الأحد، 05 أبريل 2026 — 16 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

الشيخ حمزة درويش لـ”الأيام نيوز”: صيام ستٍّ من شوال امتداد روحي لمدرسة رمضان

Author
إيمان عبروس 23 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تتعدد علامات الفرح والسكينة في قلوب المسلمين، مع انقضاء شهر رمضان، إلا أن الصلة بالله لا تنتهي عند غروب شمس آخر يوم من أيام الصيام، الصائم الذي استشعر روحانية الشهر الفضيل، يجد في صيام ست من شوال امتدادًا طبيعياً لمدرسة رمضان، وأداة لتعزيز ما اكتسبه من قيم وسلوكيات خلال الشهر الكريم.

هذه الأيام ليست مجرد نافلة عابرة، بل تحمل معانٍ عميقة، فهي تعوّض أي نقص في صيام رمضان، وتثبت الطاعة في حياة الإنسان، وتُظهر شكر العبد لله على توفيقه.

وفي تصريح صحفي خص به “الأيام نيوز”، شدد الشيخ حمزة درويش إمام وأستاذ بمسجد معاذ بن جبل، على أن صيام ستة أيام من شوال يمثل محطة مهمة في حياة المسلم بعد رمضان، فهو ليس مجرد صيام إضافي، بل فرصة لتعزيز القرب من الله وتثبيت الطاعات التي اكتسبها المسلم خلال شهر رمضان. وأضاف أن الصائم الذي يواصل الطاعة بعد رمضان يحقق التوازن بين الروح والجسد، ويثبت أثر رمضان في حياته اليومية.

صيام ستة أيام من شوال من السنن المؤكدة في السنة النبوية، لما له من أجر عظيم يضاعف حسنات المسلم. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم “من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله”، وهذا الحديث يوضح عظمة هذا العمل الصالح وبساطته في الوقت نفسه.

ويفسر الفقهاء هذا الأجر بأن رمضان يعادل عشرة أشهر من الحسنات، وستة أيام من شوال تمثل شهرين إضافيين، ليكتمل بذلك أجر السنة كلها. وهذا التقدير يعكس رحمة الله بعباده، وسهولة الطريق أمامهم لمضاعفة أجرهم دون مشقة كبيرة.

وأشار حمزة درويش أن صيام الست من شوال فرصة ذهبية لمضاعفة الحسنات بعد رمضان، وهو يشجع المسلم على الاستمرارية في الطاعة، وعدم الاقتصار على شهر محدد في العبادة.

وفي سياق متصل أوضح درويش أن هذا الصيام يشمل كافة أبعاد الطاعة: الروحانية، والسلوكية، والاجتماعية، فالإنسان يتعلم من خلاله ضبط النفس، وتعزيز الصبر، والحرص على استثمار كل فرصة للتقرب إلى الله.

امتداد لمدرسة رمضان.. لا نهاية لموسم الطاعات

الصيام في شوال لا يُفهم بمعزل عن رمضان، بل هو امتداد طبيعي له، يشبه السنن الرواتب التي تُكمّل نقص الفرائض. فالفرائض قد تُصيبها بعض النواقص في النية أو التركيز، ويأتي صيام الست ليكمل هذا النقص، ويمنح المسلم فرصة للتقرب من الله بشكل متوازن.

وأكد حمزة درويش أن الكثير يظن أن موسم الطاعات ينتهي بانتهاء رمضان، وهذا اعتقاد خاطئ. الطاعة المستمرة واجبة على المسلم طوال حياته، وصيام الست من شوال هو وسيلة عملية لترسيخ هذه الاستمرارية.

ويشير إلى أن هذه العبادة تعلم الإنسان أن الطاعات لا تنحصر في وقت محدد، وأن المسلم الحق هو الذي يسعى دائماً للخير والعمل الصالح، لا من يقتصر نشاطه على شهر رمضان فقط.

ومن أبرز فضائل صيام الست من شوال أنه يُعد مؤشرًا على قبول صيام رمضان. فالله تعالى إذا تقبل عبداً عمل حسنة وفقه للعمل الصالح بعدها، يُظهر ذلك أن الحسنة الأولى قد قُبلت، كما قال بعض العلماء: “ثواب الحسنة حسنة بعدها”.

وأوضح فصيلة الشيخ أن مواصلة الطاعة بعد رمضان دليل على قبول صيامك الأول. إذا بدأ المسلم حسنة وأتبعها بحسنة، فهذا علامة على قبول الحسنة السابقة، أما إذا تبعها بسيئة، فهذا مؤشر على ضرورة مراجعة النفس والتوبة.

كما تساعد هذه العبادة على ترسيخ مفهوم أن الطاعة ليست مجرد أداء، بل هي استمرار ومتابعة. المسلم الذي يعود للمعاصي بعد رمضان لم يستفد من الشهر الفضيل حق استفادة.

صيام الست من شوال يحمل فوائد روحية عديدة

ترسيخ الصلة بالله: استمرار الطاعة بعد رمضان يجعل القلب متصلاً بالخالق، ويُعزز شعور الإنسان بالقرب من الله.

تعزيز الصبر والتحمل: الصيام يعلم الإنسان ضبط النفس والتحكم في الشهوات، ويُعد تدريبًا عمليًا على الصبر.

مواصلة التعلم الروحي: مع كل يوم صيام، يُكتسب المسلم خبرة في تنظيم وقته وتوجيهه نحو العبادة والعمل الصالح.

إصلاح النفس وتقويم السلوك: الصيام يعزز التواضع والاعتدال ويبعد الإنسان عن الغرور والكسل الروحي.

وأكد حمزة درويش أن صيام الست من شوال لا يمنح الإنسان الأجر فحسب، بل يساعد على ترسيخ قيم الصبر والتحمل والمثابرة، وهي قيم أساسية يحتاجها المسلم في حياته اليومية.

ولا يقتصر أثر صيام الست من شوال على الجانب الديني، بل يمتد ليشمل أبعادًا نفسية وسلوكية:

تعزيز الانضباط الذاتي: ضبط الأوقات والأكل والشرب والنوم.

تنمية الإرادة والقوة الداخلية: القدرة على التحكم في الرغبات والشهوات.

إعادة التوازن بعد رمضان: تنظيم حياة الصائم بعد شهر مليء بالنشاط الروحي والجسدي.

تعزيز التركيز والانتباه: الصيام يحسن القدرة على التفكير الصافي واتخاذ القرارات السليمة.

كما ذكر حمزة درويش أن هذه العبادة تعلم الإنسان الانضباط الذاتي، وتعيد ترتيب حياته بعد شهر مليء بالنشاط الروحي والجسدي، ما يعكس العلاقة المتكاملة بين الجانب الروحي والجسدي للصائم.

الأثر الاجتماعي والتربوي

صيام الست من شوال له أبعاد اجتماعية وتربوية مهمة تزرع قيم الاستمرارية في الأسرة والمجتمع، تشجيع الشباب والأطفال على اتباع سنن النبي صلى الله عليه وسلم وتعزز المسؤولية الدينية تجاه المجتمع.

وأشار حمزة درويش إلى الصيام المستمر بعد رمضان لا ينمي الروح فقط، بل يشكل نموذجًا يحتذى به للأطفال والشباب في الأسرة، لتعليمهم أن العبادة ليست مجرد واجب موسمي، بل أسلوب حياة متكامل. كما أوضح أن التفاعل الأسري والمجتمعي يعزز من التزام الفرد بالعبادة، ويجعلها عادة مستمرة، وليست نشاطاً عابراً يقتصر على موسم معين.

إن صيام الست من شوال يُظهر أن الطاعة لا تنحصر في أوقات محددة، بل يمكن دمجها في الحياة اليومية بأسلوب عملي. فهو يعلّم المسلم، التخطيط للعبادة، أي ترتيب الأيام وتحديد أوقات الصيام بشكل مستمر، الصبر على المشقات البسيطة من خلال تعلم الإنسان تحمل الجوع والعطش والصبر على النفس، إلى جانب التركيز على المعنويات أي أن الصيام يرفع من قيمة العمل الصالح ويركّز على النية والقبول.

وفي هذا الشق قال حمزة درويش أن الاستفادة من صيام الست من شوال تكمن في دمج الطاعة في الحياة اليومية، بحيث تصبح جزءًا من شخصية المسلم وسلوكه، لا مجرد عبادة موسمية.

عبادة بسيطة بأثر عظيم

ويبقى صيام الست من شوال نموذجاً رائعاً للعبادة البسيطة ذات الأثر الكبير، فهو فرصة لتعويض أي نقص، ومواصلة الطريق، وتجديد العهد مع الله.

وكما أكد درويش بين رمضان وشوال تتجلى حقيقة الإيمان، ويُقاس صدق العبد في سعيه نحو رضا ربه. صيام الست من شوال ليس مجرد نافلة، بل أسلوب حياة يعكس استمرارية الطاعة في قلب المؤمن.

إنها دعوة لكل صائم بعد رمضان، ألا يكتفي بما أنجز، بل يُواصل السير في طريق الطاعة، ويجعل صيام شوال امتداداً لمدرسة رمضان، لتستمر الروحانية، وتزداد الحسنات، ويُثبّت الإنسان أثر هذا الشهر الفضيل في حياته كلها.

رابط دائم
https://elayem.news/679vs
Author إيمان عبروس
صحفية خريجة جامعة الجزائر 3 – كلية علوم الإعلام والاتصال. تهتم بالشأن الاقتصادي الصحي والاجتماعي