الإثنين، 06 أبريل 2026 — 17 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العرب

من مسارات النفط إلى لعبة الهيمنة.. هل ستدخل مصر في الحسابات الكبرى؟

Author
ربيعة خطاب 06 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

ما وراء الصراعات العسكرية التقليدية يكمن سباق خفي على مسارات الطاقة وإعادة رسم خرائطها، تحركات تبدو مجرد مشاريع لنقل النفط والغاز تخفي وراءها طموحات أعظم لإعادة ترتيب موازين القوة الإقليمية. وسط هذا الغموض، يطرح السؤال نفسه: هل مصر هي الهدف القادم للكيان الصهيوني بعد تصعيد المواجهة مع إيران، في لعبة تهدف للهيمنة على صادرات النفط الخليجي وتحقيق مكاسب اقتصادية هائلة؟.

عاد هذا الطرح إلى الواجهة عقب تصريحات رئيس الوزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو خلال شهر مارس الماضي، حيث تحدث عن بدائل محتملة لتجاوز مضيق هرمز، مشيرًا إلى مشاريع لنقل النفط والغاز من الخليج نحو البحر الأبيض المتوسط عبر مسارات جديدة. كما ألمح إلى طموح بلاده لتعزيز موقعها كقوة مؤثرة، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل على الساحة الدولية أيضًا.
امتداداً لذلك، يؤكد الباحث والمحلل السياسي أصف ملحم، مدير مركز دراسات “جي إس إم” في موسكو، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الحديث عن “الدولة التالية” بعد إيران يظل سؤالًا معقدًا يصعب الحسم فيه حاليًا، مستبعدًا في الوقت نفسه أن تكون مصر ضمن هذا السيناريو.
وأوضح ملحم أن مصر تمتلك مقومات ردع كبيرة، سواء من حيث قدراتها العسكرية أو ثقلها البشري، فضلًا عن موقعها الجغرافي القريب من الكيان الصهيوني، وهو ما يمنحها أفضلية استراتيجية مقارنة بحالات أخرى. وأضاف أن أي مواجهة محتملة ستكون لها كلفة عالية، ما يجعل خيار استهدافها غير مرجح في الظروف الحالية.

اصف ملحم

ووفق هذا الطرح، اعتبر أن التحركات الإقليمية لا يمكن فصلها عن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى، وفق هذا الطرح، إلى الحفاظ على توازنات معينة في المنطقة ومنع تشكل قوة إقليمية موحدة، خاصة في ظل ما تمتلكه الدول العربية من مقومات بشرية وجغرافية واقتصادية.

وعن ملف الطاقة، أشار محدثنا إلى أن الصراع لا يقتصر على النفط والغاز فقط، بل يمتد إلى التحكم في مسارات نقلهما، حيث تبرز طموحات لتحويل إسرائيل إلى مركز إقليمي لتوزيع الغاز نحو أوروبا. غير أن هذا الطرح يواجه رفضًا متوقعًا من عدة دول، من بينها إيران والعراق ومصر، لما يحمله من أبعاد سياسية واستراتيجية.

كما لفت ملحم إلى أن البدائل المطروحة، سواء عبر تركيا أو عبر دول مثل سوريا ولبنان، تصطدم بعقبات جغرافية وأمنية، في حين أن مشاريع نقل الغاز من تركمانستان وأذربيجان تبقى معقدة من حيث البنية التحتية والمخاطر الطبيعية.
هنا، أشار إلى أن التنافس يتجاوز الطاقة ليشمل مجالات التكنولوجيا، خاصة مراكز معالجة البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب كميات ضخمة من الطاقة، ما يجعل مناطق مثل الخليج العربي مرشحة لتكون محورًا رئيسيًا في هذا المجال.

وبخصوص الطرح الذي قدمه بنيامين نتنياهو حول إنشاء مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز، اعتبر ملحم أن هذه المشاريع، رغم أهميتها النظرية، تصطدم بواقع وجود بنى تحتية قائمة وفعالة، مثل خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية، وخط سوميد في مصر، الذي يعمل بالتكامل مع قناة السويس.

وختم بالقول إن نحو 60% من صادرات نفط الخليج تتجه نحو الأسواق الآسيوية، مثل الصين والهند، ما يجعل أي مسارات بديلة نحو أوروبا غير قادرة على إلغاء أهمية المسارات الحالية، مؤكدًا أن تعزيز التنسيق العربي يبقى عاملًا أساسيًا في مواجهة التحديات الإقليمية.

في المقابل يرى الباحث السياسي حسين إسماعيل في تصريح لـ“الأيام نيوز”، أن ما يطرحه المجرم بنيامين نتنياهو حول إيجاد بدائل لـمضيق هرمز ليس سوى “تصورات دعائية” أكثر منه مشروعًا قابلًا للتنفيذ، معتبرًا أن الحديث عن ممرات تمتد من السعودية عبر البحر الأحمر وصولًا إلى البحر الأبيض المتوسط يهدف بالأساس إلى منح إسرائيل دورًا أكبر في سوق الطاقة، حتى وإن كان ذلك على حساب الوقائع الجيوسياسية والاقتصادية.

حسين اسماعيل

ويضيف أن هذا الطرح يتجاهل عمدًا وجود بنى تحتية قائمة وفعالة، مثل خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية، وخط سوميد في مصر، الذي يعمل بالتكامل مع قناة السويس، ويُعد من أكثر المسارات أمانًا وأقلها كلفة لنقل النفط نحو أوروبا.

ويؤكد حسين إسماعيل أن تحويل الكيان الصهيوني إلى “مركز طاقة عالمي” يصطدم برفض إقليمي واضح، فضلًا عن تعقيدات أمنية وسياسية لا يمكن تجاوزها بالشعارات، مشيرًا إلى أن أي مشروع من هذا النوع يحتاج إلى بيئة مستقرة غير متوفرة في الوقت الراهن.

هذه الطروحات يرى حسين إسماعيل أنها تغفل حقيقة أساسية، وهي أن معظم نفط الخليج يتجه أصلًا نحو الأسواق الآسيوية، مثل الصين والهند، ما يجعل الحديث عن إعادة رسم خريطة الطاقة مبالغًا فيه، ويضعه في خانة الطموحات السياسية أكثر منه واقعًا اقتصاديًا قابلًا للتحقق.

وفي السياق ذاته، يؤكد المحلل السياسي علي فوزي في تصريح لـ“الأيام نيوز” أن الحديث عن احتمال استهداف مصر عسكريًا من قبل إسرائيل يندرج ضمن تقديرات مبالغ فيها، ولا يستند إلى مؤشرات واقعية على الأرض. ويرى أن تصريحات بنيامين نتنياهو تعكس توجهًا لإعادة تموضع بلاده في خريطة الطاقة العالمية، أكثر مما تشير إلى نية التصعيد العسكري مع دولة بحجم مصر.

علي فوزي

وأضاف، أن طبيعة الصراع في المنطقة شهدت تحولًا واضحًا، إذ لم يعد يقتصر على المواجهات التقليدية، بل أصبح يدور حول التحكم في مسارات الطاقة ومفاتيح الاقتصاد، خاصة في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز وقناة السويس.

وعليه، فإن مصر، بما تمتلكه من ثقل عسكري وجيوسياسي، وبالنظر إلى الترتيبات القائمة منذ معاهدة السلام 1979، تمثل عنصر توازن أساسي في المنطقة، وهو ما يجعل أي مواجهة مباشرة معها خيارًا مكلفًا إلى حد كبير.

في هذا الإطار الشامل، أكد فوزي بالقول، أن ما يجري حاليًا هو سباق لإعادة رسم خرائط النفوذ الاقتصادي، وليس تمهيدًا لحروب تقليدية، داعيًا إلى قراءة التطورات بواقعية وهدوء بعيدًا عن التهويل.

رابط دائم
https://elayem.news/stmfm