2026.02.09
بقيادة الجزائر..  نحو إعادة هيكلة مفوضية الاتحاد الإفريقي

بقيادة الجزائر.. نحو إعادة هيكلة مفوضية الاتحاد الإفريقي


في ظل التحولات العالمية والتحديات الإقليمية التي تواجه القارة الإفريقية، تواصل الجزائر تكريس مكانتها كفاعل رئيسي في صياغة مستقبل القارة، بما يتماشى مع رؤيتها لتعزيز التكامل الإقليمي وتحقيق التنمية المستدامة. ويأتي إعلان ترشيح السفيرة سلمى مليكة حدادي لمنصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي كخطوة تعكس التزام الجزائر الراسخ بدورها التاريخي في دعم الاتحاد والعمل على تعزيز دوره في معالجة قضايا القارة الكبرى. ولا تمثل هذه الخطوة مجرد ترشيح لمنصب، بل هي رسالة واضحة عن رؤية الجزائر الطموحة لتعزيز مكانة إفريقيا في الساحة الدولية وتحقيق تطلعات شعوبها نحو السلام، الأمن، والازدهار. وفي السياق، أكد وزير الدولة، أحمد عطاف، أن ترشيح الجزائر لمنصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ينبع من إرادة صادقة تهدف إلى خدمة الاتحاد بجدية وإخلاص. وجاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في أديس أبابا بمناسبة الإطلاق الرسمي لحملة ترشيح السفيرة سلمى مليكة حدادي لهذا المنصب، حيث أشرف على هذا الحدث على هامش زيارته الرسمية إلى إثيوبيا بصفته مبعوثاً خاصاً لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وأوضح عطاف أن هذا الترشيح ليس سعياً وراء النفوذ أو الألقاب، بل هو جهد نابع من شعور عميق بالواجب الإفريقي تجاه تعزيز الاتحاد والعمل لتحقيق تطلعات القارة في ظروف مليئة بالتحديات. وفي كلمته نقل الوزير تحيات وتقدير رئيس الجمهورية، مؤكداً حرصه على مستقبل الاتحاد الإفريقي والتزامه بتقديم الدعم اللازم لتعزيز أهداف القارة المشتركة في السلام والاستقرار والازدهار. وأشار عطاف إلى أن الانتخابات المرتقبة لقيادة جديدة داخل المفوضية، ورغم أنها قد تبدو خطوة معتادة، إلا أنها تأتي في ظرف عالمي مليء بالتحديات والأزمات العميقة، ما يجعلها لحظة حرجة تتطلب الحكمة والبصيرة. وأعقب في السياق، إلى أنه "من الواضح أن العالم بحاجة ماسة إلى قدر كبير من الحكمة السياسية والبصيرة الاستراتيجية وهما قيمتان لطالما ميزتا العائلة الأفريقية"، معربا عن تطلع الجزائر إلى أن "تلعب منظمتنا القارية، الاتحاد الأفريقي، دورا بارزا في معالجة هذا الوضع العالمي المؤسف، مع المرافعة عن القواعد والمبادئ التي تشكل الأساس المتين للنظام الدولي المعاصر" ومشددا على حاجة "ماسة ومستعجلة" إلى إسماع صوت المنظمة وضمان مساهمتها بشكل نشط وحيوي. كفاءة عالية وخبرة طويلة كما عبّر عطاف عن أمل الجزائر في أن يلعب الاتحاد الإفريقي دوراً محورياً لمواجهة الأزمات العالمية الحالية، مؤكداً الحاجة إلى إسماع صوت المنظمة بفعالية وضمان مشاركتها الحيوية. وضمن هذا السياق أوضح الوزير أن الجزائر رشحت السفيرة سلمى مليكة حدادي لهذا المنصب نظراً لكفاءتها العالية وخبرتها الطويلة، حيث شغلت مناصب مهمة على الصعيدين الوطني والدولي، منها عملها كمديرة عامة للشؤون الإفريقية وسفيرة لدى إثيوبيا وممثلة دائمة للجزائر في الاتحاد الإفريقي والعديد من المؤسسات المتعددة الأطراف. وأضاف في ذات السياق، أن خبرتها الكبيرة والغنية في الشؤون الإفريقية والدولية تتجلى من خلال تجربتها القيمة والثرية في مختلف المناصب التي شغلتها سواء في الجزائر كمديرة عامة للشؤون الإفريقية، أو في مختلف البعثات الدبلوماسية في إفريقيا، بما في ذلك في كينيا وأديس أبابا وكذلك في مراكز دبلوماسية أخرى متعددة الأطراف، مثل مكتب الأمم المتحدة بجنيف. وطمأن عطاف بأن السفيرة حدادي لن تدخر جهدا، في حال انتخابها، لضمان أن تسير مفوضية منظمتنا القارية وفق أنجع معايير المناجمنت من حيث الموارد البشرية والمالية وأنها "ستجلب للمفوضية الطاقة الضرورية والديناميكية المطلوبة والكفاءة المنشودة لإدارة أكثر نجاعة وفعالية بغية إطلاق العنان للإمكانات الهائلة لإفريقيا التي نريدها وإفريقيا التي نعتز بها". وأكد عطاف أن السفيرة حدادي، إذا تم انتخابها، ستعمل جاهدة لضمان حسن إدارة مفوضية الاتحاد الإفريقي بمعايير فعّالة تتيح تحقيق إمكانات القارة وتسخير مواردها البشرية والمالية بالشكل الأمثل، بهدف بناء إفريقيا نعتز بها ونطمح لها. وتعتبر مفوضية الاتحاد الإفريقي أحد الركائز الأساسية في الهيكل التنظيمي للاتحاد الإفريقي، وهي الجهاز التنفيذي المسؤول عن تنفيذ سياسات الاتحاد واتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الإفريقية على مختلف الأصعدة. تأسست هذه المفوضية في عام 2002 بموجب بروتوكولات الاتحاد الإفريقي، وتعد الهيئة المعنية بتنسيق وتنفيذ الأنشطة ذات الطابع الإقليمي والدولي التي تهم دول القارة. وتشرف المفوضية على تنفيذ القرارات التي يتخذها رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الإفريقي، وتعمل على ترجمة هذه القرارات إلى إجراءات عملية على الأرض، كما تقدم المفوضية الاستشارات والدراسات إلى مختلف الهيئات التابعة للاتحاد الإفريقي، بما في ذلك القمم الإفريقية، حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تهم القارة. ومن مهام المفوضية تعزيز التكامل الإقليمي حيث تعمل على دعم مشاريع التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول الأعضاء، بما في ذلك تعزيز التبادل التجاري والتعاون في مجالات التنمية المستدامة والتكنولوجيا والتعليم. مسؤولية دعم آليات حفاظ الأمن وفي إطار الاتحاد الإفريقي، تتولى المفوضية مسؤولية دعم آليات الحفاظ على الأمن والاستقرار في القارة، من خلال مشاركتها في حفظ السلام والوساطة في النزاعات المسلحة، كما تتولى مسؤولية تمثيل الاتحاد الإفريقي في المحافل الدولية، والتنسيق بين الدول الأعضاء في موضوعات السياسة الخارجية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالمنظمات الدولية الأخرى. وتلعب الجزائر دورًا محوريًا في مفوضية الاتحاد الإفريقي، ويعود ذلك إلى مكانتها التاريخية والجغرافية في القارة الإفريقية، حيث تعتبر من الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي، ولها تأثير قوي في القرارات السياسية والأمنية التي يتخذها الاتحاد، خاصة في مجالات الأمن والاستقرار والتعاون الإقليمي. كما تتبنى الجزائر سياسة نشطة على المستوى القاري، إذ تُعد من أبرز الدول التي تسهم في تعزيز السلام والأمن في إفريقيا، سواء من خلال المشاركة في عمليات حفظ السلام أو من خلال الوساطة في النزاعات. الجزائر كانت ولا تزال تسهم في العديد من المبادرات السياسية التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار في القارة، مثل جهودها في معالجة الأزمات في مالي وليبيا. وتتمتع الجزائر بتمثيل قوي في هيئات الاتحاد الإفريقي، حيث يشغل العديد من الدبلوماسيين الجزائريين مناصب بارزة داخل مفوضية الاتحاد الإفريقي. كما لعبت الجزائر دورًا مهمًا في عملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد، حيث كان لها دور كبير في تحسين فعالية العمل المشترك بين الدول الأعضاء. وتواصل الجزائر تواصل الدفع بمشروعات التكامل الاقتصادي في القارة، بما في ذلك دعم جهود الاتحاد الإفريقي لتحسين البنية التحتية والنقل والطاقة. كما تساهم الجزائر في مشروعات التنمية المستدامة وتعزيز التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي. وتعد الجزائر من الدول الرائدة في دعم مبادرات الاتحاد الإفريقي في مجال الأمن، ولها حضور قوي في جهود محاربة الإرهاب والجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، حيث تقدم الدعم اللوجستي والمادي للبعثات الإفريقية المعنية بحفظ السلام.