الأحد، 05 أبريل 2026 — 16 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الشراكة بين الجزائر وكوت ديفوار.. تعزيز التنمية الاقتصادية عبر المحروقات والمناجم

Author
صبرينة عيلان 28 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تشكل زيارة وزير المناجم والطاقة لجمهورية كوت ديفوار إلى الجزائر، في هذا الظرف الدولي الدقيق، محطة دالة على تقاطع الرؤى حول ضرورة إعادة بناء التعاون الإفريقي في قطاعي الطاقة والمناجم على أسس أكثر واقعية وفعالية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتأثيراتها المباشرة على أسواق النفط والغاز، وما تفرضه من إعادة ترتيب الأولويات وتعزيز الشراكات الإقليمية.

 

وفي قراءة تحليلية لكل من الخبير في الاقتصاد والمستشار الدولي، الدكتور عبد الرحمان هادف، والخبير في الطاقة والاقتصاد، أحمد طرطار، يبرز اتفاق واضح على أن هذه الزيارة تتجاوز بعدها الثنائي التقليدي، لتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون القائم على البعد الاستراتيجي والبراغماتي، من خلال تطوير سلاسل القيمة في مجالي المحروقات والمناجم، وتكثيف جهود التكوين ونقل الخبرات، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المشتركة.

الدكتور عبد الرحمان هادف

كما يعكس هذا التوجه، حسب الخبيرين، إرادة مشتركة للانتقال من التعاون الظرفي إلى بناء شراكات مهيكلة طويلة المدى، قادرة على تعزيز القدرات الإنتاجية للدول الإفريقية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الطاقوية، بما يتيح للقارة التموقع كفاعل مؤثر في معادلات الطاقة العالمية، وتحويل التحديات الدولية الراهنة إلى فرص حقيقية للتنمية والتكامل.

أكد الدكتور عبد الرحمان هادف، الخبير الاقتصادي والمستشار الدولي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن زيارة وزير المناجم والبترول والطاقة لجمهورية كوت ديفوار إلى الجزائر، في هذا التوقيت، تشكل مؤشرا واضحا على بروز ديناميكية جديدة في مسار إعادة تشكيل التعاون الطاقوي داخل القارة الإفريقية، خصوصا في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والضغوط المتزايدة المرتبطة بأمن الطاقة ومتطلبات التنمية.

وأوضح الدكتور هادف أن هذه الزيارة لا يمكن قراءتها في بعدها البروتوكولي فقط، بل تعكس توجها استراتيجيا نحو بناء شراكات أكثر توازنا وفعالية بين الدول الإفريقية، لا سيما في القطاعات الحيوية، مشيرا إلى أن العلاقة بين الجزائر وكوت ديفوار تمثل نموذجا واعدا للتكامل، نظرا لما تمتلكه الجزائر من خبرة معتبرة في مختلف حلقات سلسلة القيمة الطاقوية، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل والتسييل والتسويق، وهو ما يشكل فرصة لمرافقة كوت ديفوار في تطوير قدراتها وتعزيز مكانتها كفاعل طاقوي صاعد في غرب إفريقيا.

كما أبرز هادف الدور المحوري لشركتي سوناطراك وسونلغاز، قائلا إن سوناطراك تمتلك خبرة استراتيجية تمتد لعقود في إدارة المشاريع الكبرى عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، بما فيها مشاريع الغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية المرتبطة به، وهو ما يجعلها شريكا مؤهلا لمرافقة الدول الإفريقية في تطوير مواردها بشكل مستدام. أما سونلغاز، فأشار إلى أنها توفر نموذجا متكاملا في تطوير وإدارة منظومات الكهرباء والغاز، بما في ذلك توسيع الشبكات وتحسين الولوج إلى الطاقة، وهو ما يمكن تكييفه مع احتياجات الدول الإفريقية مثل كوت ديفوار.

وأضاف هادف أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على قطاع المحروقات، بل يمتد أيضا إلى قطاع المناجم، مع التركيز على البحث والاستكشاف والاستغلال والإنتاج وتحويل المواد المعدنية، مشيرا إلى أهمية تشكيل فرق تقنية مشتركة وتبادل الزيارات، بما يعزز بناء مشاريع مهيكلة طويلة المدى تقوم على نقل المعرفة وتطوير الكفاءات وإنجاز استثمارات مشتركة.

وأكد هادف أن هذه المبادرة تتيح إعادة إحياء منطق التعاون جنوب – جنوب على أسس عملية، وتحويل إفريقيا من مصدر للموارد إلى فضاء لإنتاج القيمة، مشددا على أن التعاون الجزائري – الإيفواري يمكن أن يشكل نواة لنموذج جديد من الشراكات الإفريقية المبنية على التكامل والاستثمار المنتج ونقل المعرفة، بما يعزز السيادة الطاقوية والقيمة الاقتصادية للدول الشريكة.

انطلاق التعاون الجزائري – الإيفواري بمشاريع طاقوية ومنجمية

الدكتور أحمد طرطار

من جهته، قال الدكتور أحمد طرطار، المختص في الطاقة والاقتصاد، إن زيارة وزير المناجم والطاقة لجمهورية كوت ديفوار إلى الجزائر تأتي في إطار تعزيز التشاور والعمل المشترك في مجالات الطاقة والمناجم، والاستفادة من التسهيلات التي من شأنها تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين.
وأوضح الدكتور طرطار أن هذه الزيارة تندرج ضمن متابعة الوضع الجيوسياسي المستجد حاليا، لا سيما تأثيرات الحرب الأمريكية على إيران، وما يترتب عليها من انعكاسات دولية مهمة على تسويق الغاز، مؤكدا أن هذه المعطيات تؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير عند تقييم مجالات التعاون بين الجزائر وكوت ديفوار.
وأضاف أن الشراكة بين البلدين تشمل عدة مجالات في قطاع المحروقات، من بينها البحث والاستكشاف والتكرير والبتروكيمياء، إلى جانب نقل وتسويق المنتجات البترولية، مشددا على أهمية التكوين وبناء القدرات البشرية، نظرا للخبرة الجزائرية الكبيرة في هذا المجال من خلال شركاتها النفطية والجامعات والمعاهد المتخصصة، والتي يمكن أن تقدم دعما فعالا في مجالات الدراسة والتأطير ورفع كفاءة العمال المختصين.
وبخصوص الجانب المنجمي، بيّن الدكتور طرطار أن التعاون يمتد ليشمل البحث والاستكشاف والاستغلال والإنتاج، إضافة إلى تحويل المواد المعدنية، معتمدا على مساهمة الشركات الجزائرية من خلال تشكيل فرق تقنية مشتركة وتبادل الزيارات، مشيرا إلى أن هذه الجهود تهدف إلى تنفيذ مشاريع واضحة ومحددة من شأنها إعطاء دفعة إيجابية للتعاون بين البلدين في قطاعي الطاقة والمناجم على مستوى الدولة الشقيقة كوت ديفوار.

رابط دائم
https://elayem.news/mfz7y