2025.01.11
هدم المنازل في الضفة.. الوجه الآخر للإبادة الصهيونية بعد مجازر غزة.

هدم المنازل في الضفة.. الوجه الآخر للإبادة الصهيونية بعد مجازر غزة.


إيمان بن يمينة
01 يوليو 2025

مع دخول شهر جويلية 2025، لا تزال آلة الحرب الصهيونية تواصل فعلها الدموي، ممتدة من سماء غزة المحترقة إلى مدن ومخيمات الضفة الغربية المدمّرة، في مشهد إبادة شامل لا يُبقي ولا يذر.

 وما يُنفَّذ على الأرض هو خطة تطهير ممنهج، عنوانها: لا بقاء لفلسطيني فوق هذه الأرض، لا في البيت، ولا في الحقل، ولا حتى خلف القضبان.

في غزة، تتواصل المجازر بلا انقطاع، لم يبقَ مستشفى إلا واستُهدف، ولم تسلم حتى المدارس والمخيمات من القصف. سكان القطاع يواجهون المجاعة، وانهيارًا كليًا في النظام الصحي، في وقت تغلق فيه قوات الاحتلال المعابر وتمنع دخول المساعدات.

هذه الإبادة الجماعية التي يباركها الغرب اليوم لا تختلف في مضمونها عن ما شهدته راوندا أو البوسنة، بل تفوقها فتكًا وهمجية.

لكن بينما العالم يراقب غزة تُباد، بدأ الكيان في استنساخ نموذج الإبادة داخل الضفة الغربية، ففي مخيم طولكرم، سلّمت قوات الاحتلال إخطارات بهدم 104 منزلًا وبناية، مرفقة بمخططات هندسية تشير بوضوح إلى أهداف الهدم، وأمهلت السكان 72 ساعة فقط للاعتراض، ما يعني أن القرار متخذ سلفًا، ولا مجال سوى للرحيل أو انتظار الجرافات.

محافظ طولكرم، عبد الله كميل، وجّه نداءً للمجتمع الدولي، محذرًا من جريمة تهجير جماعي تستهدف المخيم بكامله، في ظل حملة تدمير ممنهجة طالت المدينة منذ أكثر من 155 يومًا دون توقف.

وفي جنين، لم يكن المشهد مختلفًا، جرافات الاحتلال هدمت منازل ومحلات وممتلكات قرب مستشفى المدينة، وتحديدًا في منطقة دوار الحصان.

 كما أن الهدم ترافق مع إطلاق كثيف للرصاص الحي، ما أسفر عن موجة نزوح جديدة، بينما الأهالي يواجهون فقدان المأوى وغياب الأمن في آن واحد.

وفي الخليل، نابلس، رام الله، والقدس.. تتكرر الفصول ذاتها من الجريمة.

ففي الخليل، دُمّرت منشأة تجارية ومساحات بناء واسعة تعود لعائلة فلسطينية، أما في خربة الطويل (جنوب نابلس)، فهُدمت خمسة مساكن وأربع منشآت زراعية وحظائر أغنام ووحدات صحية.

 وفي بلدة سلواد قُرب رام الله، جُرفت جدران استنادية ورُدمت بئر مياه، في محاولة لتجفيف حياة الفلاح الفلسطيني ومنعه من الزراعة والاستقرار.

وفي القدس المحتلة، سلّمت بلدية الاحتلال قرارًا لعائلة الأسير المقدسي عزيز أبو رموز بهدم منزلها في حي سلوان، بحجة البناء غير المرخص، والعائلة، التي تعاني من غياب الأب الأسير واستشهاد الابن وديع، تجد نفسها اليوم مهددة بفقدان آخر ما تبقى لها: المأوى.

ومع استمرار الهدم، تتصاعد حملات الاعتقال والمداهمات، قوات الاحتلال شنّت، خلال الأيام الأخيرة، سلسلة اقتحامات في مدن الضفة، أسفرت عن اعتقال عشرات المواطنين، بينهم أسرى محررون، في وقت تتكثف فيه اعتداءات المستوطنين، بحماية الجيش، على منازل ومزارع الفلسطينيين، في محاولة لإرهابهم ودفعهم إلى مغادرة أرضهم.

وفي سياق الإبادة الصامتة، استُشهد الشاب لؤي فيصل نصر الله "22 عامًا" داخل معتقلات الاحتلال، بعد نقله من سجن "النقب" إلى مستشفى "سوروكا" وهو في حالة صحية حرجة. 

لؤي، الذي اعتُقل إداريًا دون محاكمة، لم يكن يعاني من أي مرض قبل اختطافه، ما يؤكد أن موته نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال الطبي والتعذيب، التي تحوّل السجون إلى مقابر مغلقة.

وباستشهاده، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 73 منذ بدء حرب الإبادة، في وقت تُواصل فيه إدارة سجون الاحتلال استخدام الأمراض كسلاح، أبرزها مرض الجرب الذي يُترك بلا علاج متعمّد.

ما يحدث اليوم ليس مجرد اعتداءات متفرقة، بل تنفيذ متسلسل لخطة تهجير قسري تهدف لتفريغ الأرض من أصحابها، لصالح مشروع استيطاني استعماري واضح، كل منزل يُهدم، وكل أسرة تُشرَّد، وكل معتقل يُقتل، هو لبنة في جدار الفصل العنصري الذي يبنيه الاحتلال، تمهيدًا لتكريس وقائع ديموغرافية جديدة على الأرض.