخطوطاتهم»، قائلا إننا: “سنعمل على تثمين المخطوط بقوة وإعطائه المكانة التي يستحقها”.

وأضاف الوزير في هذا الصدد، أن دائرته الوزارية قامت حتى اليوم بجرد آلاف الأعمال تشمل جميع مجالات العلوم وتقريبا من جميع الحقب سيما تلك الخاصة بالعصور الوسطى المتزامنة مع تطور العلوم في عديد البلدان منها بجاية التي كانت صرحا حضاريا من الدرجة الأولى.

وأشار في هذا الخصوص، إلى كوكبة من الشخصيات العلمية التي لا زالت إسهاماتهم تغذي أعمال الباحثين وتشغل العقول، على غرار ابن خلدون والاشبيلي وسيدي بومدين والعيدلي وليوناردو فيبوناتشي (1175-1250)، تلميذ بجاية، الذي نقل الحساب العشري إلى أوروبا في الوقت الذي كانت فيه القارة تستعمل الأرقام الرومانية وتحسب على العداد.

سبر أغوار التاريخ

كما شكل الملتقى فرصة حقيقية لإعادة استحضار تلك الفترة والسماح بإعادة سبر أغوار التاريخ وتحديد بعض الوثاق الأصلية التي تركها مؤلفوها الأوائل، هذا مع العلم أن العديد من الأشخاص ورثوا مجموعات هامة وثرية من الوثائق، على غرار تلك المسماة «آفنيق ن-سيدي ال-موهوب»، التي تحتوي على أكثر من 400 وثيقة، ألفها مجموعة من الكتاب والتي تدل بشكل أو بآخر على النشاط الفكري الكبير للمنطقة.

وقامت شركة علمية محلية «جيهيماب» تابعة لجامعة بجاية، تحت إشراف الأستاذ، جمال عيساني، باستغلالها ومعالجتها وفهرستها، ووضعت تحت تصرف المؤرخين والباحثين في شتى التخصصات.

واغتنم الوزير هذه الفرصة ليشيد بتاريخ بجاية، والتشديد على أفضالها ومساهمتها في الازدهار الاجتماعي والثقافي لساكنتها والمناطق المجاورة لها، وكذلك الجهود المبذولة لحفظ التراث والذاكرة الوطنية، متطرقا خلال حديثه إلى ابن بجاية “ليوناردو فيبوناتشي”، فمن يكون؟

ليوناردو ابن «الطيب»

ليوناردو فيبوناتشي عالم رياضيات مرموق، عاش سنوات طفولته مع والده في مدينة بجاية، أي في ظل العصر الذهبي لدولة الموحّدين في شمال أفريقيا والأندلس في الربع الأخير من القرن السادس الهجري، وأيضا في ذروة صراع الحروب الصليبية.

وقد عمل والد ليوناردو رئيسا للمركز التجاري في مدينة بُجاية على ساحل البحر المتوسط في الجزائر، وقد ذكر ليوناردو في كُتبه اسم والده “Bonaccio”، أي «الطيب».

وقدّم ليوناردو نفسه فيما بعد باسم “Leonardus Filis Bonacci” (أي ليوناردو ابن الطيب)، ثم عُرِف ليوناردو فيما بعد بالاسم الذي عرفه به المؤرخون ليوناردو فيبوناتشي Leonardus Fibonacci.

العالم الرياضي ليوناردو فيبوناتشي، ابن بجاية ـ كما وصفه وزير الشؤون الدينية ـ هو من أبرز علماء العصور الوسطى في أوروبا، إذ عُرف بمساهمته في نشر «الأرقام العربية» في أوروبا، خاصة ضمن كتابه المعنون بـ«كتاب الحساب»، أو «متتالية فيبوناتشي».

وبالعودة إلى ملتقى علماء بجاية وجب التذكير بأن افتتاحه كان فرصة للوزير الجزائري أن يبرز الأعمال التي باشرتها دائرته الوزارية في مجال حماية وترقية هذه الوثائق والتي سيتم قريبا نشرها على الشبكة.