2026.02.09
ألمانيا.. حريات تُقاس بمزاج تل أبيب

ألمانيا.. حريات تُقاس بمزاج تل أبيب


إيمان بن يمينة
02 يوليو 2025

أقدمت قاعة Live Music Hall بمدينة كولونيا الألمانية على إلغاء حفل كان من المرتقب أن تحييه فرقة "بوب فيلان" في 13 سبتمبر المقبل.

 هذا القرار جاء بعد أيام قليلة من مشاركة الفرقة في مهرجان غلاستونبري الشهير بالمملكة المتحدة، حيث وجّه المغني الرئيسي خلال أدائه رسالة تضامن قوية مع الشعب الفلسطيني، انتهت بهتاف جماهيري واسع: "الموت للجيش الإسرائيلي".

الهتاف الذي جاء ردًا على المجازر التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، خاصة بعد أكتوبر 2023، أثار غضب جهات مؤيدة للكيان الصهيوني في وسائل الإعلام الغربية، وفتح أبواب التضييق على الفرقة. 

وهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، التي بثت الحفل مباشرة، اضطرت لتقديم اعتذار رسمي بعد الضغوط، رغم أن ما جرى لم يتجاوز تعبيرًا حرًّا عن موقف سياسي وإنساني منسجم مع معاناة شعب بأكمله تحت الحصار والقصف.

والإجراء الألماني لم يكن معزولًا، بل جاء ضمن سلسلة من القرارات المتصاعدة ضد الفرقة، أبرزها إلغاء عروض أخرى في بريطانيا، ورفض منح تأشيرات دخول لهم من طرف الولايات المتحدة.

 وقد علّق مسؤولون أمريكيون على الحادثة بوصف الفرقة بأنها "غير مرحّب بها"، معتبرين أن ما جرى تحريضٌ غير مقبول، فيما فتحت الشرطة البريطانية تحقيقًا رسميًا بشأن الهتافات التي أُطلقت في المهرجان، في إطار ما وصفوه بـ "فحص احتمالات التحريض على الكراهية".

ومن جهتها، رفضت الفرقة الاعتذار عن موقفها، مؤكدة أن رسالتها كانت موجّهة ضد آلة القتل الصهيونية التي تواصل منذ أشهر إراقة دماء المدنيين في غزة.

وقال أعضاء الفرقة إن "الفن يجب أن يكون صوتًا للحقيقة لا تابعًا للرقابة السياسية"، وأضافوا: "إذا كان التعبير عن التضامن مع غزة جريمة، فنحن مستعدون لدفع الثمن".

وقرار إلغاء الحفل في كولونيا لا يمكن فصله عن حالة التواطؤ الإعلامي الغربي المتواصلة، والتي تحرص على إسكات كل صوت يتجاوز الرواية الصهيونية الرسمية، حتى لو كان ذلك على حساب حرية التعبير .

وفي وقتٍ تتعرض فيه غزة لحصار خانق وعدوان دموي خلّف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، تتجه بعض الدول والمؤسسات إلى معاقبة من يتضامن مع الضحايا، بدل محاسبة الجناة.

فرقة "بوب فيلان"، مثلها مثل العشرات حول العالم، دفعت ثمن موقفها العلني من القضية الفلسطينية، لكنها في المقابل، أكسبت جمهورها احترامًا أوسع، ورسّخت فكرة أن التضامن التزام أخلاقي في وجه الظلم والاحتلال.