الأحد، 05 أبريل 2026 — 16 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

“قطاع الفندقة”.. رافد محوري لتطوير صادرات الخدمات الوطنية

Author
هارون عمري 24 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تكتسب وتيرة النقاشات الحكومية زخما متزايدا حول تفعيل أدوار القطاعات البديلة لتعزيز مصادر الدخل الوطني، وتوسيع قاعدة التجارة الخارجية بعيدا عن الاعتماد المفرط على عائدات قطاع المحروقات، وفي هذا السياق التقى وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق بأعضاء الفدرالية الوطنية للفندقة والسياحة برئاسة عبد الوهاب بولفخاذ، لمناقشة آليات دمج القطاع السياحي في مساعي تنويع الاقتصاد.

وينصب التركيز الحالي على تحويل قطاع الفندقة والخدمات السياحية إلى محرك أساسي لتطوير صادرات الخدمات، وتوسيع مجالات التجارة الخارجية لتشمل الجوانب غير السلعية ذات القيمة المضافة العالية.

ويمثل تصدير الخدمات السياحية مفهوما اقتصاديا دقيقا يتحقق عندما يستهلك الزائر الأجنبي خدمات داخل البلد المضيف، مما يعني إدخال العملة الصعبة إلى الدورة المالية الوطنية بطرق مباشرة.

وتعكس هذه اللقاءات توجها صريحا نحو مرافقة المتعاملين الاقتصاديين في مجال السياحة، لفهم انشغالاتهم وتوفير بيئة عمل محفزة تضمن تقديم خدمات ترقى للمعايير الدولية.

كما يعتبر قطاع الخدمات اليوم أحد أسرع القطاعات نموا في التجارة العالمية، حيث تعول العديد من الدول الصاعدة على مداخيل السياحة والفندقة لضبط موازينها التجارية وتوفير مناصب شغل مستدامة.

آفاق تصدير الخدمات السياحية وتطويرها

يفتح تصدير الخدمات السياحية آفاقا واسعة لتعزيز الميزان التجاري الوطني من خلال جلب إيرادات مالية جديدة تضاف إلى الصادرات التقليدية، وتشير المعطيات الاقتصادية إلى اهتمام متزايد بالوجهة الجزائرية على المستويين الإقليمي والدولي، مدفوعا بتنوع المقومات الطبيعية والتاريخية والثقافية التي تتوفر عليها البلاد.

يتطلب تحويل هذا الاهتمام إلى تدفقات سياحية فعلية ومستدامة عملا متواصلا لتطوير حزم خدمات متكاملة تلبي تطلعات الزوار الدوليين، وتضمن تجربة متفردة تدفعهم للعودة وتوصية الآخرين بها.

وتندرج جهود وزارة التجارة الخارجية ضمن مسار تنفيذي يهدف إلى تسويق هذه الخدمات خارج الحدود الوطنية، والتعريف بالقدرات الفندقية الجزائرية في المحافل والمعارض الدولية المتخصصة.

د.محمد بودالي

محمد بودالي: إصلاحات عاجلة للانتقال من تسيير الإيواء إلى تصدير الخدمة السياحية

طرح الدكتور محمد بودالي، المختص في التسويق السياحي وإطار بالنادي السياحي الجزائري في تصريحه لـ«الأيام نيوز»، جملة من المقترحات ذات الأولوية لتسريع الانتقال من نموذج تسيير الإيواء إلى نموذج تصدير الخدمة السياحية، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب أدوات أكثر مرونة ونجاعة لمواكبة التحولات الاقتصادية.

وأوضح أن أولى هذه الآليات تتمثل في إطلاق إصلاحات هيكلية وإجرائية عاجلة، من خلال إنشاء هيئة وطنية جديدة للتصدير تدعم الجمعية الوطنية للمصدرين، وتتجه نحو استبدال آليات «ألجكس» التقليدية بهيئة أكثر مرونة، قادرة على تقليص مدة معالجة ملفات التصدير إلى 24–48 ساعة عبر الرقمنة الشاملة، إلى جانب تفعيل الشباك الموحد للتصدير الخدمي لضمان عدم تشتت المتعامل بين وزارات التجارة والسياحة والمالية، وتسهيل الحصول على تراخيص النشاط الدولي.

وفي الجانب المالي، شدد على ضرورة توسيع الاستفادة من الصندوق الخاص لترقية الصادرات (FSPE)، ليشمل تعويض تكاليف التسويق الرقمي الدولي والاشتراك في منصات الحجز العالمية مثل Booking وExpedia، بدل الاقتصار على المعارض التقليدية، إضافة إلى منح إعفاءات جمركية على أدوات التجديد، بما في ذلك التجهيزات الفندقية الذكية وأنظمة الطاقات المتجددة، خاصة بعد الإجراءات التي أقرها قانون المالية 2026، والتي خفّضت الحقوق الجمركية على السخانات الشمسية، بهدف تقليل التكاليف التشغيلية.

كما أبرز أهمية الترويج والتموقع الدولي، عبر استغلال الرواق التجاري العابر للصحراء وتحويل فنادق الجنوب إلى محطات لوجستية وسياحية متكاملة تخدم المتعاملين الاقتصاديين الأفارقة، بما يحوّل حركة العبور إلى تصدير فعلي للخدمات الفندقية، إلى جانب تفعيل دبلوماسية الفندقة من خلال إشراك المؤسسات الفندقية الجزائرية كطرف أساسي في الاتفاقيات الثنائية، وتوجيه الوفود الرسمية والتجارية نحوها.

وفي محور التكوين، أكد على ضرورة مرافقة الدولة للمؤسسات الفندقية في الحصول على شهادات الجودة العالمية (ISO)، باعتبارها شرطاً أساسياً لتمكينها من المنافسة في المناقصات الدولية الخاصة بإيواء الوفود والشركات الأجنبية.

وختم بودالي بالتأكيد على أن هذه المقترحات تمثل خطوة أولى نحو تنويع مصادر العملة الصعبة، من خلال تحويل السياحة الوافدة إلى رقم أعمال تصديري مباشر، إلى جانب خلق مناصب شغل دائمة وتحسين صورة الوجهة الجزائرية في السوق السياحية الدولية.

مسارات رفع تنافسية المؤسسات الفندقية

تعتبر المؤسسات الفندقية حجر الزاوية في أي مسعى يهدف إلى ترقية الصادرات السياحية، حيث تمثل الواجهة الأولى التي يتعامل معها السائح الأجنبي فور وصوله إلى أرض الوطن.

واستمع الوزير خلال اللقاء إلى جملة من الانشغالات والمقترحات التي طرحها مهنيو القطاع، والتي تمحورت أساسا حول سبل تحسين جودة الخدمات وتطوير البنية التحتية للاستقبال والتوجيه.

ويشترط رفع تنافسية هذه المؤسسات تبني معايير تسيير حديثة تعتمد على الرقمنة الشاملة في عمليات الحجز، والتسويق الإلكتروني، وإدارة علاقات العملاء بفاعلية.

وتطرق النقاش الميداني إلى حتمية الاستثمار المكثف في المورد البشري من خلال برامج تكوين متخصصة، تضمن تقديم خدمات ضيافة احترافية تتوافق مع المتطلبات الصارمة للمسافر الدولي.

وتؤدي هذه المسارات التحسينية دورا حاسما في تصنيف المؤسسات الفندقية الجزائرية ضمن الخيارات المفضلة لدى وكالات السفر العالمية، مما يعزز من قدرتها على استقطاب حصص أكبر من السوق.

يستوجب العمل على رفع التصنيف الفندقي إدراج معايير الاستدامة البيئية وترشيد استهلاك الطاقة، وهي عوامل باتت تؤثر بشكل مباشر في قرارات السياح الدوليين لاختيار وجهاتهم المفضلة.

ويشكل الابتكار في الخدمات الفندقية، كتقديم تجارب طهي محلية أو تنظيم جولات استكشافية من داخل الفندق، عنصر جذب إضافي يرفع من القيمة المدركة للخدمة السياحية المقدمة.

أهمية مرافقة المتعاملين الاقتصاديين الفاعلين

تشكل مرافقة المتعاملين الاقتصاديين في قطاع السياحة خطوة ضرورية لتذليل العقبات الإجرائية التي قد تعيق نمو نشاطاتهم وتوسعها نحو الأسواق الخارجية.

وتنشط الفدرالية الوطنية للفندقة والسياحة كهمزة وصل محورية بين الإدارة المركزية والمهنيين، لنقل الانشغالات الميدانية واقتراح حلول عملية تستند إلى واقع الممارسة اليومية.

يضمن هذا التواصل المستمر تقييم أثر التدابير المتخذة وتعديلها بمرونة عالية استجابة للتغيرات التي تطرأ على بيئة الأعمال الدولية، وبما يخدم الهدف الأسمى المتمثل في ترقية الصادرات الخدمية.

وتشمل المرافقة أيضا جانب الاستشارات القانونية والمالية، لمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الفندقي على استيفاء الشروط الدولية لدخول أسواق جديدة.

وفي هذا السياق، قدم د.بودالي قراءة استراتيجية للتحولات الاقتصادية المرتقبة في قطاع الفندقة، معتبراً أن سنة 2026 تمثل نقطة مفصلية في انتقال دور وزارة التجارة الخارجية من وظيفة رقابية إلى دور مرافِق يسعى إلى تحويل النشاط الفندقي من طابع محلي استهلاكي إلى قطاع قادر على تصدير الخدمات.

وأوضح أن هذا التحول يتطلب تفعيل حزمة من الآليات العملية، في مقدمتها إدراج تصدير الخدمات السياحية ضمن الصندوق الخاص لترقية الصادرات، بما يسمح بمنح تحفيزات مالية للمؤسسات الفندقية التي تنجح في استقطاب سياح أجانب بالعملة الصعبة، وهو ما من شأنه دعم حضورها في الصالونات الدولية المتخصصة.

كما شدد على أهمية تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية عبر المجالس التجارية المشتركة، من خلال استثمار شبكة المستشارين التجاريين في السفارات للترويج للوجهة الجزائرية وربط الفنادق الوطنية بكبار منظمي الرحلات، إلى جانب تنظيم بعثات أعمال متخصصة لجذب الاستثمارات وتوقيع اتفاقيات تدفق سياحي.

وأشار إلى أن الرقمنة تمثل ركيزة أساسية في هذا المسار، من خلال إطلاق منصات ترويجية موحدة بإشراف وكالة «ألجكس»، تُعنى بعرض الخدمات الفندقية وفق معايير واضحة، وتوفير بيانات دقيقة حول الأسواق المستهدفة، بما يعزز جاذبية العرض السياحي الجزائري.

وفي سياق تحسين جودة الخدمات، دعا إلى تسهيل استيراد التجهيزات الفندقية المتطورة عبر إعفاءات جمركية مدروسة، في امتداد للسياسات التحفيزية التي أقرتها الجزائر سابقاً، مع توجيهها بشكل أدق نحو قطاع السياحة لرفع تنافسيته وفق المعايير الدولية.

وختم بالتأكيد على أن تفعيل هذه المقاربة كفيل بتحويل الفندق إلى وحدة إنتاجية مصدّرة تساهم في دعم ميزان المدفوعات، مشيراً إلى أن التنسيق القائم منذ مارس 2026 بين وزارة التجارة والفدرالية الوطنية للفندقة يشكل خطوة أولى نحو ترسيخ حضور العلامة الجزائرية في السوق السياحية العالمية.

دعم الحضور الخارجي للمؤسسات الوطنية

تتجه الأنظار نحو تفعيل آليات عملية تدعم وترافق تواجد العلامات الفندقية الجزائرية في الأسواق الإقليمية والدولية كجزء محوري من مسار تصدير الخدمات والخبرات الوطنية.

ويعكس هذا التواجد الخارجي، إن تحقق، مستوى النضج وقدرة الكفاءات الوطنية على تسيير وإدارة مشاريع سياحية معقدة بمعايير عالمية، وينقل التجربة الجزائرية في فنون الضيافة إلى آفاق جغرافية أوسع.

ويتطلب الوصول إلى هذا المستوى المتقدم من التنافسية بناء شراكات ذكية ومتينة مع وكالات السياحة والسفر ذات الانتشار العالمي، والانخراط القوي في شبكات التوزيع والحجز الإلكترونية الرائدة.

كما تشكل المشاركة المنتظمة والفعالة في البورصات والتظاهرات السياحية المتخصصة فرصة سانحة وصريحة لعقد صفقات تجارية موثقة، وتسويق الرزم السياحية التي تبرز التنوع الجغرافي والثقافي المتميز.

وتؤكد التوجهات والمشاورات الحالية على أهمية المواكبة الإعلامية الدقيقة والترويج الرقمي الموجه، لبناء صورة ذهنية إيجابية ومستقرة عن جودة ونوعية الخدمات الفندقية المتاحة.

يساهم هذا الترويج الممنهج في تعزيز منسوب الثقة في المنتوج السياحي الوطني، ويرفع من سقف مبيعاته وحجوزاته انطلاقا من الأسواق المصدرة للسياح في أوروبا، وآسيا، وأمريكا.

وتتجسد فاعلية الحضور الخارجي في القدرة على تقديم عروض تتواءم مع المتطلبات الثقافية والاجتماعية للسائح المستهدف، وتخصيص خدمات تلبي توقعاته الدقيقة بناء على دراسات سوق معمقة.

وتكتمل دائرة التصدير الخدمي عندما تتحول المؤسسات الفندقية الوطنية إلى كيانات اقتصادية فاعلة، تروج للهوية الوطنية وتدر عوائد مالية تسهم بفعالية في التنمية الشاملة للبلاد.

 

رابط دائم
https://elayem.news/n8vlk
Author هارون عمري
شاعر،أكاديمي وكاتب صحفي بصحيفة «الأيام نيوز»، له ديوان "أولى المرايا وآخر الصور"