الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

هل فقدت فنزويلا سيادتها الطاقوية بعد الاتفاق النفطي مع واشنطن؟

Author
سارة حميدي 01 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم يعد الاتفاق النفطي بين فنزويلا والولايات المتحدة مجرد صفقة اقتصادية تهدف إلى إعادة تنشيط قطاع النفط الفنزويلي، بل أصبح يطرح أسئلة أوسع تتصل بمستقبل القرار الاقتصادي والطاقوي في كاراكاس. فحين يتعلق الأمر بدولة تمتلك واحدة من أكبر الثروات النفطية في العالم، فإن دخول واشنطن بقوة إلى قطاعها النفطي لا يمكن فصله عن أبعاده الاستراتيجية والجيوسياسية.

فبينما ترى السلطات الفنزويلية أن الاتفاق يمكن أن يوفر الاستثمارات والخبرة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة بناء القطاع النفطي، تبرز في المقابل مخاوف بشأن حجم النفوذ الذي يمكن أن تحصل عليه الولايات المتحدة على أهم مورد اقتصادي في البلاد.

في هذا السياق، يطرح الخبير الاقتصادي، أحمد الحيدوسي، قراءة تركز على مفهوم السيادة الطاقوية، معتبرا أن القضية لا تتعلق فقط بملكية النفط وإنما بالقدرة الفعلية على التحكم فيه واتخاذ القرار بشأنه.

هل فقدت فنزويلا سيادتها الطاقوية بعد الاتفاق النفطي مع واشنطن؟

السيادة لا تعني الملكية فقط

قبل الحديث عن تداعيات الاتفاق، تبرز نقطة أساسية في مفهوم السيادة الطاقوية، هي أن امتلاك الدولة للموارد الطبيعية لا يعني بالضرورة أنها تملك وحدها كل أدوات التحكم فيها.

ويرى أحمد الحيدوسي أن الاتفاق النفطي الأخير بين فنزويلا والولايات المتحدة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد اتفاق اقتصادي أو استثماري، بالنظر إلى حجم المصالح الأمريكية في قطاع الطاقة الفنزويلي، وإلى ما يمكن أن يترتب عليه من تحولات في طبيعة العلاقة بين كاراكاس وواشنطن.

ويشير الحيدوسي إلى أن المسألة الأساسية لا تتعلق فقط بمن يمتلك النفط الفنزويلي، وإنما بمن يمتلك القدرة الفعلية على التحكم في هذه الثروة، وعلى إدارة عمليات الإنتاج والاستثمار والتصدير، فامتلاك الدولة للموارد من الناحية القانونية لا يعني بالضرورة امتلاكها كامل القدرة على اتخاذ القرار في قطاع استراتيجي بهذا الحجم.

وتكشف هذه المقاربة عن الفرق بين السيادة القانونية والسيادة الفعلية، فقد تحتفظ الدولة بملكية مواردها وفق القوانين والعقود، لكنها قد تجد نفسها مضطرة إلى مراعاة مصالح المستثمرين الخارجيين في قرارات تتعلق بالإنتاج والاستثمار والأسواق والتصدير.

 

اتفاق اقتصادي أم تحول في موازين النفوذ؟

لا تتوقف أهمية الاتفاق عند قيمته المالية، وإنما تمتد إلى طبيعة العلاقة التي يمكن أن تنشأ بين كاراكاس وواشنطن خلال السنوات المقبلة.

من هذه الزاوية، فإن الاتفاق يطرح، بحسب الحيدوسي، سؤالا أساسيا حول مستقبل السيادة الطاقوية الفنزويلية، فهل ستظل كاراكاس صاحبة القرار المستقل في استغلال ثروتها النفطية، أم أن اعتمادها المتزايد على الاستثمارات والتكنولوجيا والشركات الأمريكية سيمنح واشنطن نفوذا واسعا في أهم مورد اقتصادي للبلاد؟ وهذا السؤال يتجاوز تفاصيل الصفقة نفسها، ليصل إلى طبيعة العلاقة بين الدولة الفنزويلية والشركات الأجنبية، فكلما ازدادت الحاجة إلى رأس المال والتكنولوجيا والخبرة الخارجية، أصبح هامش القرار الوطني مرتبطا بدرجة أكبر بشروط الشراكة وبمصالح الأطراف المستثمرة، فالحاجة إلى الاستثمار تضع كاراكاس أمام معادلة صعبة في المقابل، لا يمكن تجاهل الظروف التي دفعت فنزويلا إلى البحث عن استثمارات جديدة في قطاع النفط، فالبلاد تحتاج إلى إعادة تأهيل بنيتها النفطية ورفع إنتاجها والاستفادة من احتياطياتها الضخمة، وهو ما يتطلب أموالا وخبرات وتقنيات كبيرة.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنظر إلى أن الاتفاق يمتد لسنوات طويلة ويشمل تطوير عدد كبير من الحقول النفطية، في وقت تحتاج فيه فنزويلا بشدة إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل قطاعها النفطي ورفع الإنتاج، ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى الاتفاق باعتباره محاولة من كاراكاس لاستعادة قدرتها الإنتاجية والاستفادة اقتصاديا من ثروتها النفطية، خصوصا بعد سنوات من تراجع الإنتاج والعقوبات ونقص الاستثمارات، لكن المفارقة تكمن في أن الأداة التي تحتاج إليها فنزويلا لاستعادة قوتها النفطية – أي الاستثمار الخارجي – قد تصبح في الوقت نفسه مصدرا لنفوذ خارجي أكبر على قرارها الطاقوي.