الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

91 مليون إيراني تحت تهديدات ترامب اللفظية.. ذهن معبّأ بالخيال الإبادي

Author
الأيام نيوز 08 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

ما الذي يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم حاجته الملحة إلى اتفاق نهائي مع إيران، إلى إطلاق تهديدات تطال 91 مليون إيراني؟ وهل يعكس هذا الخطاب خيالا إباديا يهيمن على ذهنية ترامب، ويحول شعبا كاملا إلى أداة ضمن معادلات الردع والضغط؟ هذه التساؤلات وضعتها “الأيام نيوز” أمام عدد من المحللين، بالتوازي مع تأكيد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، أن طهران لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي ما دامت التهديدات الأمريكية مستمرة، موضحا عبر منصة “إكس” أن البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم يحسم هذه المسألة، ومشددا على أن الشعب الإيراني وقواته المسلحة لن ترهبهما التهديدات.

وقال عراقتشي: “لا شعبنا ولا قواتنا المسلحة الشجاعة ترهبهم التهديدات”، مضيفا: “لقد احتشد ملايين الإيرانيين الأعزاء بوحدة وتلاحم لتكريم القائد الشهيد وإرثه الخالد”. وفي السياق ذاته، رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، على تهديدات ترامب، واصفا إياه بـ”الرئيس الأمريكي الموهوم الذي هدد اليوم 91 مليون إيراني”.

وشدد على أن الإيرانيين لا يستجيبون للغة التهديدات، داعيا إياه إلىضرورة مخاطبة الشعب الإيراني باحترام، وإلا فسيتم الرد عليه بلغة أخرى. وتأتي هذه المواقف الإيرانية الحاسمة عقب تصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن فيها أنه يفضل إبرام اتفاق مع إيران لأنه “لا يريد الإضرار بـ91 مليون نسمة”، مدعيا في الوقت نفسه أنه “لا يسعى إلى تغيير النظام في إيران، بالرغم من أن ما يحدث هو تغيير للنظام بالفعل”.

وتلهث إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وراء الإبقاء على باب التفاوض مفتوحا مع إيران، لكنها تواصل، في الوقت نفسه، توجيه رسائل تتضمن تهديدات مباشرة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة هذا الأسلوب على إنتاج اتفاق مستقر. وُيجمع عدد من الباحثين والخبراء الذين تحدثوا لـ”الأيام نيوز” على أن الجمع بين الدعوة إلى التفاوض والتلويح المستمر بالقوة يضعف فرص بناء الثقة، ويمنح طهران مبررات إضافية للتمسك بمواقفها، بل قد يخدم التيارات الأكثر تشددا داخلها أكثر مما يخدم الأهداف الأمريكية.

جاستن روسيل، مدير تنفيذي – مركز السياسات الخارجية بواشنطن

ويذهب المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية بواشنطن، جاستن روسيل، إلى أن خطاب ترامب يحمل تناقضا واضحا، إذ يعلن رغبته في الوصول إلى اتفاق مع إيران، ثم يواصل استخدام لغة التهديد. ويعتبر أن أي عملية تفاوض تحتاج إلى حد أدنى من الثقة المتبادلة، بينما يقود الجمع بين الدعوة إلى الحوار والتلويح باستخدام القوة إلى نتيجة معاكسة، لأن الطرف المقابل سيعيد تقييم نوايا خصمه على ضوء خطابه السياسي، وليس على ضوء التصريحات الدبلوماسية وحدها.

ويستوقف روسيل حديث ترامب عن عدم رغبته في الإضرار بـ91 مليون إيراني، موضحا أن هذه العبارة تهدف إلى إظهار تفضيل الحل السياسي، غير أن استحضار هذا الرقم في سياق التهديد يبعث برسالة مختلفة، إذ يضع خيار الإضرار بهذا العدد الكبير من السكان ضمن إطار الاحتمالات المطروحة. ويرى أن هذا النوع من الخطاب يرسخ مناخ الردع المتبادل، ويبدد فرص تهيئة بيئة تفاوضية أكثر هدوءا.

ويتابع أن امتلاك أدوات الضغط يمثل جزءا من أدوات السياسة الدولية، غير أن تحويل الضغط إلى اللغة الأساسية في إدارة المفاوضات يقلل فرص الوصول إلى تفاهم طويل الأمد. ويعتقد أن أي اتفاق يولد تحت وطأة التهديد سيواجه صعوبات كبيرة في الاستمرار، لأن الطرف الذي يشعر بأنه وقع تحت الإكراه سيبحث لاحقا عن فرص لإعادة التوازن أو مراجعة التزاماته.

ويتوقف الباحث الأمريكي عند التأثيرات الداخلية لهذه التصريحات في إيران، موضحا أن التيار المتشدد يجد في الخطاب الأمريكي مادة سياسية تعزز حججه أمام الرأي العام، إذ يقدم نفسه باعتباره الطرف الذي يواجه تهديدات مباشرة، وهو ما يمنحه مساحة أوسع لرفض أي تساهل، حتى ولو بدا منطقيا، خلال أي مفاوضات مقبلة.

ويعتقد روسيل أن ترامب ينقل إلى السياسة الخارجية أسلوبا اعتاد استخدامه في عالم الأعمال، حيث يرفع مستوى الضغط سعيا إلى تحسين شروط التفاوض. غير أن العلاقات بين الدول تحكمها اعتبارات تتعلق بالسيادة والكرامة الوطنية والحسابات الداخلية، وهي عناصر تحد من فعالية هذا الأسلوب، بل قد تدفع الطرف الآخر إلى مزيد من التشدد حفاظا على صورته أمام جمهوره.

ويخلص إلى أن نجاح أي اتفاق مع إيران يرتبط بإحداث تحول في طبيعة الخطاب الأمريكي، عبر تقديم ضمانات متبادلة تخفض منسوب التوتر، لأن استمرار الجمع بين التفاوض والتهديد سيطيل عمر الأزمة، وسيبقي المنطقة أمام احتمالات التصعيد.

ديمتري بريجع، باحث سياسي

وتنسجم هذه القراءة مع رؤية مدير مركز الدراسات الأوراسية في موسكو، المحلل السياسي ديمتري بريجع، الذي يعتبر أن تصريحات ترامب تكشف أزمة أعمق في السياسة الأمريكية تجاه إيران. ويقول إن واشنطن تدرك أن أي مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط ستفرض عليها أثمانا سياسية واقتصادية وعسكرية مرتفعة، لكنها تواصل استخدام سياسة التهديد، لأنها تنظر إليها باعتبارها إحدى وسائل فرض شروطها على خصومها.

رهان القوة وخسارة التفاوض

ويبين بريجع أن الرئيس الأمريكي يخاطب جمهورين مختلفين في الوقت نفسه؛ فهو يسعى إلى إقناع الداخل الأمريكي بأنه رئيس قوي لا يقدم تنازلات، ويحاول في المقابل إبلاغ طهران بأن باب الاتفاق لا يزال مفتوحا، ولكن وفق الرؤية الأمريكية. ويرى أن هذه المعادلة تضعف فرص النجاح، لأن الإفراط في استخدام لغة القوة يدفع القيادة الإيرانية إلى الاعتقاد بأن واشنطن تستهدف فرض استسلام سياسي أكثر من سعيها إلى تسوية متوازنة، وهو ما يزيد الهوة بين الخطاب السياسي ومتطلبات أي تفاوض جاد.

ويضيف أن الإشارة إلى 91 مليون إيراني تحمل أبعادا سياسية تتجاوز الجانب الإنساني، إذ توحي بأن الخيار العسكري حاضر دائما في الحسابات الأمريكية، وهو ما يعمّق أزمة الثقة ويجعل أي مفاوضات تدور تحت تأثير ميزان القوة، بدلا من الانطلاق من المصالح المشتركة، ويزيد صعوبة الوصول إلى تفاهمات مستقرة.

ويشير المحلل الروسي إلى أن تجارب العقود الماضية تقدم دليلا واضحا على محدودية فعالية سياسة الضغوط، إذ دفعت عددا من الدول إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، وتوسيع شبكات تحالفاتها، والبحث عن شركاء جدد خارج المنظومة الغربية، بدلا من دفعها إلى تغيير سياساتها، وهو ما أفرز موازين قوى أكثر تعقيدا.

ويرى أن انعكاسات هذا الخطاب تتجاوز الملف الإيراني، لأن قوى دولية أخرى تتابع الرسائل الأمريكية وتبني على أساسها حساباتها الاستراتيجية، الأمر الذي يدفعها إلى تسريع بناء تحالفات بديلة وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، وهو ما ينسجم مع التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

ويؤكد بريجع أن أي اتفاق طويل الأمد يحتاج إلى ضمانات متبادلة واحترام توازن المصالح، لأن الجمع بين المفاوضات والتهديد لا ينتج سوى تفاهمات مؤقتة، سرعان ما تواجه خطر الانهيار مع أول أزمة سياسية أو أمنية. وينتقل الباحث السياسي إياس الخطيب إلى مقاربة تركز على البعد الفكري والسياسي للخطاب الأمريكي، إذ يرى أن تصريحات ترامب تتجاوز إطار الرسائل التفاوضية، وتعكس ذهنية تعتمد على توظيف الخوف الجماعي في إدارة العلاقات الدولية. ويقول إن الحديث عن عدم الرغبة في الإضرار بـ91 مليون إنسان لا يلغي الدلالة السياسية لاستحضار هذا الرقم، بل يضع معاقبة شعب كامل ضمن الخيارات التي يجري التلويح بها.

إياس الخطيب، باحث سياسي

ويعتبر الخطيب أن هذا الخطاب يعبر عن استمرار نهج يقوم على فرض الإرادة بالقوة، إذ تتحول حياة ملايين البشر إلى عنصر في معادلات الردع السياسي، وهو ما يثير إشكالات أخلاقية وسياسية تتجاوز حدود الخلاف القائم بين واشنطن وطهران، ويفتح بابا واسعا للنقاش حول حدود استخدام التهديد في العلاقات الدولية.

ويعتقد أن الإدارة الأمريكية تبدو أكثر حاجة إلى التهدئة من إيران، لأنها تسعى إلى تخفيف أعبائها في الشرق الأوسط والتفرغ لمنافسة الصين وروسيا، فضلا عن إدراكها أن أي مواجهة جديدة مع طهران سترفع أسعار الطاقة، وستنعكس سلبا على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي.

ويضيف أن استمرار التهديدات يمنح إيران مكاسب سياسية داخلية، إذ يعزز روايتها القائمة على رفض الإملاءات الخارجية، ويزيد تماسك موقفها خلال أي جولة تفاوضية مقبلة، الأمر الذي يقود إلى نتيجة معاكسة لما تسعى إليه واشنطن. ويخلص الخطيب إلى أن القوة الحقيقية تقاس بقدرة الدولة على تحقيق أهدافها بأقل مستويات التصعيد، بينما يكشف الاعتماد المفرط على التهديد عن صعوبة إدارة النفوذ، أكثر مما يعبر عن امتلاك فائض من القوة.

وفي مقابل التهديدات الأمريكية، أكد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قآني، أن مراسم تشييع علي خامنئي في العراق ستعزز موقف البلدين الرافض لما وصفه بـ”الفتنة الأمريكية”. وأوضح أن هذه المراسم تجعل “الخط الأحمر” للمطالبة بالثأر أكثر وضوحا، مشيدا بالتخطيط الذي أعدته الحكومة والشعب العراقيان لهذا الحدث، معتبرا أن هذا الحضور الشعبي يعكس تمسكا بخيار المواجهة السياسية.

بدوره، شدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على أن قتلة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي سينالون جزاءهم، معتبرا أن الخطوة النهائية للثأر من “المستكبرين” تتمثل في تحرير القدس. وكتب، في رسالة بمناسبة التشييع، أن رحيل خامنئي تحول إلى “ملحمة ووعي” عززا مسار ما وصفه بالنصر الحتمي لإيران والعالم الإسلامي. وأضاف أن الجماهير الإيرانية واصلت خلال الأشهر الأربعة الماضية ترديد شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”، تعبيرا عن رفضها لاغتيال قائدها، وتجديدا لمطلب “الثأر”.

وقبل ذلك، أكد مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني للشؤون الثقافية والإعلامية، حميد رضا مقدم فر، أن الثأر لدماء المرشد الراحل علي خامنئي “واجب جماعي ومطلب دائم للأمة”. وقال، في تصريحات على هامش مراسم وداع خامنئي في مصلى الإمام الخميني، إن “القصاص والثأر مسؤولية فردية ومسؤولية اجتماعية في آن واحد ويجب أن يتحققا”. وتابع: “اليوم، يعد الثأر لدماء القائد الشهيد، والشهداء، والظلم الذي لحق بالبلاد، على عاتق جميع أبناء الشعب، والقوات المسلحة، والقادة، وكل من يرى نفسه مسؤولا أمام دماء المظلوم”.

واعتبر مستشار قائد الحرس الثوري أن “مسألة الثأر لا علاقة لها بالمفاوضات أو التفاهم أو الحرب، ففي ظل أي ظروف، يظل للثأر مكانته، وهذا مطلب تاريخي يجب متابعته دائما”. واستطرد قائلا: “حتى أولئك الذين لا يملكون القدرة الجسدية على التحرك، فإن من واجبهم أيضا لعب دور في هذا المسار من خلال إطلاق هتاف “الموت لأمريكا” وطلب الانتقام من الله، لأن الله هو المنتقم الحقيقي، وإرادته هي التي ستحقق الثأر”.

وتجمّع عشرات الآلاف من المشيعين السبت، في مصلى الإمام الخميني الكبير بالعاصمة الإيرانية طهران لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي وأفراد من عائلته. ورفع المشاركون في مراسم التشييع صور خامنئي والأعلام الإيرانية ورايات الثأر الحمراء، وسط أجواء غلب عليها الحزن والدموع، في مشهد حمل رسائل سياسية إلى الداخل والخارج.

 الضغوط لا تنتج تنازلات

ويقدم الخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد نون، قراءة تنطلق من طبيعة النظام السياسي الإيراني وآلية تعامله مع الضغوط الخارجية. ويؤكد أن واشنطن ما تزال تدير علاقتها مع إيران بمنطق الإملاءات، موضحا أن أي طرف يبحث عن اتفاق مستقر لا يبدأ حديثه بالتلويح بإلحاق الضرر بعشرات الملايين من المواطنين، لأن القيادة الإيرانية تنظر إلى هذا الخطاب باعتباره محاولة لفرض الاستسلام السياسي، وهو ما يدفعها إلى التشدد في حماية ثوابتها التفاوضية.

الدكتور محمد نون، خبير في الشؤون الإيرانية

ويشير نون إلى أن إيران اعتادت هذا النوع من الرسائل طوال أكثر من أربعة عقود، لذلك تراجع تأثيرها النفسي والسياسي، بينما عززت قناعة مؤسسات الدولة الإيرانية بضرورة التمسك بعناصر القوة وشروطها التفاوضية، باعتبارها الضمانة الأساسية لمواجهة الضغوط، والحفاظ على هامش القرار الوطني في مواجهة أي ابتزاز سياسي.

ويرى أن ترامب يراهن على التصعيد اللفظي لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، لكنه يغفل طبيعة الثقافة السياسية الإيرانية، التي تعتبر التراجع تحت الضغط الخارجي مساسا بمكانة الدولة وهيبتها، الأمر الذي يقود غالبا إلى تشديد المواقف بدلا من تخفيفها، ويزيد صعوبة الوصول إلى تفاهمات سريعة.

ويتوقف نون عند مفارقة أخرى، تتمثل في أن الرئيس الأمريكي يدرك حاجة بلاده إلى اتفاق، لأن الخيار العسكري يحمل تكاليف مرتفعة، ولن ينهي البرنامج النووي الإيراني بصورة نهائية، بل قد يفتح الباب أمام مواجهة واسعة تمتد إلى أكثر من ساحة في الشرق الأوسط، وهو سيناريو يفرض أعباء سياسية واقتصادية وعسكرية على الولايات المتحدة، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

ويضيف أن الإشارة إلى 91 مليون إيراني تكشف خللا في الخطاب الأمريكي، لأن إدراج الشعوب ضمن سياق التهديد يمنح القيادة الإيرانية فرصة لتعزيز خطابها الداخلي، والتأكيد أن واشنطن تستهدف المجتمع الإيراني إلى جانب مؤسسات الدولة، وهو ما يعزز الالتفاف الداخلي حول مراكز القرار، ويمنحها مبررات إضافية لتعبئة الرأي العام.

ويؤكد أيضا أن العقوبات والضغوط والتهديدات لم تحقق الأهداف التي رسمتها الولايات المتحدة، بل دفعت إيران إلى توسيع تعاونها مع روسيا والصين، والبحث عن بدائل اقتصادية وسياسية تقلل من تأثير الضغوط الغربية، وتمنحها هامشا أوسع في إدارة علاقاتها الخارجية، مع تنويع خياراتها الاقتصادية والدبلوماسية.

ويختتم نون حديثه بالتأكيد أن تصريحات ترامب تبدو أقرب إلى رسائل موجهة للرأي العام الأمريكي منها إلى استراتيجية تفاوضية متكاملة، مشيرا إلى أن أي اتفاق مستدام يحتاج إلى احترام مبدأ الندية وتوازن المصالح، وهو ما يفسر تمسك طهران بربط أي تقدم تفاوضي بوقف التهديدات واحترام الالتزامات المتبادلة، بما يهيئ بيئة أكثر استقرارا للحوار.

وتكشف مجمل القراءات السابقة عن قاسم مشترك يتمثل في أن الخطاب الأمريكي الحالي يواجه معضلة حقيقية؛ إذ يسعى إلى فتح باب التفاوض، لكنه يستخدم في الوقت ذاته أدوات خطابية حادة تعرقل بناء الثقة. ويرى أصحاب هذه التحليلات أن نجاح أي مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران لن يتوقف على حجم الضغوط أو مستوى التهديدات، بل على قدرة واشنطن على الانتقال إلى لغة تقوم على تقديم الضمانات للطرف الإيراني واحترام مصالحه، لأن أي اتفاق يقوم على الاستفزاز سيظل عرضة للاهتزاز، بينما يملك الاتفاق الذي يستند إلى توازن المصالح فرصا أكبر للاستمرار، ويحد من احتمالات عودة التوتر عند أول اختبار سياسي أو أمني.