الأحد، 05 أبريل 2026 — 16 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

الملابس المحلية تواجه الماركات في زمن التسوّق الرقمي.. حكاية عيد جزائري على الأبواب

Author
الأيام نيوز 10 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

حتى قبل الأوان، بدأت العائلات الجزائرية تحضيراتها لاقتناء ملابس العيد، غير أن هذه الفرحة تترافق مع ضغوط متزايدة، بفعل شغف الأطفال وهوس المراهقين بالعلامات التجارية. وبين بريق الماركات الأجنبية ومحاولات استعادة ثقة المستهلك في المنتوج المحلي، تبرز تحوّلات ملحوظة في أنماط الاستهلاك مع صعود التسوّق عبر مواقع التواصل والتجارة الإلكترونية، وهي موضوعات سلطت عليها «الأيام نيوز» الضوء، من خلال آراء مختصّين وشهادات مستهلكين، لرصد ملامح هذا التغيّر في سلوك التسوّق لدى الجزائريين.

 يظل اقتناء ملابس العيد، من أبرز العلامات التي تعبّر عن فرحة المناسبة المنتظرة، غير أن هذه التحضيرات لم تعد خالية من ضغوط متزايدة، في ظل تنامي هوس المراهقين بالعلامات التجارية العالمية وسعيهم إلى مواكبة الموضة ومجاراة أقرانهم، وهو ما يثقل كاهل العديد من العائلات ماليا ونفسيا. ووسط هذا الانغماس في ثقافة الاستهلاك الحديثة، يبرز في المقابل نقاش متجدّد، حول مكانة الألبسة المحلية في السوق الجزائرية، خاصة مع الجهود التي يبذلها المنتجون لتطوير الجودة والتصاميم واستعادة ثقة المستهلك. وفي الوقت نفسه، أسهم التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل أذواق الشباب وأنماط استهلاكهم، بل وحتى طرق التسوّق نفسها، مع صعود التجارة الإلكترونية التي بدأت تفرض حضورها تدريجيا في الحياة اليومية للجزائريين، خصوصا خلال شهر رمضان، الذي يشهد عادة ارتفاعا ملحوظا في وتيرة الاستهلاك والتحضير لعيد الفطر. وبين بريق العلامات العالمية ومحاولات إحياء المنتوج الوطني، وتحولات التسوق نحو الفضاء الرقمي، تجد العائلات نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين الرغبة في إسعاد الأبناء والحفاظ على توازن الميزانية، في وقت تتغير فيه أنماط الاستهلاك بوتيرة متسارعة.

داخل هذه الأجواء، تصبح التحضيرات للعيد أحيانًا عبئًا على العائلات، إذ تترافق فرحة المناسبة مع ضغوط متزايدة يفرضها اهتمام الأبناء بالعلامات التجارية والمنتجات الشهيرة. فبالنسبة إلى عدد كبير من المراهقين، يتحوّل اقتناء الملابس الجديدة إلى طريقة لإظهار أناقتهم ومواكبة الموضة، ما يعزز قبولهم ضمن محيطهم الاجتماعي. وتزداد حدة هذا الشعور عندما ترتبط الملابس والأحذية بعلامات معروفة، إذ يتحوّل ارتداؤها في نظرهم إلى رمز للتميز وإثبات الذات أمام الأقران.

سميرة فكراش

في تفسير هذا السلوك، تشير المعالجة النفسانية سميرة فكراش، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، إلى أن دوافع هذا الهوس ترتبط أساسا بحاجات نفسية عميقة يعيشها المراهق خلال مرحلة بناء هويته. وتوضح أن الأسباب النفسية التي تجعل المراهقين مهوسين بالعلامات التجارية والموضة مع اقتراب العيد “تعود إلى رغبتهم الدائمة في أن يتم وصفهم وقبولهم ضمن جماعة معينة”، فالإحساس بالانتماء إلى مجموعة يظل عنصرا حاسما في تشكيل شخصية المراهق وشعوره بقيمته داخل المجتمع.

وتضيف أن العلامات التجارية في هذه المرحلة العمرية تتجاوز كونها منتجات استهلاكية، لتصبح أدوات رمزية تعزز حضور الفرد داخل محيطه الاجتماعي. إنها – كما توضح – “تعمل على تعزيز روح الانتماء لدى المراهق، وتساعده على إيجاد مصداقية لذاته ووجوده الاجتماعي”، الأمر الذي يمنحه شعورا بالوضوح والتميّز أمام الآخرين. ومن هنا يصبح المراهق أكثر قابلية للتأثر بالخطاب التسويقي المرتبط بالموضة وأنماط الحياة الحديثة، خصوصا في الفترات التي يزداد فيها الاهتمام بالمظهر الخارجي مثل الأعياد والمناسبات.

قد تميل الأم إلى الاستجابة لطلبات الأبناء بينما يتبنى الأب موقفا أكثر صرامة، ما يفتح الباب أمام نقاشات حادة ومشاحنات تؤثر في استقرار الأجواء العائلية.

ويزداد تأثير هذه العوامل خلال مواسم الاحتفال، إذ تشير المختصة إلى أن الأعياد تمثل لحظة حساسة بالنسبة للمراهقين، لأن نظرة الآخرين تكتسب خلالها أهمية مضاعفة. ففي مثل هذه المناسبات “يصبح المراهق أكثر عرضة للتأثر بالعلامات التجارية”، ويبحث بشكل متزايد عن الإعجاب والتقدير من محيطه الاجتماعي، ما يجعله أكثر إلحاحا في الدفاع عن اختياراته المرتبطة بالملابس والمظهر الخارجي.

ومع اتساع هذه الظاهرة، تبرز أيضا فروقات في طريقة تفاعل الفتيات والفتيان مع الموضة والعلامات التجارية. فبحسب فكراش، تميل الفتيات إلى متابعة الموضة بشكل أكبر بسبب ارتباطها بالرغبة في الإعجاب والمنافسة الاجتماعية، بينما يبحث الفتيان عن شعور الانتماء من خلال عناصر متعددة، لا تقتصر على المظهر فقط بل تشمل أيضا طريقة الكلام والتصرفات والمعايير التي يتبنونها داخل محيطهم الاجتماعي.

بين ضغوط العيد وطلبات المراهقين

هذا الوضع يضع العائلات في مواجهة ضغوط متزايدة، خاصة مع تزايد تكاليف المعيشة. وتشير المختصة إلى أن الأولياء يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام معادلة صعبة: بين الاستجابة لرغبات الأبناء والحفاظ على توازن الميزانية العائلية. فالصراع، كما تشرح، ينشأ من التناقض بين رغبة الوالدين في ترسيخ نمط تربوي قائم على الاعتدال، وبين إصرار الأبناء على اقتناء ما يعتبره الكبار كماليات. وفي بعض الحالات، قد يمتد هذا التوتر ليظهر داخل الأسرة نفسها، إذ قد تميل الأم إلى الاستجابة لطلبات الأبناء بينما يتبنى الأب موقفا أكثر صرامة، ما يفتح الباب أمام نقاشات حادة ومشاحنات تؤثر في استقرار الأجواء العائلية.

زهرة فاسي

غير أن البعد النفسي لا يفسر وحده انتشار هذه الظاهرة، فالعوامل الاجتماعية تلعب دورا لا يقل أهمية في تعزيزها. وفي هذا السياق، ترى المحللة الاجتماعية، زهرة فاسي، أن الانجذاب إلى الماركات العالمية يعكس في جانب منه رغبة في التنافس الاجتماعي. وتوضح، في تصريحها لـ”الأيام نيوز”، أن ظاهرة الانصياع وراء العلامات العالمية في الألبسة والمظهر الخارجي تمثل “تقليدا صريحا الهدف منه التنافس على الظهور أمام العامة”، لأن المجتمع في كثير من الأحيان يميل إلى الحكم على الأفراد انطلاقا من مظهرهم الخارجي.

يظل الصراع قائما بين رغبة الأفراد في التميز ولو على مستوى الشكل، وضغط الجماعة الذي يدفعهم إلى التشابه.

وتضيف أن هذا الواقع يرسخ لدى المراهق فكرة مفادها أن المظهر الأنيق يمنحه نوعا من التوازن الاجتماعي والنفسي، إذ يشعر بأنه يحظى بقبول أكبر عندما يظهر بمظهر يراه الآخرون لائقا أو راقيا. ومع حلول الأعياد، تتضاعف هذه الرغبة في الظهور بأفضل صورة، لأن المناسبة نفسها تقوم على فكرة الاحتفال والتجديد، ما يجعل اختيار الملابس أكثر حساسية من المعتاد.

ومن هنا تطرح فاسي تساؤلا لافتا حول طبيعة العلاقة التي تربط الشباب بالعلامات التجارية، قائلة: “لماذا لا يشتكي الشباب المنغمس في ترّهات غلاء الألبسة من ثمن الماركات العالمية؟ إننا نراهم يفعلون المستحيل لاقتنائها”. ففي نظرها، لا يتعلق الأمر بالسعر بقدر ما يرتبط بالرمزية الاجتماعية التي تمنحها هذه العلامات، إذ يسعى البعض إلى الظهور في الشارع بمظهر الفخامة وفق تصورهم الخاص، حتى لو كان ذلك على حساب ميزانية الأسرة.

وتلفت إلى أن المشكلة الأعمق تكمن في تراجع ثقافة الاستهلاك الواعي داخل المجتمع، إذ يجد المراهق نفسه مدفوعا نحو التقليد خوفا من نظرة الآخرين أو أحكامهم. فالمجتمع، كما تقول، لا يتسامح كثيرا مع الاختلاف في المظهر، ما يدفع كثيرين إلى مجاراة السائد حتى لو كان ذلك يتجاوز قدراتهم المادية. ونتيجة لذلك، يظل الصراع قائما بين رغبة الأفراد في التميز وضغط الجماعة الذي يدفعهم إلى التشابه، خاصة بين فئات الشباب والمراهقين.

وتتضاعف قوة هذا الضغط الاجتماعي بفعل التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فضاء رئيسيا لعرض أنماط الحياة المعاصرة. فهذه المنصات تعج بصور ومقاطع تُظهر حياة مثالية وملابس حديثة وإكسسوارات باهظة الثمن، ما يخلق لدى المراهقين شعورا متزايدا بالحاجة إلى التميز والانتماء. ومع التكرار المستمر لهذه الصور، تتحول المنتجات المعروضة إلى نماذج مرغوبة، ويزداد إلحاح الشباب على اقتنائها، خصوصا في الفترات التي ترتبط بالمظهر والاحتفال مثل الأعياد.

منتوجنا يواجه المستورد

أمام هذا المشهد الاستهلاكي، يبرز في المقابل مسار آخر داخل السوق الجزائرية، يتمثل في محاولات متزايدة لإعادة الاعتبار للألبسة المحلية. فمع اقتراب العيد، يشهد قطاع الملابس نشاطا ملحوظا، ليس فقط بسبب الإقبال التقليدي على شراء الملابس الجديدة، بل أيضا نتيجة النقاش المتزايد حول قدرة المنتوج الوطني على منافسة المنتجات المستوردة.

ويشير حمزة، وهو تاجر مختص في بيع الملابس النسائية المحلية بالجزائر العاصمة، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، إلى أن هذا التوجه بدأ يظهر بوضوح خلال السنوات الأخيرة. فبحسب تجربته في السوق، شهد الإقبال على الملابس المحلية ارتفاعا ملحوظا مع اقتراب عيد الفطر، كما تحسنت الحركة داخل محله مقارنة بالسنوات الماضية. ويعزو ذلك إلى بحث عدد متزايد من الزبونات عن ملابس تجمع بين الجودة والسعر المناسب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

أصبح المستهلك يجد اليوم ملابس محلية ذات جودة عالية وأسعار معقولة، مع تصاميم تلبي مختلف الأذواق.

ويؤكد أن الثقة في المنتوج المحلي بدأت تعود تدريجيا، بعدما عمل عدد من المصممين والورشات على تطوير منتجاتهم وتحسين نوعية الأقمشة ودقة الخياطة. فالألبسة النسائية المحلية، كما يوضح، لم تعد تقتصر على التصاميم التقليدية فقط، لقد أصبحت تقدم موديلات عصرية تناسب مختلف الأعمار والأذواق، وهو ما ساهم في جذب اهتمام شريحة واسعة من الزبونات. كما لعب عامل السعر دورا مهما في هذا التحول، إذ تبقى الملابس المحلية في كثير من الأحيان أكثر ملاءمة لقدرة العائلات الشرائية مقارنة ببعض المنتجات المستوردة.

ويشير التاجر إلى أن الورشات المحلية باتت تولي اهتماما متزايدا بجودة المنتج وتفاصيله، بداية من اختيار الأقمشة المناسبة وصولا إلى مرحلة الخياطة والتشطيب النهائي. ويضيف أن المحلات أصبحت تعرض تشكيلة واسعة من الموديلات التي تجمع بين الأناقة التقليدية واللمسة العصرية، ما ساهم في توسيع الخيارات المتاحة أمام الزبونات، خاصة خلال موسم العيد الذي يشهد عادة إقبالا كبيرا على الملابس الجديدة.

وفي هذا الإطار، يوضح أن المنافسة بين المنتجين المحليين لعبت دورا مهما في تحسين مستوى الجودة. فكثرة الورشات والعلامات المحلية دفعت كل منتج إلى السعي لتقديم الأفضل من حيث الأقمشة والتصاميم ودقة التنفيذ، وهو ما انعكس إيجابا على السوق. وبفضل هذه المنافسة، أصبح المستهلك يجد اليوم ملابس محلية ذات جودة عالية وأسعار معقولة، مع تصاميم تلبي مختلف الأذواق، الأمر الذي ساهم تدريجيا في تعزيز مكانة المنتوج الوطني.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال بعض العائلات تواجه صعوبة في إقناع أبنائها بتجربة الملابس المحلية. وتوضح السيدة هاجر، وهي أم لأربعة أطفال، أن فكرة تفوق المنتوج المستورد ترسخت في ذهن أبنائها منذ الصغر. فبالنسبة إليهم، ترتبط العلامات الأجنبية تلقائيا بالأناقة والجودة، بينما ينظرون إلى الملابس المحلية باعتبارها أقل جاذبية أو أقل مواكبة للموضة.

وتشير إلى أن أبناءها يصرون في كثير من الأحيان على اقتناء ملابس تحمل علامات أجنبية، حتى وإن كانت أسعارها مرتفعة، لأنهم يرون فيها معيار التميز بين أقرانهم. وتضيف أن هذه الظاهرة لا تقتصر على أسرتها فقط، بل تبدو شائعة بين كثير من العائلات، حيث ينشأ الأطفال وهم يربطون بين الموضة والمنتجات الأجنبية.

تحولت صفحات البيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى واجهات افتراضية يعرض من خلالها التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة منتجاتهم.

ومع ذلك، ترى هاجر أن المشكلة لا تتعلق بالجودة فقط، بل بطريقة تقديم المنتج وتسويقه أيضا. فطريقة عرض الملابس والترويج لها تلعب دورا مهما في جذب المستهلك، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي تتأثر بالصورة والانطباع الأول. ولذلك تؤكد أن تطوير الألبسة المحلية يجب أن يواكبه اهتمام أكبر بأساليب التسويق الحديثة، بما في ذلك تحسين طرق العرض داخل المحلات والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لإبراز أناقة وجودة المنتوج الوطني.

وتعتقد أن الاهتمام بهذه الجوانب يمكن أن يغير نظرة الشباب إلى الملابس المحلية، ويجعلها منافسا حقيقيا للمنتجات المستوردة، خصوصا إذا اقترن ذلك بتصاميم عصرية تلبي أذواقهم. فحين يجد المستهلك منتجا يجمع بين الجودة والأناقة والسعر المناسب، يصبح أكثر استعدادا لمنح الثقة للمنتوج الوطني وتجربته.

كسوة العيد بنقرة زر

ومع اتساع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل أذواق الشباب وطريقة عرض المنتجات، لم يقتصر هذا التأثير على تعزيز الهوس بالعلامات التجارية فحسب، بل امتد ليغيّر أيضا طرق التسوّق نفسها. فخلال السنوات الأخيرة، ومع انتشار الهواتف الذكية وتزايد استخدام الإنترنت، بدأت التجارة الإلكترونية تفرض حضورها تدريجيا في الحياة اليومية للجزائريين، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد عادة ارتفاعا كبيرا في وتيرة الاستهلاك والتحضير لعيد الفطر.

وفي هذا السياق، لم يعد التسوّق مرتبطا بالأسواق التقليدية فقط، بل أصبح الفضاء الرقمي بدوره ساحة نشطة لعرض وبيع مختلف المنتجات. فقد تحولت صفحات البيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى واجهات افتراضية يعرض من خلالها التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة منتجاتهم، خاصة تلك المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، مثل الملابس التقليدية وكسوة العيد والحلويات المنزلية ومستلزمات المطبخ.

ومع اقتراب نهاية الشهر الفضيل، تتزايد هذه العروض بشكل ملحوظ، إذ يسعى التجار إلى استقطاب الزبائن من خلال نشر صور للمنتجات وتقديم تخفيضات أو عروض خاصة، وهو ما يمنح المستهلكين فرصة الاطلاع على خيارات متعددة دون الحاجة إلى التنقل بين الأسواق المزدحمة.

كما لعبت خدمات التوصيل إلى المنازل دورا مهما في انتشار هذا النمط من التسوّق، إذ أصبح بإمكان الزبون طلب المنتج عبر الإنترنت واستلامه لاحقا، الأمر الذي يوفر الوقت والجهد، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لا تسمح لهم التزاماتهم المهنية أو العائلية بالتجول في الأسواق لفترات طويلة خلال الشهر الفضيل.

الرقمي يسبق الأسواق

وفي هذا السياق، قالت ياسمين، وهي موظفة وأم لطفلين، إن التجارة الإلكترونية أصبحت تمثل حلا عمليا بالنسبة لها خلال شهر رمضان، خاصة وأن وقتها لا يسمح لها بالتجول في الأسواق لساعات طويلة بعد انتهاء العمل. وأوضحت أن تصفح صفحات البيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي يمنحها فرصة الاطلاع بسهولة على مختلف المنتجات المعروضة، مضيفة أنها غالبا ما تلجأ إلى شراء بعض مستلزمات العيد لأطفالها عبر الإنترنت، خصوصا الملابس والأحذية، لما توفره من خيارات متنوعة.

من جهته، أكد مراد، وهو شاب يعمل في القطاع الخاص، أن التجارة الإلكترونية أصبحت جزءا من عاداته الاستهلاكية خلال رمضان، مشيرا إلى أنه يفضل أحيانا اقتناء بعض المنتجات عبر الإنترنت بدل التنقل إلى الأسواق المكتظة، خاصة في الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل. وأضاف أن صفحات البيع عبر الإنترنت توفر عروضا متعددة تسمح للمستهلك بالمقارنة بين الأسعار واختيار المنتج المناسب، لافتا إلى أن هذه الطريقة توفر الوقت والجهد، خاصة بالنسبة للشباب الذين يقضون وقتا طويلا على هواتفهم الذكية.

أما عائشة، وهي ربة بيت، فأكدت أنها تلجأ في بعض الأحيان إلى التسوّق الإلكتروني، خاصة عندما يتعلق الأمر بشراء الحلويات التقليدية أو بعض مستلزمات المطبخ، لكنها أشارت في المقابل إلى أن التسوّق التقليدي ما يزال يحتفظ بمكانته لدى العديد من العائلات الجزائرية التي تفضل معاينة السلع بشكل مباشر قبل اقتنائها. وترى أن التجوّل في الأسواق خلال رمضان يظل بالنسبة للبعض جزءا من الأجواء الخاصة بالشهر الفضيل، رغم الازدحام الذي تعرفه المحلات التجارية خلال هذه الفترة.

يجد الكثير من المستهلكين في التسوّق عبر الإنترنت حلا عمليا لتوفير الوقت والجهد.

وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي العربي أولحسن بأن التجارة الإلكترونية أصبحت تحتل مكانة متزايدة في الجزائر، لاسيما خلال شهر رمضان، إذ تتحوّل إلى أحد المحاور المهمة التي تساهم في تسهيل عملية التسوّق لدى المواطنين. وأوضح في تصريح لـ”الأيام نيوز” أن خصوصية هذا الشهر، بما يحمله من عادات اجتماعية وتقاليد متجذرة، تجعل الطلب على مختلف السلع والخدمات في ارتفاع ملحوظ، الأمر الذي يفتح المجال أمام التجارة الإلكترونية لتلعب دورا أكبر في تلبية احتياجات المستهلكين بطرق أكثر مرونة وسرعة.

العربي أولحسن

وأضاف أن من بين أبرز العوامل التي تعزز حضور التجارة الإلكترونية، خلال رمضان، الإقبال الكبير على اقتناء كسوة العيد، إذ تبحث العائلات الجزائرية عن خيارات متنوعة من الملابس والمنتجات الخاصة بهذه المناسبة، وهو ما توفره المنصات الرقمية وصفحات البيع عبر الإنترنت بسهولة مقارنة بالتسوّق التقليدي الذي يتطلب التنقل والازدحام في الأسواق. كما يمنح هذا النمط من التسوّق المستهلك إمكانية الاطلاع على عدد كبير من العروض والمنتجات في وقت وجيز مع القدرة على المقارنة بين الأسعار واختيار الأنسب.

ويرى الخبير الاقتصادي أن ارتفاع نسب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، خلال رمضان، يعد من العوامل الأساسية التي تدعم ازدهار التجارة الإلكترونية في هذه الفترة، مؤكدا أن الجزائريين يقضون وقتا أطول على هواتفهم الذكية خلال الشهر الفضيل، سواء لمتابعة المحتوى الترفيهي أو التواصل الاجتماعي أو الاطلاع على الأخبار، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للإعلانات والعروض التجارية التي تروج لها المتاجر الإلكترونية عبر هذه المنصات.

وأشار أولحسن إلى أن هذا الارتباط المتزايد بين استخدام الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي من جهة، ونشاط التجارة الإلكترونية من جهة أخرى، ساهم في خلق بيئة رقمية مواتية لتطور هذا النوع من التجارة في الجزائر، حيث بات العديد من التجار وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يستغلون هذه المنصات لعرض منتجاتهم والترويج لها، خاصة في الفترات التي يزداد فيها الطلب الاستهلاكي مثل شهر رمضان.

وأكد أن التجارة الإلكترونية في الجزائر تجاوزت كونها خيارا ثانويا.. لقد أصبحت وسيلة عملية تتيح للمستهلكين اقتناء مختلف المنتجات دون الحاجة إلى التنقل، وهو ما يوفر الوقت والجهد، خاصة في ظل الازدحام الذي تشهده الأسواق خلال الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل وقبيل عيد الفطر. كما يفتح هذا النمط من التجارة آفاقا جديدة أمام النشاط الاقتصادي ويسهم في تحريك السوق وتنشيط المبادلات التجارية.

واعتبر أن تطور التجارة الإلكترونية في الجزائر يعكس أيضا تحولا تدريجيا في سلوك المستهلك الجزائري نحو اعتماد الحلول الرقمية في حياته اليومية، مشيرا إلى أن استمرار هذا التوجه يبقى مرتبطا بتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية وتحسين وسائل الدفع الإلكتروني وخدمات التوصيل بما يضمن تجربة تسوق أكثر أمانا وفعالية للمستهلكين.

وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبدو التجارة الإلكترونية في الجزائر مرشحة لتعزيز حضورها بشكل أكبر، خاصة خلال الفترات التي تشهد ارتفاعا في الطلب الاستهلاكي مثل شهر رمضان، إذ يجد الكثير من المستهلكين في التسوّق عبر الإنترنت حلا عمليا لتوفير الوقت والجهد، في وقت تتجه فيه عادات التسوّق لدى الجزائريين تدريجيا نحو مزيد من التنوع والاعتماد على الفضاء الرقمي.

رابط دائم
https://elayem.news/yx3cv