الأحد، 05 أبريل 2026 — 16 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

جنود أمريكيون يرفضون الحرب: لن نموت من أجل “إسرائيل”

Author
الأيام نيوز 25 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تصاعدت أصوات الجنود الأمريكيين الرافضين المشاركة في العدوان على إيران، نتيجة الضغط النفسي وغياب القناعة، فيما لجأ بعضهم إلى مركز مايسمى “الضمير والحرب”، طلبا للدعم والمشورة. وكانت قد سبقت ذلك استقالة جوزف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، احتجاجا على الحرب، مستندا إلى موقفه المعلن عن “ضمير حي”. ويتقاطع موقف الجنود مع موقف كينت في الرأي القائل بأن هذه الحرب لا تخدم مصالح الأمريكيين بقدر ما تخدم “إسرائيل”، التي يرى الجميع أنها دفعت إدارة ترامب نحو هذا الخيار. وفي ضوء هذا التلاقي بين مواقف الجنود الأمريكان وكبار المسؤولين في واشنطن، تطرح “الأيام نيوز” سؤالين على خبيرين: هل نحن أمام صحوة ما يمكن تسميته بـ”التمرد الأمريكي” داخل المؤسسة العسكرية؟ وإلى أي مدى يعكس هذا التلاقي تحوّلا أعمق في الوعي الأخلاقي تجاه هذه الحرب؟

 كشفت مقابلات مع جنود أمريكيين في الخدمة الفعلية والاحتياط عن تنامي مشاعر الضعف والضغط الهائل والإحباط داخل صفوف القوات، مع دخول الحرب الأمريكية – الصهيونية ضد إيران أسبوعها الرابع. ووفقا لتقرير نشره موقع “هاف بوست”، أوضح مايك بريسنر، المدير التنفيذي لمركز “الضمير والحرب”، أن منظمته كانت تستقبل سنويا ما بين 50 و80 جنديا خلال السنوات الماضية، غير أن شهر مارس سجّل قفزة غير مسبوقة بـ”زيادة بلغت 1000%”، حيث يتواصل جندي واحد على الأقل يوميا مع المركز.

وأشار بريسنر إلى أن فريقه يتعامل حاليا مع طلبات “مستعجلة” من معترضي الضمير من أفراد الجيش والبحرية ومشاة البحرية، بعد إبلاغهم بإمكانية نشرهم في إيران خلال نهاية الأسبوع. وفي السياق ذاته، نقل مسؤول عسكري يشرف على علاج أفراد الخدمة الذين جرى إجلاؤهم من الشرق الأوسط إلى ألمانيا، أن الجنود يواجهون “نقصا في الحماية وضعفا في التخطيط”، محذرا من أن أي عملية برية قد تتحول إلى “كارثة مطلقة”، في ظل غياب خطة واضحة حتى للدفاع عن قاعدة واحدة بشكل كامل. وبلغت الحصيلة حتى الآن 13 قتيلا، سبعة منهم جراء الضربات، إلى جانب ما لا يقل عن 232 مصابا.

وتعكس شهادات الجنود مدى عمق التململ داخل الجيش، إذ نقلت محاربة قديمة من قوات الاحتياط عن جنود قولهم: “لا نريد أن نموت من أجل “إسرائيل”، ولا أن نكون بيادق سياسية”، فيما أكدت احتياطية أخرى أنها تلقت خلال الأسبوعين الماضيين ست إفادات من معترضي ضمير، وهو تطور غير مسبوق خلال 20 عاما من خدمتها. كما حذّر عدد من قدامى المحاربين من خطر انزلاق واشنطن إلى مستنقع مكلف شبيه بحربي العراق وأفغانستان، مع الإشارة إلى أن النقاشات الأكثر صراحة حول إخفاقات تلك الحروب، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أسهمت في رفع وعي الجنود الشباب بالمخاطر.

ما وراء الرقم

وفي هذا السياق، أكد العميد شحادة منير، الباحث العسكري – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – أن ارتفاع طلبات التواصل مع مركز يُعنى برفض الخدمة بهذا الشكل الحاد يعكس حالة تململ تتجاوز الضغوط النفسية التقليدية للحروب، لتصل إلى مستوى الشك في جدوى المهام نفسها. وأضاف أن تسجيل تواصل يومي من جنود، بعد أن كان المعدل سنويا محدودا، يكشف عن خلل في منظومة الانضباط والاقتناع.

شحادة منير

وأشار العميد شحادة إلى أن أخطر ما في هذا التطور ليس الرقم في حد ذاته، بل دلالته الرمزية: “بداية تشكل وعي احتجاجي داخل صفوف الجنود، وهو أمر نادر في الجيوش الكبرى، وغالبا ما يرتبط بحروب طويلة أو أهداف غير واضحة”. وأوضح أن استمرار هذا المنحى قد يفرض على صناع القرار في واشنطن إعادة تقييم مقاربتهم العسكرية، لأن تآكل القناعة داخل الجندي هو أول مؤشرات تآكل القوة الصلبة نفسها.

من جانب آخر، رأى الباحث في العلاقات الدولية حاتم رشيد – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – أن ما يجري اليوم ليس سابقة في توظيف الجيوش خارج حدودها، بل امتداد لسياسات تدخل تكررت في أكثر من ساحة، من غزة إلى سوريا وغيرهما. وأوضح أن المؤشرات الحالية توحي بانخراط عسكري واسع في المواجهة مع إيران، وهو ما يعيد طرح تساؤلات قديمة حول أهداف هذه الحروب وتكاليفها.

حاتم رشيد

وأضاف رشيد أن الداخل الأمريكي بدأ يشهد أصواتا رافضة، مستحضرا حادثة العام الماضي عندما أعلنت مجندة انشقاقها وانضمامها إلى محتجين في دالاس، منتقدة إرسال قوات مشاة البحرية إلى لوس أنجلوس، ومؤكدة أن الجيش وُجد لخدمة الشعب لا ليكون أداة في صراعات مثيرة للجدل. وأشار إلى تداول مقاطع حديثة لنساء أمريكيات يتساءلن بمرارة عن سبب عودة أبنائهم في توابيت من أجل حروب لا تمس أمنهم المباشر، معتبرا أن مثل هذه المواقف تعكس تنامي الوعي الشعبي بثمن الحروب الخارجية.

أزمة ضمير

وفي موازاة هذه التطورات داخل الجيش والمجتمع الأمريكي، أظهر استطلاع أجرته شبكة “إن بي سي نيوز” هذا الشهر أن 63% من الناخبين دون 34 عاما باتوا ينظرون إلى “إسرائيل” بشكل سلبي، مقارنة بـ37% في عام 2023، في تحول يعكس تنامي التحفظات، خصوصا لدى الفئات الشابة، تجاه الانخراط في عمليات عسكرية مشتركة.

وكانت أروقة الإدارة الأمريكية قد شهدت تحولات بارزة، من أبرزها استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، يوم الثلاثاء 17 مارس. لم تكن الخطوة مجرد مغادرة إدارية، بل حملت رسالة سياسية مباشرة للرئيس دونالد ترامب، دعا فيها إلى وقف الحرب على إيران، واصفا إياها بـ”الفخ” الذي نُصب للإدارة الأمريكية. وأكد كينت في نص استقالته أنه “لا يستطيع بضمير حي” دعم هذه الحرب، مشددا على أن إيران “لم تشكّل تهديدا مباشرا” للولايات المتحدة، وأن قرار المواجهة جاء نتيجة “ضغوط إسرائيلية وجماعات ضغط أمريكية مرتبطة بها”.

تجسد هذه التطورات مجتمعا عسكريا داخليا متململا، يعكس تزايد الضغوط النفسية، والوعي الشعبي والسياسي، والتحفظات المتزايدة تجاه التورط في صراعات بعيدة عن الأمن القومي المباشر، ما يضع إدارة واشنطن أمام تحد مزدوج: الحفاظ على قوة الجيش وفاعليته في ميادين القتال، والتعامل مع تزايد الغضب الشعبي والاحتجاجات داخل المجتمع العسكري والمدني على حد سواء.

رابط دائم
https://elayem.news/z026i