Journal

الرئيسية

عراقجي: ردنا سيستهدف القواعد الأمريكية حصراً

عراقجي: ردنا سيستهدف القواعد الأمريكية حصراً

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الجمعة، أن الرد الإيراني القادم سيكون موجهًا بشكل… منذ 3 ساعات

بوتين يبحث مع الرئيس الإيراني آخر المستجدات

بوتين يبحث مع الرئيس الإيراني آخر المستجدات

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، جرى خلاله بحث… منذ 3 ساعات

زاخاروفا: صمت الغرب على مقتل تلميذات في ميناب الإيرانية “أمر مروّع”

أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن استغراب بلادها من غياب ردود الفعل الغربية إزاء مقتل عدد كبير… منذ 14 ساعة

ظاهرة البريستيج.. الضيافة تتحوّل إلى استعراض

ظاهرة البريستيج.. الضيافة تتحوّل إلى استعراض

في زمن ليس ببعيد، كان أبرز ما يميز المجتمع الجزائري هو البساطة؛ البساطة في الأكل، وفي اللباس، وفي العادات، وحتى… منذ يوم واحد

خبراء يشاركون “الأيام نيوز” تحليلاتهم بشأن مآلات العدوان على طهران.. ماذا بعد “الصدمة والرعب”؟

الجزائر والنيجر.. شراكة تتجاوز ثنائية “المزوِّد والمستفيد”

محور ندوة احتضنتها المحكمة الدستورية.. الوساطة بين الشرع والقانون: هل التكامل ممكن؟

الجزائر وكوت ديفوار.. تعاون طاقوي من الألف إلى الياء

للإطلاع على الجريدة

عدد اليوم بانتظارك

عراقجي: ردنا سيستهدف القواعد الأمريكية حصراً

عراقجي: ردنا سيستهدف القواعد الأمريكية حصراً

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الجمعة، أن الرد الإيراني القادم سيكون موجهًا بشكل حتمي ومباشر إلى قواعد الولايات… منذ 3 ساعات

خبراء يؤكدون: الاقتصاد الجزائري يمتلك إمكانيات نمو كبيرة

خبراء يؤكدون: الاقتصاد الجزائري يمتلك إمكانيات نمو كبيرة

نقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن خبراء ورؤساء مؤسسات، أن الاقتصاد الجزائري يتمتع بإمكانات نمو كبيرة، مؤكدين في الوقت ذاته على… منذ 5 ساعات

مقالات الرأي

المزيد
سارة محمد مرزوقي
03:08
«حين ينهار الإقليم… كيف جعلت الجزائر من الاكتفاء الغذائي خيارًا سياديًا؟». لم تعد أزمات الشرق الأوسط تُقاس بعدد الصواريخ المتبادلة أو الخرائط المتغيّرة، بل بقدرة الدول على حماية شعوبها من الجوع والارتباك الاقتصادي. ففي زمن الحروب المفتوحة، يصبح الأمن الغذائي أول خطوط الدفاع، وأخطر نقاط الضعف في آنٍ واحد.وسط هذا المشهد العربي والعالمي المضطرب، تجلّت الجزائر أكثر يقينا وحصانة ضد أيّ توتر من غيرها، لا لأنها بعيدة عن دائرة التأثّر، بل لأنها راكمت خيارًا استراتيجيًّا واثقًا: الاكتفاء الذاتي الغذائي، لا كخطاب ظرفي، بل كسياسة استباقية طويلة النفس.من ردّ الفعل إلى الاستباقفي حين اندفعت دول في الشرق الأوسط إلى البحث المتأخر عن أسواق بديلة للقمح والزيوت بعد اندلاع الأزمات، كانت الجزائر قد شرعت منذ سنوات في إعادة توجيه استثماراتها الزراعية، مستفيدة من عمقها الجغرافي، وتنوّعها المناخي، وإمكاناتها المائية غير التقليدية.المفارقة أن دولًا تملك فوائض مالية ضخمة، لكنها تفتقر لقاعدة إنتاجية غذائية، وجدت نفسها رهينة تقلبات الموانئ والمضائق. أما الجزائر، فاختارت تقليص هذه الهشاشة عبر تعزيز الإنتاج المحلي بدل التعويل المطلق على الاستيراد.الصناعة التحويلية: من الإنتاج إلى السيادةغير أن التحوّل الحقيقي لم يكن في الزراعة وحدها، بل في النجاح المتدرّج للصناعة التحويلية الغذائية، التي شكّلت الجسر بين الأرض والسوق، وبين الفلاح والمستهلك.فخلال السنوات الأخيرة، لم تعد الجزائر تكتفي بإنتاج المواد الخام، بل اتجهت إلى تحويل: الحبوب، الحليب، الطماطم الصناعية، الزيوت، مشتقات التمور.. إلى منتجات نهائية، قلّصت فاتورة الاستيراد، ورفعت القدرة على ضبط السوق الداخلية، وخلقت قيمة مضافة حقيقية.هذا التحوّل جعل الأمن الغذائي أقلّ عرضة للتقلّبات الخارجية، لأن الدولة لم تعد رهينة استيراد المادة الأولية ولا المنتج النهائي معًا، وهو خطأ استراتيجي وقعت فيه دول عديدة بالمنطقة.مقارنات كاشفةفي مصر، مثلًا، انعكست الصدمات العالمية مباشرة على سوق الخبز وسعر العملة، وفي دول الخليج، ورغم الوفرة المالية، ظلّ الأمن الغذائي مرتبطًا بسلاسل إمداد خارجية شديدة الحساسية.أما في الجزائر، فقد سمح الجمع بين الإنتاج الزراعي والصناعة التحويلية بامتصاص جزء معتبر من الصدمات، وتقليص هامش الارتباك الاجتماعي.الأمن الغذائي قرار سياديما يميّز التجربة الجزائرية ليس التوجّه إلى تحقيق اكتفاء كامل، بل الوعي بأن الغذاء لم يعد مسألة اقتصادية فحسب، بل قرارًا سياديًّا. فالاستثمار في الحبوب، وتربية المواشي، والزراعة الصحراوية، مرفوقًا بتوسيع الصناعات التحويلية، يعكس انتقال الدولة من منطق السوق الظرفي إلى منطق الأمن القومي المستدام.رهان ما بعد الأزماتالأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط أثبتت أن الدول التي انتظرت العاصفة لتتحرّك، دفعت الثمن مضاعفًا. أما الجزائر، فاختارت طريقًا أقل استعراضًا، لكنه أكثر ثباتًا: بناء منظومة غذائية متكاملة، من الحقل إلى المصنع إلى المستهلك.وفي عالم تتكسر فيه التحالفات بسرعة، قد لا يكون النفط ولا الغاز وحدهما صمّام الأمان، بل غذاء يُنتَج ويُحوَّل محليًا… ولا ينتظر سفينة بعيدة.
محمد مكي
05:49
فظاعة الاستدمار الفرنسي.. بعض تفاصيل المحرقة المنهجية مابين 1830 إلى 1962. لم يكن الوجود الفرنسي في الجزائر، منذ إنزال قواته العسكرية سنة 1830، مجرّد احتلال عسكري تقليدي، بل كان مشروعًا همجيا استعماريًا استيطانيًا إحلاليًا، قام منذ لحظته الأولى على منطق الإبادة والمحرقة والعنف الشامل، والإقصاء الممنهج، وتدمير الإنسان والأرض والهوية والذاكرة.وعلى امتداد مئة واثنتين وثلاثين سنة، مارست فرنسا سياسات متواصلة ترقى، في مجموعها وبنيتها واستمراريتها، إلى جرائم ضد الإنسانية وممارسات إبادة جماعية، وهو ما أكده عدد معتبر من المؤرخين الفرنسيين والأوروبيين اعتمادًا على الأرشيف الفرنسي ذاته. وهم كثيرون !الغزو وبدايات الإبادة (1830–1871)في سنة 1830 احتلت فرنسا مدينة الجزائر بالقوة المسلحة، فنهبت الخزينة، وسطت على الخيرات والمقدرات ودمّرت البنية السياسية، و الاجتماعية وفرضت حكمًا عسكريًا قائمًا على القمع. ومنذ السنوات الأولى، اتخذ الاحتلال طابعًا إباديًا واضحًا، خاصة خلال الحروب التي شنّتها فرنسا لإخضاع المقاومة الشعبية؛ وللإشارة فقط على سبيل التمثيلبين سنتي 1832 و1847 خاضت فرنسا حربًا شاملة ضد مقاومة الأمير عبد القادر، اعتمدت فيها سياسة الأرض المحروقة: إحراق القرى، تدمير المحاصيل، مصادرة المواشي، وتجويع السكان عمدًا لكسر إرادتهم. وفي هذا السياق وقعت كعينة فحسب محرقة كهوف الظهرة سنة 1845، حين أمر الكولونيل بيليسييه بخنق مئات المدنيين من قبيلة أولاد رياح داخل الكهوف بإشعال النيران عند مداخلها. وقد اعترف القائد الفرنسي نفسه في تقرير رسمي قائلاً:«لقد أحرقتُ كل من كان داخل الكهوف… لقد أتممتُ مهمتي».وفي الفترة نفسها كتب ألكسيس دو توكفيل، أحد أبرز مفكري فرنسا، معترفًا بطبيعة الحرب الاستعماريةومبررا المحرقة :«نحن نحرق المحاصيل، نفرغ المخازن، ونستولي على النساء والأطفال… هذه هي الحرب في إفريقيا».وقد أدت هذه السياسات، وفق تقديرات مؤرخين مثل بنجامان ستورا وأندريه مينيي وأوليفييه لوكور غرانميزون، وغيرهم كثر إلى فقدان الجزائر ما بين 30% و50% من سكانها خلال العقود الأولى من الاحتلال، حيث تراجع عدد السكان من نحو ثلاثة ملايين إلى أقل من مليوني نسمة!! ، وهو انهيار ديمغرافي كارثي بمعايير علم السكان.!قمع الثورات وترسيخ الإبادة القانونية (1871–1914)سنة 1871 اندلعت ثورة المقراني والحداد، فقوبلت بقمع دموي واسع شمل الإعدامات الجماعية، والمصادرات الكبرى للأراضي، ونفي آلاف الجزائريين إلى كاليدونيا الجديدة. ولم يتوقف العنف عند السلاح، بل جرى تقنينه عبر تشريعات عنصرية.وفي سنة 1881 صدر قانون الأهالي (Code de l’Indigénat)، الذي أسّس لنظام تمييز قانوني عنصري، فرض عقوبات جماعية، وجرّد الجزائري من حقوقه المدنية. مقابل حقوق وامتيازات كثيرة للمعمرين والمستوطنين الفرنسيين وقد وصف المؤرخ الفرنسي شارل روبير أجرون هذا النظام بقوله:«قانون الأهالي أسس لنظام فصل عنصري قبل الأبارتايد».المجازر الكبرى في القرن العشرين (1914–1945)بلغ العنف الاستعماري ذروة جديدة في 8 ماي 1945، حين ارتكبت القوات الفرنسية ومليشيات المستوطنين مجازر مروعة في سطيف وقالمة وخراطة، خلال مظاهرات سلمية للمطالبة بالحرية. استُخدمت الطائرات الحربية، والمدفعية، والإعدامات الميدانية، وإحراق القرى، ورمي الجثث في الوديان!تتراوح تقديرات الضحايا بين 15 ألفًا في الرواية الفرنسية الرسمية، وأكثر بكثير من 45 ألف شهيد في التقديرات الجزائرية والمستقلة. وقد لخّص الجنرال دوفال دلالة هذه المجازر بقوله :«لقد منحتُ فرنسا عشرين سنة من الهدوء» معبرا عن هول المجزرة وامتداداتها الزمنية وقدرتها على إطفاء جذوة المطالبة بالحق في تقرير مصير الجزائريينحرب التحرير والإبادة الشاملة (1954–1962)مع اندلاع ثورة التحرير الوطني سنة 1954 دخل الاستعمار الفرنسي مرحلته الأكثر دموية. اعتمدت فرنسا سياسة قائمة على التعذيب الممنهج، والإعدامات خارج القانون، وحرق الأخضر واليابس والاغتصاب، وتدمير القرى، وإنشاء محتشدات اعتقال جماعية.وووووتشير الإحصاءات الجزائرية إلى سقوط أكثر من 1.5 مليون شهيد، وتهجير ما يزيد عن 02 مليوني جزائري إلى محتشدات في ظروف لا إنسانية. وقد اعترف الجنرال السفاح بول أوساريس صراحة بأن التعذيب كان «ممنهجًا ومأذونًا به من السلطة السياسية».الجرائم النووية واستمرار الجريمة (1960–1966)بين 1960 و1966 أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في رقان وإن إيكر بالصحراء الجزائرية، عرّضت خلالها السكان المحليين للإشعاع دون حماية، وخلّفت نفايات مشعة ما تزال آثارها الصحية والبيئية مستمرة إلى اليوم، وفق وثائق وزارة الدفاع الفرنسية التي كُشف عنها لاحقًا.شهادات تاريخية جامعةيؤكد المؤرخ أوليفييه لوكور غرانميزون أن «الاستعمار الفرنسي في الجزائر كان مشروع إبادة»، بينما يرى بنجامان ستورا أن «العنف الاستعماري لم يكن انحرافًا، بل جوهر النظام». أما فرانز فانون فاختصر الحقيقة بقوله:«الاستعمار هو عنف في حالته الطبيعية»__وكلمة خاتمة__إن ما ارتكبته فرنسا في الجزائر بين 1830 و1962 ليس سلسلة أحداث معزولة، بل نظام إبادي متكامل، قائم على القصد والمنهج والاستمرارية، استهدف وجود الشعب الجزائري ماديًا ورمزيًا. ورغم مرور الزمن، ما تزال هذه الجرائم دون اعتراف قانوني صريح أو مساءلة دولية، لتبقى الذاكرة والعدالة والحقيقة مسؤولية تاريخية لم تسقط بالتقادم.ورغم ذلك فما كُتب وقيل—مهما كان كان مؤلما ومهولا وفوق الوصف — فهو لا يمسّ إلا سطح الحقيقة، أمّا عمقها الحقيقي فيكمن في ما لم يُحصَ، ولم يُدوَّن، ولم يُسمَّ: في القرى التي مُسحت من الوجود ولم يبقَ لها أثر في الأرشيف، في الأطفال الذين ماتوا جوعًا بلا أسماء، في النساء اللواتي تجاوزت آلامهنّ الوصف ، وفي أجيالٍ كاملة وُلدت وهي تحمل في جسدها ووعيها ندوبًا لاتوصف ولا تُرى.
وحيد حمود
04:29
بحثا عن عروس لفاتح “أورسليم”!. وراء كلّ “بوتوكس”، “بوكس”. إذ إنّ للكلمة تضاريس لا تقلّ شأنًا عن أيّ تضاريس نعرفها، فهي مثل أيّ شيءٍ، تُنفَخ، فتراها تارةً ممطوطة وتارةً ممغوطة وفي أسوأ الأحوال ممقوتة. على العموم لا شأن لنا بالتضاريس وما يجري وراء الكواليس. “البوكس” المذكور هنا ككلمة يأتي بمعنى لكمة، أما فيما يخص “بوكس” السعادة – أي صندوقها – المتخفّي داخل الوجه الجميل والقوام النحيل فحدّث ولا حرج. المهم أيّها المجذوب والمهووس ألّا تنسى أنّ الحَدَبة هي رمز الجَمال لدى الجِمال.أين كنّا؟ سأحتسي رشفةً من فنجان قهوتي، وألفّ ركبتي على الكنبة، وأنظر في الحائط أمامي لعلّي أستوحي منه شيئًا. حدّقت في وجهه المطليّ بشكلٍ جيّد، والمستقيم، لم أجد ما يُعيبه، لكنّه مثلي الآن، صامتٌ هادئ، وربّما يتأمّلني هو الآخر ويراني حائطًا من لحمٍ ودم، هل فكّر أحدكم بماذا قد تفكّر الحيطان؟ حسنًا، قلت في سرّي، لو كان هذا الحائط مخدوشًا ومليئًا بالثقوب والخربشات، كنت ربّما لأهرب من ملاقاته، إلى أن أقوم بإصلاحه وطلائه بشكلٍ جيّد، أتعرفون لمَ؟ لأنّ الجدار الصامت الهادئ الذي لا يتدخّل بما نفكّر ولا يعنيه أمرنا البتّة، رغم ذلك لن نتقبّل إلا هيئته التي نحبّها نحن. هل وصلت الفكرة؟أنا والحائط، والقلم الأسود في جيبي يناديني نحو الأعمق، وأنا ما عندي تجربةٌ في الحبّ ولا عندي زورق. كذبةٌ كبرى هذه، احذفوها، لكنّني سأتركها لكي أكتب خمسمائة كلمة على الأقل. بالمناسبة ما زلت مشوّشًا، إذ إنّ في رأسي ألف فكرةٍ متناقضة وأريد أن أضعها في الخلّاط وأُخرجها في نص.تتناقل الألسن في منطقتنا جملة: لو رأى الجَمل حَدَبته لوقع وكسر رقبته. ربّما يكون هذا القول دخيلًا ها هنا، ولكنّه يحكي قصة عاينت تفاصيلها وعايشتها، عن جارتنا “أم سليم”، إذ إنّها كانت تملك بطنًا يشبه بساتين “طرابلس” الفيحاء كما يدّعون، والبساتين الطرابلسية القديمة فيها أشكالٌ وألوان، وكانت جارتنا ترى في ابنها “سليم” الشّتلة – خرّيج بستانها – الغزال الذي لم يُخلق مثله، وكانت الجارات ومن بينهنّ أمّي – آمل ألّا تقرأ ما أكتبه هنا عنها – يضحكن في وجه “أم سليم”، يصلّين على النبي كلّما رأينَ ابنها ويمدحن جماله، ثمّ يتهامسن عليه وعلى أمّه سرًّا: القرد في عين أمّه غزال. ومن زاويةٍ أُخرى، فإن “أم سليم” لم تكن لترى ابنها فائق الجمال وحسب، بل بطلًا خارقًا من أبطال هذا الزمان، وكانت تتمتّع إلى جانب ذلك بقدرٍ هائلٍ من الغباء، أو قُل البساطة والسّذاجة، بما يكفي لأن تقول أمام الجارات: ابني سليم سيفتح أورسليم، وقد أسميته على اسمها. وكان الجميع يجاريها في الأمر ويختم على كلامها بالتأكيد، أمّا “أورسليم” فانسوها أيضًا، فإنّ صاحبة حرف الشين التي تعرفونها جميعًا قد نُسيَت!كبُرت الكذبة، وكبُرت معها الخسّة في رأس سليم، وسليم ذاك كان يملك وجهًا دائريّا ضخمًا كرغيف خُبز في التنّور، وكانت الثقوب في خبز التنّور تتآخى وثقوب وجه سليم، هذا وكان لديه أنفٌ تسبّب في ثقب الأوزون، أمّا أذناه فكانتا كجناحي خفّاش يصارع الضّوء. هذا ليس مهمًّا، إنّه وصفٌ خارجيّ بَحت، ولكنّ المهم هو أنّه كان يشترط على أمّه أن تختار له عروسًا تليق بجماله، نعم، هذا ما كان يقوله حرفيّا: أريد امرأةً تليق بجمالي. وكانت أمّه ترد عليه: “يقبرني جمالك سلّومة”. حسبي الله ونعم الوكيل في سليم وأمّه وأفكار هذا النص.كانت “أم سليم” تملك أصابع جيّدة تستخدمها في فحص الجمال الطبيعي، فإذ بها تشدّ شعر فتاة لكي تختبر قوّة بصلات شعرها حتى تكاد تنزع البصل والمحصول كله، وتقرص خدّ أُخرى لترى إن كان تورّده حقيقيّا أم مصطنعًا، وتضع سبّابتها والإبهام كالكمّاشة فوق شفتَي فتاة لتتأكّد من خلوّهما من النفخ، ناهيك عن صفعها لمؤخّرة فتاة عجزاء لكي تطمئنّ على مستقبل ولدها كما كانت تقول. إذ إنّ النساء في منطقتنا يربطن مستقبل أولادهنّ بحجم المؤخّرات. ولا أريد أن أجادل في هذه النظرية الخنفشارية.هذا كلّه، ولم يكن ليعجب “أم سليم” العجب، إذ إنّها تريد لابنها عروسًا تليق بجماله.مرّت الأيّام، شاخت “أمّ سليم” ولم تجد عروسًا لابنها الذي تحوّل مع مرور الوقت إلى طبلٍ شائب وأصلع، وظلّت على ما كانت عليه من جنون: لا تتزوّج إلا من تناسب جمالك سلّومة.رحم الله “بشار بن بُرد”، ذاك الشاعر الأعمى حين قال:وذات دلٍّ كأنّ البدر صورتها — باتت تغنّي عميد القلب سكراناإنّ العيون التي في طرفها حَوَرٌ — قتلننا ثمّ لم يحيينا قتلاناحين قرأت هذين البيتين تأكّدت أنّ الجمال يُحسّ ولا يُرى، وأنّ أي سليمٍ سيفتّش عنه لن يراه ما لم يشعر به.أقفل النص أيها الكاتب.
يوسف الشمالي
03:55
متى يصبح المثقف العربي “مصفاة” للأفكار لا إسفنجة لها؟. يبدو أنّ الانبهار العربي بالغرب وصل إلى مرحلة يمكن وصفها طبيًّا بـ”فقدان التوازن الحضاري”، وهو مرض موسمي يبدأ عادة عند شروق أيّ خبر تقني جديد في أوروبا أو أمريكا، وينتهي بعد دقائق.. حين نكتشف أن الأمر لا يعدو عن جهاز يشبه ما نملكه، لكن بشعار تفاحة مقضومة. ومع ذلك، يصرّ كثيرون على أن الغرب هو “العالم”، وكل ما عداه – نحن مثلاً – مجرد كواكب قزمية تدور في مداره الثقافي والفكري، كأنّ مصيرنا هو أن نكون امتدادًا لجاذبيته، لا لأنفسنا.ولكن، دعونا نسأل بكل براءة الطفل الذي يعرف الحقيقة لكنه يخشى صدمة الكبار: ما هو هذا الغرب بالضبط؟ هل هو مكان جغرافي تشرق فيه الشمس بطريقة أكثر حداثة؟ أم هو المنطقة الصناعية التي أنتجت الرأسمالية ثم صدّرتها لنا معبّأة كعلب السردين؟ أم هو مجرد “فكرة” هبطت على العقل العربي، فأصابته بحالة انبهار مزمن جعلته يتسامح مع كل شيء، حتى مع تقلّبات الفصول الفكرية؟الغرب بالنسبة إلى كثيرين ليس مكانًا، بل “وضعية”، موديل تفكير جاهز مع دليل استعمال: افتح عقلك، أزل كل ما يُشبه التراث، ضَع قليلًا من التكنولوجيا في الواجهة، أضِف كلمات أعجمية للتزيين، ثمّ حرّك جيدًا، (voilà!) أنت الآن “متغرّب مع مرتبة الشرف”.لكن المشكلة ليست في الغرب بحد ذاته؛ هذا الكائن الحضاري لا ينام الليل من أجل تطوير تكنولوجيا جديدة، ولا يمكن لومه إن قرّر تصديرها مع قليل من فلسفته وقيمه. المشكلة الحقيقية تكمن في القابلية المفتوحة لدينا لشراء كل شيء، حتى الأفكار المُعلّبة، مع أنّ تاريخنا قادر على إنتاج ما هو أعمق من ذلك بكثير.لقد احتكر الغرب التكنولوجيا وبدأ بتوظيفها لنشر قيمه وفلسفاته: هذا أمرٌ طبيعي في لعبة القوى. لكن غير الطبيعي أن نحتكر نحن دور المتلقّي فقط، أو أن نمارس دور “المستهلك الحضاري” الذي يُصفّق لأيّ تطبيق جديد كأنه اكتشاف كوني. أما حين يتعلّق الأمر بتراثنا، فسرعان ما نصبح خبراء في التشكيك، ومتخصّصين في الحرج الثقافي.فهل نحن متّجهون فعلاً نحو التغريب الكامل؟ ربما! فالعالم اليوم يعيش حالة “تغريب جماعي”، وآسيا وإفريقيا تحديدًا في حالة اختبار يومي لهويتهما. لكن السؤال الأهم: أين يقف المثقف العربي في هذا المسار؟ هل هو مشاهد في مسرحية لم تُمنح له فيها أيّ جملة؟ أم عليه أن يستعيد دوره التاريخي وأدواته، لا ليحارب الغرب، بل ليحرر العقل من “تقديس” الغرب؟المشكلة ليست في التواصل مع الغرب، بل في أن يكون هذا التواصل أحادي الاتجاه: نحن ننظر إليه بانبهار، وهو ينظر إلينا كتجربة إثنوغرافية لطيفة. المثقف العربي اليوم مطالب بأن يكون “مصفاة” للأفكار، لا إسفنجة لها. عليه أن يفتح النوافذ، لكن دون أن يترك الريح تقلع السقف. أن يمنح الأجيال القادمة القدرة على التفاعل النقدي، لا التقليد الذائب في الآخر.ثمّة احتمال آخر، غير متوقّع، لكنه أكثر إثارة: قد تنشأ في الغرب نفسه أجيال جديدة ترفض هذا الاتجاه نحو “تغريب العالم”. شباب غربيّون بدأوا يفتشون عن المعنى خارج الاستهلاك، ويبحثون عن صوتٍ إنساني يتجاوز ضجيج التقنية. إنهم يشكّلون تيارًا صغيرًا اليوم، لكنه واعد، وقد يصبح يومًا ما شريكًا في إعادة تشكيل العلاقة بين الشرق والغرب على أساس الاحترام المتبادل والتنوع الحقيقي.الكرة الآن في ملعب المثقف العربي، لكن المطلوب منه ليس كتابة المزيد من الرثائيات عن الماضي، ولا إلقاء خطب تحذيرية عن ضياع الهوية. المطلوب ببساطة أن يقدّم “بديلًا فكريًّا”، مشروعًا معرفيًّا قادرًا على التفاعل مع التكنولوجيا دون الذوبان فيها، وعلى بناء ذائقة فكرية وعاطفية لدى الأجيال الشابّة تجعلهم يفكّرون قبل أن يصفّقوا، وينقدون قبل أن يتبنّوا، ويختارون قبل أن يقلّدوا.قد لا نوقف التغريب، لكن يمكننا على الأقل أن نتوقّف عن اعتباره “آخر صيحات الموضة”. وربما، فقط ربما، حين نستعيد ثقتنا بعقلنا وهويتنا، سنكتشف أن الحداثة ليست ملكًا لأحد، ولا الغرب هو العالم.. وأن العالم الحقيقي هو ذاك الذي نصنعه بأيدينا.

الأيام بوليتيكس

عراقجي: ردنا سيستهدف القواعد الأمريكية حصراً

عراقجي: ردنا سيستهدف القواعد الأمريكية حصراً

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الجمعة، أن الرد الإيراني القادم سيكون موجهًا بشكل حتمي ومباشر إلى قواعد الولايات… منذ 3 ساعات

خبراء يؤكدون: الاقتصاد الجزائري يمتلك إمكانيات نمو كبيرة

خبراء يؤكدون: الاقتصاد الجزائري يمتلك إمكانيات نمو كبيرة

نقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن خبراء ورؤساء مؤسسات، أن الاقتصاد الجزائري يتمتع بإمكانات نمو كبيرة، مؤكدين في الوقت ذاته على… منذ 5 ساعات

فيديو
المزيد
من تلمسان إلى العالم.. “نوري كوفي” صاحب تُحفة سيدي بومدين الذي أبدع في الفن الأندلسي

من تلمسان إلى العالم.. “نوري كوفي” صاحب تُحفة سيدي بومدين الذي أبدع في الفن الأندلسي

من تلمسان إلى العالم.. “نوري كوفي” صاحب تُحفة سيدي بومدين الذي أبدع في الفن الأندلسي

من تلمسان إلى العالم.. “نوري كوفي” صاحب تُحفة سيدي بومدين الذي أبدع في الفن الأندلسي

تعطل الحياة العامة بسبب الرياح.. هل حدث من قبل؟

تعطل الحياة العامة بسبب الرياح.. هل حدث من قبل؟

الجيش الجزائري.. حين تمتزج القوة العسكرية مع القدرة الصناعية

الجيش الجزائري.. حين تمتزج القوة العسكرية مع القدرة الصناعية

الجيش الجزائري.. حين تمتزج القوة العسكرية مع القدرة الصناعية

الجيش الجزائري.. حين تمتزج القوة العسكرية مع القدرة الصناعية

الحولي السوفي.. إرث نسيجي وثقافي من قلب منطقة سوف في الجزائر

الحولي السوفي.. إرث نسيجي وثقافي من قلب منطقة سوف في الجزائر

يعتبر الحولي السوفي من أبرز الرموز التراثية في منطقة سوف الجزائرية، موثقًا منذ عام 1875، ويمثل تجسيدًا للذوق الفني الرفيع… منذ دقيقة واحدة

مقالات الرأي

المزيد
سارة محمد مرزوقي
03:08
«حين ينهار الإقليم… كيف جعلت الجزائر من الاكتفاء الغذائي خيارًا سياديًا؟». لم تعد أزمات الشرق الأوسط تُقاس بعدد الصواريخ المتبادلة أو الخرائط المتغيّرة، بل بقدرة الدول على حماية شعوبها من الجوع والارتباك الاقتصادي. ففي زمن الحروب المفتوحة، يصبح الأمن الغذائي أول خطوط الدفاع، وأخطر نقاط الضعف في آنٍ واحد.وسط هذا المشهد العربي والعالمي المضطرب، تجلّت الجزائر أكثر يقينا وحصانة ضد أيّ توتر من غيرها، لا لأنها بعيدة عن دائرة التأثّر، بل لأنها راكمت خيارًا استراتيجيًّا واثقًا: الاكتفاء الذاتي الغذائي، لا كخطاب ظرفي، بل كسياسة استباقية طويلة النفس.من ردّ الفعل إلى الاستباقفي حين اندفعت دول في الشرق الأوسط إلى البحث المتأخر عن أسواق بديلة للقمح والزيوت بعد اندلاع الأزمات، كانت الجزائر قد شرعت منذ سنوات في إعادة توجيه استثماراتها الزراعية، مستفيدة من عمقها الجغرافي، وتنوّعها المناخي، وإمكاناتها المائية غير التقليدية.المفارقة أن دولًا تملك فوائض مالية ضخمة، لكنها تفتقر لقاعدة إنتاجية غذائية، وجدت نفسها رهينة تقلبات الموانئ والمضائق. أما الجزائر، فاختارت تقليص هذه الهشاشة عبر تعزيز الإنتاج المحلي بدل التعويل المطلق على الاستيراد.الصناعة التحويلية: من الإنتاج إلى السيادةغير أن التحوّل الحقيقي لم يكن في الزراعة وحدها، بل في النجاح المتدرّج للصناعة التحويلية الغذائية، التي شكّلت الجسر بين الأرض والسوق، وبين الفلاح والمستهلك.فخلال السنوات الأخيرة، لم تعد الجزائر تكتفي بإنتاج المواد الخام، بل اتجهت إلى تحويل: الحبوب، الحليب، الطماطم الصناعية، الزيوت، مشتقات التمور.. إلى منتجات نهائية، قلّصت فاتورة الاستيراد، ورفعت القدرة على ضبط السوق الداخلية، وخلقت قيمة مضافة حقيقية.هذا التحوّل جعل الأمن الغذائي أقلّ عرضة للتقلّبات الخارجية، لأن الدولة لم تعد رهينة استيراد المادة الأولية ولا المنتج النهائي معًا، وهو خطأ استراتيجي وقعت فيه دول عديدة بالمنطقة.مقارنات كاشفةفي مصر، مثلًا، انعكست الصدمات العالمية مباشرة على سوق الخبز وسعر العملة، وفي دول الخليج، ورغم الوفرة المالية، ظلّ الأمن الغذائي مرتبطًا بسلاسل إمداد خارجية شديدة الحساسية.أما في الجزائر، فقد سمح الجمع بين الإنتاج الزراعي والصناعة التحويلية بامتصاص جزء معتبر من الصدمات، وتقليص هامش الارتباك الاجتماعي.الأمن الغذائي قرار سياديما يميّز التجربة الجزائرية ليس التوجّه إلى تحقيق اكتفاء كامل، بل الوعي بأن الغذاء لم يعد مسألة اقتصادية فحسب، بل قرارًا سياديًّا. فالاستثمار في الحبوب، وتربية المواشي، والزراعة الصحراوية، مرفوقًا بتوسيع الصناعات التحويلية، يعكس انتقال الدولة من منطق السوق الظرفي إلى منطق الأمن القومي المستدام.رهان ما بعد الأزماتالأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط أثبتت أن الدول التي انتظرت العاصفة لتتحرّك، دفعت الثمن مضاعفًا. أما الجزائر، فاختارت طريقًا أقل استعراضًا، لكنه أكثر ثباتًا: بناء منظومة غذائية متكاملة، من الحقل إلى المصنع إلى المستهلك.وفي عالم تتكسر فيه التحالفات بسرعة، قد لا يكون النفط ولا الغاز وحدهما صمّام الأمان، بل غذاء يُنتَج ويُحوَّل محليًا… ولا ينتظر سفينة بعيدة.
محمد مكي
05:49
فظاعة الاستدمار الفرنسي.. بعض تفاصيل المحرقة المنهجية مابين 1830 إلى 1962. لم يكن الوجود الفرنسي في الجزائر، منذ إنزال قواته العسكرية سنة 1830، مجرّد احتلال عسكري تقليدي، بل كان مشروعًا همجيا استعماريًا استيطانيًا إحلاليًا، قام منذ لحظته الأولى على منطق الإبادة والمحرقة والعنف الشامل، والإقصاء الممنهج، وتدمير الإنسان والأرض والهوية والذاكرة.وعلى امتداد مئة واثنتين وثلاثين سنة، مارست فرنسا سياسات متواصلة ترقى، في مجموعها وبنيتها واستمراريتها، إلى جرائم ضد الإنسانية وممارسات إبادة جماعية، وهو ما أكده عدد معتبر من المؤرخين الفرنسيين والأوروبيين اعتمادًا على الأرشيف الفرنسي ذاته. وهم كثيرون !الغزو وبدايات الإبادة (1830–1871)في سنة 1830 احتلت فرنسا مدينة الجزائر بالقوة المسلحة، فنهبت الخزينة، وسطت على الخيرات والمقدرات ودمّرت البنية السياسية، و الاجتماعية وفرضت حكمًا عسكريًا قائمًا على القمع. ومنذ السنوات الأولى، اتخذ الاحتلال طابعًا إباديًا واضحًا، خاصة خلال الحروب التي شنّتها فرنسا لإخضاع المقاومة الشعبية؛ وللإشارة فقط على سبيل التمثيلبين سنتي 1832 و1847 خاضت فرنسا حربًا شاملة ضد مقاومة الأمير عبد القادر، اعتمدت فيها سياسة الأرض المحروقة: إحراق القرى، تدمير المحاصيل، مصادرة المواشي، وتجويع السكان عمدًا لكسر إرادتهم. وفي هذا السياق وقعت كعينة فحسب محرقة كهوف الظهرة سنة 1845، حين أمر الكولونيل بيليسييه بخنق مئات المدنيين من قبيلة أولاد رياح داخل الكهوف بإشعال النيران عند مداخلها. وقد اعترف القائد الفرنسي نفسه في تقرير رسمي قائلاً:«لقد أحرقتُ كل من كان داخل الكهوف… لقد أتممتُ مهمتي».وفي الفترة نفسها كتب ألكسيس دو توكفيل، أحد أبرز مفكري فرنسا، معترفًا بطبيعة الحرب الاستعماريةومبررا المحرقة :«نحن نحرق المحاصيل، نفرغ المخازن، ونستولي على النساء والأطفال… هذه هي الحرب في إفريقيا».وقد أدت هذه السياسات، وفق تقديرات مؤرخين مثل بنجامان ستورا وأندريه مينيي وأوليفييه لوكور غرانميزون، وغيرهم كثر إلى فقدان الجزائر ما بين 30% و50% من سكانها خلال العقود الأولى من الاحتلال، حيث تراجع عدد السكان من نحو ثلاثة ملايين إلى أقل من مليوني نسمة!! ، وهو انهيار ديمغرافي كارثي بمعايير علم السكان.!قمع الثورات وترسيخ الإبادة القانونية (1871–1914)سنة 1871 اندلعت ثورة المقراني والحداد، فقوبلت بقمع دموي واسع شمل الإعدامات الجماعية، والمصادرات الكبرى للأراضي، ونفي آلاف الجزائريين إلى كاليدونيا الجديدة. ولم يتوقف العنف عند السلاح، بل جرى تقنينه عبر تشريعات عنصرية.وفي سنة 1881 صدر قانون الأهالي (Code de l’Indigénat)، الذي أسّس لنظام تمييز قانوني عنصري، فرض عقوبات جماعية، وجرّد الجزائري من حقوقه المدنية. مقابل حقوق وامتيازات كثيرة للمعمرين والمستوطنين الفرنسيين وقد وصف المؤرخ الفرنسي شارل روبير أجرون هذا النظام بقوله:«قانون الأهالي أسس لنظام فصل عنصري قبل الأبارتايد».المجازر الكبرى في القرن العشرين (1914–1945)بلغ العنف الاستعماري ذروة جديدة في 8 ماي 1945، حين ارتكبت القوات الفرنسية ومليشيات المستوطنين مجازر مروعة في سطيف وقالمة وخراطة، خلال مظاهرات سلمية للمطالبة بالحرية. استُخدمت الطائرات الحربية، والمدفعية، والإعدامات الميدانية، وإحراق القرى، ورمي الجثث في الوديان!تتراوح تقديرات الضحايا بين 15 ألفًا في الرواية الفرنسية الرسمية، وأكثر بكثير من 45 ألف شهيد في التقديرات الجزائرية والمستقلة. وقد لخّص الجنرال دوفال دلالة هذه المجازر بقوله :«لقد منحتُ فرنسا عشرين سنة من الهدوء» معبرا عن هول المجزرة وامتداداتها الزمنية وقدرتها على إطفاء جذوة المطالبة بالحق في تقرير مصير الجزائريينحرب التحرير والإبادة الشاملة (1954–1962)مع اندلاع ثورة التحرير الوطني سنة 1954 دخل الاستعمار الفرنسي مرحلته الأكثر دموية. اعتمدت فرنسا سياسة قائمة على التعذيب الممنهج، والإعدامات خارج القانون، وحرق الأخضر واليابس والاغتصاب، وتدمير القرى، وإنشاء محتشدات اعتقال جماعية.وووووتشير الإحصاءات الجزائرية إلى سقوط أكثر من 1.5 مليون شهيد، وتهجير ما يزيد عن 02 مليوني جزائري إلى محتشدات في ظروف لا إنسانية. وقد اعترف الجنرال السفاح بول أوساريس صراحة بأن التعذيب كان «ممنهجًا ومأذونًا به من السلطة السياسية».الجرائم النووية واستمرار الجريمة (1960–1966)بين 1960 و1966 أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في رقان وإن إيكر بالصحراء الجزائرية، عرّضت خلالها السكان المحليين للإشعاع دون حماية، وخلّفت نفايات مشعة ما تزال آثارها الصحية والبيئية مستمرة إلى اليوم، وفق وثائق وزارة الدفاع الفرنسية التي كُشف عنها لاحقًا.شهادات تاريخية جامعةيؤكد المؤرخ أوليفييه لوكور غرانميزون أن «الاستعمار الفرنسي في الجزائر كان مشروع إبادة»، بينما يرى بنجامان ستورا أن «العنف الاستعماري لم يكن انحرافًا، بل جوهر النظام». أما فرانز فانون فاختصر الحقيقة بقوله:«الاستعمار هو عنف في حالته الطبيعية»__وكلمة خاتمة__إن ما ارتكبته فرنسا في الجزائر بين 1830 و1962 ليس سلسلة أحداث معزولة، بل نظام إبادي متكامل، قائم على القصد والمنهج والاستمرارية، استهدف وجود الشعب الجزائري ماديًا ورمزيًا. ورغم مرور الزمن، ما تزال هذه الجرائم دون اعتراف قانوني صريح أو مساءلة دولية، لتبقى الذاكرة والعدالة والحقيقة مسؤولية تاريخية لم تسقط بالتقادم.ورغم ذلك فما كُتب وقيل—مهما كان كان مؤلما ومهولا وفوق الوصف — فهو لا يمسّ إلا سطح الحقيقة، أمّا عمقها الحقيقي فيكمن في ما لم يُحصَ، ولم يُدوَّن، ولم يُسمَّ: في القرى التي مُسحت من الوجود ولم يبقَ لها أثر في الأرشيف، في الأطفال الذين ماتوا جوعًا بلا أسماء، في النساء اللواتي تجاوزت آلامهنّ الوصف ، وفي أجيالٍ كاملة وُلدت وهي تحمل في جسدها ووعيها ندوبًا لاتوصف ولا تُرى.
وحيد حمود
04:29
بحثا عن عروس لفاتح “أورسليم”!. وراء كلّ “بوتوكس”، “بوكس”. إذ إنّ للكلمة تضاريس لا تقلّ شأنًا عن أيّ تضاريس نعرفها، فهي مثل أيّ شيءٍ، تُنفَخ، فتراها تارةً ممطوطة وتارةً ممغوطة وفي أسوأ الأحوال ممقوتة. على العموم لا شأن لنا بالتضاريس وما يجري وراء الكواليس. “البوكس” المذكور هنا ككلمة يأتي بمعنى لكمة، أما فيما يخص “بوكس” السعادة – أي صندوقها – المتخفّي داخل الوجه الجميل والقوام النحيل فحدّث ولا حرج. المهم أيّها المجذوب والمهووس ألّا تنسى أنّ الحَدَبة هي رمز الجَمال لدى الجِمال.أين كنّا؟ سأحتسي رشفةً من فنجان قهوتي، وألفّ ركبتي على الكنبة، وأنظر في الحائط أمامي لعلّي أستوحي منه شيئًا. حدّقت في وجهه المطليّ بشكلٍ جيّد، والمستقيم، لم أجد ما يُعيبه، لكنّه مثلي الآن، صامتٌ هادئ، وربّما يتأمّلني هو الآخر ويراني حائطًا من لحمٍ ودم، هل فكّر أحدكم بماذا قد تفكّر الحيطان؟ حسنًا، قلت في سرّي، لو كان هذا الحائط مخدوشًا ومليئًا بالثقوب والخربشات، كنت ربّما لأهرب من ملاقاته، إلى أن أقوم بإصلاحه وطلائه بشكلٍ جيّد، أتعرفون لمَ؟ لأنّ الجدار الصامت الهادئ الذي لا يتدخّل بما نفكّر ولا يعنيه أمرنا البتّة، رغم ذلك لن نتقبّل إلا هيئته التي نحبّها نحن. هل وصلت الفكرة؟أنا والحائط، والقلم الأسود في جيبي يناديني نحو الأعمق، وأنا ما عندي تجربةٌ في الحبّ ولا عندي زورق. كذبةٌ كبرى هذه، احذفوها، لكنّني سأتركها لكي أكتب خمسمائة كلمة على الأقل. بالمناسبة ما زلت مشوّشًا، إذ إنّ في رأسي ألف فكرةٍ متناقضة وأريد أن أضعها في الخلّاط وأُخرجها في نص.تتناقل الألسن في منطقتنا جملة: لو رأى الجَمل حَدَبته لوقع وكسر رقبته. ربّما يكون هذا القول دخيلًا ها هنا، ولكنّه يحكي قصة عاينت تفاصيلها وعايشتها، عن جارتنا “أم سليم”، إذ إنّها كانت تملك بطنًا يشبه بساتين “طرابلس” الفيحاء كما يدّعون، والبساتين الطرابلسية القديمة فيها أشكالٌ وألوان، وكانت جارتنا ترى في ابنها “سليم” الشّتلة – خرّيج بستانها – الغزال الذي لم يُخلق مثله، وكانت الجارات ومن بينهنّ أمّي – آمل ألّا تقرأ ما أكتبه هنا عنها – يضحكن في وجه “أم سليم”، يصلّين على النبي كلّما رأينَ ابنها ويمدحن جماله، ثمّ يتهامسن عليه وعلى أمّه سرًّا: القرد في عين أمّه غزال. ومن زاويةٍ أُخرى، فإن “أم سليم” لم تكن لترى ابنها فائق الجمال وحسب، بل بطلًا خارقًا من أبطال هذا الزمان، وكانت تتمتّع إلى جانب ذلك بقدرٍ هائلٍ من الغباء، أو قُل البساطة والسّذاجة، بما يكفي لأن تقول أمام الجارات: ابني سليم سيفتح أورسليم، وقد أسميته على اسمها. وكان الجميع يجاريها في الأمر ويختم على كلامها بالتأكيد، أمّا “أورسليم” فانسوها أيضًا، فإنّ صاحبة حرف الشين التي تعرفونها جميعًا قد نُسيَت!كبُرت الكذبة، وكبُرت معها الخسّة في رأس سليم، وسليم ذاك كان يملك وجهًا دائريّا ضخمًا كرغيف خُبز في التنّور، وكانت الثقوب في خبز التنّور تتآخى وثقوب وجه سليم، هذا وكان لديه أنفٌ تسبّب في ثقب الأوزون، أمّا أذناه فكانتا كجناحي خفّاش يصارع الضّوء. هذا ليس مهمًّا، إنّه وصفٌ خارجيّ بَحت، ولكنّ المهم هو أنّه كان يشترط على أمّه أن تختار له عروسًا تليق بجماله، نعم، هذا ما كان يقوله حرفيّا: أريد امرأةً تليق بجمالي. وكانت أمّه ترد عليه: “يقبرني جمالك سلّومة”. حسبي الله ونعم الوكيل في سليم وأمّه وأفكار هذا النص.كانت “أم سليم” تملك أصابع جيّدة تستخدمها في فحص الجمال الطبيعي، فإذ بها تشدّ شعر فتاة لكي تختبر قوّة بصلات شعرها حتى تكاد تنزع البصل والمحصول كله، وتقرص خدّ أُخرى لترى إن كان تورّده حقيقيّا أم مصطنعًا، وتضع سبّابتها والإبهام كالكمّاشة فوق شفتَي فتاة لتتأكّد من خلوّهما من النفخ، ناهيك عن صفعها لمؤخّرة فتاة عجزاء لكي تطمئنّ على مستقبل ولدها كما كانت تقول. إذ إنّ النساء في منطقتنا يربطن مستقبل أولادهنّ بحجم المؤخّرات. ولا أريد أن أجادل في هذه النظرية الخنفشارية.هذا كلّه، ولم يكن ليعجب “أم سليم” العجب، إذ إنّها تريد لابنها عروسًا تليق بجماله.مرّت الأيّام، شاخت “أمّ سليم” ولم تجد عروسًا لابنها الذي تحوّل مع مرور الوقت إلى طبلٍ شائب وأصلع، وظلّت على ما كانت عليه من جنون: لا تتزوّج إلا من تناسب جمالك سلّومة.رحم الله “بشار بن بُرد”، ذاك الشاعر الأعمى حين قال:وذات دلٍّ كأنّ البدر صورتها — باتت تغنّي عميد القلب سكراناإنّ العيون التي في طرفها حَوَرٌ — قتلننا ثمّ لم يحيينا قتلاناحين قرأت هذين البيتين تأكّدت أنّ الجمال يُحسّ ولا يُرى، وأنّ أي سليمٍ سيفتّش عنه لن يراه ما لم يشعر به.أقفل النص أيها الكاتب.
يوسف الشمالي
03:55
متى يصبح المثقف العربي “مصفاة” للأفكار لا إسفنجة لها؟. يبدو أنّ الانبهار العربي بالغرب وصل إلى مرحلة يمكن وصفها طبيًّا بـ”فقدان التوازن الحضاري”، وهو مرض موسمي يبدأ عادة عند شروق أيّ خبر تقني جديد في أوروبا أو أمريكا، وينتهي بعد دقائق.. حين نكتشف أن الأمر لا يعدو عن جهاز يشبه ما نملكه، لكن بشعار تفاحة مقضومة. ومع ذلك، يصرّ كثيرون على أن الغرب هو “العالم”، وكل ما عداه – نحن مثلاً – مجرد كواكب قزمية تدور في مداره الثقافي والفكري، كأنّ مصيرنا هو أن نكون امتدادًا لجاذبيته، لا لأنفسنا.ولكن، دعونا نسأل بكل براءة الطفل الذي يعرف الحقيقة لكنه يخشى صدمة الكبار: ما هو هذا الغرب بالضبط؟ هل هو مكان جغرافي تشرق فيه الشمس بطريقة أكثر حداثة؟ أم هو المنطقة الصناعية التي أنتجت الرأسمالية ثم صدّرتها لنا معبّأة كعلب السردين؟ أم هو مجرد “فكرة” هبطت على العقل العربي، فأصابته بحالة انبهار مزمن جعلته يتسامح مع كل شيء، حتى مع تقلّبات الفصول الفكرية؟الغرب بالنسبة إلى كثيرين ليس مكانًا، بل “وضعية”، موديل تفكير جاهز مع دليل استعمال: افتح عقلك، أزل كل ما يُشبه التراث، ضَع قليلًا من التكنولوجيا في الواجهة، أضِف كلمات أعجمية للتزيين، ثمّ حرّك جيدًا، (voilà!) أنت الآن “متغرّب مع مرتبة الشرف”.لكن المشكلة ليست في الغرب بحد ذاته؛ هذا الكائن الحضاري لا ينام الليل من أجل تطوير تكنولوجيا جديدة، ولا يمكن لومه إن قرّر تصديرها مع قليل من فلسفته وقيمه. المشكلة الحقيقية تكمن في القابلية المفتوحة لدينا لشراء كل شيء، حتى الأفكار المُعلّبة، مع أنّ تاريخنا قادر على إنتاج ما هو أعمق من ذلك بكثير.لقد احتكر الغرب التكنولوجيا وبدأ بتوظيفها لنشر قيمه وفلسفاته: هذا أمرٌ طبيعي في لعبة القوى. لكن غير الطبيعي أن نحتكر نحن دور المتلقّي فقط، أو أن نمارس دور “المستهلك الحضاري” الذي يُصفّق لأيّ تطبيق جديد كأنه اكتشاف كوني. أما حين يتعلّق الأمر بتراثنا، فسرعان ما نصبح خبراء في التشكيك، ومتخصّصين في الحرج الثقافي.فهل نحن متّجهون فعلاً نحو التغريب الكامل؟ ربما! فالعالم اليوم يعيش حالة “تغريب جماعي”، وآسيا وإفريقيا تحديدًا في حالة اختبار يومي لهويتهما. لكن السؤال الأهم: أين يقف المثقف العربي في هذا المسار؟ هل هو مشاهد في مسرحية لم تُمنح له فيها أيّ جملة؟ أم عليه أن يستعيد دوره التاريخي وأدواته، لا ليحارب الغرب، بل ليحرر العقل من “تقديس” الغرب؟المشكلة ليست في التواصل مع الغرب، بل في أن يكون هذا التواصل أحادي الاتجاه: نحن ننظر إليه بانبهار، وهو ينظر إلينا كتجربة إثنوغرافية لطيفة. المثقف العربي اليوم مطالب بأن يكون “مصفاة” للأفكار، لا إسفنجة لها. عليه أن يفتح النوافذ، لكن دون أن يترك الريح تقلع السقف. أن يمنح الأجيال القادمة القدرة على التفاعل النقدي، لا التقليد الذائب في الآخر.ثمّة احتمال آخر، غير متوقّع، لكنه أكثر إثارة: قد تنشأ في الغرب نفسه أجيال جديدة ترفض هذا الاتجاه نحو “تغريب العالم”. شباب غربيّون بدأوا يفتشون عن المعنى خارج الاستهلاك، ويبحثون عن صوتٍ إنساني يتجاوز ضجيج التقنية. إنهم يشكّلون تيارًا صغيرًا اليوم، لكنه واعد، وقد يصبح يومًا ما شريكًا في إعادة تشكيل العلاقة بين الشرق والغرب على أساس الاحترام المتبادل والتنوع الحقيقي.الكرة الآن في ملعب المثقف العربي، لكن المطلوب منه ليس كتابة المزيد من الرثائيات عن الماضي، ولا إلقاء خطب تحذيرية عن ضياع الهوية. المطلوب ببساطة أن يقدّم “بديلًا فكريًّا”، مشروعًا معرفيًّا قادرًا على التفاعل مع التكنولوجيا دون الذوبان فيها، وعلى بناء ذائقة فكرية وعاطفية لدى الأجيال الشابّة تجعلهم يفكّرون قبل أن يصفّقوا، وينقدون قبل أن يتبنّوا، ويختارون قبل أن يقلّدوا.قد لا نوقف التغريب، لكن يمكننا على الأقل أن نتوقّف عن اعتباره “آخر صيحات الموضة”. وربما، فقط ربما، حين نستعيد ثقتنا بعقلنا وهويتنا، سنكتشف أن الحداثة ليست ملكًا لأحد، ولا الغرب هو العالم.. وأن العالم الحقيقي هو ذاك الذي نصنعه بأيدينا.

الأيام بوليتيكس

Follow Us

الحولي السوفي.. إرث نسيجي وثقافي من قلب منطقة سوف في الجزائر

يعتبر الحولي السوفي من أبرز الرموز التراثية في منطقة سوف الجزائرية، موثقًا منذ عام 1875، ويمثل تجسيدًا للذوق الفني الرفيع والتقاليد الاجتماعية…

رياضة

المزيد

مجلة الأيام بوليتيكس