الأحد، 05 أبريل 2026 — 16 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
فسيفساء

العيد في قصائد الشعراء..

Author
أشرف قاسم 19 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تأتي الأعياد في حياة الشعوب للترويح عن النفس والتسرية وتجديد النشاط ليستطيع الإنسان بعدها أن يواصل رحلته في الحياة. وقد جعل الله الأعياد فرصة للتزاور والتراحم وصلة الأرحام والتقارب الإنساني الذي وهن نسيجه نتيجة سرعة عجلة الحياة ولهاث الإنسان خلف لقمة العيش.

وقد عبّر الشعراء في أشعارهم عن بهجة العيد، وأثره في النفس، وما يسبقه وما يلحق به من مشاعر الفرح والسعادة، ومن أشهر ما قيل في هذا الغرض قصيدة “أبي الطيب المتنبي” التي مطلعها:

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ — بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ

أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ — فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ

ويقول “ابن الرومي” عن ليلة الرؤية وفرحة قدوم العيد:

ولما انقضى شهـر الصيـام بفضله — تجلَّى هـلالُ العيـدِ من جانبِ الغربِ

كحاجـبِ شيخٍ شابَ من طُولِ عُمْرِه — يشيرُ لنا بالرمـز للأكْـلِ والشُّـرْبِ

ويقول “ابن المعتز”:

أهـلاً بفِطْـرٍ قـد أضاء هـلالُـه — فـالآنَ فاغْدُ على الصِّحاب وبَكِّـرِ

وانظـرْ إليـه كزورقٍ من فِضَّــةٍ — قـد أثقلتْـهُ حمـولـةٌ من عَنْبَـرِ

ويقول الشاعر الكبير “أحمد زكى أبو شادي” معبّرا عن فرحة قدوم عيد الفطر، وختام الشهر الكريم في مناسبة روحانية مليئة بالبهجة تجمع القلوب والأرواح:

الفطر جاء بآمال نجددها — إن الحياة لآمال وتجديدُ

لولا التعلق بالآمال نعبدها — لم يكرم العيد بل لم يعرف العيدُ

صلى مع الفجر من صلوا فقبلهم — وقبّلتني بنجواها الأناشيدُ

يا ليتني كنت مثل الفجر عافية — فلا يرد صلاتي فيه تقييدُ

وانشق العطر في الأحلام وارفة — كأنها من رضاء الله تأييدُ

والعيد مناسبة مهمة بالنسبة للشعراء الذين هم أصوات بيئاتهم المعبّرة عن أفراحها وأحزانها لنشر الفرح والسرور ووصف مظاهر هذا الفرح الذي يعم الجميع، ومن ذلك ما قاله الشاعر العباسي “أشجع”:

ما زلتَ تَنشُر أعيادًا وتَطْوِيها — تَمْضِي بها لكَ أيام وتَثْنِيها

مُستَقبِلاً زِينةَ الدُّنيا وبَهْجَتها — أيامنا لك لا تَفْنَى وتُفْنِيها

ولا تَقضَّت بك الدُّنيا ولا بَرِحَتْ — يَطْوِي لك الدَّهرُ أياماً وتَطوِيها

ولْيَهْنِكَ الفتحُ والأيّام مُقبِلةٌ — إليكَ بالنصر مَعقوداً نواصِيها

ويقول “ابن عبد ربه” الأندلسي:

بدا الهِلالُ جَديدًا — والمُلكُ غَضٌّ جديدُ

يا نِعْمَةَ اللّهِ زِيدِي — إنْ كانَ فيكِ مَزيدُ

إنْ كانَ للصَّومِ فِطْرٌ — فَأنتَ لِلدَّهْرِ عِيدُ

إمامُ عدلٍ عليهِ — تاجانِ: بأسٌ وجودُ

والعيد رمز لبهجة النفس وسرور القلب، يعبر كل شاعر فيه عن شعوره بطريقته الخاصّة، ومادّة خصبةٌ للإبداع منذ العصر الإسلامي حتّى يومنا هذا، ولكل شاعر طريقته الخاصة في التعبير عن هذا الحدث العظيم، وقد عبر أمير الشعراء “أحمد شوقي” عن فرحته بهلال العيد قائلاً:

العيد هلّل في ذُراك وكبّرا — وسعى إليك يزف تهنئة الورى

وافى بعزك يا عزيز مهنئا — بدوام نعمتك العبادَ مبشِّرا

نظم المنى لك كالقلادة بعدما — نشر السعود حيال عرشك جوهرا

وقد كانت جائحة (كوفيد 19) التي اجتاحت العالم منذ سنوات مناسبة للتعبير عن فرحة العيد الذي جاء عقب تلك الجائحة وهذا هو ما عبر عنه الشاعر الإماراتي الكبير “محمد البريكي” في قصيدته التي يقول فيها:

حَلَلْتَ أهْلاً وسَهْلاً طِبْتَ يا عِيدُ — فادْخُلْ فَقدْ غادَرَ الأنْحاءَ “كوفيدُ”

واجْلِسْ معَ الأهْلِ والأطفالِ، إنَّ لَهُمْ — عامَيْنِ ما عيَّدوا والعيدُ تَغْريدُ

واخْرُجْ إلى شارعٍ عَاشَ السَّوادُ بِهِ — وقُلْ لَهُ: انصرفَتْ أيّامُنا السودُ

قُمْنا مِنَ الْخَوْفِ كالعَنْقاءِ يوقِظُنا — مَوْجُ البِحارِ وطَيْرُ الحَقلِ والبيدُ

والعيد مناسبة روحانية تجمع أبناء الأمة الإسلامية على مشاعر الود والتسامح والتآخي ونبذ الفرقة ومد يد العون للفقراء والمحتاجين، إذ تكمن فرحة العيد في التزاور وصلة الرحم وإدخال السرور على اليتامى والمساكين، ولعل تلك هي العبرة الأسمى من الأعياد.

رابط دائم
https://elayem.news/9ieph
Author أشرف قاسم
كاتب من مصر