الأحد، 05 أبريل 2026 — 16 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

ما أزال طفلا يفرح كلما رأى غيره سعيدا

Author
وحيد حمود 19 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

ككلّ الأطفال الذين يركضون من أجل أن يُخفوا أشياءهم تحت الوسائد بانتظار الصباح كنت. ولكنّ أحلامي مثلي، كبُرت، وصارت وسائدي ملأى بالكلمات.

في “القجّة” الخشبية خبّأت ورقاتٍ نقديّة بحجم حلم، كانت أحلامنا أكبر منّا، ومن يدري ربّما لم تزل هكذا، لكنّ شيئًا ما بتنا نفقده، هو شيءٌ ليس بالملموس، لكنّنا نحسّه، كلّما نظرنا في وجهٍ مجعّد كان فتيًّا منذ سنوات، ووجهٍ معلّقٍ على جدار بيتنا، ثابتٍ ثبات الجدار نفسه، ننظر إليه كلما وقفنا أمام سجّادة الصلاة لكي ندعو له.

بين الأمس واليوم، بقي العيد عيدًا، لكنّ معتقداتنا عن أنّ العيد للأطفال فقط جرّدنا من ملامح الفرح، ربّما لأنّنا الأمّة التي تعتنق الموروثات ولا تحاول أن تغيّرها قيد أنملة.

ما الذي نريده من العيد؟ وما هو العيد؟ وكيف نفرح؟ أسئلةٌ لطالما راودتني منذ صغري وإلى اليوم، وأجوبتها مشرّعةٌ على كلّ ما يحيط بنا، فأن نفكّر بأنّ واجبنا أن نفرح لكي ننسى كلّ ما يجري حولنا لهو تفكيرٌ ساذج وأناني، وأن ندّعي أنّنا مسرورون وفي القلب نيران لهو فصامٌ سيُكتشف عاجلًا أم آجلًا، إذن، فلنفكّر على صوتٍ عالٍ: كيف نفرح؟

دعوني أحقّق بعض أمنياتي هنا على الورق، ونطلق العنان لخيالنا، ففي الخيال حياة ولا بأس.

في فلسطين يركض طفلٌ حافٍ، يحمل بيده مقلاعًا، يختبئ وراء جدار، يطلق قذيفته الطفولية فيُدمي بها وجه صهيوني لعين، فتنتشر الزغاريد في الحيّ، وينشد الباقون “صهيوني بقلع عينو وما بعمرو يقلع أرضي”. أليس هذا عيدًا يفرح به الشرفاء؟

في أرضي تلتفّ أسرةٌ حول مائدةٍ رمضانيّة، فيكملون الطعام مع الملائكة في الفردوس الأعلى، ثمّ ترى من صلبها رجلًا يرمي الملاعين القتلة برشّاشٍ فيرديهم، فيصيح الباقون: “أرضنا وحقّنا والعدوّ لن يبقى بيننا”، أليست هذه الكلمات عيدًا؟

العيد حقّ وشعيرةٌ دينيّة علينا أن نقدّسها، وأن نعلّم أبناءنا أن يفرحوا بها، وأن يعلموا أنّ الحق يعلو ولا يُعلى عليه، وأنّ المغتصب لا أرض تضمّه. هذا هو العيد الذي علينا أن نعلمه ونعلّمه ونفرح حين نذلّ عدوّنا.

في “القجّة” الخشبيّة وضعت ورقاتٍ نقديّة، خبّأتها لكي أحقّق حلمًا طفوليًّا، وما أزال طفلًا، يفرح كلما رأى غيره سعيدًا، ما زلت طفلًا تُرضيه كلمة وتُرديه كلمة، ولا زال في الحياة شيءٌ نفرح لأجله، نحيا لأجله، نسعى لأجله.

افرحوا، رغم كلّ المآسي افرحوا وارفعوا أياديكم إلى السماء، فالله يرى كلّ شيء ونحن السعداء أوّلًا وأخيرا.

رابط دائم
https://elayem.news/ra2vv