الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

15 وفاة سنويا بداء الكلب في الجزائر.. خطة وطنية لبلوغ صفر وفيات بحلول 2030

Author
صبرينة عيلان 02 أكتوبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

جددت الجزائر التزامها بتعزيز جهود الوقاية من داء الكلب ومكافحته، في مسعى يستهدف بلوغ صفر وفيات بشرية ناجمة عن هذا المرض بحلول عام 2030، وذلك تزامنا مع إحياء اليوم العالمي لمكافحة داء الكلب المصادف لـ28 سبتمبر من كل سنة، في ظل استمرار هذا الداء كأحد التحديات الصحية التي تستدعي تنسيقا متواصلا بين مختلف القطاعات المعنية.

وجرت مراسم إحياء هذه المناسبة تحت شعار “داء الكلب صحة واحدة وصفر وفيات”، وبالشعار الوطني “معا من أجل القضاء على داء الكلب بحلول عام 2030″، بحضور ممثل منظمة الصحة العالمية، إلى جانب إطارات الإدارة المركزية وأعضاء اللجنة الوطنية للوقاية من الأمراض المتنقلة من الحيوان إلى الإنسان ومكافحتها، وأعضاء لجنة الخبراء المكلفة بالوقاية من داء الكلب ومكافحته، فضلا عن ممثلي مختلف القطاعات والهيئات المعنية والمجتمع المدني.

وفي كلمة بالمناسبة، وضع وزير الصحة مكافحة داء الكلب ضمن مسار وطني متواصل للوقاية من المرض والحد من انعكاساته على الصحة العمومية، معتبرا أن إحياء اليوم العالمي يشكل فرصة لتجديد الجهود وتعزيز الوعي بمخاطره، إلى جانب تعبئة مختلف المتدخلين وترسيخ السلوكيات الوقائية لدى المواطنين.

وعلى الصعيد العالمي، لا يزال داء الكلب حاضرا في أكثر من 150 دولة، متسببا في وفاة نحو 60 ألف شخص سنويا، تتركز غالبيتها في قارتي آسيا وإفريقيا، فيما تمثل عضات الكلاب المصابة المصدر الرئيسي لانتقال العدوى إلى الإنسان، وهو ما يجعل الوقاية من إصابة الحيوانات ومتابعة الحالات التي تتعرض للعضات جزءا أساسيا من جهود المكافحة.

وفي الجزائر، ما يزال داء الكلب متوطنا، حيث تسجل البلاد في المتوسط 15 حالة وفاة بشرية سنويا، من بينها أكثر من 40 بالمئة لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة، ما يبرز أهمية مواصلة التدابير الوقائية وتعزيزها، لاسيما في ما يتعلق بالتلقيح والتكفل السريع بالأشخاص الذين يتعرضون للعضات.

وعلى مدار السنوات الماضية، تطورت المنظومة الوطنية لمكافحة داء الكلب من خلال جملة من الآليات والمؤسسات المتخصصة، من بينها إنشاء لجنة متعددة القطاعات للوقاية من الأمراض المتنقلة من الحيوان إلى الإنسان ومكافحتها، إلى جانب لجنة الخبراء المكلفة بالوقاية من داء الكلب ومكافحته، بما يسمح بتنسيق الجهود وتوحيد مسارات التدخل.

كما تقوم المنظومة على توفير اللقاحات الآمنة والفعالة مجانا، واعتماد بروتوكولات موحدة للتكفل بالحالات، فضلا عن التكوين المستمر لمهنيي الصحة وتطوير قدراتهم في مجال الوقاية والتكفل، بما يعزز سرعة الاستجابة عند تسجيل حالات التعرض للعضات.

وتأخذ المقاربة الوطنية في هذا المجال بعدا متعدد القطاعات، بالنظر إلى ارتباط مكافحة داء الكلب بصحة الإنسان والحيوان والبيئة المحيطة، الأمر الذي يجعل التنسيق بين قطاع الصحة والطب البيطري ومختلف الهيئات المعنية عاملا أساسيا في الحد من انتشار المرض.

وبينما تواصل الجزائر تنفيذ برامجها الوقائية والعلاجية، يبقى بلوغ هدف صفر وفيات بشرية بسبب داء الكلب بحلول سنة 2030 مرتبطا بتكامل هذه الجهود، ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين، وضمان سرعة التكفل بالحالات، إلى جانب مواصلة العمل الوقائي على مستوى الحيوان ومصادر انتقال العدوى.

وفي الموضوع، يرى الدكتور امحمد كواش، طبيب مختص في الصحة العمومية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن استمرار تسجيل وفيات بشرية بسبب داء الكلب، رغم وجود استراتيجية وطنية متعددة القطاعات للوقاية منه ومكافحته، يستدعي إعادة النظر في مختلف حلقات الوقاية، باعتبار أن الهدف النهائي من هذه الاستراتيجية هو الوصول إلى صفر وفيات ناجمة عن المرض.

داء الكلب يحصد أرواح جزائريين سنويا.. أين تتعطل حلقات الوقاية؟

ويبرز كواش أن الخطر لا يرتبط فقط بوجود الفيروس، وإنما أيضا بمدى سرعة التعامل مع حالات التعرض للعضات والخدوش، ومدى التزام المواطنين بالتدابير الوقائية، سواء تعلق الأمر بتلقيح الحيوانات أو بالتوجه السريع إلى المصالح الصحية بعد التعرض لأي عضة أو خدش من حيوان قد يكون مصابا.

ويشير المختص إلى أن تنامي ظاهرة تربية الحيوانات الأليفة، خصوصا القطط والكلاب، داخل المنازل خلال السنوات الأخيرة يفرض رفع مستوى الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بها. فالحيوان الذي يغادر المنزل قد يتعرض للاحتكاك بحيوانات مصابة، ثم يعود إلى محيط الأسرة، ما يجعل تلقيحه ومتابعة وضعه الصحي ضرورة وقائية لا تقتصر على حماية الحيوان نفسه، بل تمتد إلى حماية أفراد الأسرة.

وفي المقابل، يلفت كواش إلى أن انتشار الكلاب الضالة داخل المدن والمناطق الريفية يمثل تحديا إضافيا، خصوصا عندما تتحرك في مجموعات، في وقت قد يتعرض فيه الأطفال وغيرهم من الفئات الهشة لهجمات أو عضات. ومن هذا المنطلق، يبرز دور الجماعات المحلية في التعامل مع ظاهرة الحيوانات الضالة ضمن مقاربة منظمة ومستمرة، بالتنسيق مع القطاعات المعنية.

ويولي الطبيب المختص أهمية خاصة للالتزام ببرامج التلقيح والعلاج الوقائي بعد التعرض، موضحا أن بعض الحالات تعرف انقطاعا عن الجرعات المقررة بعد تلقي الجرعة الأولى، رغم أن التكفل بداء الكلب يعتمد على بروتوكولات محددة تختلف بحسب طبيعة التعرض وتقييم الحالة.

ويؤكد أن الوعي الصحي يجب ألا يقتصر على معرفة خطورة المرض، وإنما ينبغي أن يتحول إلى سلوك عملي يبدأ بالتلقيح الوقائي للحيوانات، ويمتد إلى التعامل الصحيح مع أي عضة أو خدش، وعدم الاستهانة بالإصابة أو تأجيل التوجه إلى المرفق الصحي.

وفيما يتعلق بالتعامل مع حالات التعرض، يوضح كواش أن الخطوة الأولى تتمثل في تنظيف موضع الإصابة جيدا بالماء والصابون، ثم التوجه دون تأخير إلى أقرب مصلحة صحية لتقييم الحالة وتحديد التدخل المناسب، بما في ذلك العلاج الوقائي بعد التعرض وفق البروتوكول الطبي المعتمد.

ويشدد على أن عامل الوقت يبقى مهما في مثل هذه الحالات، لذلك لا ينبغي انتظار ظهور الأعراض أو الاكتفاء بالعلاجات المنزلية، خصوصا أن داء الكلب من الأمراض التي تستدعي تعاملا طبيا سريعا بعد التعرض.

منصة رقمية وفرق متنقلة لتقريب التكفل

ويقترح كواش تعزيز المنظومة الوقائية بحلول رقمية وميدانية، من بينها إنشاء منصة إلكترونية تسمح بالتبليغ عن حالات التعرض للعضات واللدغات، سواء تعلق الأمر بعضات الكلاب أو لدغات العقارب والأفاعي وغيرها، مع إمكانية تسجيل بيانات المصاب ومتابعة مسار التكفل، خاصة بالنسبة للأطفال.

كما يقترح التفكير في فرق طبية متنقلة يمكنها التدخل في الحالات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى المؤسسات الصحية، معتبرا أن تقريب الخدمة من المواطنين قد يساهم في الحد من حالات التأخر أو العزوف عن طلب التكفل، لاسيما في المناطق التي تطرح فيها تكاليف التنقل أو البعد الجغرافي عوائق أمام المصابين.
ويؤكد الدكتور امحمد كواش أن مكافحة داء الكلب لا يمكن أن تكون مسؤولية قطاع واحد، بالنظر إلى ارتباط المرض بصحة الإنسان والحيوان والبيئة المحيطة به. ومن ثم، فإن فعالية الاستراتيجية متعددة القطاعات ترتبط بمدى التكامل بين الصحة والقطاع البيطري والجماعات المحلية ومختلف الهيئات المعنية، إلى جانب الدور المحوري للمواطن في تطبيق السلوكيات الوقائية.

ويعتبر أن بلوغ هدف القضاء على الوفيات البشرية الناجمة عن داء الكلب بحلول 2030 يتطلب، إلى جانب توفير اللقاحات والعلاج، سد الثغرات الموجودة في سلسلة الوقاية، وتعزيز التوعية، والتعامل المنظم مع الحيوانات الضالة، وضمان التكفل السريع بكل شخص يتعرض لعضة أو خدش يحتمل أن يشكل خطرا.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية، وفي عام 2022 تحصلت على جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في فئة الإعلام الإلكتروني
↑