الأحد، 09 أغسطس 2026 — 23 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

“1800 دقيقة تمكين”.. رهان جديد لتحويل الأفكار إلى مشاريع منتجة

Author
إيمان عبروس 24 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

أطلقت الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر برنامج “صيف أونجام على الساحل” والقافلة الوطنية “1800 دقيقة تمكين“، في خطوة ترمي إلى تعزيز ثقافة المبادرة وتقريب خدمات المرافقة والدعم من المواطنين عبر مختلف مناطق الوطن، بما يسمح بتحويل الأفكار والمبادرات الفردية إلى مشاريع فعلية تساهم في التنمية المحلية وتوسيع النسيج الاقتصادي الوطني.

وتكتسي هذه المبادرات أهمية خاصة في ظل تنامي دور المؤسسات المصغرة في دعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، حيث أصبحت المقاولاتية أحد أبرز المسارات التي تراهن عليها الدول لتنويع الاقتصاد وتحفيز الإنتاج المحلي وتعزيز مساهمة الأفراد في الدورة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يبرز القرض المصغر كأحد الآليات التي ساهمت على مدار سنوات في تمكين آلاف المواطنين من إنشاء مشاريعهم الخاصة وتحويل مهاراتهم إلى أنشطة مدرة للدخل.

القرض المصغر.. تجربة وطنية بأبعاد اقتصادية واجتماعية

أكدت المديرة العامة للوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، سعاد بن جميل، في تصريح خصت به “الأيام نيوز”، أن الحديث عن القرض المصغر يرتبط بتجربة وطنية امتدت لأكثر من عقدين وأسهمت في نشر ثقافة المبادرة والعمل الحر عبر مختلف ولايات الوطن.

وأوضحت أن استفادة أكثر من مليون مواطن من هذا الجهاز تعكس حجم الأثر الذي حققه في مرافقة الجزائريين نحو إنشاء نشاطاتهم الخاصة وتحويل أفكارهم ومهاراتهم إلى مشاريع اقتصادية منتجة، مشيرة إلى أن هذه الحصيلة تعكس المكانة التي أصبح يحتلها القرض المصغر ضمن آليات دعم التشغيل والإدماج الاقتصادي.

وأضافت أن الجهاز ساهم في بروز آلاف المؤسسات المصغرة في مختلف المجالات الاقتصادية والحرفية والخدماتية، الأمر الذي سمح بتثمين الطاقات المحلية واستغلال المهارات المتوفرة على مستوى مختلف المناطق، بما عزز مساهمة المشاريع الصغيرة في تنشيط الدورة الاقتصادية وخلق فرص العمل.

رافعة لدعم التنمية المحلية

وأشارت بن جميل إلى أن أهمية القرض المصغر تتجاوز الجانب التمويلي، ليشكل أداة فعالة في دعم التنمية المحلية وتحفيز النشاط الاقتصادي على المستوى القاعدي.

وأوضحت أن المشاريع التي تم تمويلها عبر الوكالة ساهمت في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، كما ساعدت على تنشيط العديد من الأنشطة الإنتاجية والخدماتية التي تستجيب لاحتياجات المواطنين وتدعم الاقتصاد المحلي.

وأضافت أن هذه المشاريع أدت دورا مهما في تثمين الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة محلياً، من خلال استغلال خصوصيات كل منطقة وتحويل الإمكانات المتوفرة إلى أنشطة اقتصادية تساهم في تحسين المداخيل وتعزيز التنمية المستدامة.

كما تبرز أهمية المؤسسات المصغرة في قدرتها على استقطاب فئات واسعة من الشباب والنساء وأصحاب الحرف، ما يجعلها إحدى الركائز الأساسية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي.

المقاولاتية من ثقافة اجتماعية إلى خيار اقتصادي

وأكدت المديرة العامة للوكالة أن القرض المصغر أصبح يمثل اليوم رافعة حقيقية للمقاولاتية، من خلال مساهمته في ترسيخ ثقافة المبادرة والإنتاج وخلق القيمة المضافة.

وأشارت إلى أن نجاح أي سياسة اقتصادية يرتبط بمدى قدرة المجتمع على تحويل الأفكار والمهارات إلى مشاريع قابلة للتجسيد، معتبرة أن ثقافة المقاولاتية أصبحت أحد المقومات الأساسية لبناء اقتصاد أكثر ديناميكية وقدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية.

وأضافت أن الوكالة تعمل على مرافقة أصحاب المشاريع في مختلف المراحل، انطلاقاً من بلورة الفكرة ودراسة الجدوى وصولاً إلى مرحلة التجسيد والمتابعة، بما يعزز فرص نجاح المشاريع واستمراريتها.

“1800 دقيقة تمكين”.. تقريب المعلومة من المواطن

وفي حديثها عن القافلة الوطنية “1800 دقيقة تمكين”، أوضحت بن جميل أن هذه المبادرة تمثل فضاء مباشراً للتواصل مع المواطنين في مختلف ولايات الوطن، من خلال تقريب خدمات الوكالة وتوفير المعلومات الضرورية حول آليات الدعم والمرافقة.

وأكدت أن نجاح المقاولاتية يرتبط بدرجة كبيرة بمدى توفر المعلومة والتوجيه المناسبين، لأن العديد من الأفكار الواعدة تحتاج إلى التأطير والإرشاد حتى تتحول إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتجسيد.

وأضافت أن القافلة تراهن على بناء جسور التواصل مع الشباب والنساء وحاملي الأفكار، من أجل تعريفهم بالفرص المتاحة وتحفيزهم على خوض تجربة إنشاء المؤسسات المصغرة بثقة أكبر.

كما تشكل هذه المبادرة فرصة لاكتشاف المبادرات المحلية الواعدة، والاستماع إلى انشغالات المواطنين ومرافقتهم في مختلف مراحل إعداد مشاريعهم.

من الفكرة إلى المشروع.. رهان التجسيد الميداني

وترى بن جميل أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل الأفكار والمبادرات الفردية إلى مشاريع منتجة قادرة على الاستمرار وتحقيق المردودية الاقتصادية.

وأكدت أن القافلة الوطنية جاءت لتؤكد أن المشروع الصغير يمكن أن يشكل بداية لمسار اقتصادي ناجح، وأن العديد من المؤسسات الناجحة انطلقت من أفكار بسيطة وجدت المرافقة والتوجيه المناسبين.

وأوضحت أن تقريب الخدمات من المواطنين يرفع من فرص نجاح المشاريع، ويعزز قدرة الوكالة على اكتشاف المبادرات المحلية ومرافقتها نحو التجسيد الفعلي على أرض الواقع.

ويعكس هذا التوجه حرص الوكالة على الانتقال من تقديم التمويل فقط إلى توفير منظومة متكاملة ترافق صاحب المشروع منذ الفكرة الأولى إلى غاية الانطلاق الفعلي للنشاط.

برنامج “تمكين”.. استثمار في القدرات والكفاءات

وفيما يتعلق ببرنامج “تمكين”، أوضحت بن جميل أنه يمثل ثمرة جهود متواصلة بذلتها الوكالة خلال السنوات الأخيرة في مجال التكوين وبناء القدرات.

وأشارت إلى أن الوكالة نظمت عدة دورات تكوينية لفائدة إطاراتها بالتنسيق مع المكتب الدولي للعمل، من خلال برامج متخصصة على غرار “أوجد فكرة لمؤسستك” و”أنشئ مؤسستك”، والتي تهدف إلى تطوير مهارات مرافقة أصحاب المشاريع وتعزيز ثقافة المقاولاتية.

وأكدت أن هذه التكوينات ساهمت في إعداد فرق متخصصة تمتلك الكفاءة اللازمة لمرافقة حاملي المشاريع في مختلف المراحل، بدءاً من صياغة الفكرة ودراسة الجدوى وصولاً إلى مرحلة التجسيد والمتابعة.

وأضافت أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أهم عوامل نجاح برامج المرافقة، باعتبار أن جودة التأطير والتوجيه تنعكس بصورة مباشرة على نجاح المشاريع واستمراريتها.

المرافقة.. عنصر أساسي في نجاح المشاريع

وأبرزت المتحدثة أن التجارب الدولية الناجحة في مجال المقاولاتية تؤكد أهمية المرافقة إلى جانب التمويل، لأن المشروع يحتاج إلى التأطير والتوجيه والدعم التقني حتى يتمكن من تحقيق أهدافه الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، يوفر برنامج “تمكين” منظومة متكاملة تشمل التوجيه والتكوين والمرافقة والتمويل، بما يسمح برفع نسبة نجاح المشاريع وتقليص الصعوبات التي قد تواجه أصحاب المبادرات في المراحل الأولى من نشاطهم.

كما تساهم هذه المقاربة في بناء جيل جديد من المقاولين القادرين على إدارة مشاريعهم وفق أسس اقتصادية سليمة، بما يعزز فرص نمو مؤسساتهم واستمراريتها.

المؤسسات المصغرة ورهان تنويع الاقتصاد

وتكتسب المؤسسات المصغرة أهمية متزايدة في ظل التوجه نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاعات التقليدية.

فهذا النوع من المؤسسات يوفر مرونة كبيرة في التكيف مع احتياجات السوق، ويساهم في استحداث أنشطة اقتصادية جديدة تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن دوره في استيعاب اليد العاملة وتشجيع الابتكار والمبادرة الفردية.

كما يشكل دعما مهما للنسيج الاقتصادي المحلي من خلال تنشيط مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وخلق ديناميكية اقتصادية قائمة على استغلال الموارد والكفاءات المتوفرة محليا.

نحو اقتصاد محلي أكثر ديناميكية واستدامة

تعكس المبادرات التي أطلقتها الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر توجها متزايدا نحو دعم الاقتصاد المحلي وتشجيع روح المبادرة لدى المواطنين، من خلال توفير بيئة ملائمة لتحويل الأفكار إلى مشاريع منتجة.

وتشكل قافلة “1800 دقيقة تمكين” وبرنامج “صيف أونجام على الساحل” أدوات ميدانية لتقريب خدمات الدعم والمرافقة وتعزيز ثقافة المقاولاتية في مختلف مناطق الوطن، بما يسمح بتوسيع دائرة النشاط الاقتصادي وإدماج فئات جديدة ضمن مسار الإنتاج والاستثمار.

وفي الختام، أكدت بن جميل أن القرض المصغر يعتبر إحدى الآليات التي أثبتت قدرتها على المساهمة في الإدماج الاقتصادي وترقية المبادرة الفردية، من خلال الجمع بين التمويل والتكوين والمرافقة.

كما تعكس هذه البرامج توجها يقوم على الانتقال من منطق الدعم المالي إلى منطق التمكين الاقتصادي الشامل، بما يعزز مساهمة المؤسسات المصغرة في خلق الثروة ومناصب الشغل، ويدعم بناء اقتصاد محلي أكثر حيوية وتنافسية واستدامة.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.