Journal

الرئيسية

صدمة في أسواق النفط.. الأسعار تقفز إلى 111 دولارا للبرميل

صدمة في أسواق النفط.. الأسعار تقفز إلى 111 دولارا للبرميل

شهدت أسواق النفط العالمية اليوم قفزة حادة في أسعار النفط الخام تجاوزت 15%، في أعقاب… منذ 5 ساعات

روسيا ترفع سعر النفط للهند بعد تقليص مشترياتها تحت ضغط أمريكي

روسيا ترفع سعر النفط للهند بعد تقليص مشترياتها تحت ضغط أمريكي

كشفت تطورات جديدة في سوق الطاقة عن توتر غير معلن بين روسيا والهند، بعدما قررت… منذ 6 ساعات

وزير الخارجية المصري السابق عمرو موسى :صراع جديد يلوح في أفق الشرق الأوسط

صرح عمرو موسى، وزير خارجية مصر السابق، بأن الهجوم الجاري على إيران لا يعد مجرد مغامرة إسرائيلية، بل تحرك استراتيجي… منذ يوم

ظاهرة البريستيج.. الضيافة تتحوّل إلى استعراض

ظاهرة البريستيج.. الضيافة تتحوّل إلى استعراض

في زمن ليس ببعيد، كان أبرز ما يميز المجتمع الجزائري هو البساطة؛ البساطة في الأكل، وفي اللباس، وفي العادات، وحتى… منذ 4 أيام

المرأة السودانية.. صرخة في واد جيوسياسي سحيق

في عيدها العالمي.. المرأة الجزائرية بطلة التوازن

الحرب الخاطفة تتحول إلى مستنقع إقليمي

ترامب.. بين الحرب والمحراب

للإطلاع على الجريدة

عدد اليوم بانتظارك

تعيين مجتبى الخامنئي مرشدا أعلى جديدا في إيران

تعيين مجتبى الخامنئي مرشدا أعلى جديدا في إيران

أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران اختيار آية الله الحاج السيد مجتبى الخامنئي قائدا ثالثا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بأغلبية… منذ 8 ساعات

صدمة في أسواق النفط.. الأسعار تقفز إلى 111 دولارا للبرميل

صدمة في أسواق النفط.. الأسعار تقفز إلى 111 دولارا للبرميل

شهدت أسواق النفط العالمية اليوم قفزة حادة في أسعار النفط الخام تجاوزت 15%، في أعقاب تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق… منذ 5 ساعات

مقالات الرأي

المزيد
فراس عباس هاشم
05:34
الدولة العراقية بين أزمة الولاءات الخارجية وهشاشة الكيان السياسي. بادئ ذي بدء تشير الأدبيات السياسية إلى أن الدولة ذلك الكيان الذي يحكم المجتمع في أطار مؤسساتي داخل حدود جغرافية محددة تحكمها مجموعة من العناصر التي تعبر في مضمونها العناصر الأساسية التي تعبر عن كيانها، الأمر الذي يفضي إلى مسؤولية حماية الدولة وكيانها ومؤسساتها، فضلاً عن سيادتها وأمن مواطنيها يقع على عاتق السلطة الحاكمة بوصفها الجهة التي تمتلك الشرعية الدستورية في احتكار استخدام القوة وتنظيمها، بما يحقق تامين حدود لدولة ومنع أي اختراق خارجي، فضلاً عن حفظ أمن مواطنيها.ومن هنا في ظل حالة عدم الاستقرار والارباك السياسي في البيئة السياسية الداخلية العراقية التي تتصف بالتعدد والتنوع النابع من التغيرات السياسية والاجتماعية، وقد تعمقت مظاهر الجمود السياسي على نحو واضح في ضوء المخرجات التي افرزتها الانتخابات العراقية الأخيرة، إذ يلاحظ أن أغلب الزعامات السياسية العراقية تنظر في علاقات العراق الخارجية من منظور يرتبط بما يمكن أن تجنيه هذه الزعامات من تأييد أو دعم إقليمي أو دولي يعزز مواقعها السياسية في الداخل، وليس على ما يمكن أن يستحصل عليه العراق من مكاسب استراتيجية أو سياسية أو تنموية.وبهذا المعنى، يفقد موضوع الدولة قيمته في العراق بسبب رؤى هذه القيادات ووجهات نظرها المختلفة، ثم يتم تذويبها في كثير من الأحيان في أطار علاقات آنية نفعية ترتكز على اعتبارات المصلحة الذاتية للنخب السياسية، بدلاً من أن يستند إلى رؤية وطنية بعيدة المدى، تسعى إلى تعظيم المصالح العليا للدولة العراقية في إطار علاقاتها الخارجية. ومن ثم فهي لها دوراً فعلي في تعرض الدولة العراقية للذل وزعزعة ثقة المواطن بكيانها بل تحول أيضاً جزء من سياسات حكوماتها المعتدلة إلى موضوع للرفض والاقصاء من قبل بعض الزعامات والفصائل المسلحة التي تنتمي اليها أي بسبب تغيرات انتماءاتها إلى جهات خارجية.وفي المقابل تذهب بنا هذه السياسات التي تتبناها بعض الزعامات السياسية في أدائها إلى انتاج آثار سلبية تطرح انعكاساتها الواضحة على الداخل العراقي وهو ما يتجلى اليوم من هشاشة الوضع الأمني والانتهاكات التي تتعرض إليها السيادة العراقية، التي أصبحت عرضة للاختراقات من قبل أطراف المواجهة الاقليمية الحالية في المنطقة، الأمر الذي أسهم في تحويل العراق إلى ساحة للصراع الإقليمي، بالإضافة إلى ذلك أصبح أيضاً ميدان للصدام الإقليمي من دون أن تبدي هذه الاطراف المتحاربة أي قدر يذكر من الاحترام لسيادة العراق.مع هذا التصوّر يتبيّن لنا أن العراق في يمر بحالة أشبه بسفينة تتقاذفها الأمواج، بسبب السياسات التي انتجتها بعض هذه الزعامات وصراعاتها السياسية وسجالاتها، التي تتقاطع مع القضايا الوطنية في سياق تقاسم مناطق النفوذ أو التأثير السياسي أو المصالح الاقتصادية، المتعلقة بعدد من الدول الإقليمية والدولية، هذا الواقع الداخلي يهيئ العراق لان يصبح في حالة غير متماسكة، ويمكن إغراقه في أي لحظة في مستنقع من الفوضى والاضطراب السياسي أو الاقتصادي.وفي المقابل ثمة واقعة أخرى أسهمت في صناعتها هذه النخبة السياسية واسقاطها على الواقع العراقي الداخلي، عملت على تنشئتها ضمن سياق سياسي يجعل الحكومات المتعاقبة معنية في إدارة الشؤون اليومية لمعيشة المواطنين وتوفير سبل العيش بعيداً عن صياغة سياسات واستراتيجيات اقتصادية وتنموية طويلة الأمد، من شأنها أن تنهض بالواقع الإقليمي للعراق أو مكانته أو تعزيز له ما بين الدول الإقليمية الفاعلة.لذلك يمكن إدراك مسألة المواقف المختلفة التي تبديها هذه النخبة لا سيما في نصوص خطاباتها، وما نشهده اليوم من مواقف سياسية تكشف بوضوح حقيقة هذا الأمر، بسبب طبيعة هذه الارتباطات؛ إذ تتجه بعض القوى السياسية نحو تبني مواقف متماهية مع سياسات دول الخليج، في حين تميل قوى أخرى إلى تأييد السياسات الإيرانية أو التركية، بينما برزت أطراف سياسية أخرى ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.ومن ناحية أخرى إنّ استهداف المنشآت النفطية في شمال وجنوب العراق، سواء من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو من قبل الفصائل المسلحة المرتبطة بها، من شأنه أن يعيد تشكيل المشهد العراقي على المستوى السياسي، لما قد يخلفه من آثار سلبية وتداعيات اقتصادية، فالعراق يعتمد بصورة أساسية على العائدات النفطية لتلبية احتياجاته اليومية، الأمر الذي يجعل أي استهداف لهذا القطاع الحيوي تهديدا مباشراً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، بمعنى من شأن مثل هذه السلوكيات أن تسهم في ايجاد انطباعات تؤثر على مستوى التأييد الشعبي للجمهورية الإسلامية وتراجعه داخل العراق، كما قد تسهم في تآكل الحاضنة الاجتماعية للفصائل المرتبطة بها والتعاطف معها، نتيجة التسبب بالأذى للاقتصاد العراقي وانعكاساته المباشرة على حياة المواطنين، ولا شك من المرجح أن تتضح ملامح هذه التداعيات بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.وهكذا حالما نخرج من هذا الواقع العراقي الراهن، بما يتسم به في جزء منه من عدم الاستقرار السياسي وهشاشة الوضع الأمني، وغياب للحس الوطني، ومن ثم فإن قابليته لتطوير ذاته على نحو يمكن أن تمارس جهات أخرى عامل ضغط وعامل تأثير، يمكن أن يحدث تأثيراً في نهج هذه الزعامات أو في ممارساتها وسلوكياتها، لذلك يمكن لأصحاب الرأي أو المنظمات المجتمع المدني أو الزعامات الدينية ذات التأثير الاجتماعي، ممارسة ضغط اجتماعي يفضي إلى تغيير أو تعديل في سلوكيات بعض الزعامات أو سياساتها، التي تنتهجها هذه الزعامات في سياستها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وبالتالي يمكن أن تحقق أو تنتزع بعض القرارات لصالح الشعب وتعزز مصالحه.
سارة محمد مرزوقي
04:56
من أزمة السويس إلى حرب إيران.. هل يعيد التاريخ ترتيب القوى؟. في خريف عام 1956 اندلعت حرب بدت في ظاهرها أزمةً إقليميةً حول السيطرة على قناة السويس، لكن ما عُرف لاحقًا بـ أزمة السويس لم يكن مجرد مواجهة عسكرية قصيرة، بل لحظة تاريخية كشفت أن زمن الهيمنة الأوروبية يقترب من نهايته، فحين شنّت بريطانيا وفرنسا، بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، هجومًا لاستعادة السيطرة على قناةٍ أمّمها الرئيس المصري جمال عبد الناصر، كان الهدف استعادة نفوذٍ فقدته الإمبراطوريات القديمة. لكن النتيجة كانت معاكسة تمامًا: انسحابٌ تحت ضغطٍ دولي، وإعلانٌ غير رسمي لنهاية عصر السيطرة الأوروبية الذي استمر قرونًا.من قلب تلك الأزمة خرج نظام دولي جديد تقاسمت قيادته قوتان صاعدتان: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. ومع بداية الحرب الباردة، انتقل العالم من تعددية الإمبراطوريات الأوروبية إلى ثنائيةٍ قطبية حكمت السياسة الدولية لعقود.بعد ما يقرب من سبعين عامًا، وبينما تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يومها السابع، يعود سؤال التاريخ إلى الواجهة بصيغة مختلفة: هل نشهد مجرد حربٍ أخرى في الشرق الأوسط، أم أننا أمام لحظة قد تكشف حدود القوة الأمريكية وتفتح الباب لإعادة ترتيب ميزان القوى العالمي؟حرب تتجاوز حدودها الجغرافيةفي ظاهرها تبدو الحرب الحالية مواجهةً بين قوةٍ عظمى ودولةٍ إقليمية. لكن طبيعة الصراع تجعل تأثيراته أوسع بكثير من حدود الخليج. فإيران ليست مجرد دولة طرف في نزاعٍ عسكري، بل لاعب جيوسياسي يمتلك موقعًا استراتيجيًا يتحكم بجزءٍ مهم من طرق الطاقة العالمية، إضافة إلى شبكة نفوذ إقليمي تمتد عبر الشرق الأوسط.هذا ما يجعل أي مواجهة واسعة معها تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية. فالحرب لا تختبر فقط قدرة الجيوش، بل أيضًا قدرة النظام الدولي على استيعاب صراعٍ طويل في منطقة تُعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.حدود القوة العسكريةمنذ نهاية تفكك الاتحاد السوفيتي، عاشت الولايات المتحدة ما وصفه كثير من الباحثين بـ”اللحظة الأحادية”، فقد أصبحت القوة العسكرية والاقتصادية الأكثر تأثيرًا في العالم، دون منافس قادر على موازنتها.لكن العقدين الأخيرين أظهرا أن التفوق العسكري لا يترجم دائمًا إلى نتائج سياسية مستقرة. فحروب مثل حرب العراق وحرب أفغانستان كشفت أن إسقاط الأنظمة أسهل بكثير من بناء الاستقرار.الحرب الحالية تعيد طرح السؤال ذاته، لكن على مستوى أوسع: هل تستطيع القوة العسكرية وحدها الحفاظ على نظام دولي معقد تتزايد فيه مراكز النفوذ؟عالم متغير بالفعلفي الخلفية، تتشكل ملامح نظام دولي مختلف عما كان عليه العالم بعد الحرب الباردة. فقد صعدت الصين لتصبح قوة اقتصادية وتكنولوجية تنافس النفوذ الغربي، بينما استعادت روسيا دورها كفاعل عسكري وسياسي مؤثر في عدد من الأزمات الدولية.هذا التحول لا يعني بالضرورة نهاية فورية للهيمنة الأمريكية، لكنه يشير إلى أن العالم لم يعد أحادي القطبية كما كان في تسعينيات القرن الماضي، بل أصبح أقرب إلى نظامٍ تتقاسم فيه القوى الكبرى النفوذ في مناطق مختلفة.وفي مثل هذا السياق، يمكن لأي حربٍ كبيرة أن تتحول إلى لحظة اختبار حقيقية: ليس فقط لقدرة الدول على القتال، بل لقدرة النظام الدولي نفسه على الاستمرار.متى تنتهي الإمبراطوريات؟التاريخ يُظهر أن القوى المهيمنة لا تفقد مكانتها فجأة. فالأمر غالبًا ما يحدث عبر عملية طويلة من التآكل: حروب مكلفة، أزمات اقتصادية، وتزايد تحديات القوى الصاعدة.لم تنهَر الهيمنة الأوروبية في عام 1956 بسبب معركة عسكرية خاسرة، بل لأن أزمة السويس كشفت ببساطة أن موازين القوة الحقيقية لم تعد في لندن أو باريس. ومنذ تلك اللحظة بدأ العالم يتكيف مع واقع جديد.اليوم، لا يزال من المبكر القول إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تمثل لحظة مماثلة. لكن ما يجعلها مهمة هو أنها تقع في مرحلة انتقالية من تاريخ النظام الدولي، حيث تتداخل عوامل القوة العسكرية مع تحولات اقتصادية وتكنولوجية عميقة.أكثر من حرب إقليميةبعد سبعة أيام فقط من القتال، يصعب التنبؤ بمآلات الصراع. لكن المؤكد أن هذه الحرب لم تعد مجرد مواجهة بين دولتين، بل أصبحت اختبارًا أوسع: اختبارًا لميزان القوى في الشرق الأوسط، واختبارًا أيضًا لقدرة النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب الباردة على الاستمرار بالشكل نفسه.ففي عالم يشهد صعود قوى جديدة وتراجع يقينيات قديمة، قد لا تكون الحروب مجرد صراعات على الأرض، بل إشارات مبكرة على تحولات أكبر.التاريخ نادرًا ما يعيد نفسه حرفيًا، لكنه كثيرًا ما يعيد طرح الأسئلة نفسها. وإذا كانت أزمة السويس قد كشفت نهاية عصر الإمبراطوريات الأوروبية، فإن الحرب الجارية اليوم قد تطرح سؤالًا مشابهًا:هل نشهد بداية مرحلة جديدة في توازن القوى العالمي، أم أن النظام الذي تقوده الولايات المتحدة ما زال قادرًا على الصمود؟الإجابة لن تتحدد فقط في نتائج المعارك، بل في شكل العالم الذي سيخرج من هذه الحرب عندما يصمت صوت السلاح.
سارة محمد مرزوقي
03:08
«حين ينهار الإقليم… كيف جعلت الجزائر من الاكتفاء الغذائي خيارًا سياديًا؟». لم تعد أزمات الشرق الأوسط تُقاس بعدد الصواريخ المتبادلة أو الخرائط المتغيّرة، بل بقدرة الدول على حماية شعوبها من الجوع والارتباك الاقتصادي. ففي زمن الحروب المفتوحة، يصبح الأمن الغذائي أول خطوط الدفاع، وأخطر نقاط الضعف في آنٍ واحد.وسط هذا المشهد العربي والعالمي المضطرب، تجلّت الجزائر أكثر يقينا وحصانة ضد أيّ توتر من غيرها، لا لأنها بعيدة عن دائرة التأثّر، بل لأنها راكمت خيارًا استراتيجيًّا واثقًا: الاكتفاء الذاتي الغذائي، لا كخطاب ظرفي، بل كسياسة استباقية طويلة النفس.من ردّ الفعل إلى الاستباقفي حين اندفعت دول في الشرق الأوسط إلى البحث المتأخر عن أسواق بديلة للقمح والزيوت بعد اندلاع الأزمات، كانت الجزائر قد شرعت منذ سنوات في إعادة توجيه استثماراتها الزراعية، مستفيدة من عمقها الجغرافي، وتنوّعها المناخي، وإمكاناتها المائية غير التقليدية.المفارقة أن دولًا تملك فوائض مالية ضخمة، لكنها تفتقر لقاعدة إنتاجية غذائية، وجدت نفسها رهينة تقلبات الموانئ والمضائق. أما الجزائر، فاختارت تقليص هذه الهشاشة عبر تعزيز الإنتاج المحلي بدل التعويل المطلق على الاستيراد.الصناعة التحويلية: من الإنتاج إلى السيادةغير أن التحوّل الحقيقي لم يكن في الزراعة وحدها، بل في النجاح المتدرّج للصناعة التحويلية الغذائية، التي شكّلت الجسر بين الأرض والسوق، وبين الفلاح والمستهلك.فخلال السنوات الأخيرة، لم تعد الجزائر تكتفي بإنتاج المواد الخام، بل اتجهت إلى تحويل: الحبوب، الحليب، الطماطم الصناعية، الزيوت، مشتقات التمور.. إلى منتجات نهائية، قلّصت فاتورة الاستيراد، ورفعت القدرة على ضبط السوق الداخلية، وخلقت قيمة مضافة حقيقية.هذا التحوّل جعل الأمن الغذائي أقلّ عرضة للتقلّبات الخارجية، لأن الدولة لم تعد رهينة استيراد المادة الأولية ولا المنتج النهائي معًا، وهو خطأ استراتيجي وقعت فيه دول عديدة بالمنطقة.مقارنات كاشفةفي مصر، مثلًا، انعكست الصدمات العالمية مباشرة على سوق الخبز وسعر العملة، وفي دول الخليج، ورغم الوفرة المالية، ظلّ الأمن الغذائي مرتبطًا بسلاسل إمداد خارجية شديدة الحساسية.أما في الجزائر، فقد سمح الجمع بين الإنتاج الزراعي والصناعة التحويلية بامتصاص جزء معتبر من الصدمات، وتقليص هامش الارتباك الاجتماعي.الأمن الغذائي قرار سياديما يميّز التجربة الجزائرية ليس التوجّه إلى تحقيق اكتفاء كامل، بل الوعي بأن الغذاء لم يعد مسألة اقتصادية فحسب، بل قرارًا سياديًّا. فالاستثمار في الحبوب، وتربية المواشي، والزراعة الصحراوية، مرفوقًا بتوسيع الصناعات التحويلية، يعكس انتقال الدولة من منطق السوق الظرفي إلى منطق الأمن القومي المستدام.رهان ما بعد الأزماتالأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط أثبتت أن الدول التي انتظرت العاصفة لتتحرّك، دفعت الثمن مضاعفًا. أما الجزائر، فاختارت طريقًا أقل استعراضًا، لكنه أكثر ثباتًا: بناء منظومة غذائية متكاملة، من الحقل إلى المصنع إلى المستهلك.وفي عالم تتكسر فيه التحالفات بسرعة، قد لا يكون النفط ولا الغاز وحدهما صمّام الأمان، بل غذاء يُنتَج ويُحوَّل محليًا… ولا ينتظر سفينة بعيدة.
محمد مكي
05:49
فظاعة الاستدمار الفرنسي.. بعض تفاصيل المحرقة المنهجية مابين 1830 إلى 1962. لم يكن الوجود الفرنسي في الجزائر، منذ إنزال قواته العسكرية سنة 1830، مجرّد احتلال عسكري تقليدي، بل كان مشروعًا همجيا استعماريًا استيطانيًا إحلاليًا، قام منذ لحظته الأولى على منطق الإبادة والمحرقة والعنف الشامل، والإقصاء الممنهج، وتدمير الإنسان والأرض والهوية والذاكرة.وعلى امتداد مئة واثنتين وثلاثين سنة، مارست فرنسا سياسات متواصلة ترقى، في مجموعها وبنيتها واستمراريتها، إلى جرائم ضد الإنسانية وممارسات إبادة جماعية، وهو ما أكده عدد معتبر من المؤرخين الفرنسيين والأوروبيين اعتمادًا على الأرشيف الفرنسي ذاته. وهم كثيرون !الغزو وبدايات الإبادة (1830–1871)في سنة 1830 احتلت فرنسا مدينة الجزائر بالقوة المسلحة، فنهبت الخزينة، وسطت على الخيرات والمقدرات ودمّرت البنية السياسية، و الاجتماعية وفرضت حكمًا عسكريًا قائمًا على القمع. ومنذ السنوات الأولى، اتخذ الاحتلال طابعًا إباديًا واضحًا، خاصة خلال الحروب التي شنّتها فرنسا لإخضاع المقاومة الشعبية؛ وللإشارة فقط على سبيل التمثيلبين سنتي 1832 و1847 خاضت فرنسا حربًا شاملة ضد مقاومة الأمير عبد القادر، اعتمدت فيها سياسة الأرض المحروقة: إحراق القرى، تدمير المحاصيل، مصادرة المواشي، وتجويع السكان عمدًا لكسر إرادتهم. وفي هذا السياق وقعت كعينة فحسب محرقة كهوف الظهرة سنة 1845، حين أمر الكولونيل بيليسييه بخنق مئات المدنيين من قبيلة أولاد رياح داخل الكهوف بإشعال النيران عند مداخلها. وقد اعترف القائد الفرنسي نفسه في تقرير رسمي قائلاً:«لقد أحرقتُ كل من كان داخل الكهوف… لقد أتممتُ مهمتي».وفي الفترة نفسها كتب ألكسيس دو توكفيل، أحد أبرز مفكري فرنسا، معترفًا بطبيعة الحرب الاستعماريةومبررا المحرقة :«نحن نحرق المحاصيل، نفرغ المخازن، ونستولي على النساء والأطفال… هذه هي الحرب في إفريقيا».وقد أدت هذه السياسات، وفق تقديرات مؤرخين مثل بنجامان ستورا وأندريه مينيي وأوليفييه لوكور غرانميزون، وغيرهم كثر إلى فقدان الجزائر ما بين 30% و50% من سكانها خلال العقود الأولى من الاحتلال، حيث تراجع عدد السكان من نحو ثلاثة ملايين إلى أقل من مليوني نسمة!! ، وهو انهيار ديمغرافي كارثي بمعايير علم السكان.!قمع الثورات وترسيخ الإبادة القانونية (1871–1914)سنة 1871 اندلعت ثورة المقراني والحداد، فقوبلت بقمع دموي واسع شمل الإعدامات الجماعية، والمصادرات الكبرى للأراضي، ونفي آلاف الجزائريين إلى كاليدونيا الجديدة. ولم يتوقف العنف عند السلاح، بل جرى تقنينه عبر تشريعات عنصرية.وفي سنة 1881 صدر قانون الأهالي (Code de l’Indigénat)، الذي أسّس لنظام تمييز قانوني عنصري، فرض عقوبات جماعية، وجرّد الجزائري من حقوقه المدنية. مقابل حقوق وامتيازات كثيرة للمعمرين والمستوطنين الفرنسيين وقد وصف المؤرخ الفرنسي شارل روبير أجرون هذا النظام بقوله:«قانون الأهالي أسس لنظام فصل عنصري قبل الأبارتايد».المجازر الكبرى في القرن العشرين (1914–1945)بلغ العنف الاستعماري ذروة جديدة في 8 ماي 1945، حين ارتكبت القوات الفرنسية ومليشيات المستوطنين مجازر مروعة في سطيف وقالمة وخراطة، خلال مظاهرات سلمية للمطالبة بالحرية. استُخدمت الطائرات الحربية، والمدفعية، والإعدامات الميدانية، وإحراق القرى، ورمي الجثث في الوديان!تتراوح تقديرات الضحايا بين 15 ألفًا في الرواية الفرنسية الرسمية، وأكثر بكثير من 45 ألف شهيد في التقديرات الجزائرية والمستقلة. وقد لخّص الجنرال دوفال دلالة هذه المجازر بقوله :«لقد منحتُ فرنسا عشرين سنة من الهدوء» معبرا عن هول المجزرة وامتداداتها الزمنية وقدرتها على إطفاء جذوة المطالبة بالحق في تقرير مصير الجزائريينحرب التحرير والإبادة الشاملة (1954–1962)مع اندلاع ثورة التحرير الوطني سنة 1954 دخل الاستعمار الفرنسي مرحلته الأكثر دموية. اعتمدت فرنسا سياسة قائمة على التعذيب الممنهج، والإعدامات خارج القانون، وحرق الأخضر واليابس والاغتصاب، وتدمير القرى، وإنشاء محتشدات اعتقال جماعية.وووووتشير الإحصاءات الجزائرية إلى سقوط أكثر من 1.5 مليون شهيد، وتهجير ما يزيد عن 02 مليوني جزائري إلى محتشدات في ظروف لا إنسانية. وقد اعترف الجنرال السفاح بول أوساريس صراحة بأن التعذيب كان «ممنهجًا ومأذونًا به من السلطة السياسية».الجرائم النووية واستمرار الجريمة (1960–1966)بين 1960 و1966 أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في رقان وإن إيكر بالصحراء الجزائرية، عرّضت خلالها السكان المحليين للإشعاع دون حماية، وخلّفت نفايات مشعة ما تزال آثارها الصحية والبيئية مستمرة إلى اليوم، وفق وثائق وزارة الدفاع الفرنسية التي كُشف عنها لاحقًا.شهادات تاريخية جامعةيؤكد المؤرخ أوليفييه لوكور غرانميزون أن «الاستعمار الفرنسي في الجزائر كان مشروع إبادة»، بينما يرى بنجامان ستورا أن «العنف الاستعماري لم يكن انحرافًا، بل جوهر النظام». أما فرانز فانون فاختصر الحقيقة بقوله:«الاستعمار هو عنف في حالته الطبيعية»__وكلمة خاتمة__إن ما ارتكبته فرنسا في الجزائر بين 1830 و1962 ليس سلسلة أحداث معزولة، بل نظام إبادي متكامل، قائم على القصد والمنهج والاستمرارية، استهدف وجود الشعب الجزائري ماديًا ورمزيًا. ورغم مرور الزمن، ما تزال هذه الجرائم دون اعتراف قانوني صريح أو مساءلة دولية، لتبقى الذاكرة والعدالة والحقيقة مسؤولية تاريخية لم تسقط بالتقادم.ورغم ذلك فما كُتب وقيل—مهما كان كان مؤلما ومهولا وفوق الوصف — فهو لا يمسّ إلا سطح الحقيقة، أمّا عمقها الحقيقي فيكمن في ما لم يُحصَ، ولم يُدوَّن، ولم يُسمَّ: في القرى التي مُسحت من الوجود ولم يبقَ لها أثر في الأرشيف، في الأطفال الذين ماتوا جوعًا بلا أسماء، في النساء اللواتي تجاوزت آلامهنّ الوصف ، وفي أجيالٍ كاملة وُلدت وهي تحمل في جسدها ووعيها ندوبًا لاتوصف ولا تُرى.

الأيام بوليتيكس

تعيين مجتبى الخامنئي مرشدا أعلى جديدا في إيران

تعيين مجتبى الخامنئي مرشدا أعلى جديدا في إيران

أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران اختيار آية الله الحاج السيد مجتبى الخامنئي قائدا ثالثا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بأغلبية… منذ 8 ساعات

صدمة في أسواق النفط.. الأسعار تقفز إلى 111 دولارا للبرميل

صدمة في أسواق النفط.. الأسعار تقفز إلى 111 دولارا للبرميل

شهدت أسواق النفط العالمية اليوم قفزة حادة في أسعار النفط الخام تجاوزت 15%، في أعقاب تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق… منذ 5 ساعات

فيديو
المزيد
من تلمسان إلى العالم.. “نوري كوفي” صاحب تُحفة سيدي بومدين الذي أبدع في الفن الأندلسي

من تلمسان إلى العالم.. “نوري كوفي” صاحب تُحفة سيدي بومدين الذي أبدع في الفن الأندلسي

من تلمسان إلى العالم.. “نوري كوفي” صاحب تُحفة سيدي بومدين الذي أبدع في الفن الأندلسي

من تلمسان إلى العالم.. “نوري كوفي” صاحب تُحفة سيدي بومدين الذي أبدع في الفن الأندلسي

تعطل الحياة العامة بسبب الرياح.. هل حدث من قبل؟

تعطل الحياة العامة بسبب الرياح.. هل حدث من قبل؟

الجيش الجزائري.. حين تمتزج القوة العسكرية مع القدرة الصناعية

الجيش الجزائري.. حين تمتزج القوة العسكرية مع القدرة الصناعية

الجيش الجزائري.. حين تمتزج القوة العسكرية مع القدرة الصناعية

الجيش الجزائري.. حين تمتزج القوة العسكرية مع القدرة الصناعية

السياحة الاستشفائية في الجزائر.. استثمارات واعدة بين المعالجة البحرية والمنابع الحموية

السياحة الاستشفائية في الجزائر.. استثمارات واعدة بين المعالجة البحرية والمنابع الحموية

تمتلك الجزائر خارطة سياحية فريدة تجعلها واحدة من الوجهات الواعدة في حوض المتوسط في مجال الاستشفاء الطبيعي، حيث تتقاطع فيها… منذ 14 ساعة

مقالات الرأي

المزيد
فراس عباس هاشم
05:34
الدولة العراقية بين أزمة الولاءات الخارجية وهشاشة الكيان السياسي. بادئ ذي بدء تشير الأدبيات السياسية إلى أن الدولة ذلك الكيان الذي يحكم المجتمع في أطار مؤسساتي داخل حدود جغرافية محددة تحكمها مجموعة من العناصر التي تعبر في مضمونها العناصر الأساسية التي تعبر عن كيانها، الأمر الذي يفضي إلى مسؤولية حماية الدولة وكيانها ومؤسساتها، فضلاً عن سيادتها وأمن مواطنيها يقع على عاتق السلطة الحاكمة بوصفها الجهة التي تمتلك الشرعية الدستورية في احتكار استخدام القوة وتنظيمها، بما يحقق تامين حدود لدولة ومنع أي اختراق خارجي، فضلاً عن حفظ أمن مواطنيها.ومن هنا في ظل حالة عدم الاستقرار والارباك السياسي في البيئة السياسية الداخلية العراقية التي تتصف بالتعدد والتنوع النابع من التغيرات السياسية والاجتماعية، وقد تعمقت مظاهر الجمود السياسي على نحو واضح في ضوء المخرجات التي افرزتها الانتخابات العراقية الأخيرة، إذ يلاحظ أن أغلب الزعامات السياسية العراقية تنظر في علاقات العراق الخارجية من منظور يرتبط بما يمكن أن تجنيه هذه الزعامات من تأييد أو دعم إقليمي أو دولي يعزز مواقعها السياسية في الداخل، وليس على ما يمكن أن يستحصل عليه العراق من مكاسب استراتيجية أو سياسية أو تنموية.وبهذا المعنى، يفقد موضوع الدولة قيمته في العراق بسبب رؤى هذه القيادات ووجهات نظرها المختلفة، ثم يتم تذويبها في كثير من الأحيان في أطار علاقات آنية نفعية ترتكز على اعتبارات المصلحة الذاتية للنخب السياسية، بدلاً من أن يستند إلى رؤية وطنية بعيدة المدى، تسعى إلى تعظيم المصالح العليا للدولة العراقية في إطار علاقاتها الخارجية. ومن ثم فهي لها دوراً فعلي في تعرض الدولة العراقية للذل وزعزعة ثقة المواطن بكيانها بل تحول أيضاً جزء من سياسات حكوماتها المعتدلة إلى موضوع للرفض والاقصاء من قبل بعض الزعامات والفصائل المسلحة التي تنتمي اليها أي بسبب تغيرات انتماءاتها إلى جهات خارجية.وفي المقابل تذهب بنا هذه السياسات التي تتبناها بعض الزعامات السياسية في أدائها إلى انتاج آثار سلبية تطرح انعكاساتها الواضحة على الداخل العراقي وهو ما يتجلى اليوم من هشاشة الوضع الأمني والانتهاكات التي تتعرض إليها السيادة العراقية، التي أصبحت عرضة للاختراقات من قبل أطراف المواجهة الاقليمية الحالية في المنطقة، الأمر الذي أسهم في تحويل العراق إلى ساحة للصراع الإقليمي، بالإضافة إلى ذلك أصبح أيضاً ميدان للصدام الإقليمي من دون أن تبدي هذه الاطراف المتحاربة أي قدر يذكر من الاحترام لسيادة العراق.مع هذا التصوّر يتبيّن لنا أن العراق في يمر بحالة أشبه بسفينة تتقاذفها الأمواج، بسبب السياسات التي انتجتها بعض هذه الزعامات وصراعاتها السياسية وسجالاتها، التي تتقاطع مع القضايا الوطنية في سياق تقاسم مناطق النفوذ أو التأثير السياسي أو المصالح الاقتصادية، المتعلقة بعدد من الدول الإقليمية والدولية، هذا الواقع الداخلي يهيئ العراق لان يصبح في حالة غير متماسكة، ويمكن إغراقه في أي لحظة في مستنقع من الفوضى والاضطراب السياسي أو الاقتصادي.وفي المقابل ثمة واقعة أخرى أسهمت في صناعتها هذه النخبة السياسية واسقاطها على الواقع العراقي الداخلي، عملت على تنشئتها ضمن سياق سياسي يجعل الحكومات المتعاقبة معنية في إدارة الشؤون اليومية لمعيشة المواطنين وتوفير سبل العيش بعيداً عن صياغة سياسات واستراتيجيات اقتصادية وتنموية طويلة الأمد، من شأنها أن تنهض بالواقع الإقليمي للعراق أو مكانته أو تعزيز له ما بين الدول الإقليمية الفاعلة.لذلك يمكن إدراك مسألة المواقف المختلفة التي تبديها هذه النخبة لا سيما في نصوص خطاباتها، وما نشهده اليوم من مواقف سياسية تكشف بوضوح حقيقة هذا الأمر، بسبب طبيعة هذه الارتباطات؛ إذ تتجه بعض القوى السياسية نحو تبني مواقف متماهية مع سياسات دول الخليج، في حين تميل قوى أخرى إلى تأييد السياسات الإيرانية أو التركية، بينما برزت أطراف سياسية أخرى ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.ومن ناحية أخرى إنّ استهداف المنشآت النفطية في شمال وجنوب العراق، سواء من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو من قبل الفصائل المسلحة المرتبطة بها، من شأنه أن يعيد تشكيل المشهد العراقي على المستوى السياسي، لما قد يخلفه من آثار سلبية وتداعيات اقتصادية، فالعراق يعتمد بصورة أساسية على العائدات النفطية لتلبية احتياجاته اليومية، الأمر الذي يجعل أي استهداف لهذا القطاع الحيوي تهديدا مباشراً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، بمعنى من شأن مثل هذه السلوكيات أن تسهم في ايجاد انطباعات تؤثر على مستوى التأييد الشعبي للجمهورية الإسلامية وتراجعه داخل العراق، كما قد تسهم في تآكل الحاضنة الاجتماعية للفصائل المرتبطة بها والتعاطف معها، نتيجة التسبب بالأذى للاقتصاد العراقي وانعكاساته المباشرة على حياة المواطنين، ولا شك من المرجح أن تتضح ملامح هذه التداعيات بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.وهكذا حالما نخرج من هذا الواقع العراقي الراهن، بما يتسم به في جزء منه من عدم الاستقرار السياسي وهشاشة الوضع الأمني، وغياب للحس الوطني، ومن ثم فإن قابليته لتطوير ذاته على نحو يمكن أن تمارس جهات أخرى عامل ضغط وعامل تأثير، يمكن أن يحدث تأثيراً في نهج هذه الزعامات أو في ممارساتها وسلوكياتها، لذلك يمكن لأصحاب الرأي أو المنظمات المجتمع المدني أو الزعامات الدينية ذات التأثير الاجتماعي، ممارسة ضغط اجتماعي يفضي إلى تغيير أو تعديل في سلوكيات بعض الزعامات أو سياساتها، التي تنتهجها هذه الزعامات في سياستها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وبالتالي يمكن أن تحقق أو تنتزع بعض القرارات لصالح الشعب وتعزز مصالحه.
سارة محمد مرزوقي
04:56
من أزمة السويس إلى حرب إيران.. هل يعيد التاريخ ترتيب القوى؟. في خريف عام 1956 اندلعت حرب بدت في ظاهرها أزمةً إقليميةً حول السيطرة على قناة السويس، لكن ما عُرف لاحقًا بـ أزمة السويس لم يكن مجرد مواجهة عسكرية قصيرة، بل لحظة تاريخية كشفت أن زمن الهيمنة الأوروبية يقترب من نهايته، فحين شنّت بريطانيا وفرنسا، بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، هجومًا لاستعادة السيطرة على قناةٍ أمّمها الرئيس المصري جمال عبد الناصر، كان الهدف استعادة نفوذٍ فقدته الإمبراطوريات القديمة. لكن النتيجة كانت معاكسة تمامًا: انسحابٌ تحت ضغطٍ دولي، وإعلانٌ غير رسمي لنهاية عصر السيطرة الأوروبية الذي استمر قرونًا.من قلب تلك الأزمة خرج نظام دولي جديد تقاسمت قيادته قوتان صاعدتان: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. ومع بداية الحرب الباردة، انتقل العالم من تعددية الإمبراطوريات الأوروبية إلى ثنائيةٍ قطبية حكمت السياسة الدولية لعقود.بعد ما يقرب من سبعين عامًا، وبينما تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يومها السابع، يعود سؤال التاريخ إلى الواجهة بصيغة مختلفة: هل نشهد مجرد حربٍ أخرى في الشرق الأوسط، أم أننا أمام لحظة قد تكشف حدود القوة الأمريكية وتفتح الباب لإعادة ترتيب ميزان القوى العالمي؟حرب تتجاوز حدودها الجغرافيةفي ظاهرها تبدو الحرب الحالية مواجهةً بين قوةٍ عظمى ودولةٍ إقليمية. لكن طبيعة الصراع تجعل تأثيراته أوسع بكثير من حدود الخليج. فإيران ليست مجرد دولة طرف في نزاعٍ عسكري، بل لاعب جيوسياسي يمتلك موقعًا استراتيجيًا يتحكم بجزءٍ مهم من طرق الطاقة العالمية، إضافة إلى شبكة نفوذ إقليمي تمتد عبر الشرق الأوسط.هذا ما يجعل أي مواجهة واسعة معها تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية. فالحرب لا تختبر فقط قدرة الجيوش، بل أيضًا قدرة النظام الدولي على استيعاب صراعٍ طويل في منطقة تُعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.حدود القوة العسكريةمنذ نهاية تفكك الاتحاد السوفيتي، عاشت الولايات المتحدة ما وصفه كثير من الباحثين بـ”اللحظة الأحادية”، فقد أصبحت القوة العسكرية والاقتصادية الأكثر تأثيرًا في العالم، دون منافس قادر على موازنتها.لكن العقدين الأخيرين أظهرا أن التفوق العسكري لا يترجم دائمًا إلى نتائج سياسية مستقرة. فحروب مثل حرب العراق وحرب أفغانستان كشفت أن إسقاط الأنظمة أسهل بكثير من بناء الاستقرار.الحرب الحالية تعيد طرح السؤال ذاته، لكن على مستوى أوسع: هل تستطيع القوة العسكرية وحدها الحفاظ على نظام دولي معقد تتزايد فيه مراكز النفوذ؟عالم متغير بالفعلفي الخلفية، تتشكل ملامح نظام دولي مختلف عما كان عليه العالم بعد الحرب الباردة. فقد صعدت الصين لتصبح قوة اقتصادية وتكنولوجية تنافس النفوذ الغربي، بينما استعادت روسيا دورها كفاعل عسكري وسياسي مؤثر في عدد من الأزمات الدولية.هذا التحول لا يعني بالضرورة نهاية فورية للهيمنة الأمريكية، لكنه يشير إلى أن العالم لم يعد أحادي القطبية كما كان في تسعينيات القرن الماضي، بل أصبح أقرب إلى نظامٍ تتقاسم فيه القوى الكبرى النفوذ في مناطق مختلفة.وفي مثل هذا السياق، يمكن لأي حربٍ كبيرة أن تتحول إلى لحظة اختبار حقيقية: ليس فقط لقدرة الدول على القتال، بل لقدرة النظام الدولي نفسه على الاستمرار.متى تنتهي الإمبراطوريات؟التاريخ يُظهر أن القوى المهيمنة لا تفقد مكانتها فجأة. فالأمر غالبًا ما يحدث عبر عملية طويلة من التآكل: حروب مكلفة، أزمات اقتصادية، وتزايد تحديات القوى الصاعدة.لم تنهَر الهيمنة الأوروبية في عام 1956 بسبب معركة عسكرية خاسرة، بل لأن أزمة السويس كشفت ببساطة أن موازين القوة الحقيقية لم تعد في لندن أو باريس. ومنذ تلك اللحظة بدأ العالم يتكيف مع واقع جديد.اليوم، لا يزال من المبكر القول إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تمثل لحظة مماثلة. لكن ما يجعلها مهمة هو أنها تقع في مرحلة انتقالية من تاريخ النظام الدولي، حيث تتداخل عوامل القوة العسكرية مع تحولات اقتصادية وتكنولوجية عميقة.أكثر من حرب إقليميةبعد سبعة أيام فقط من القتال، يصعب التنبؤ بمآلات الصراع. لكن المؤكد أن هذه الحرب لم تعد مجرد مواجهة بين دولتين، بل أصبحت اختبارًا أوسع: اختبارًا لميزان القوى في الشرق الأوسط، واختبارًا أيضًا لقدرة النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب الباردة على الاستمرار بالشكل نفسه.ففي عالم يشهد صعود قوى جديدة وتراجع يقينيات قديمة، قد لا تكون الحروب مجرد صراعات على الأرض، بل إشارات مبكرة على تحولات أكبر.التاريخ نادرًا ما يعيد نفسه حرفيًا، لكنه كثيرًا ما يعيد طرح الأسئلة نفسها. وإذا كانت أزمة السويس قد كشفت نهاية عصر الإمبراطوريات الأوروبية، فإن الحرب الجارية اليوم قد تطرح سؤالًا مشابهًا:هل نشهد بداية مرحلة جديدة في توازن القوى العالمي، أم أن النظام الذي تقوده الولايات المتحدة ما زال قادرًا على الصمود؟الإجابة لن تتحدد فقط في نتائج المعارك، بل في شكل العالم الذي سيخرج من هذه الحرب عندما يصمت صوت السلاح.
سارة محمد مرزوقي
03:08
«حين ينهار الإقليم… كيف جعلت الجزائر من الاكتفاء الغذائي خيارًا سياديًا؟». لم تعد أزمات الشرق الأوسط تُقاس بعدد الصواريخ المتبادلة أو الخرائط المتغيّرة، بل بقدرة الدول على حماية شعوبها من الجوع والارتباك الاقتصادي. ففي زمن الحروب المفتوحة، يصبح الأمن الغذائي أول خطوط الدفاع، وأخطر نقاط الضعف في آنٍ واحد.وسط هذا المشهد العربي والعالمي المضطرب، تجلّت الجزائر أكثر يقينا وحصانة ضد أيّ توتر من غيرها، لا لأنها بعيدة عن دائرة التأثّر، بل لأنها راكمت خيارًا استراتيجيًّا واثقًا: الاكتفاء الذاتي الغذائي، لا كخطاب ظرفي، بل كسياسة استباقية طويلة النفس.من ردّ الفعل إلى الاستباقفي حين اندفعت دول في الشرق الأوسط إلى البحث المتأخر عن أسواق بديلة للقمح والزيوت بعد اندلاع الأزمات، كانت الجزائر قد شرعت منذ سنوات في إعادة توجيه استثماراتها الزراعية، مستفيدة من عمقها الجغرافي، وتنوّعها المناخي، وإمكاناتها المائية غير التقليدية.المفارقة أن دولًا تملك فوائض مالية ضخمة، لكنها تفتقر لقاعدة إنتاجية غذائية، وجدت نفسها رهينة تقلبات الموانئ والمضائق. أما الجزائر، فاختارت تقليص هذه الهشاشة عبر تعزيز الإنتاج المحلي بدل التعويل المطلق على الاستيراد.الصناعة التحويلية: من الإنتاج إلى السيادةغير أن التحوّل الحقيقي لم يكن في الزراعة وحدها، بل في النجاح المتدرّج للصناعة التحويلية الغذائية، التي شكّلت الجسر بين الأرض والسوق، وبين الفلاح والمستهلك.فخلال السنوات الأخيرة، لم تعد الجزائر تكتفي بإنتاج المواد الخام، بل اتجهت إلى تحويل: الحبوب، الحليب، الطماطم الصناعية، الزيوت، مشتقات التمور.. إلى منتجات نهائية، قلّصت فاتورة الاستيراد، ورفعت القدرة على ضبط السوق الداخلية، وخلقت قيمة مضافة حقيقية.هذا التحوّل جعل الأمن الغذائي أقلّ عرضة للتقلّبات الخارجية، لأن الدولة لم تعد رهينة استيراد المادة الأولية ولا المنتج النهائي معًا، وهو خطأ استراتيجي وقعت فيه دول عديدة بالمنطقة.مقارنات كاشفةفي مصر، مثلًا، انعكست الصدمات العالمية مباشرة على سوق الخبز وسعر العملة، وفي دول الخليج، ورغم الوفرة المالية، ظلّ الأمن الغذائي مرتبطًا بسلاسل إمداد خارجية شديدة الحساسية.أما في الجزائر، فقد سمح الجمع بين الإنتاج الزراعي والصناعة التحويلية بامتصاص جزء معتبر من الصدمات، وتقليص هامش الارتباك الاجتماعي.الأمن الغذائي قرار سياديما يميّز التجربة الجزائرية ليس التوجّه إلى تحقيق اكتفاء كامل، بل الوعي بأن الغذاء لم يعد مسألة اقتصادية فحسب، بل قرارًا سياديًّا. فالاستثمار في الحبوب، وتربية المواشي، والزراعة الصحراوية، مرفوقًا بتوسيع الصناعات التحويلية، يعكس انتقال الدولة من منطق السوق الظرفي إلى منطق الأمن القومي المستدام.رهان ما بعد الأزماتالأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط أثبتت أن الدول التي انتظرت العاصفة لتتحرّك، دفعت الثمن مضاعفًا. أما الجزائر، فاختارت طريقًا أقل استعراضًا، لكنه أكثر ثباتًا: بناء منظومة غذائية متكاملة، من الحقل إلى المصنع إلى المستهلك.وفي عالم تتكسر فيه التحالفات بسرعة، قد لا يكون النفط ولا الغاز وحدهما صمّام الأمان، بل غذاء يُنتَج ويُحوَّل محليًا… ولا ينتظر سفينة بعيدة.
محمد مكي
05:49
فظاعة الاستدمار الفرنسي.. بعض تفاصيل المحرقة المنهجية مابين 1830 إلى 1962. لم يكن الوجود الفرنسي في الجزائر، منذ إنزال قواته العسكرية سنة 1830، مجرّد احتلال عسكري تقليدي، بل كان مشروعًا همجيا استعماريًا استيطانيًا إحلاليًا، قام منذ لحظته الأولى على منطق الإبادة والمحرقة والعنف الشامل، والإقصاء الممنهج، وتدمير الإنسان والأرض والهوية والذاكرة.وعلى امتداد مئة واثنتين وثلاثين سنة، مارست فرنسا سياسات متواصلة ترقى، في مجموعها وبنيتها واستمراريتها، إلى جرائم ضد الإنسانية وممارسات إبادة جماعية، وهو ما أكده عدد معتبر من المؤرخين الفرنسيين والأوروبيين اعتمادًا على الأرشيف الفرنسي ذاته. وهم كثيرون !الغزو وبدايات الإبادة (1830–1871)في سنة 1830 احتلت فرنسا مدينة الجزائر بالقوة المسلحة، فنهبت الخزينة، وسطت على الخيرات والمقدرات ودمّرت البنية السياسية، و الاجتماعية وفرضت حكمًا عسكريًا قائمًا على القمع. ومنذ السنوات الأولى، اتخذ الاحتلال طابعًا إباديًا واضحًا، خاصة خلال الحروب التي شنّتها فرنسا لإخضاع المقاومة الشعبية؛ وللإشارة فقط على سبيل التمثيلبين سنتي 1832 و1847 خاضت فرنسا حربًا شاملة ضد مقاومة الأمير عبد القادر، اعتمدت فيها سياسة الأرض المحروقة: إحراق القرى، تدمير المحاصيل، مصادرة المواشي، وتجويع السكان عمدًا لكسر إرادتهم. وفي هذا السياق وقعت كعينة فحسب محرقة كهوف الظهرة سنة 1845، حين أمر الكولونيل بيليسييه بخنق مئات المدنيين من قبيلة أولاد رياح داخل الكهوف بإشعال النيران عند مداخلها. وقد اعترف القائد الفرنسي نفسه في تقرير رسمي قائلاً:«لقد أحرقتُ كل من كان داخل الكهوف… لقد أتممتُ مهمتي».وفي الفترة نفسها كتب ألكسيس دو توكفيل، أحد أبرز مفكري فرنسا، معترفًا بطبيعة الحرب الاستعماريةومبررا المحرقة :«نحن نحرق المحاصيل، نفرغ المخازن، ونستولي على النساء والأطفال… هذه هي الحرب في إفريقيا».وقد أدت هذه السياسات، وفق تقديرات مؤرخين مثل بنجامان ستورا وأندريه مينيي وأوليفييه لوكور غرانميزون، وغيرهم كثر إلى فقدان الجزائر ما بين 30% و50% من سكانها خلال العقود الأولى من الاحتلال، حيث تراجع عدد السكان من نحو ثلاثة ملايين إلى أقل من مليوني نسمة!! ، وهو انهيار ديمغرافي كارثي بمعايير علم السكان.!قمع الثورات وترسيخ الإبادة القانونية (1871–1914)سنة 1871 اندلعت ثورة المقراني والحداد، فقوبلت بقمع دموي واسع شمل الإعدامات الجماعية، والمصادرات الكبرى للأراضي، ونفي آلاف الجزائريين إلى كاليدونيا الجديدة. ولم يتوقف العنف عند السلاح، بل جرى تقنينه عبر تشريعات عنصرية.وفي سنة 1881 صدر قانون الأهالي (Code de l’Indigénat)، الذي أسّس لنظام تمييز قانوني عنصري، فرض عقوبات جماعية، وجرّد الجزائري من حقوقه المدنية. مقابل حقوق وامتيازات كثيرة للمعمرين والمستوطنين الفرنسيين وقد وصف المؤرخ الفرنسي شارل روبير أجرون هذا النظام بقوله:«قانون الأهالي أسس لنظام فصل عنصري قبل الأبارتايد».المجازر الكبرى في القرن العشرين (1914–1945)بلغ العنف الاستعماري ذروة جديدة في 8 ماي 1945، حين ارتكبت القوات الفرنسية ومليشيات المستوطنين مجازر مروعة في سطيف وقالمة وخراطة، خلال مظاهرات سلمية للمطالبة بالحرية. استُخدمت الطائرات الحربية، والمدفعية، والإعدامات الميدانية، وإحراق القرى، ورمي الجثث في الوديان!تتراوح تقديرات الضحايا بين 15 ألفًا في الرواية الفرنسية الرسمية، وأكثر بكثير من 45 ألف شهيد في التقديرات الجزائرية والمستقلة. وقد لخّص الجنرال دوفال دلالة هذه المجازر بقوله :«لقد منحتُ فرنسا عشرين سنة من الهدوء» معبرا عن هول المجزرة وامتداداتها الزمنية وقدرتها على إطفاء جذوة المطالبة بالحق في تقرير مصير الجزائريينحرب التحرير والإبادة الشاملة (1954–1962)مع اندلاع ثورة التحرير الوطني سنة 1954 دخل الاستعمار الفرنسي مرحلته الأكثر دموية. اعتمدت فرنسا سياسة قائمة على التعذيب الممنهج، والإعدامات خارج القانون، وحرق الأخضر واليابس والاغتصاب، وتدمير القرى، وإنشاء محتشدات اعتقال جماعية.وووووتشير الإحصاءات الجزائرية إلى سقوط أكثر من 1.5 مليون شهيد، وتهجير ما يزيد عن 02 مليوني جزائري إلى محتشدات في ظروف لا إنسانية. وقد اعترف الجنرال السفاح بول أوساريس صراحة بأن التعذيب كان «ممنهجًا ومأذونًا به من السلطة السياسية».الجرائم النووية واستمرار الجريمة (1960–1966)بين 1960 و1966 أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في رقان وإن إيكر بالصحراء الجزائرية، عرّضت خلالها السكان المحليين للإشعاع دون حماية، وخلّفت نفايات مشعة ما تزال آثارها الصحية والبيئية مستمرة إلى اليوم، وفق وثائق وزارة الدفاع الفرنسية التي كُشف عنها لاحقًا.شهادات تاريخية جامعةيؤكد المؤرخ أوليفييه لوكور غرانميزون أن «الاستعمار الفرنسي في الجزائر كان مشروع إبادة»، بينما يرى بنجامان ستورا أن «العنف الاستعماري لم يكن انحرافًا، بل جوهر النظام». أما فرانز فانون فاختصر الحقيقة بقوله:«الاستعمار هو عنف في حالته الطبيعية»__وكلمة خاتمة__إن ما ارتكبته فرنسا في الجزائر بين 1830 و1962 ليس سلسلة أحداث معزولة، بل نظام إبادي متكامل، قائم على القصد والمنهج والاستمرارية، استهدف وجود الشعب الجزائري ماديًا ورمزيًا. ورغم مرور الزمن، ما تزال هذه الجرائم دون اعتراف قانوني صريح أو مساءلة دولية، لتبقى الذاكرة والعدالة والحقيقة مسؤولية تاريخية لم تسقط بالتقادم.ورغم ذلك فما كُتب وقيل—مهما كان كان مؤلما ومهولا وفوق الوصف — فهو لا يمسّ إلا سطح الحقيقة، أمّا عمقها الحقيقي فيكمن في ما لم يُحصَ، ولم يُدوَّن، ولم يُسمَّ: في القرى التي مُسحت من الوجود ولم يبقَ لها أثر في الأرشيف، في الأطفال الذين ماتوا جوعًا بلا أسماء، في النساء اللواتي تجاوزت آلامهنّ الوصف ، وفي أجيالٍ كاملة وُلدت وهي تحمل في جسدها ووعيها ندوبًا لاتوصف ولا تُرى.

الأيام بوليتيكس

Follow Us

السياحة الاستشفائية في الجزائر.. استثمارات واعدة بين المعالجة البحرية والمنابع الحموية

تمتلك الجزائر خارطة سياحية فريدة تجعلها واحدة من الوجهات الواعدة في حوض المتوسط في مجال الاستشفاء الطبيعي، حيث تتقاطع فيها المقومات الجغرافية…

بولوغين بن زيري: “أبو الفتوح” ومؤسس الدولة الزيرية

يمثل الأمير بولوغين أو “بلكّين” بن زيري بن مناد الصنهاجي، شخصية استثنائية في تاريخ المغرب العربي، حيث استطاع بذكائه السياسي، وحزمه العسكري،…

رياضة

المزيد

مجلة الأيام بوليتيكس