يعتبر أبو بكر عبيد، الإطار السابق في قطاع السياحة، في حديثه لـ"الأيام نيوز"، أن موسم الاصطياف 2025 يُشكّل منعطفًا حاسمًا لترقية السياحة الشاطئية في الجزائر، بما يتماشى مع تطلعات الدولة لاستثمار مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي المتميّز. ورغم انطلاق التحضيرات الرسمية في وقت مبكر، لا تزال التحديات التنظيمية والهيكلية قائمة، ما يعيق بناء تجربة سياحية مكتملة للمواطن والزائر. ويؤكد عبيد أن الجهود الحالية تشمل تهيئة الشواطئ، إطلاق مشاريع فندقية، تنشيط الترويج الرقمي، وإثراء الفعاليات الثقافية، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يعاني من نقائص متكررة، أبرزها ضعف النظافة، تدهور البنية التحتية، وغياب ممارسات تجارية راقية. ويشدّد على أن تطوير السياحة لا يمكن أن يتحقق دون مقاربة شاملة تدمج الأبعاد البيئية، الاجتماعية والاقتصادية، وتُفعّل دور القطاع الخاص والمجتمع المدني في النهوض بالعرض السياحي الوطني.
ويضيف عبيد أن التحضيرات لموسم 2025 بدأت باكرًا تحت إشراف اللجنة الوطنية وبالتنسيق مع ولاة الولايات الساحلية الـ14، وشملت إعادة تهيئة الشواطئ، توفير دخول مجاني، وتعزيز التغطية الأمنية، إلى جانب افتتاح مؤسسات فندقية جديدة لتلبية الطلب. كما ثمّن إطلاق بوابة رقمية وطنية للحجز والإرشاد، وبرنامج ثقافي عبر ولايات الوطن لإثراء تجربة المصطاف. ورغم هذه الخطوات، يشير إلى استمرار مظاهر الاختلال في بعض البلديات، مثل تأخر المشاريع، الفوضى العمرانية، ومحدودية المرافق الأساسية، مؤكدًا أن حسن النية لا يغني عن تنفيذ صارم ومراقبة دقيقة لتفادي تكرار إخفاقات المواسم الماضية.
بيئة الشاطئ... بين الإهمال وتحديات النظافة
يلفت عبيد إلى أن غياب النظافة يُعد من أبرز المعيقات أمام جودة تجربة الاصطياف، خاصة في البلديات التي تفتقر لآليات متابعة دائمة. وتتجلى مظاهر الإهمال في انتشار القمامة، نقص الحاويات، غياب المرافق الصحية، وسوء استخدام الفضاءات العامة. ويشدد على أن الانطباع الأول للمصطاف يتكوّن من نظافة المكان، ما يجعل تحسين بيئة الشاطئ شرطًا أساسيًا لأي سياسة سياحية ناجعة. كما نبّه إلى ضرورة التصدي للسلوكيات غير اللائقة للمستغلين العشوائيين أو بعض المواطنين، عبر حملات توعية وتطبيق صارم للقوانين. واعتبر أن دعم البلديات بالإمكانيات المالية والبشرية هو أمر ضروري لضمان استمرارية النظافة، لأن المسؤولية لا تقع على السلطات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب وعيًا مجتمعيًا وشراكة مع الجمعيات والمواطنين.
سلوكيات مهنية تحت المجهر
يرى عبيد أن بعض ممارسات المهنيين في قطاع الإطعام والخدمات لا تزال تمثل نقطة ضعف في العرض السياحي، منها غياب النظافة وسوء المعاملة، ما يترك انطباعًا سلبيًا لدى الزوار. ويعتبر أن تطوير السياحة يمرّ عبر البنية التحتية، ولكن أيضًا من خلال تغيير العقليات وتكوين المهنيين في قواعد الاستقبال والنظافة واللباقة. ويؤكد أن صورة الجزائر كوجهة سياحية تتأثر كثيرًا بتصرفات فردية غير مهنية، ما يستدعي التزامًا أكبر من الفاعلين في الميدان. كما أشار إلى أن غياب التكوين المناسب وترك المجال للاستغلال العشوائي يضعف جودة الخدمات ويقلل من ثقة المواطن في العروض المحلية. ويدعو إلى تبني "ميثاق سلوك سياحي" يلزم كل المتعاملين في القطاع بقواعد مهنية واضحة تحفظ كرامة السائح وجودة الخدمة.
حلول واقعية لموسم أكثر احترافية
يؤكد عبيد أن نجاح موسم الاصطياف يتطلب رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد البيئية، اللوجستية، التكنولوجية، والمؤسسية. ويقترح تطوير البنية التحتية عبر توفير مسالك منظمة، مواقف للسيارات، مراحيض، إشارات توجيهية، ومساحات ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة. كما شدد على تعزيز التكوين في مجالي السلامة والإسعاف، وزيادة عدد أعوان الإنقاذ، مع ضمان تواجد دائم للشرطة والحماية المدنية على الشواطئ. ويرى أن النقل السياحي بحاجة إلى إعادة تنظيم، عبر فتح خطوط بحرية منتظمة، وتوفير حافلات موسمية مدعّمة، وتحسين الربط السككي بين المدن والشواطئ. ويؤكد أن الرقمنة باتت ضرورة، من خلال تطوير تطبيق وطني يتيح للمواطنين معرفة حالة الشواطئ، الطقس، وخدمات الحجز الفوري. ويختم عبيد بالتأكيد على أن السياحة مسؤولية جماعية، تبدأ من الدولة وتصل إلى أصغر مهني في القطاع، وأن موسم 2025 يجب أن يشكّل لحظة مفصلية لاستعادة ثقة الجزائري في وجهته السياحية.

