الأحد، 05 أبريل 2026 — 16 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

خبراء يجيبون “الأيام نيوز” عن احتمالات الاجتياح البري لإيران.. هل تجرؤ واشنطن؟

Author
الأيام نيوز 26 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

يرى خبيران تحدّثا لـ”الأيام نيوز”، أن أي اجتياح بري أمريكي لإيران يبقى مستبعدا عمليا. وأوضح الخبيران – وهما المحلّل السياسي حسين الأسعد والباحث السياسي محمد حسين خليق – أن إيران – نظرا لشساعة مساحتها وتعقيد تضاريسها، إضافة إلى جاهزية نظامها السياسي والعسكري المتماسك منذ عقود – تمتلك قدرة استثنائية على الصمود وإطالة أمد أي مواجهة، ما يجعل التفوّق العسكري التكنولوجي وحده غير كاف لتحقيق أهداف واشنطن.

محمد حسين خليق

وأكد حسين خليق، أن الأهداف الأمريكية في المرحلة الحالية تتركز على الحد من القدرة العسكرية الإيرانية ومراقبة ملفاتها النووية والصاروخية والسيطرة على نقاط استراتيجية، دون السعي لإسقاط النظام، فيما تمنح الطبيعة الجغرافية والمواقع البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، طهران أدوات ضغط قوية تجعل أي اجتياح بري عمليا شبه مستحيل.
في ظل الحديث عن احتمال عقد محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة الأسبوع المقبل، تكشف تقارير عدة أن واشنطن لم تتراجع عن تحركاتها العسكرية، إذ تشير مصادر لموقع “أكسيوس” إلى أن الجيش الأمريكي يخطط لمواصلة الضربات على الأراضي الإيرانية لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حتى في حال الانخراط في أي مفاوضات.
وفي الوقت نفسه، تؤكد المصادر أن طهران شعرت مرتين بأنها تعرضت لـ”الخديعة” من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأنها لن تسمح بتكرار ذلك للمرة الثالثة. وترى إيران أن نشر تعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة يزيد من شكوكها حول نوايا واشنطن الحقيقية، بينما يعتبر بعض المراقبين أن مقترح الحوار ليس أكثر من مناورة تكتيكية لإعادة التموضع الأمريكي في المنطقة.
تقارير أخرى، من بينها ما نشرته “الديلي ميل”، ركزت على المخاطر الكبيرة التي قد تواجه أي اجتياح بري محتمل لإيران، فيما أشارت مجلة “فورين بوليسي” إلى أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لحسم النزاع، معتبرة أن إيران دولة ذات عمق استراتيجي واسع وتضاريس جبلية معقدة تجعل أي عملية برية طويلة الأمد ومكلفة، وهو ما أثبته التاريخ مرارا.
ويشرح مقال أراش وأرشام ريسينجهاد – في “فورين بوليسي” – أن إيران تعتمد في استراتيجيتها على الصمود واستنزاف الخصوم، مستفيدة من جبالها وهضابها التي تعوق العمليات العسكرية، خصوصا في المناطق الداخلية والشرقية التي يصعب الوصول إليها مقارنة بالمناطق الغربية الأقرب إلى الخليج.

هذه أدوات طهران لتعطيل أي اجتياح بري
هذه الطبيعة الجغرافية لم تكن عائقا فقط أمام الهجمات، بل أعطت إيران قدرة على إخفاء منشآتها الحساسة ونقلها، ما يقلل من فاعلية الضربات الجوية. كما أن موقع إيران الاستراتيجي قرب مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، يمنحها تأثيرا مباشرا على الاقتصاد العالمي حتى من دون تحقيق نصر عسكري مباشر، إذ يكفيها التهديد لتعطيل الملاحة ورفع أسعار النفط والغاز، وهو ما يحول الصراع إلى حالة من الجمود الاستراتيجي حول الممرات البحرية الحيوية.

حسين الأسعد

حسين الأسعد – وهو محلل سياسي مختص بالشأن الإيراني – أكد في تصريحات لـ”الأيام نيوز” أن أي اجتياح بري لإيران يعد أمرا شبه مستحيل في ظل الوضع الحالي، مشيرا إلى أن إيران دولة شاسعة المساحة ونظامها السياسي مستقر منذ أكثر من 47 عاما، والنظام الثيوقراطي متماسك منذ عام 1979، ما يصعب على أي قوة خارجية القيام باجتياح شامل.
وأضاف أن عدد القوات الأمريكية المتواجدة حاليا في المنطقة لا يسمح باحتلال بلد بهذا الحجم، مستشهدا بالمقارنة مع احتلال العراق عام 2003، حيث كانت القوات الأمريكية أكبر بكثير، رغم أن مساحة العراق أقل بثلاث مرات عن إيران، ما يمثل مؤشرا واضحا على أن الهدف الأمريكي الحالي لا يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، بل في السعي للسيطرة – ولو جزئيا – على نقاط استراتيجية محددة، مثل جزيرة يتم تصدير حوالي 950 مليون برميل نفط سنويا منها، إلى جانب محاولة تقليص القوة العسكرية الإيرانية ومراقبة البرنامج النووي والصاروخي دون القدرة إلى تغيير النظام مباشرة.
في السياق ذاته، أكد الباحث السياسي محمد حسين خليق – في تصريح خصّ به الأيام نيوز – أن السيناريوهات الأمريكية لم تحقق حتى الآن مكاسب ملموسة سواء بحرا أو جوا، وأن أي اجتياح بري لإيران سيكون محدودا للغاية إذا تم، لأسباب تتعلق بالتضاريس الشاسعة والقدرات العسكرية الإيرانية.
وأوضح خليق أن إيران تمتلك بنية تحتية عسكرية معقدة وقدرة برية متميزة أثبتتها خلال الحرب الخليجية الأولى وفي المناورات السابقة، مشيرا إلى أن القادة الإيرانيين يدركون أن أي غزو بري سيكون السهم الأخير للولايات المتحدة، وهم مستعدون لمواجهة شاملة تشمل جميع الأبعاد البرية والجوية والبحرية.
وأضاف أن إيران تمتلك أوراق قوة إضافية يمكن أن تعرقل أي عملية أمريكية، حتى لو كانت محدودة، وأن أي تدخل بري أمريكي قد يقتصر على محاولة لتعويض الفشل في العمليات البحرية والجوية وتحقيق مكاسب محدودة تساعد على إعادة التموضع السياسي الأمريكي داخليا وخارجيا. كما لفت خليق إلى أن إيران لم تستبعد إمكانية تنفيذ عمليات خارج حدودها، سواء لمواجهة دول حليفة للولايات المتحدة أو للقيام بعمليات إنزال في مناطق استراتيجية أخرى، وهو ما يشكل تحديا إضافيا لأي تحرك أمريكي.

إيران تقاوم بالقوة والجغرافيا
وهكذا فإن جميع هذه التحليلات تؤكد أن إيران ليست هدفا يمكن إخضاعه بالقصف الجوي وحده، وأن أي اجتياح بري مكلف وطويل الأمد سيواجه عراقيل كبيرة بسبب جغرافيا البلاد المعقدة، والتي مثلت عبر التاريخ حاجزا أمام الغزاة، بدءا من تعثّر تقدم جيوش مارك أنثوني الرومانية وصولا إلى العراق خلال حرب إيران والعراق في الثمانينات.
وتضيف الجغرافيا أيضا بعدا استراتيجيا في البحر، خصوصا عبر السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز العالميين، والمضائق الأخرى مثل باب المندب، حيث تساهم قوى إقليمية حليفة لإيران في زيادة الضغط على طرق التجارة الدولية، ما يعزز قدرة طهران على التأثير في الاقتصاد العالمي حتى من دون تحقيق نصر عسكري مباشر.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، بأن محادثات محتملة قد تعقد بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبل في إسلام آباد، عاصمة باكستان، لمناقشة الملفات النووية والصواريخ وفصائل المقاومة المتحالفة لإيران وضمانات الأمن. ورغم ذلك، تصر إيران على أنها لا تخوض مفاوضات مع الولايات المتحدة، وسخر متحدث عسكري إيراني من الجهود الدبلوماسية الأمريكية، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد على أي حل سياسي محتمل في المرحلة الحالية.
وفي تحذير إضافي من طهران، أعلن مصدر عسكري إيراني أن البلاد ترصد باستمرار تحركات جبهة العدو، محذرا من فتح “جبهات أخرى كمفاجأة” إذا قامت الولايات المتحدة بأي تحرك بري على الجزر الإيرانية، مؤكّدا قدرة إيران على تهديد مضيق باب المندب ومضيق هرمز، واعتبار أي تهديد أمريكي بمثابة عمل حربي. وأشار قائد القوات الجوية للحرس الثوري إلى أن الضربات الأخيرة على المواقع الاستراتيجية في ديمونا وحيفا كانت جزءا من استراتيجية الرد على تهديدات الأمريكيين.
من كل هذه المعطيات، يبدو أن الهدف الأمريكي الحالي يقتصر على محاولة الحد من القدرات العسكرية الإيرانية والسيطرة على بعض النقاط الاستراتيجية ومراقبة البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، مع الانسحاب التدريجي من هذه الحرب، ولو بإعلان نصر وهمي، دون أي أفق لإسقاط النظام.
وفي المقابل، تبدو أي مواجهة برية واسعة النطاق بعيدة المنال، إذ أن أي مغامرة أمريكية من هذا النوع ستبوء بالفشل الذريع، وتفضح حدود القوة الأمريكية أمام العالم، مع إعادة ترتيب وضعها الدولي كقوة مرتبكة، بينما تستمر المواجهة بين واشنطن وطهران على مستويات متعددة، تتراوح بين الضربات الجوية والبحرية ومحاولات الضغط السياسي، مع بقاء حدود الصراع البري ضيقة للغاية.

 

رابط دائم
https://elayem.news/irhh1