تحل مناسبة عاشوراء كل عام حاملة معها أجواءً خاصة في مختلف ولايات الجزائر، حيث يمتزج البُعد الديني بالتقاليد الاجتماعية، لتتحول هذه الذكرى إلى موعد سنوي يحييه الجزائريون بطريقتهم الخاصة.
عطلة رسمية تحمل أبعادًا روحية واجتماعية
في الجزائر، يُعد يوم عاشوراء عطلة رسمية مدفوعة الأجر، وفق ما ينص عليه قانون العمل، حيث تتوقف المؤسسات والإدارات عن النشاط لإتاحة الفرصة للمواطنين للاحتفاء بهذه المناسبة الدينية. هذا القرار يعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها عاشوراء في المجتمع الجزائري، باعتبارها يومًا ذا طابع روحي واجتماعي، تتجدد فيه قيم التضامن وصلة الرحم، وتُستحضر فيه معاني الصبر والشكر.
مناسبة دينية عريقة
يصادف يوم عاشوراء العاشر من شهر محرم، ويكتسي أهمية بالغة لدى المسلمين عامةً، فهو يوم نجّى الله فيه نبيّه موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون، كما يُستحب فيه الصيام اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. في الجزائر، يحرص الكثيرون على صيام هذا اليوم، إيمانًا بفضله العظيم ومكانته في السنة النبوية.
عادات وتقاليد متنوعة
تختلف مظاهر الاحتفاء بعاشوراء من منطقة إلى أخرى، لكنها تلتقي جميعًا في تعزيز روح التضامن والتكافل الاجتماعي. ففي مناطق الجنوب الكبير، يُحيي السكان المناسبة بإقامة الولائم وتوزيع الطعام على الفقراء، فيما تشهد ولايات الهضاب والشرق الجزائري طقوسًا مثل إشعال النيران “الشعالة” ليلًا، في تقليد متوارث يوحي بفرحة الأهالي بقدوم هذا اليوم.
التكافل الاجتماعي حاضر بقوة
عاشوراء في الجزائر ليست فقط مناسبة دينية، بل فرصة أيضًا لتعزيز قيم التكافل، حيث يُخرج الكثيرون زكاة المال أو يقدمون المساعدات للفقراء والمحتاجين، وهو ما يعرف محليًا بـ"عاشوراء الخير". كما يحرص الأهالي على زيارة المقابر والترحم على أرواح موتاهم، ما يمنح هذه المناسبة طابعًا روحانيًا خاصًا.
أكلات تقليدية تزيّن الموائد
لا تخلو مناسبة عاشوراء من جانبها المطبخي، حيث تتفنن النساء في إعداد أطباق تقليدية مثل "البركوكس"، "الشخشوخة"، و"الكسكسي" بأنواعه، والتي تقدم غالبًا في أجواء عائلية دافئة. في بعض المناطق، يُوزع طبق “التريدة” أو العصيدة على الجيران والأقارب في رمزية للتواصل والمحبة.
أجواء احتفالية رغم التغيرات
ورغم التغيرات الاجتماعية التي شهدتها البلاد، لا تزال عاشوراء تحافظ على مكانتها في الوجدان الشعبي، كموعد سنوي تتجدد فيه العادات وتستحضر فيه الأجيال إرث أسلافها، ليبقى هذا اليوم شاهدًا على تماسك المجتمع الجزائري وتمسكه بجذوره الدينية والثقافية.

