الأحد، 05 أبريل 2026 — 16 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

كيف يستعيد الصائمون توازنهم الغذائي بعد رمضان؟

Author
إيمان عبروس 17 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

بعد شهر كامل من الصيام، حيث اعتاد الجسم على نسق غذائي منظم، يواجه هذا الأخير مع حلول عيد الفطر تحديا جديدًا للتأقلم مع موائد غنية بالأطباق التقليدية والحلويات المتنوعة، التي تمثل فرحة الاحتفال لكنها قد تختبر توازن الجسم.

هذا التحول المفاجئ من الانضباط إلى التنوع والإفراط يضع الجسم أمام اختبار حقيقي، قد يترتب عنه اضطرابات هضمية أو اختلالات في مستويات الطاقة. في هذا السياق، تحذّر الأخصائية في التغذية خديجة بن علال، في تصريح خصّت به “الأيام النيوز”، من مخاطر العودة العشوائية إلى الأكل، مؤكدة أن المرحلة التي تلي رمضان تتطلب وعيا غذائيا خاصا وانتقالًا تدريجيًا يحافظ على التوازن الصحي دون حرمان.

        خديجة بن علال

من الصيام إلى الوفرة.. صدمة غذائية غير محسوبة

تشير بن علال إلى أن الانتقال من نظام الصيام إلى نمط غذائي مفتوح يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الجسم بعد رمضان. فخلال الشهر الفضيل، يتكيف الجهاز الهضمي مع فترات محددة للأكل، ويصبح أكثر حساسية تجاه التغيرات المفاجئة. ومع حلول العيد، تتعدد الوجبات وتختفي الحدود الزمنية، ما يربك هذا التوازن.
وتوضح أن “الصدمة الغذائية قد تؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الانتفاخ، وعسر الهضم، أو الشعور بالثقل، خاصة عند الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة”. لذا تنصح باحترام قدرة الجسم على التأقلم وعدم تحميله أكثر مما يحتمل في وقت قصير.

الحلويات التقليدية.. بين التراث والإفراط

تحتل الحلويات مكانة بارزة في عيد الفطر، حيث تتزين الموائد بأصناف مثل المقروط، الغريبة، والبقلاوة، التي تمثل جزءًا من الهوية الثقافية الجزائرية.

غير أن هذه الأطعمة، رغم رمزيتها، تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والدهون، ما يجعل استهلاكها بكثرة خطرًا على الصحة.

وتؤكد بن علال أن المشكلة ليست في تناول الحلويات بحد ذاتها، بل في غياب الاعتدال. فتذوق قطعة أو قطعتين لا يسبب ضررًا، بينما الإفراط في تناول عدة أنواع خلال فترات قصيرة يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم، يليه انخفاض سريع يسبب التعب والجوع.

كما تحذر من إدمان السكريات، حيث يعتاد الجسم على طلبها بشكل متكرر، مما يعقد العودة إلى نظام غذائي متوازن.
كما تشدد بن علال على ضرورة إعادة تنظيم أوقات الأكل بعد رمضان، فالعشوائية في تناول الطعام تُعد من أبرز أسباب الاضطرابات الصحية خلال العيد، خاصة عندما تتحول الوجبات إلى استهلاك مستمر طوال اليوم.

وتنصح بتحديد أوقات واضحة للوجبات، مع ترك فواصل زمنية كافية بينها، ما يسمح للجهاز الهضمي بالعمل بكفاءة، ويساعد على التحكم في الشهية ويمنع الإفراط غير الواعي.

الصيام المتقطع.. خيار ذكي بعد رمضان

و ترى بن علال أن الصيام المتقطع يمكن أن يكون امتدادًا طبيعيًا لفوائد رمضان، إذ يعتمد الجسم على فترات الامتناع عن الطعام. ويعتمد هذا النظام على ترك فترة زمنية تتراوح بين 12 و14 ساعة دون أكل، ما يحسن الهضم وينظم مستويات السكر في الدم، ويقلل الشهية، ويحسن استجابة الجسم للأنسولين. وتؤكد على ضرورة تطبيقه بشكل مرن، دون ضغط أو حرمان.

فطور الصباح.. العودة التدريجية

بعد رمضان، يميل البعض إلى إهمال وجبة الفطور نتيجة الاعتياد على تأخير أول وجبة خلال الشهر الفضيل، ما يؤدي إلى اختلال توزيع الطاقة ويزيد احتمالية الإفراط لاحقًا.
وتنصح بن علال بإعادة إدخال فطور خفيف ومتوازن، يتضمن البروتينات والفيتامينات، مثل البيض، الياغورت، الجبن، أو الفواكه، إلى جانب مشروبات دافئة، ما يساعد على تنشيط الجسم ويمنح شعورًا بالشبع يدوم فترة أطول.

وبعد أيام من التنوع الغذائي خلال العيد، يصبح من الضروري العودة إلى الأطباق المنزلية البسيطة، مثل الخضر المطبوخة، السلطات، واللحوم أو الدجاج المشوي، التي تمنح الجسم العناصر الغذائية دون زيادة السعرات الحرارية. كما تنصح بن علال بالتقليل من المقليات والأطعمة الثقيلة، لضمان استقرار الجهاز الهضمي والتوازن الغذائي.

السكر والطاقة.. علاقة معقدة

الإفراط في تناول السكريات خلال العيد يؤثر على مستويات الطاقة، فارتفاع السكر يمنح شعورًا مؤقتًا بالنشاط، لكنه سرعان ما ينخفض، مسبّبًا التعب والكسل. لذلك تنصح بتقليل السكريات واستبدالها بالفواكه التي تمنح طاقة تدريجية ومستقرة.

كما تغفل كثير من الأسر عن شرب الماء خلال الاحتفالات، ما يؤدي إلى نقص الترطيب وتأثيره على الوظائف الحيوية. وتؤكد بن علال ضرورة شرب كميات كافية يوميًا لتعزيز الهضم، تنقية الجسم، والحفاظ على النشاط، مع تعزيز ذلك بتناول الفواكه الغنية بالماء.

النشاط البدني.. التوازن المفقود

يميل الكثيرون بعد رمضان إلى الخمول، ما يزيد من تأثير الإفراط الغذائي ويؤدي إلى زيادة الوزن. وتحث بن علال على ممارسة نشاط بدني خفيف، مثل المشي، لتحسين الهضم، تنشيط الدورة الدموية، وتحسين الحالة النفسية.

ويرتبط الأكل خلال العيد بالعادات الاجتماعية والكرم، لكن هذا قد يؤدي إلى الإفراط عند غياب الوعي.

لذا تنصح بتحقيق توازن بين الاستمتاع بالاحتفال والحفاظ على الصحة، مع التركيز على جودة الطعام بدل كميته، والاستجابة لحاجات الجسم الحقيقية.

ولتفادي المشكلات الصحية، توصي بن علال بتناول الحلويات باعتدال، تنظيم أوقات الوجبات، شرب الماء بانتظام، ممارسة النشاط البدني، العودة تدريجيًا إلى الأكل الصحي للحفاظ على التوازن دون حرمان.

نحو نمط غذائي مستدام

و في سياق متصل تشدد بن علال على أن الهدف ليس التخلي عن الأطعمة التقليدية، بل التعامل معها بوعي. فالتوازن الغذائي لا يعني الحرمان، بل اختيار الكمية المناسبة في الوقت المناسب.

وتؤكد أن تبني عادات غذائية صحية بعد رمضان يمكن أن يكون نقطة انطلاق لنمط حياة أفضل، يقوم على الاعتدال والاستمرارية.

و حسب بن علال يمثل عيد الفطر لحظة فرح واحتفال، لكنه في الوقت ذاته اختبار حقيقي لقدرة الأفراد على الحفاظ على توازنهم الصحي،وبين وفرة الطعام وضغط العادات، يبقى الوعي هو العامل الحاسم.

فحين ننجح في إدارة هذه المرحلة بذكاء، نحافظ على صحتنا ونستمتع بالعيد دون آثار سلبية، لنحوّل هذه المناسبة إلى بداية جديدة نحو أسلوب حياة أكثر توازنًا واستدامة.

رابط دائم
https://elayem.news/uu2qk
Author إيمان عبروس
صحفية خريجة جامعة الجزائر 3 – كلية علوم الإعلام والاتصال. تهتم بالشأن الاقتصادي الصحي والاجتماعي