الإثنين، 06 أبريل 2026 — 17 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

هكذا سقطت أسطورة التفوّق الجوي.. ليلة الكمين

Author
الأيام نيوز 06 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

كشفت الخسائر العسكرية، التي تكبّدها التحالف الأمريكي-الصهيوني عن فشل استراتيجي جسيم في تقدير قوّة إيران، مبني على ثقة مفرطة في التفوّق التكنولوجي والرهان على ضربة خاطفة، كان من المفترض – كما تم التخطيط لها على الورق – أن تحسم المعركة سريعا. وهكذا دخلت واشنطن و”تل أبيب” المواجهة، وهما معتقدتان أن القوة الجوية المتقدّمة، كفيلة بشلّ القدرات الإيرانية خلال أيام، لكنّ الواقع الميداني قلب هذه الحسابات رأسا على عقب، وأثبت أن إيران ليست هدفا سهلا، بل هي خصم يمتلك منظومة دفاعية وهجومية متشابكة، قادرة على إرباك أكثر الجيوش تطورا وإجبارها على إعادة التفكير في استراتيجياتها من الصفر.

 مع سقوط الطائرات المسيّرة المتطورة وتعرض القواعد الأمريكية لهجمات مباشرة، وتراجع فعالية أنظمة الدفاع الجوي إلى مستويات محدودة، بدأت تتكشف فجوة واسعة بين التقديرات النظرية والواقع العملياتي. هذه الفجوة لم تنجم عن نقص في الاستعداد العسكري بقدر ما كانت نتيجة ثقة مفرطة وسوء تقدير لطبيعة الخصم، حيث أغفل صانع القرار الأمريكي والصهيوني التطور الكبير في العقيدة العسكرية الإيرانية، وتعدد طبقات دفاعها، وقدرتها على إدارة حرب استنزاف طويلة ومعقدة. وهكذا تحولت الضربة التي كان يُراد لها أن تثبت الهيمنة العسكرية إلى اختبار عسير كشف حدود القوة، وأعاد طرح السؤال الجوهرية حول مدى واقعية الرهان على التفوق العسكري المطلق أمام خصم بنى قوته بهدوء وعلى مدار سنوات.

أكد المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاري جونسون أن خسارة المعدات العسكرية الأمريكية باهظة الثمن خلال العملية ضد إيران تعود أساسا إلى مبالغة واشنطن في تقدير قدراتها العسكرية، موضحا في تصريح لوكالة نوفوستي أن “الأمر لا يتعلق بعدم الاستعداد، بل بتفاؤل مفرط بشأن قدرات الجيش الأمريكي”. وأضاف أن الاعتقاد السائد قبل العملية كان يفيد بفعالية عالية لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي ضد إيران، غير أن الواقع الميداني كشف عكس ذلك، مشيرا إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت معرضة للهجمات، وأن فعالية منظومات الدفاع الجوي لا تتجاوز 20%، في حين تمر نسبة كبيرة من الصواريخ دون اعتراض.

وتأتي هذه التصريحات في سياق العدوان الذي بدأ في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضربات على أهداف داخل إيران، لترد طهران باستهداف الكيان الصهيوني ومصالح أمريكية في المنطقة، حيث تمكنت القوات الإيرانية من تدمير طائرات ورادارات ومنظومات دفاع جوي أمريكية في عدة قواعد شرق أوسطية، ما أثار تساؤلات حول فجوة التقدير الاستراتيجي الأمريكي.

عقيل عباس

يرى الخبير في الشأن الأمريكي عقيل عباس أن الخسائر التي تكبدها الجيش الأمريكي في معداته المتطورة خلال المواجهة مع إيران تعكس بوضوح فجوة حقيقية بين تقديرات واشنطن لقدراتها العسكرية والواقع الميداني، موضحا أن هذه الخسائر لا ترتبط بنقص في الجاهزية أو ضعف في القدرات العسكرية بقدر ما ترتبط بحالة من التفاؤل المفرط وسوء التقدير الاستراتيجي الذي رافق عملية اتخاذ القرار العسكري. ويؤكد أن هذه الفجوة بين التقدير النظري والأداء الفعلي على الأرض ليست جديدة في التجارب العسكرية الأمريكية، لكنها برزت هذه المرة بشكل أكثر وضوحا نظرا لطبيعة المواجهة وتعقيدها.

وأشار عباس، في تصريحات لـ”الأيام نيوز”، إلى أن خسارة عدد من الطائرات المسيّرة المتقدمة من طراز MQ-9، التي تقدر قيمة الواحدة منها بنحو 30 مليون دولار، لا تمثل مجرد خسائر تقنية أو مادية، بل تعكس مؤشرا استراتيجيا على قدرة إيران على استهداف أدوات تعتبرها واشنطن من ركائز تفوقها العسكري والتكنولوجي. ولفت إلى أن هذه الطائرات عادة ما تُستخدم في العمليات الدقيقة وجمع المعلومات الاستخباراتية، ما يعني أن استهدافها يعكس امتلاك إيران قدرات رصد ومتابعة متقدمة، إلى جانب منظومات دفاعية قادرة على التعامل مع أهداف عالية التقنية.

فجوة بين التقدير العسكري والواقع الميداني

ويضيف عباس أن تحذيرات سبقت التصعيد كانت قد صدرت عن بعض الأوساط التحليلية داخل الولايات المتحدة، حيث حذرت من الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران، معتبرة أن أي مغامرة عسكرية قد تتحول إلى استنزاف طويل الأمد نتيجة سوء تقدير القدرات الإيرانية. ويؤكد أن هذه التحذيرات ركزت بشكل خاص على القدرات الصاروخية الإيرانية، إضافة إلى تكتيكات الرد السريع التي تعتمدها طهران، والتي تقوم على توزيع الضغط على عدة جبهات في وقت واحد، ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري ويحد من قدرة واشنطن على فرض سيطرة سريعة.

كما يرى أن الرهان الأمريكي على ضربة خاطفة تستهدف مراكز القيادة والبنية العسكرية الإيرانية لم يكن واقعيا، خاصة في ظل مرونة البنية العسكرية الإيرانية واعتمادها على مبدأ اللامركزية في إدارة العمليات. ويشير إلى أن هذا الأسلوب يجعل من الصعب شل القدرات الإيرانية بضربة واحدة، وهو ما يزيد من احتمالية تحول المواجهة إلى حرب طويلة الأمد، مع ما يحمله ذلك من تكاليف سياسية وعسكرية متزايدة على الولايات المتحدة وحلفائها.

خالد محمود

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي في الشأن الدولي خالد محمود أن الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة في معداتها العسكرية المتطورة تكشف عن خلل واضح في التقدير الاستراتيجي، أكثر من كونها نتيجة نقص في الاستعداد العسكري. وأوضح أن واشنطن بنت حساباتها على فرضيات مبالغ فيها بشأن تفوقها التقني، ما جعلها تصطدم بواقع ميداني أكثر تعقيدا، خاصة في ظل تطور القدرات الدفاعية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة.

وأكد محمود – في تصريحات لـ”الأيام نيوز” – أن الرهان الأمريكي على فعالية منظومات الدفاع الصاروخي لم يكن في محله، حيث أظهرت التطورات أن هذه الأنظمة لا توفر الحماية الكاملة المتوقعة، في ظل قدرة إيران على تجاوزها باستخدام تكتيكات متعددة تشمل الهجمات المتزامنة واستخدام الصواريخ منخفضة الارتفاع والطائرات المسيّرة. وأضاف أن استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة يعكس أن هذه المنشآت لم تعد بمنأى عن التهديد، حتى في ظل وجود منظومات دفاعية متقدمة.

المقاتلة الأمريكية من طراز F-15E Strike Eagle

F-15E.. نهاية المفخرة الأمريكية

تمكنت الدفاعات الجوية الإيرانية من إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-15E Strike Eagle داخل الأجواء الإيرانية، بعد إصابتها بصاروخ أرض–جو مباشر أدى إلى فقدان السيطرة على الطائرة وإجبار الطيار على مغادرتها. وتزامن هذا الحادث مع إصابة مروحيتين من نوع Black Hawk أثناء مهام البحث والإنقاذ، وسقوط طائرة هجومية أخرى من طراز A-10، ما يبرز التحديات التي تواجه القوات الأمريكية في بيئة جوية مشبعة بأنظمة دفاعية متقدمة.

تعتمد إيران على شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تشمل منظومات روسية مثل S-300، وأنظمة محلية متطورة مثل Bavar-373 وخرداد 15، إضافة إلى رادارات إنذار مبكر كـمطلع الفجر، وأنظمة تعمل بالأشعة تحت الحمراء مثل مجيد، مما يتيح رصد الطائرات التقليدية والشبحية على مسافات تتراوح بين 200 و300 كيلومتر.

هذه الشبكة لا تكتفي بالكشف المبكر، بل تنسق بياناتها بين المنظومات المختلفة لتوجيه الصواريخ بدقة عالية، ما يجعل استهداف الطائرات الثقيلة مثل F-15E أسهل نسبيا، بينما تحتاج الطائرات الشبحية كـF-35 إلى ظروف محددة، مثل تعرضها لكشف من زاوية حرارية أو إلكترونية تقل فيها قدرات التخفي، أو مواجهة وابل صاروخي كثيف لتشويش أنظمة الحرب الإلكترونية.

وأشار الخبراء العسكريون إلى أن الطائرات الأمريكية قد تضطر للطيران على ارتفاعات منخفضة عند تنفيذ ضربات دقيقة، مما يزيد تعرضها للرصد وإطلاق الصواريخ المضادة. كما أن التحليل الفني يشير إلى أن الفشل في تقدير فعالية الدفاعات الإيرانية، أو الأخطاء البشرية والفنية، يمكن أن يؤدي إلى إسقاط المقاتلات، رغم تجهيزها بأنظمة حرب إلكترونية متقدمة.

إسقاط F-15E يعكس قدرة إيران على تحدي التفوق الجوي الأمريكي، ويؤكد أن الأجواء الإيرانية لم تُشَل بالكامل كما كانت التقديرات الأمريكية تفترض. ويضع هذا الحادث الولايات المتحدة أمام تحديات تكتيكية تشمل تعديل ارتفاعات الطيران، تعزيز الدعم بالحرب الإلكترونية، وتوسيع نطاق الاستطلاع، مع رفع تكاليف العمليات الجوية وتقليل مرونة الطيارين في التعامل اللحظي مع الأهداف المتغيرة.

في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة نشر قاذفات استراتيجية B-52 لضرب أهداف عميقة مع تقليل التعرض للمنظومات الإيرانية، مما يشير إلى تحول استراتيجي في طبيعة العمليات الجوية، ويؤكد أن الجنوب الإيراني، خصوصا محيط مضيق هرمز، يمثل مركز ثقل المواجهة الحالية، حيث أن أي تصعيد محتمل قد يتركز هناك.

اليوم الأسود لسلاح الجو الأمريكي في إيران

في تطور ميداني لافت يعكس تحولا نوعيا في مسار المواجهة، شهدت الأجواء الإيرانية واحدة من أعنف الاشتباكات الجوية مع القوات الأمريكية منذ اندلاع العدوان ضد إيران 28 فبراير، حيث أعلنت طهران إسقاط مقاتلتين وإصابة مروحيتين، إلى جانب تدمير عدد من الطائرات المسيّرة المتطورة وصاروخي كروز، في مناطق متفرقة من البلاد. وقد وصفت قيادة الحرس الثوري الإيراني هذه التطورات بأنها “اليوم الأسود” لسلاح الجو الأمريكي، في إشارة إلى حجم الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية في فترة زمنية قصيرة، وما حملته من دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد الاشتباك العسكري التقليدي.

ويعكس هذا التصعيد الميداني، بحسب مراقبين، تحسنا ملحوظا في أداء منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، خاصة بعد إعلان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء للعمليات الحربية، العميد إبراهيم ذو الفقاري، عن إدخال منظومة دفاع جوي جديدة محلية الصنع إلى الخدمة، دون الكشف عن طبيعتها أو قدراتها التقنية. وأوضح ذو الفقاري أن هذه الأنظمة يجري الكشف عنها تدريجيا في الميدان، ضمن استراتيجية تعتمد على عنصر المفاجأة وإرباك الخصم، مؤكدا أن هذه المقاربة تمنح إيران قدرة أكبر على تعزيز الردع وإعادة رسم معادلات القوة في المنطقة.

ويشير هذا النهج إلى تحول في العقيدة الدفاعية الإيرانية، التي باتت تعتمد على مبدأ “الكشف المرحلي” للقدرات العسكرية، وهو ما يربك الخصم ويمنعه من بناء تقديرات دقيقة حول حجم القدرات المتاحة. كما أن الإعلان عن منظومات جديدة خلال العمليات العسكرية يعكس ثقة طهران في قدرتها على إدارة المعركة ميدانيا، إلى جانب رغبتها في توجيه رسائل سياسية وعسكرية متزامنة.

محمد حسين خليق

وفي السياق ذاته، يرى الباحث السياسي في طهران محمد حسين خليق أن ما تشهده ساحة المواجهة حاليا يمثل تحولات غير مسبوقة تعكس تثبيت معادلة جديدة تفرضها إيران، واصفا المرحلة بأنها “لحظة إعلان انتصار بتوقيت طهران”، حيث باتت الوقائع الميدانية، وفق تقديره، تتقدم على الخطاب السياسي والإعلامي، وهو ما يعكس تغيرا في ميزان القوى.

القواعد الأمريكية لم تعد بمنأى عن الاستهداف

ويؤكد الخليق، في تصريحات لـ”الأيام نيوز”، أن لغة الأرقام والنتائج الميدانية تشير إلى تفوق إيراني واضح، مشيرا إلى ما وصفه بالضربات القاسية التي طالت الطائرات الأمريكية، إضافة إلى الخسائر التي تكبدتها الدبابات الصهيونية في جبهات الجنوب على يد قوى مرتبطة بمحور المقاومة والمدعومة من إيران. ويرى أن هذا التزامن في الضغوط العسكرية يعكس استراتيجية إيرانية تقوم على توزيع المواجهة وإرباك الخصم عبر تعدد الجبهات.

كما يشير إلى أن القواعد الأمريكية المنتشرة في دول حليفة لواشنطن في الخليج لم تعد بمنأى عن الاستهداف، في ظل تصاعد وتيرة الضربات التي طالت هذه المنشآت، الأمر الذي يعكس، بحسب رأيه، تغيرا في قواعد الاشتباك التقليدية. ويضيف أن نجاح القوات الإيرانية في إسقاط طائرات مسيّرة أمريكية وصهيونية متطورة يمثل تحولا نوعيا في ميزان القوى، خاصة أن هذه الطائرات لطالما قُدمت على أنها من أبرز إنجازات الصناعات العسكرية الغربية.

ويتحدث الخليق أيضا عن مواجهات مباشرة وصفها بالاستثنائية بين وحدات خاصة إيرانية وقوات نخبة أمريكية، ضمن عمليات ميدانية معقدة، معتبرا أن هذا المستوى من الاحتكاك المباشر يعكس مرحلة جديدة من التصعيد. ويرى أن هذه التطورات أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول واقع التفوق العسكري الأمريكي، وما إذا كان لا يزال قائما بالصورة التقليدية التي ترسخت لعقود، أم أن ملامحه بدأت تتآكل تحت ضغط الوقائع الجديدة.

ويضيف أن إيران اعتمدت نهجا خداعيا مدروسا، من خلال إخفاء جزء مهم من قدراتها الصاروخية وعدم الكشف الكامل عن منظومات الدفاع الجوي، بما في ذلك المنظومات المنتشرة في مناطق حساسة مثل كوردان، وهو ما ساهم في ترسيخ انطباع لدى الولايات المتحدة بأنها قادرة على فرض سيطرة جوية كاملة. ويشير إلى أن هذا التصور روجت له تصريحات دونالد ترامب، إضافة إلى الخطاب الصهيوني.

حسين هاني زاده

وفي السياق ذاته، يوضح المحلل السياسي في طهران حسن هاني زاده أن الغموض الذي يحيط بمصير الطائرة التي سقطت داخل إيران يعكس طبيعة المرحلة الحالية، حيث تختلط المعطيات الميدانية بالحرب النفسية، في ظل غياب رواية حاسمة. ويرى أن ما يجري على الأرض ليس مجرد اشتباك تقليدي، بل عمليات مركبة تُدار بأسلوب يعتمد على توزيع الأدوار وتوظيف المفاجأة.

ويضيف زاده أن الأداء الإيراني يوحي بوجود نقلة نوعية في إدارة الدفاع الجوي، سواء من حيث سرعة الاستجابة أو القدرة على التعامل مع أهداف متقدمة، مشيرا إلى أن التجارب السابقة لم تمر دون مراجعة، بل جرى البناء عليها لتجاوز الثغرات السابقة، وهو ما انعكس على الأداء الميداني.

وقد اكتسبت هذه التطورات أهمية خاصة، لأنها جاءت بعد تصريحات متكررة لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس سلطة الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو حول “السيطرة الكاملة” على الأجواء الإيرانية خلال الحرب، إضافة إلى الحديث عن تدمير منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. غير أن الاشتباكات الجوية الأخيرة وضعت هذه الادعاءات موضع تساؤل، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، رغم التصريحات الأمريكية التي تحدثت سابقا عن تدمير البحرية الإيرانية.

بحسب بيانات صادرة عن الجيش الإيراني والحرس الثوري الإيراني، فقد شهدت الجبهة الجوية تطورات ميدانية لافتة تمثلت في إسقاط مقاتلة جنوب غرب البلاد، أكدت طهران أنها من طراز “إف-35” الشبحية، إلى جانب إسقاط طائرة هجومية أخرى من طراز “إيه-10” في أجواء مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته طهران مؤشرا على تحول نوعي في مستوى المواجهة الجوية. غير أن الرواية الأمريكية جاءت مختلفة، إذ أقرت واشنطن بوقوع الحادثتين، لكنها نفت أن تكون الطائرة الأولى من طراز “إف-35″، مؤكدة أنها كانت مقاتلة من طراز “إف-15″، الأمر الذي عكس تضاربا واضحا في الروايات بشأن طبيعة الخسائر الجوية، وأثار تساؤلات واسعة حول حجم الأضرار الفعلية التي تعرض لها سلاح الجو الأمريكي.

الدفاعات الإيرانية تتحول إلى كمين دائم

ويعكس هذا التباين في الروايات حجم الحرب الإعلامية المصاحبة للمواجهة العسكرية، حيث يسعى كل طرف إلى توظيف المعلومات العسكرية بما يخدم أهدافه السياسية والاستراتيجية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تصاعد حدة الاشتباكات الجوية واتساع نطاقها. وفي هذا السياق، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانا لاحقا أكد فيه أن العشائر المحلية في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد أطلقت النار على مروحيتين أمريكيتين من طراز “بلاك هوك” خلال محاولتهما تنفيذ عملية بحث وإنقاذ للطيارين، في تطور يعكس اتساع نطاق الاشتباك ميدانيا، وامتداد المواجهة إلى مستويات غير تقليدية، حيث لم تعد تقتصر على العمليات الجوية، بل باتت تشمل تفاعلات ميدانية متعددة.

من جهته، صرّح قائد مقر الدفاع الجوي الإيراني الموحد، العميد علي رضا إلهامي، بأن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية تحولت إلى ما وصفه بـ”كمين دائم” للمقاتلات والطائرات المسيّرة التابعة للخصوم، مشيرا إلى أن الظروف العملياتية أصبحت مهيأة لاصطياد مقاتلات الجيل الخامس والطائرات المتطورة باستخدام معدات وتقنيات محلية الصنع. ويؤكد هذا التصريح، بحسب مراقبين، أن إيران تسعى إلى إظهار قدرتها على مواجهة الطائرات الأكثر تقدما، بما في ذلك الطائرات الشبحية التي طالما اعتُبرت خارج نطاق الاستهداف التقليدي.

وأوضح إلهامي أن الدفاعات الجوية الإيرانية تمكنت، منذ اندلاع المواجهة، من إسقاط أكثر من 160 طائرة مسيّرة متطورة من طرازات مختلفة، إضافة إلى تدمير عشرات صواريخ كروز قبل وصولها إلى أهدافها، مؤكدا أن هذه العمليات ساهمت في إرباك الخطط العسكرية للخصوم وتقويض فرضية التفوق الجوي المطلق. كما اعتبر أن هذه النتائج تعكس تحولا في طبيعة المواجهة الجوية، التي لم تعد تعتمد فقط على التفوق التكنولوجي، بل على تكامل المنظومات الدفاعية وتعدد طبقاتها.

وتعود أولى المؤشرات على تطور الدفاعات الجوية الإيرانية إلى حادثة إصابة المقاتلة الشبح الأمريكية “إف-35” في 20 مارس الماضي، وهو ما أكدته القيادة المركزية الأمريكية، التي أعلنت أن الطائرة تمكنت من تنفيذ هبوط اضطراري في إحدى القواعد الجوية بعد تعرضها للإصابة. وقد شكلت هذه الحادثة سابقة لافتة، كونها المرة الأولى التي تعلن فيها الولايات المتحدة عن إصابة مقاتلة من هذا الطراز المتطور، ما اعتبره خبراء نقطة تحول في تقييم قدرات الدفاع الجوي الإيراني.

تهديد الطيران المعادي.. استراتيجية الدفاع المتكامل الإيراني

في ظل هذه التطورات الملتهبة، بدأت تقارير عسكرية تتحدث عن امتلاك إيران منظومات دفاع جوي محلية أثبتت فعاليتها خلال المواجهات الأخيرة، وعلى رأسها منظومة “مجيد”، التي يُعتقد أنها لعبت دورا بارزا في إسقاط عدد من الطائرات والمسيّرات المعادية، ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة هذه المنظومات ومستوى تطورها، إضافة إلى دورها في تعزيز المظلة الدفاعية الإيرانية.

عبد السلام عامر

وفي هذا السياق، يوضح العميد عبد السلام عامر في تصريح لـ”الأيام نيوز” أن منظومة الدفاع الجوي “كمين 2” تعد من أبرز المنظومات الدفاعية المتكاملة والمتنقلة التي طورتها إيران، مشيرا إلى أنها تمثل الجيل الأحدث من منظومات الدفاع الصاروخي المتحرك، وتتميز بمستوى عال من الجاهزية العملياتية والمرونة الميدانية. ويضيف أن هذه المنظومة توفر قدرة كبيرة على التعامل مع التهديدات الجوية المتعددة، خاصة في ظل اعتمادها على أنظمة رصد متقدمة.

كما أشار عامر إلى أن منظومة “خرداد 15” تمثل نموذجا متقدما آخر ضمن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، حيث تعتمد على صواريخ طويلة المدى من عائلة “صياد”، وتم تطويرها بخبرات مؤسسة الصناعات الجو-فضائية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، ما يمنحها قدرات متقدمة في التعامل مع الأهداف الجوية المختلفة، بما في ذلك الطائرات الشبحية والطائرات المسيّرة.

وأكد عامر أن قدرات الدفاع الجوي الإيراني لا تقتصر فقط على المنظومات العسكرية، بل تشمل أيضا ما وصفه بعامل الصمود الشعبي والتلاحم الداخلي، معتبرا أن هذا العامل يشكل جزءا من منظومة الدفاع الشاملة، التي تجمع بين القدرات العسكرية والبعد المعنوي.

منظومة “مجيد”.. تحمي العمق وتعقد السيطرة الجوية

من جهته، يوضح العميد المتقاعد منير شحادة أن منظومة “مجيد” تُصنّف ضمن أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، والمخصصة للدفاع القريب، حيث تضطلع بمهام اعتراض الطائرات منخفضة الارتفاع، والتصدي للطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، إلى جانب حماية المواقع الحساسة والوحدات العسكرية.

منير شحادة

ويشير شحادة إلى أن مدى هذه المنظومة يصل إلى نحو 8 كيلومترات، مع قدرة على التعامل مع أهداف حتى ارتفاع يقارب 6 كيلومترات، موضحا أنها تعتمد على نظام توجيه كهروبصري متطور يضم كاميرات حرارية وبصرية، ما يقلل من الاعتماد على الرادارات التقليدية ويمنحها القدرة على العمل في بيئات التشويش الإلكتروني.

كما يلفت إلى أن إيران تعتمد منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تبدأ بأنظمة بعيدة المدى مثل “باور 373” و”S-300″، مرورا بالأنظمة متوسطة المدى مثل “رعد” و”طبس”، وصولا إلى الأنظمة قصيرة المدى مثل “مرصاد” و”مجيد”، مدعومة بشبكة متطورة من الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة.

ويؤكد شحادة أن هذا الهيكل المتكامل يتيح لإيران بناء مظلة دفاعية متعددة المستويات، تمتد من الحدود الخارجية إلى حماية المنشآت الحيوية في العمق، ما يعزز قدرتها على مواجهة التهديدات الجوية المتطورة ويزيد من تعقيد أي عملية عسكرية ضدها.

ويشير هذا العرض التفصيلي لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية إلى أن طهران لم تعد تعتمد على قدرات منفردة أو أنظمة محدودة، بل باتت تمتلك شبكة دفاعية متكاملة ومتعددة الطبقات قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات الجوية، من الطائرات الشبحية إلى المسيّرات والصواريخ بعيدة المدى.

ويعكس هذا التطور تحولا نوعيا في العقيدة الدفاعية الإيرانية، التي تقوم على الدمج بين المرونة الميدانية والتكامل التقني، بما يسمح بخلق بيئة عملياتية معقدة تُصعّب مهمة التفوق الجوي على أي قوة مهاجمة. وفي ضوء هذه القدرات المتنامية، تبرز دلالات إسقاط الطائرات المتقدمة كامتداد طبيعي لهذا التطور، وليس مجرد حادثة معزولة، وهو ما يفسر الأبعاد الاستراتيجية التي يطرحها الخبراء بشأن انعكاسات هذه العمليات على ميزان القوى الجوي في المنطقة.

وفي هذا الإطار، يضيف العميد المتقاعد منير شحادة، أن الدلالات العسكرية والاستراتيجية لإسقاط طائرات متقدمة مثل “إف-15 إيغل” و”إيه-10 ثاندربولت 2″ تتجاوز مجرد تحقيق إنجاز ميداني محدود، إذ تمثل، بحسبه، تطورا لافتا في مسار المواجهة الجوية، وتعكس تحولا في طبيعة الاشتباك العسكري بين الطرفين. ويوضح شحادة أن هذه الحوادث تعني عمليا كسر صورة التفوق الجوي المطلق الذي اعتمدت عليه الولايات المتحدة لعقود طويلة باعتباره الركيزة الأساسية في عقيدتها العسكرية، خاصة في المراحل الأولى من أي عملية عسكرية واسعة، حيث يُعد تحقيق السيطرة الجوية شرطا أساسيا لنجاح العمليات البرية والبحرية اللاحقة.

ويؤكد شحادة أن نجاح منظومات الدفاع الجوي الإيرانية في اعتراض هذه الطائرات يشير إلى قدرة متنامية على رفض أو تقليص السيطرة الجوية في مناطق الاشتباك، وهو ما يمثل تحديا مباشرا لمبدأ الهيمنة الجوية، ويعيد صياغة قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت تميل لصالح القوى التي تمتلك تفوقا جويا وتكنولوجيا. ويرى أن هذا التطور لا يمكن قراءته بمعزل عن التقدم الملحوظ الذي حققته إيران في مجال الدفاع الجوي خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال تحديث شبكات الرادارات والإنذار المبكر، أو تطوير قدرات الربط الشبكي بين مختلف الوحدات الدفاعية، أو تعزيز القدرة على التعامل مع أهداف متقدمة تقنيا في بيئات عملياتية معقدة تتسم بالتشويش والحرب الإلكترونية.

ويتابع شحادة أن إسقاط طائرات أمريكية متقدمة لا يحمل بعدا تكتيكيا فقط، بل يتجاوز ذلك إلى رسالة ردع استراتيجية موجهة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مفادها أن أي تدخل جوي مستقبلي في مناطق تخضع لمنظومات دفاع جوي متطورة سيصبح أكثر كلفة وتعقيدا، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في طبيعة عملياتها الجوية، والاعتماد بشكل أكبر على الصواريخ بعيدة المدى، والطائرات الشبحية، أو أدوات الحرب الإلكترونية، بدلا من الاختراق المباشر للأجواء المعادية، خاصة في المناطق التي تمتلك دفاعات متعددة الطبقات.

تحوّل العقيدة الجوية الأمريكية تحت ضغط الدفاعات الإيرانية

كما يرى شحادة أن هذه التطورات قد تفرض إعادة تقييم داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها، خصوصا فيما يتعلق بفعالية الطائرات التقليدية في بيئات دفاع جوي كثيفة، حيث قد يدفع ذلك إلى تسريع الاعتماد على منصات أكثر تطورا مثل “إف-35 لايتنينغ 2” و”إف-22 رابتور”، إلى جانب توسيع استخدام الذخائر بعيدة المدى وتقليص الاعتماد على مهام الدعم الجوي القريب في مناطق عالية الخطورة، وهو ما يعكس تحولا تدريجيا في العقيدة الجوية الأمريكية نحو تقليل المخاطر البشرية والميدانية.

ويشير شحادة كذلك إلى أن الأثر لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد أيضا إلى البعد النفسي والإعلامي، حيث تمثل هذه الخسائر ضربة رمزية لصورة التفوق العسكري الأمريكي، وتسهم في رفع معنويات الطرف المقابل، كما تؤثر في إدراك التوازنات العسكرية على المستوى الدولي، وتدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في قدرات الدفاع الجوي كعامل حاسم في مواجهة القوى الجوية المتقدمة.

ومع ذلك، يلفت شحادة إلى أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة تغيرا جذريا في ميزان القوى، إذ لا تزال الولايات المتحدة تمتلك تفوقا تقنيا كبيرا في مجالات التخفي والاستطلاع والحرب الإلكترونية، إلى جانب قدراتها الضخمة في مجال الطيران الاستراتيجي والضربات بعيدة المدى، إلا أن ما حدث يعكس تحول بيئة العمليات إلى مستوى أعلى من التعقيد والخطورة، ويؤكد أن التفوق الجوي لم يعد مضمونا كما كان في السابق.

ويخلص شحادة إلى أن الدلالة الأساسية لهذه التطورات لا تكمن في عدد الطائرات التي تم إسقاطها بقدر ما تكمن في انتقال منظومة الدفاع الجوي الإيرانية من مرحلة الحد من التهديدات إلى القدرة على تشكيل خطر فعلي على الطيران المتقدم، وهو ما يعيد صياغة قواعد الاشتباك ويرفع كلفة أي محاولة لفرض التفوق الجوي بالقوة. كما لا يستبعد أن يكون هذا التطور مرتبطا بحصول إيران على أنظمة دفاع جوي حديثة من روسيا أو الصين، خاصة في ظل توقيت هذه العمليات، ما يعزز فرضية انتقال المواجهة الجوية إلى مرحلة أكثر تعقيدا تتسم بتوازن أكبر في القدرات الدفاعية والهجومية.

رسالة إيران إلى ترامب.. “إله رمال طبس” حيّ بيننا

علّق الحرس الثوري الإيراني على تدمير الطائرات الأمريكية خلال محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني بالقول إن “إله رمال طبس لا يزال موجودا”، في إشارة تحمل أبعادا تاريخية وسياسية تعود إلى حادثة شهيرة في تاريخ المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

وتعود هذه العبارة إلى ما عُرف بـعملية مخلب النسر، التي وقعت في أفريل عام 1980 في صحراء طبس، عندما حاولت الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية سرية لإنقاذ رهائنها في طهران، إلا أن عواصف رملية مفاجئة أدت إلى تصادم مروحيات أمريكية ومقتل عدد من الجنود، ما اضطر القوات إلى الانسحاب في واحدة من أبرز الإخفاقات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

واكتسبت هذه الحادثة بعدا دينيا وسياسيا عندما اعتبر المرشد الإيراني الأول روح الله الخميني أن العاصفة الرملية كانت “مأمورة من الله” لحماية إيران، ووصفت القيادة الإيرانية ما حدث آنذاك بأنه “معجزة إلهية”، وهو ما رسّخ عبارة “إله رمال طبس” في الخطاب السياسي الإيراني كرمز للصمود ومقاومة التدخلات الخارجية.

وفي السياق الراهن، أعاد الحرس الثوري استخدام هذه العبارة عقب إعلان مقر خاتم الأنبياء الإيراني فشل محاولات واشنطن لإنقاذ قائد المقاتلة التي أسقطتها الصواريخ الإيرانية، مشيرا إلى أن “الطائرات المعتدية للعدو جنوب أصفهان، والتي تشمل مروحيتين من طراز بلاك هوك وطائرة نقل عسكرية من طراز C-130، قد أصيبت وهي تحترق بنيران غضب مقاتلي الإسلام الأبطال”. كما أكدت العلاقات العامة لحرس الثورة الإسلامية أن “ترامب المقامر، لا يزال إله رمال طبس موجودا”، في رسالة تحمل طابعا سياسيا وإعلاميا واضحا.

وأضاف البيان أن “الإجراءات اليائسة للعدو الأمريكي في محاولة إنقاذ قائد المقاتلة المسقطة، ودخول طائرات العدو إلى قلب البلاد، أدت إلى تنفيذ عملية مشتركة شاركت فيها القوات الجوفضائية والبرية والوحدات الشعبية والباسيج وشرطة فراجا، أسفرت عن تدمير طائرات العدو وتكبد الولايات المتحدة هزيمة فاضحة مماثلة لعملية طبس”.

عمرو أحمد

وفي هذا الإطار، يوضح عمرو أحمد، الخبير في الشؤون الإيرانية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن عبارة “إله رمال طبس لا يزال موجودا” تحمل دلالة رمزية قوية تعود إلى حادثة صحراء طبس عام 1980، مشيرا إلى أن هذه المنطقة الواقعة في محافظة خراسان الجنوبية شمال شرق إيران أصبحت رمزا تاريخيا لفشل العملية العسكرية الأمريكية، خاصة أنها تزامنت آنذاك مع عواصف رملية قلبت موازين العملية بالكامل.

ويضيف أن هذه الرسالة موجهة بالأساس إلى الولايات المتحدة، ومفادها أن أي تدخل عسكري سيواجه ليس فقط برد عسكري مباشر، بل أيضا بظروف ميدانية معقدة قد تقلب موازين القوة، كما تحمل بعدا نفسيا وإعلاميا يهدف إلى تعزيز صورة الصمود وإرباك الخصم.

ويؤكد عمرو أحمد أن إيران لم تبنِ قوتها على السلاح فقط، بل أسست قبل ذلك لعقيدة تقوم على الصمود والاستعداد للتضحية، وهو ما انعكس على تكوين مقاتليها، قبل أن تتجه لاحقا إلى تطوير قدراتها العسكرية بشكل متدرج، عبر إنشاء بنية صناعية عسكرية متقدمة، تضمنت منشآت تحت الأرض لضمان استمرارية الإنتاج، إلى جانب توسيع برامجها الصاروخية وأنظمة الدفاع الجوي، سواء التقليدية أو الاستراتيجية.

ويشدد الخبير على أن الجمع بين البعد العقائدي وبناء القدرات العسكرية هو ما تسعى إيران إلى إبرازه من خلال هذه الرسائل، في محاولة للتأكيد على قدرتها على الصمود والمواجهة في مختلف الظروف، وتوجيه رسالة مفادها أن أي مواجهة عسكرية لن تكون سهلة أو محدودة النتائج.

 

رابط دائم
https://elayem.news/ys69b